بعد ١٠ سنوات من العدوان السعودي، هل مازالت غير كافية لفهم ما يجري في اليمن؟
الحقيقة .. منذ مدة توقفنا عن الحديث بالموضوعات السياسية في صفحتنا و مدونتا خصوصا في الشان اليمني، لانه لم يعد لها اي جدوى امام الة الغسيل الاعلامي الموجهة التي تحرك الجماهير، و اصبحنا نرى بان الزمن كفيل بجعل الناس تفهم، و من يريد ان يفهم بعيد عن الاعلام الموجهة سيفهم بسهولة .
لكني اليوم .... احس بان الواقع الان اصبح بحاجة لشرح نقطة بسيطة تفكك المشهد كامل ، خصوصا و ان النفسية الجمعية اصبح لديها امكانية للفهم .
لعل و عسى
في عام 2014 عندما سيطر انصار الله على صنعاء و القصر الجمهوري، اعلنت تايدي لذلك امام استغراب الكثير من الاصدقاء في شمال اليمن و الذين راوا في موقفي تناقض مع مبادىء الدولة المدنية التي ندعو لها ، لكن الامر كان بالنسبة لي حدث كبير في اليمن، فقد كان وصف الامر عبارة عن سقوط الوصاية السعودية على اليمن ، و هذا الامر الذي لم يفهمه الكثير من الاصدقاء بل انهم نظروا لي نظرة شخص اعتنق المذهب الشيعي او يخفي اصوالة التي تعود لال البيت، ف قرروا مقاطعتي .
و في عام 2015 عندما قرر انصار الله مواصلة التقدم نحو مدينة عدن ، اعلنت ايضا تايدي لذلك امام استغراب الكثير من الاصدقاء في جنوب اليمن، و الذين راوا في موقفي تناقض، بل اني دعوتهم لعدم اعتراض انصار الله في عدن ، لان رايت في المشهد عملية تطهير ادوات السعودية في اايمن التي بسببها فرضت السعودية وصايتها على اليمن، و هذا الامر لم يفهمه الكثير من الاصدقاء، بل انهم نظروا لي نظرة شخص شمالي مازالت تحكمه عقلية السيطرة على الجنوب، فقرروا مقاطعتي .
في ذلك الوقت ....... كيف سافهم الاصدقاء تلك المعادلة، لن يفهم احد ذلك ساعتها لان الجميع مصاب بعقد فكرية تحتاج وقت لفكها ، فتركت لهم الخيار و انقطع تواصلي معهم حتى اليوم ، و قلت الزمن كفيل بجعل الناس تفهم .
المهم
من باب المسؤولية ...... استطيع القول بان الانسان في اليمن مصاب بعدة عقد فكرية جمعية ، و بسبب صعوبة فك تلك العقد، استطاع العدو الخارجي استثمار تلك العقد لصالحه، استطاع جعل الانسان في اليمن يخدمه و ينفذ مشروعه في اليمن .
كيف ؟
دعونا نكون صريحين جدا مع انفسنا، و نشخص عيوبنا لعلاجها ، و لا نستمر بالمقامرة باننا خالين من العيوب .
في اليمن توجد عدة عقد فكرية جمعية ، تسبب عمى ل الانسان في اليمن في رؤية مصالحه و رؤية حركة الواقع ، و يمكن تقسيم تلك العقد حسب الجغرافيا .
في الجنوب .. هناك عقدة الشمال و عقدة الشيعة
في الشمال .. هناك عقدة الانفصال .
الان لو تابعت العدوان السعودي على اليمن من عام 2015 و حتى اليوم 2026 ، ستجده يعرف تلك العقد جيدا، و قد استثمرها بشكل قوي، و الدليل انه في كل عدوان، جعل له اسم تحالف لحماية تلك العقد الفكرية .
🔵 عام 2015
عملت السعودية تحالف عسكري للعدوان على اليمن تحت مسمى ( التحالف السني العربي ) ... بطلب من رئيس من جنوب اليمن .. الهدف اعادة الشرعية.
ما الذي حدث ؟
اتذكر اول ايام العدوان ، شعرت بقهر و بعجز ، لم اشعر به طوال حياتي ، و انا اشاهد العالم كله يصفق لذلك العدوان، حتى ان الكثير من سكان اليمن خرجوا فرحين بالقصف ، و يصفقون و يطالبون بمزيد من القصف و المذابح، و كانت لغتهم شماته و مطالبة التحالف بمزيد من الضربات القوية .
كيف يعقل ان يكون هناك يمني يصفق لعدوان خارجي ضد اخوه في الوطن، و يفرح للمجازر و الدمار الذي قام به العدوان ؟
السبب هو احدى تلك العقد .... ف تقريبا معظم انصار المجلس الانتقالي اليوم في اليمن، كانوا هم غالبية الناس الذين فرحوا و صفقوا و وقفوا مع العدوان، بجانب جماعة الاخوان المسلمين.
عقدة الشمال و عقدة الشيعة
فعقدة الشيعة .... بسبب سنوات من اغراق السعودية اليمن و خصوصا الجنوب بالمذهب الوهابي و بجانب تاثر المغتربين هناك بنمط الدين السعودي ، هي التي حركت تلك الجماهير للوقوف في صف العدوان السعودي ، خصوصا و جماعة انصار الله تتبنى خطاب ديني مخالف للوهابية ، و ايضا التحالف حمل اسم ديني ( التحالف السني )، فهو تحالف لوقف المد الايراني الشيعي الذي يريد تحويل اليمن الى امتداد ايراني و قلب عقيدة السكان الى الشعية.
و عقدة الشمال .. بسبب سنوات من الحراك الجنوبي الذي خلق وعي جماهيري يطالب بفك الارتباط بالشمال ، و لان جماعة انصار الله نشات في الشمال و عمقها في الشمال ، و انقلبت على رئيس من الجنوب و حاولت ان تتواجد في الجنوب و هي قوة شمالية، فكانت بمثابة قوة احتلال تريد القضاء على فك الارتباط، و هي غزو و يجب قتالها .
و بسبب تلك العقدتين ... اصبحت جماهير الحراك الجنوبي و الذين اصبحو اليوم المجلس الانتقالي، تؤيد و تبارك العدوان السعودي فهو يطول قوة و ارض بينهم و بينها عقدتين لا يمكن تفكيكها ، فاصبح التحالف بنظرهم اقرب لهم من ابناء بلدهم و يقوم بمهمة عظيمة تواجه تلك العقدتين.
فكان الذبح و السحل و تقطيع الرؤوس هو مصير بعض جنود انصار الله الذين قبض عليهم في عدن ... لم ينتهي الامر هنا ، لكن الحقيقة و انا شاهد و مطلع على قصص كثيرة من حولي، فقد طالت تلك العقدتين حتى المدنيين العاملين في الجنوب، من قتل بالرصاص و ذبح و طرد ، و لم يكن هناك حاجة لاثارتها كقضية راي عام، لان نظرة الضحايا المدنيين نظرت لها ك قضايا شخصية.
هذا الشيء كان تحت انظار جماعة انصار الله التي تعاملت معها من منظور مغرر بهم و مرتزقة يخدمون العدو ، لكن القاعدة الجماهيرية ل انصار الله في مواقع التواصل و في الاعلام الفضائي ، كانت نظرتهم نظرة شعور بالصدمة ، غبن و اسف و كراهية نحو اصحاب تلك المواقف .
🔵 عام 2026
بدا طيران السعودية بشن عدوان حربي على اليمن تحت مسمى ( الشرعية ) ... بطلب من رئيس من شمال اليمن .. الهدف اعادة الشرعية
الان ... انا اشاهد نفس مشهد الامس، هناك من يصفق لهذا العدوان، و هناك من يقف ضد المجلس الانتقالي ، فرحين بالقصف .
كيف يعقل ان يكون هناك يمني يصفق لعدوان خارجي ضد اخوه في الوطن ؟
السبب هو احدى تلك العقد .... ف تقريبا معظم انصار الشرعية اليوم في اليمن من الشمال ، هم غالبية الناس الذين فرحوا و صفقوا و وقفوا مع العدوان، بجانب جماعة الاخوان المسلمين.
عقدة الانفصال
فعقدة الانفصال ....... بسبب سنوات من اغراق اليمن و خصوصا الشمال بشعار الوحدة ، هي التي حركت تلك الجماهير للوقوف في صف العدوان السعودي ، خصوصا و جماعة المجلس الانتقالي تتبنى خطاب فك الارتباط ، و ايضا العدوان حمل اسم ( الشرعية و الوحدة )، و رئيس الدولة الشرعية من الشمال ، فهو اذن تحالف لوقف الانفصال الذي يريد تقسيم اليمن .
الحقيقة ان كثير من سكان اليمن في الشمال عندهم عقدة اسمها الانفصال ، فهو يرى الوحدة كقضية مصيرية تصل لمرتبة القداسة و احد اركان العقيدة ، و لذلك ممكن ان يضحي باي شيء من اجل بقاء الوحدة .
ممكن ان يتحمل الفقر و الفساد من اجل بقاء الوحدة
ممكن ان يتحمل الجوع و المرض من اجل بقاء الوحدة
ممكن ان يقبل الوصاية السعودية على اليمن من اجل بقاء الوحدة
ممكن ان يتحمل و يقبل اي شيء من اجل بقاء الوحدة
و من هذا الباب .... ممكن ان يقبل بالعدوان السعودي الان على اليمن لاجل الحفاظ على الوحدة.
لكن السؤال : اذا كنت ستقبل و تتحمل اي شيء لاجل الوحده، فاخوك في الوطن لا يقبل و لا يتحمل ذلك، لذلك عليك ان تجلس معه و تتفاهم معه، و تحترم رغبة اخوك و ترضيه باي شيء يطلبه و يريده ، لانه لا يوجد شيء بالغصب ، و حاول ان تجد معه حل.
و اما مفهوم الوحدة ، فهو نظام ادراة سياسية و اقتصادية للبلد، و تستطيع ان تجد مع اخوك اي صيغة سياسية ترضي الطرفين، بحيث تحافظ على مصالح الجميع.
و بالاول و الاخير، مازلت في ارضك و لن يطردك احد منها ، و كنت في السابق قبل الوحدة تعيش ضمن اطار سياسي مختلف و لم يكن هناك شيء ينقصك .
لذلك ...لما الخوف من الوحدة؟
من هذا الاحمق الذي سيعتقد بان هناك وحدة ستاتي على يد النظام السعودي المجرم و يمكن لها البقاء، من هذا الاحمق الذي يقبل بعدوان سعودي للحفاظ على الوحدة ؟
من سيقبل ؟
هل ستضحي باخوك لاجل ال سعود ؟!
اعقل .... و اياك ان تتشبث باشياء تأسست على اعمال غير اخلاقية ، و اياك ان تجعل شخص يستغل عاطفتك و عقدتك حتى يجعلك تقبل اشياء غير اخلاقية .
الحقيقة ....... انا من انصار الله ، و لن اقبل باي اطار سياسي تحت وصاية ال سعود فكيف بوحدة وصيتها السعودية ، انا اريد كيان سياسي يملك القرار السيادي و نتاج رغبة و رضى جميع أبناء البلد، غير ذلك فلا اريدها .
اخيرا .... لابد من رؤية موقف انصار الله من ذلك العدوان .
بخصوص جماعة انصار الله كقيادة ... فهم و بشكل واضح يصفون ما قامت به السعودية بالعدوان الغاشم على اليمن .
اما بخصوص القواعد الشعبية ، فهناك قلة منها وقعت في نفس الخطا الذي وقعت به جماهير المجلس الانتقالي .
و السبب ؟
التشفي بحالتهم ، تحت مسمى انهم جميعا مرتزقة من صناعة العدوان و يخدمون العدو، و الان يذوقون من نفس الكاس الذي ذاق منه انصار الله بالامس .
و هنا الخطأ الاخلاقي .... فالهزيمة تبدا من الانهيار الاخلاقي
لا يمكن ان اشمت باخي مهما كان، و لا يمكن ان اترك اخي حتى لو اخطا علي في الماضي، و لا يمكن ان اقبل بعدوان خارجي ضد اخي .
و يجب ان يكون الموقف الاخلاقي ثابت دائما، في كل مكان و في كل وقت، و بالاخير انا و اخي سنتفق و نصطلح، انا مهنىء لاخي ما يريد و مسامحة ، و اما الخارجي فيجب الوقوف ضده، و طرده من البلاد.
اي عمل عسكري من الخارج .. على بلادي و على اهلي ... فهو عدوان غاشم، يجب ادانته و الوقوف في صف اهلي ... هذا مبدا اخلاقي ثابت لا يتغير .
ممكن تذكير اخي بموقفه السابق، من باب محاولة جعله يعيد تقييم موقفه السابق بكونه كان موقف خاطىء ، لاجل التصحيح ، لكن لا يمكن ان اجعل الموضوع شماته و اقبل بهذا الوضع ، لان العدوان يطول بلادي و اهلي .
هكذا يجب ان يكون الموقف عند القاعدة الشعبية ل انصار الله، و اياكم من نسيان جرائم عدوان ال سعود منذ عام 2015 حتى اليوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق