‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزرادشتية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزرادشتية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 يناير 2020

مشكلة الصمت في التاريخ الايراني - 1

هل سالت نفسك كيف يقرا الايرانين تاريخهم ..... و هل قراءتهم للتاريخ بشكل عام تشبه قراتنا له، و هل يقراون تاريخهم بنفس قراتنا للتاريخ الايراني  ؟!

اسئلة كثيرة يجب ان تطرح، لاسباب كثيرة من اهمها ردم الحفر الموجودة بين شعوب المنطقة، و  التي يحاول الغرب خلقها عبر التاريخ الذي يقدمه الغرب لنا.

و لهذا فاني اجد هذا المقال سيكون مساهمة في ردم تلك الحفر بين ايران و بين العرب .

لكن الحقيقة  ....... ان السبب الاهم لكتابة هذا المقال متعلق بالتفكير بالتاريخ الذي قدم لنا و مراقبة قضايا التاريخ لدى الشعوب و مقارنتها بالقضايا التاريخية الاخرى الموجودة عند شعوب اخرى .

في البداية دعوني ارسم صورة عامة لشكل الهوة الموجودة في المنطقة مع ايران .

غرفتان جنب بعض في بيت لكنهما منفصلتان .... و في كل غرفة يوجد شخص، و التواصل الوحيد بين الشخصين يتم عبر شخص ثالث، ينقل لكل شخص ما قاله الشخص الاخر الموجود في الغرفة الاخرى عنه .

هذه هي خلاصة الهوة .. كيف ؟

دعوني ..... اتحدث بصراحه شديدة حتى نصل الى اقصى درجات الوضوح، لان هذه الصراحة ستجعلنا نصل الى اماكن كنا نخاف ان نصل لها ، و عدم اتخاذ هذا الشيء من قبل هو الذي صنع تلك الحواجز و الهوات.

هناك عقد موجودة في المنطقة صنعها التاريخ الذي قدم لنا، و بعض هذه العقد صنعت صورة نمطية خاطئة جدا عن الاخر.

فمثلا التاريخ الايراني لديه عقد تاريخية مع العرب، و التاريخ العربي لديه عقد تاريخية مع ايران .... و لو قمنا بتحليل اسباب تلك العقد ...... سنجد طرف ثالث هو السبب، لانه كان هو مصدر التواصل بين الغرفتين .

سنتحدث عن العقد الموجودة في  التاريخ الايراني و سنترك الحديث عن العقد عن العرب ، لانه ليس موضوع مقالنا هذا و سنتحدث عنها في مقال اخر.

العقدة الموجودة في تاريخ ايران

الاسلام جاء لهم من العرب
العرب اسقطوا حضارتهم الفارسية
الصفويين كانوا حكام اتراك و ليس فرس
التشيع جاء لهم من علماء عرب شيعة

هذه العقد ستؤثر في عقلية الشخصية الايرانية و نظرته تجاه العرب .... و للامانة العلمية، نحن لا نقول بان هذه العقد موجودة في عقلية الانسان في ايران ...... لكنها موجودة عند قلة فقط خصوصا من تربوا فكريا في حقبة شاه ايران، فحقبة حكم الشاه في ايران ايران ركزت بشكل متعمد و ممنهج على زيادة و توسعة الهوة بين الايراني و العربي عبر التسلل من تلك العقد التاريخية، عبر اغراق المكتبة الايرانية بسيل كبير من كتب التاريخ التي تدور حول تلك العقد التاريخية من كتابات غربين و ايرانين تربوا على يد تلك المدارس التاريخية الغربية  . 

و لذلك نستطيع القول بان تلك العقد هي عقد تاريخية، يمكن ان يتسلل منها اي مشروع فكري لبرمجة العقل الجمعي يستهدف توسيع الهوة بين ايران مع العرب .


اعتقد ان الترجمة من اللغة الايرانية الى العربية قليل جدا ،  هكذا ارى كقارىء عادي  ....... و كثير من انتاج الايرانين الفكري و الثقافي لا نجد له ترجمات سريعة للعربية و لذلك نجد انفسنا بعيدين عن فهم قضايا المشهد الفكري و الثقافي في ايران التي تدور في المجتمع، لذلك هناك نوع من الصعوبة في اجابة اسئلة مقالنا .

الحقيقة ........... اني لم اقرا بعد كتب تاريخ من كتابات مؤلفين ايرانين  ... بسبب ندرة الترجمات .... و مع ذلك نستطيع الاجابة عن طريق قراءة حوارات مع مفكرين و مؤرخين ايرانين، و عن طريق الاطلاع على قراءات كتاب  لبعض كتب المؤرخين و المفكرين الايرانين موجودة في الانترنت و التي تحوي اقتباسات من كتاباتهم .

لكني اعتقد باننا نستطيع الاجابة على تلك الاسئلة عن طريق مقارنتها بقراءتنا للتاريخ و مشكلات و قضايا التاريخ التي تطرح لدينا ... لماذا ؟!

اعتقد بان الموضوع ليس صعب ... فايران دولة من الشرق و جزء من المنطقة و مشكلات الفكر و قضايا التاريخ ستكون واحدة في كل المنطقة ... و عقلية الايراني هي عقلية شرقية تماما و لا يوجد فرق ... و بالتالي يمكن ادراك قضايا التاريخ التي يمكن ان تطرح في ايران .

ليس من الصعوبة ادراك مشكلات  تاريخ ايران بمقارنته بمشكلات التاريخ لدينا .... و لان الزمن الذي مر علينا هو نفسه الزمن الذي مر على ايران ، و الزمن واحد لا ينقسم و لدينا مشكلة مع الزمن ،  فعليه فمنطق الواقع سيطرح قضايا التاريخ ي المتعلقة بالزمن في ايران بشكل طبيعي كما تطرح لدينا و هي تحمل نفس الطرح و نفس المنطق و نفس الادوات و نفس النتائج .

و اعتقد بان الدولة الوحيدة في المنطقة التي لاتعاني من عقد تاريخية  في المنطقة هي تركيا ... فلا يوجد في التاريخ التركي مثل تلك العقد الموجودة في تاريخ المنطقة . و من وجهة نظري بان السبب هو في ان العثمانين كانوا مساهمين بشكل كبير في صناعة تلك العقد التاريخية في المنطقة .

لذلك دعونا نقوم بقراءة كتابين لمؤلفين ايرانين ، حتى ندرك بان مشكلات التاريخ التي تطرح في ايران هي نفسها الموجودة لدينا ... و هي الزمن ......حتى نستطيع ان نعرف الاخر جيدا و نعرف انفسنا جيدا .

كتاب ( قرنين من الصمت) و كتاب ( 12 قرن من الصمت ) ، كتابين يعتبران من اهم قضايا التاريخ التي طرحت في ايران و المنطقة.

و من خلال الكتابين ستعرف طريقة تفكير العقل الايراني في قضايا التاريخ و طريقة استجابته له،  و ستدرك بانها نفس العقلية الموجودة في كل مكان في المنطقة . 

فلو تلاحظ لاسمي الكتابين ...  ستدرك بان جوهر المشكلة في التاريخ الايراني هو الزمن، المشكلة التي حاول العقل في ايران تفكيكها و معالجتها عبر هذين الكتابين .

دعونا نقوم بمطالعة خلاصة الكتابين .

1- الكتاب الاول ( قرنين من الصمت )

هذا الكتاب من تاليف ناقد ادبي و مؤرخ ايراني في منتصف القرن الماضي اسمه عبد الحسين زارينكوب ، و هو دكتور و استاذ جامعي كان يدرس في كثير من الجامعات .. في  ايران و فرنسا و بريطانيا و الهند .


ناقد ادبي و مؤرخ ، و من هذا التخصص كتب كتابة ( قرنين من الصمت ) للرد على نظرية اسباب عدم وجود انتاج ادبي فارسي في القرنين الاول و الثاني الهجري ، و من مطالعة بعض مقتطفات الكتاب ، يبدو لي بان هذا المؤلف مركز على الادب عبر  استحضار التاريخ، و لهذا السبب اجد بان الكتاب يحاول معالجة موضوع ادبي عبر التاريخ، و ليس كتاب نقد للتاريخ صرف يناقش التفكير في  التاريخ وحده .

اعتقد بان هذا المؤلف من العقليات الايرانية التي تربت في حقبة الشاه،  من نتائج حقبة الشاه التي حاولت صناعة هوات بين الايراني و العربي ......... لذلك كان الكتاب غير موضوعي و غير علمي، بل اقرب للقراءة المتعصبة التي تناسب جو عام فرضه الشاه ........ و كان الكاتب متعصب اكثر من كونه مفكر .

و اعتقد بان  تلك العقد في التاريخ الايراني التي ذكرناها سابقا، هي منطلقات تلك العقل ، لكن اعتقد بان الفجوة الزمنية و التي مدتها 300 سنة تقريبا في تاريخ المنطقة، هي السبب التي جعلت مثل هذا العقل يحاول ان يخرج من مازق تلك الفجوة من منطلق تلك العقد التاريخية ... فكانت النتيجة كتابه هذا فقدم معالجة تاريخية متعصبة بلا منطق علمي .

هذا الكاتب ......... ربما لا يعرف بان الفجوة الزمنية موجودة في المنطقة كلها و ليس في تاريخ ايران .. و من المنطقي و العلمي بان معالجة تلك الفجوة تتطلب معالجتها في كل المنطقة و ليس في جزء واحد .

هذا الكتاب اسس لنظرية اصبحت شائعة في الدراسات الايرانية و خلاصتها  : 

{ أن القرنين الأوّليْن لدخول الإسلام لفارس كانا قرنيْ صمت وتجهيل واضطهاد ثقافي. وتتأسس النظرية على أن الفاتحين كانوا  متخلفين أجلافًا لا يحملون أي شيء يقدمونه، فحاربوا اللغات الفارسية، وفرضوا العربية بحد السِّنان، مما حتّم على الفرس التقوقعَ والسكوت الأدبي مائتيْ عام}

هذا النظرية ليس الا معالجة للخروج من مأزق الفجوة الزمنية التي مرت على ايران و المنطقة ، لكنه استخدمها لما يخدم جو عام كان موجود في ايران ايام الشاه .

لكن المؤلف بعد فترة ... و في تقديمه لطبعة جديدة من كتابه قبل وفاته عدل كثيرا من نص الكتاب، معترفا بأنه [كان مليئا بالعنصرية والأخطاء؛ لعجزي عن الاعتراف بأخطاء إيران أو هزيمة إيران ].

اعترف بعصبيته اثناء كتابة كتابه ، لكنه مازال يعاني من عجز في فهم اساس المشكلة ........ و هذا العجز جعله يستسلم لهذا التاريخ .. و يتعامل مع الموضوع كهزيمة .



نظرية الاضطهاد اللغوي

{ كان الفاتحونَ أجلافًا، حاربوا الفارسية، وفرضوا العربية بحد السِّنان }

اعتقد بان هذه النظرية ليست مقتصره على ايران، فهي موجودة في كل المنطقة ....... فاليمنين كانوا يتكلمون لغة حميرية ، و العراق كانت تتكلم لغة سومرية او بابلية و الشام كانت تتكلم  فينيقي و مصر كانت تتكلم لغة فرعوني او قبطية ( يونانية) و المغرب و الجزائر و تونس و ليبيا كانوا يتكلمون لغة بربرية .

و كل هولاء ليسوا الا صورة مشابهه لهذا العقل الايراني الذي صاغ هذه النظرية. او بمعنى اخر  ليسوا  الا عقل واحد ، لان هذا العقل الذي قد استسلم لهذا التاريخ، هو السبب وراء هذا العجز في تفسير الواقع، فاستسلم لهذا التاريخ  و جعله يقدم نظريات متعصبه تحاول تفسير الواقع ، لكن خالية من المنطق و التفكير العلمي الموضوعي و الدليل.

فمثلا بخصوص نظرية هذا الكاتب الايراني ..... الحقيقة ...  لا  وجود لاي ادب او ادلة حول وجود لغة ايرانية قديمة ، قبل ما يسمى اسلام مكة .


هناك واقع و تاريخ  ... و امام هذا ... وقع عقل الكاتب في مأزق ناتج عن حقيقتين.

الأولى: غياب نصوص أدبية أو علمية مكتوبة بالفارسية القديمة.

الثانية: معظم الانتاج الادبي الفارسي ظهر باللغة الايرانية الحديثة الحالية  التي تحوي 70 بالمائة مفردات عربية .

وهذه الحقيقتان ازعجت عقلية شاه ايران ( شرطي امريكيا ) التي حاول صناعة هوة مع العرب لانها ستؤدي الى خلاصة تقول :  إن الإسلام هو الذي منح اللغة الفارسية عمقها الادبي و الصوفي و الفلسفي .

دعوني انقل لكم بعض مقتطفات من مقال قراءة في هذا الكتاب، لكاتب صحفي اسمه احمد فال الدين، بالرغم من اني لا اتفق مع معظم تعليقاته في موضوعات متعلقة بالتاريخ ، لكن ساعتبرها ردود من داخل بنية العقل المستسلم لهذا التاريخ   :

------------------------------

وللخروج من هذا المأزق افترض المؤلف وجود أدب راق لكنه ضائع. وحشد الرجل في كتابه عشرات الصفحات للتدليل على أن العرب حاربوا اللغات الفارسية، مما حتم على الفرس الصمتَ عن الإنتاج الأدبي، وعلى تلك اللغات الزوال. لكن لا يقدم أدلة بل يكتب نثرا شعرياً جنائزياً، من قبيل:

 “في الوقت الذي كانت فيه النغمات البهلوية لبربار ونغيسا تملآن البلاط الساساني بالأصوات العذبة كان اللسان العربي -بين أفواه العرب- أيبسَ وأتعس من الرمال الملتهبة… فإذا تردد صدى في الصحراء فإنما هو هيعة لص! كانت كلماتهم لا تحمل أي توجيه، ولا عاطفة، وشعرُهم متمحور حول الميسر وأعضاء الإبل، وكانت اللغات الإيرانية مليئة بالمعاني والفلسفة والمنطوقات الجميلة. كان الإيرانيون يقرؤون الكتب الدينية ويغنون أغاني الجنان، ويكتبون قصصا عن ملوكهم… ويقدرون الكلمة الجميلة“.

وبعد صفحات من هذا النمط يختم المؤلف أحد فصوله قائلا: “هل يمكننا أن نتخيل أن العرب سيتركون كتب الزرادشتيين مثلا دون إحراق؟!” حتى يبرر الإحالةَ على متخيل.

هناك اعتراف  سجله المؤلف في مقدمة كتابه يكشف الجانب الخيالي في فرضيته التي بنى عليها كتابه. فقد كتب أنه ألفه تحت تخدير ملحمة الشاهنامه، وأنه كان يكتب صفحاته وأذنُه تسمع صدى معاركها الساحرة، وتتملىّ صورَها الخلابة . لكن الحقائق شيء، وديوان الشاهنامه شيء آخر، باتفاق المؤرخين.

الفارسية القديمة.. بين الواقع والخيال

من طرائف الأدلة التي يقدمها المؤلف لتبرير غياب الشعر من الفارسية في القرنين التاليين للفتح الإسلامي أن الفرس كانوا يخافون من كتابة الشعر تحت الحكم الإسلامي. وذلك لأن الشعر الفارسي سيتحدث عن الخمر والنساء، وهذه أمور محرمة في الشعر العربي .

لكن الحقائق شيء، والتحيز العرقي شيء آخر.

ولذا لم تشهد الفارسية دخولا لعالم الشعر والأدب والفكر إلا بعد أن لقحتها لغة العرب كما يرى ريتشارد فراي (وهو رجل معروف بحبه لإيران حتى منحه القومي الإيراني المتعصب على خوداه وسام “إيران دوسته” (صديق إيران) وأوصى أن يدفن في أصفهان وهو ما تحقق له بعد إذن من الرئيس نجاد).

فقد أكد فراي أن”الفرق البارز بين البهلوية (الفارسية القديمة) والفارسية الجديدة هو الحضور الهائل للعربية في هذه الأخيرة. وهذا العامل هو الذي جعل الفارسية لغة عالمية ذات أدبٍ راقٍ، وهو أمر افتقدته البهلوية، فقد كانت العربية بلا ريب هي التي منحت الفارسية ثراءها الذي قاد إلى نهضتها الأدبية في مجال الشعر خصوصا. فقد ولدت الفارسيةُ الجدية على أيدي مسلمين من الفرس متمكنين من العربية لكنهم يكنون حبا خاصا للغتهم“.

الفارسية الإسلامية

بل ينبه فراي –وغيره من الباحثين- إلى أن الترجمة من العربية هي التي خلقت الفارسية كما نعرفها اليوم، فقد “بدأت النهضةُ الأدبية في بلاط السامانيين، ومن الضروري التأكيد على أن بدايات النثر الفارسي كان ترجمةً عن العربية، كترجمة تاريخ الطبري، وتفسيره“.

ولعل حالة الفارسية شبيهة بحالة العربية من كون الإسلام كان عامل البعث لها وإنشائها إنشاءا باعتبارها لغة  علوم وآداب وفنون، فالنهضة الفارسية “كانت نهضة مؤسسة على الإسلام، فالنظام القديم قد مات ”

والباحث لا يستغرب وجود هذا النمط من الفرضيات المتحيزة ضد الإسلام والعرب، فما هذه الظاهرة إلا خلفًا لسلفٍ شعوبيٍ ظهر ثم اندثر، وظل الفرس -قبل ذلك وبعده- شعبا من شعوب الإسلام الحية التي تنافح عنه بالسيف والقلم.

وهذا النمط من الشعوبية معزول جدًا في المجتمع الإيراني تمامًا كالشعوبية القديمة التي يجزم كاتوزيان بأنها كانت موضةً فكرية في جماعة محدودة من المثقفين، لا ظاهرة شعبية منتشرة. 

-------------------------------

انتهى

الان لو تلاحظ خلاصة القضية التي يناقشها هذا الكتاب، هي نفسها القضايا التي تطرح حاليا في المنطقة و التي تحملها جماعات تتبنى هويات تخيلية مفارقة للواقع و تدعي بان تلك الهويات كانت سابقة لهذا التاريخ التخيلي ... هويات قائمة على اللغة و الدين .

فلو تلاحظ بان فكرة [  نحن لسنا عرب لكن عربنا الاسلام ] هو خلاصة هذا التاريخ الذي كتب لشعوب المنطقة ..و هو الوظيفة الاساسية التي لاجلها كتب هذا التاريخ ... نزع شعوب المنطقة من حقيقتها لصالح عوالم تخيلية موجودة في الورق .

لكن النقطة المضحكة في المسألة الايرانية ... ان العربي يعتقد بان الايراني فارسي و لغتة فارسية ... لكن الفارسي يعتقد بانه تم تعريبه و اصبح لسانه عربي .

هذا الشيء يجعلك تستفسر عن سببه .

لو نلاحظ واقع المنطقة .. سنجد في كل دول في المنطقة  يوجد فيها اقليات تحمل كتاب ديني مكتوب بلغة غير لسان معظم سكان  البلاد ، و حسب التاريخ الذي كتب للمنطقة .... قام هذا التاريخ بجعل جميع تلك الاقليات تسبق زمنيا و تاريخيا و دينيا للاغلبية التي تحمل كتاب ديني مكتوب بلسان عربي .

فمثلا  ... ستجد زرادشتين تعدادهم 20 الف في ايران و يحملون كتاب ديني مكتوب باللغة البهلوية و قبلها كان مكتوب باللغة الايرانية القديمة ، و هي لغة ( صعبة ) و يتكلمون باللغة الايرانية .... و التاريخ الذي كتب لايران و لنا يدعي بان هذه الديانه كانت قبل الاسلام و كانت لغة كتابهم الديني هي لغة ايران قديما قبل الاسلام

تماما نفس هذا المشهد في معظم دول المنطقة .... هناك اقليات تحمل كتاب ديني مكتوب بلغة مختلفة عن لسان اغلبية الشعب و يدعي التاريخ الذي كتب للمنطقة ... بان لغة كتابهم الديني و دينهم كان سابق زمنيا للسان و دين غالبية الشعب .

العراق و سوريا و لبنان و مصر ... الخ

اعتقد بان هذه الملاحظة تغنيك عن قراءة كتب التاريخ ، لتدرك بان هذا الشيء ليس واقع نتاج حركة تاريخية طبيعية ، بل واقع نتيجه حركة قوة تتفاعل مع الحدود السياسية و  هي من كتبت هذا التاريخ ...... هي من صنعت هذا الواقع و هذا التاريخ .

لماذا ؟!

هناك واقع طبيعي ... و حركة واقع طبيعي ......... و هناك واقع مستحدث في المنطقة ... يستهدف اللسان العربي ... و يستهدف منع الوعي الجمعي من الوصول لجوهر المشكلة و ادراك حركة الواقع الطبيعي الذي جرى على مدى الاف السنين و هو من شكل هذه المنطقة .

فمثلا في الحالة الايرانية

■ هناك 20 الف زرادشتي في ايران ....  هل هو تعداد ديانه عاشت قبل 3000 الف سنة ؟!

هذا وهم .... هذا واقع مستحدث

■ ايضا .. لو تلاحظ فان اللغة البهلوية هي لغة كتاب الزرادشتين ، لكنها لغة ثانية بعد لغة اسمها الفارسية القديمة .
فحسب التاريخ ......... كان كتاب الزرادشتين الديني مكتوب بلغة الايرانية القديمة مدة 800 سنة ، ثم بعدها قرر حاكم ايراني استبدالها بلغة اخرى اسمها اللغة الايرانية المتوسطة البهلوية و جعلها لغة كتاب الزرادشتين في 300 م.

هل يعقل بان كتاب ديني تستبدل لغته بدون سبب ؟، هل يعقل بان عقيدة تستبدل لغة نص كتابها الديني المقدس ؟! ....... و كيف اختفت لغة قديمة بدون وجود سبب ؟! ... لكن لغة الكتاب الديني تحافظ على لغة المجتمع و يمنع انقراضها .

هذا عالم تخيلي

■ لو تلاحظ الى اللغة البهلوية ستجدها لغة صعبة و لا يتكلم بها احد في ايران الا الزرادشتين .... و هي لغة نصوصهم الدينية ،  و لا يوجد لها اي ارشيف كتابي قديم كتبت بها ... و هي لغة صعبة يتعلمها الزرادشتي. لغة ليست حية ... بل لغة كتاب ديني .

و هذه الحالة تجدها في العراق و مصر و الشام ......... هناك لغات دينية تخص اقليات دينية و تتعامل بها في نطاق الدين و ليست محكية حية .

هذه الشيء ...... يجعلك تستشعر بان هناك شيء في المنطقة يستهدف اللسان العربي عبر هذا الاستحداث في واقع قديم و صناعة واقع جديد لتبرير تاريخ مكتوب .

حتى ايران لم تنجو من هذا الواقع المستحدث المخادع ..... لان اللغة الايرانية تحوي 70 بالمائة مفردات مشتركة مع العربية .

لماذا ؟!

اعتقد .... بان هذا التاريخ لن يستطيع إدراكه و ادراك غايته الاساسية و فهم هذا الواقع المستحدث عقلية مثل عقلية هذا الكاتب الايراني ( عبد الحسين زارينكوب) و من يحملون نفس عقليته سوى في ايران او المنطقة  الا بعد حل مشكلة :  لماذا هناك كتابين دينين بنفس الموضوعات و بلغتين مختلفتين ( القران و العهد القديم ) في المنطقة و كلاهما يقولان بانه منزل من الخالق ؟! ...... اجابة السؤال حتى يتم ادراك حركة التاريخ الطبيعية و  التي جرت في المنطقة كلها و يتم ادراك كل هذا التاريخ الذي كتب لشعوب المنطقة بشكل جيد و حل مشكلة هذه الفجوة الزمنية .

ساتوقف هنا ......... و في الجزء الثاني نواصل بقية الحديث عن مشكلة الصمت في التاريخ الايراني  .














السبت، 9 فبراير 2019

زرادشت بين الاوهام و الحقيقة - 4

اشهر الاثار القديمة الموجودة في ايران موجودة في محافظتي فارس و محافظة  كرمانشاه.

1- محافظة فارس ( مدينة برسبوليس و مدينة اصطخر )
2- محافظة كرمانشاه ( مدينة بيستون )

و جميع هذه الاثار قريبة من بعضها تقريبا، فمدينة اصطخر تقع على بعد 5 كيلومتر من مدينة بيرسبوليس، و منطقة بيستون تقع  في جبال كرمنشاة . و جميع الاثار تقع  في مناطق جبلية  في جبال زاجروس .

---------------------

اشهر الاثار القديمة الموجودة في ايران هي اربعة أثار

1- تخت جمشيد - مدينة برسبوليس
2- نقش رستم - مدينة اصطخر
3- نقش رجب - مدينة اصطخر
4- نقش بيستون - مدينة بيستون

---------------------

1-  تخت جمشيد في مدينة بارسه (بيرسبوليس)

■ تخت جمشيد يقع في مدينة برسبوليس محافظة فارس

برسبوليس هي عاصمة الدولة الأخمينية (550-330ق.م) يبعد موقع تخت جمشيد مسافة 70 كم شمال شرق مدينة شيراز في محافظة فارس في إيران. يعرف هذا الموقع باسم تخت جمشيد (أي عرش جمشيد) أو پارسه. أقدم بقايا هذا الموقع يعود تاريخها إلى 515ق.م. يدعى هذا الموقع عند قدماء الفرس  باسم پارسه، والتي تعني "مدينة الفرس". و ترجمة اسم برسبوليس في اليونانية تعني "المدينة الفارسية".

■  تخت جمشيد اليوم عبارة عن اثار و اطلال و خرابة لقصور و قاعات قديمة. و تم إعلان تخت جمشيد كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو

■ بني في عهد الاخمينين و بدأ العمل بتشييدها في 512ق.م ودام بناءه من 150 الى 200 عام.

عالم الآثار الفرنسي ،رينيه غودار، الذي قام يالتنقيب في الموقع في بداية العقد الرابع من القرن السابق، افترض أن قورش الكبير قام باختبار موقع تخت جمشيد، لكن داريوس الأول هو من قام ببناء المصطبة والقصور العظيمة. و بعد أن مات داريوس، خلفه إبنه خشايار شاه، الذي شيّد قاعة «هديش» وعرض مشروع بناء قاعة ذات مئة عماد، ومن بعده، جلس على العرش أردشير الأول وأكمل بناء هذه القاعة.

■ تخت جمشيد عبارة عن مجموعة قصور و قاعات بفن معماري ممزوج بأساليب العمارة البابلية والآشورية والمصرية و اليونانية و موجودة داخل محيط مساحته ( 120كم مربع )،  اي موجودة ضمن مكان طوله 10 كم و عرضه 12كم.

يقول العلماء بان هذه القصور والقاعات بنيت على أساسات وقوائم كانت من صخور عظيمة منسجمة و قام النحاتون بنحتها في الجبال.

■ اسماء القصور والأبنية المعروفة في تخت جمشيد بوّابة الأُمم ، قصر آبادانا ، قصر داريوش أو تجر ، القصر ذو الأعمدة المائة ، قصر أو بوّابة غير كاملة ، خزانة تخت جمشيد ، قاعة الشورى ، بئر صخري ، مقبرة أردشير الثاني والثالث ، قصر هديش ، القصر الداخلي الّذي هو الآن متحف تخت جمشيد .

- اكبر قصر في مجموعة تخت جمشيد كان يعرف بقصر «المائة عامود» وقد يعتبر من اكبر المعالم المعمارية المتبقية من الحكم الأخميني والذي كان يستخدمه الملك داريوش الاول كقاعته الحكومية العامة.

نرى نقوشاً حجرية على جدارنها الجانبية. وفي جدران السلالم المؤدية الى الشمال، نقوش بارزة عن القادة العسكريين الماديين والبارسيين رفيعي المستوى، وهم يحملون ورود زنبق الماء، يتقدمهم جنودٌ يؤدون التحية العسكرية. أما في القسم العلوي للجدار، فتوجد نقوش تصور أفراداً يقتربون من القصر، حاملين هدايا. وأما على جدران السلالم المؤدية الى الجنوب، فنشاهد صوراً عن سفراء وممثلين من شتى دول العالم يمسكون بأيديهم هدايا.

- قصر «هديش»، فلا تتوفر معلومات كثيرة عنه، وذلك بسبب الدمار الذي لحق به؛  ما جعل البعض يطلقون على «هديش» اسم «القصر المجهول». «هديش» في اللغة الفارسية تعني «مكاناً مرتفعاً»، لكن سبب تسمية هذا القصر بـ «هديش» هو لأن الزوجة الثانية للمك خشايارشاه كان اسمها «هديش»

-  قصر «الشورى» أو «القاعة المركزية» التي يحتمل أن كان الملك يعقد هناك جلساته مع كبار وزرائه ورجاله. وحسب الصور المنقوشة، كان الملك يدخل هذا القصر من أحد بواباته ويخرج من البوابتين الأخريين. وجاءت تسمية هذا القصر بـ «الشورى» لوجود عمودين على شكل رأس الانسان فيه، لا نجد له اثراً مماثلاً في أماكن أخرى. ويرمز رأس إلانسان الى التفكير.

- قصر ابادانا الموجود عند المدخل الرئيسي ل تخت جمشيد،  يشمل قاعة مركزية مبنية من 36 عموداً وثلاثة ايوانات قائمة على 12 عموداً تقع في الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية. فالايوانات الشمالية والشرقية تتصل من خلال سلالم بالساحات والفناءات الأمامية. يبلغ ارتفاع الأرضية في مكان قصر آبادانا ذاته 16 متراً وارتفاع أعمدته 18 متراً.

و يوجد في تخت جمشيد نصوص للملك داريوش الكبير منقوشة على الجدران والإطارات ونواصي البنايات وزوايا النوافذ. و يوجد ايضا في تخت جمشيد نقش لابن داريوس خشايار شاه .

■ قبل قرن تقريبا اكتشف في الجانب الشمالي الغربي لأساسات تخت جمشيد، نحو أربعين ألف لوحة طينية على شكل ومقياس أتربة الصلاة، كتبت عليها عبارات بالخط العيلامي.

وبعد قراءة هذه الألواح  تبين فيما بعد بأنها وثائق تتحدث عن تكاليف بناء قصور تخت جمشيد. هذه الألواح بعضها مكتوبة باللغة الفارسية والخط العيلامي. و هذه الألواح أو لنقل الوثائق التاريخية تروي بأن جميع من عملوا في تشييد هذه القصور بمن فيهم العمال والمعماريون والنجارون والنحاة والمهندسون، كانوا يحصلون على الرواتب والأجور لقاء عملهم هذا. وكلّ لوحة طينية عيلامية، تعدّ وثيقة لدفع تكاليف استخدام عامل واحد أو عدد من العمال. وكان العمال الذين ساهموا في بناء تخت جمشيد من جنسيات مختلفة؛ إيرانية وبابلية ومصرية ويونانية وعيلامية وآشورية؛ وجميع هؤلاء كانوا من رعايا إلامبراطورية إلايرانية.

■ اختلف العلماء حول طبيعة هذه المباني، لان تخت جمشيد ليس مدينة ولا قلعة حصينة ولا معبداً.

1-  نظرية تقول بانه كان يلعب دورين مختلفين من خلال انسجام متماسك، لكونه واقعاً في قلب إلامبراطورية، ما جعله مكنزاً ملائماً لإدخار ثروات البلاد المتصاعدة يوماً بعد يوم. و انع كان مكاناً فاخراً مناسباً لإقامة مراسم واحتفالات مختلفة كالمهرجانات.

2- و نظرية تقول كان هدف الأخمينيين من تشييد هكذا بنايات وعمارات مهيبة هو إبراز سلطتهم الملكية العظيمة للعالم.

■ عندما غزى الاسكندر فارس و وصل  الى تخت جمشيد في عام 330ق.م، ورأى بعينيه هذا القسط الوافر من العظمة والثروة الملكية، أمر جنوده بأن يغتنموا كلّ شيء يقدرون على حمله، ويدمّروا ما لا يمكن حمله. و إضرام النيران فيه.

لذلك فما تبقى اليوم من تخت جمشيد يجسد في أذهاننا صورة في غاية إلابهام والغموض  عمّا تتمتع به القصور والصروح من الشوكة والأبهة.

حاليا تخت جمشيد ليس الا أطلال وآثار مخربة .

-----------------------------------------

اثار مدينة اصطخر في محافظة فارس

تضم اثار من العهد الاخميني و الساساني

مدينة اصطخر في محافظة فارس في جبال زاجروس ، تبعد مسافة 6 كم عن موقع تخت جمشيد الذي يضم القصور الملكية

يوجد فيها قبور ملكية و منحوتات عريقة وفي غاية الروعة على الصخور الصلدة في جبال زاجروس، منها نقش رستم، نقش رجب، إذ تعبّر هذه الآثار عن مراحل تاريخية تشمل الحقبة الأخمينية والساسانية، وفيها ضريح الملك أرتاكسريس الأول.

-----------------------------------------

2-  نقش رستم

يقع في مدينة اصطخر، و الاثار من العهد الاخميني و الساساني

نقش رستم هي منطقة أثرية كانت في العهود السالفة مقبرة للملوك الإخمينيين وفيها نقوش يعود تأريخها إلى العهد الساساني والمعبد الأصلي للزرادشتيين (كعبة الزرادشتيين) إضافة إلى آثار وأطلال يعود تأريخها إلى العهد العيلامي.

هذه المنطقة كانت تسمى قديماً سه كنبدان ودو كنبدان وجبل حاجي آباد وجبل استخر وجبل نيفيشت، وفيما بعض أطلق عليها عنوان نقش رستم.

أقدم نقوش فيها يرجع تأريخها إلى العهد العيلامي حيث تتضمن صوراً إلهين من الرجال وإلهة من النساء إلى جانب صورة الملك والملكة وهم جالسون على أفاعي ويرتدون ملابس مخاطة بنمط خاص، إلا أن الملك الساساني بهرام الثاني محى بعض هذه الآثار ونحت صورته وصوراً لحاشيته.

نقش رستم يضم مقابر الملوك الأخمينيين، مثل داريوس الكبير وخشايارشاه وأردشير الأول وداريوس الثاني. كما يوجد قبر خامس ترك على حاله، قد يتعلق بالملك داريوش الثالث. ومن بين هذه القبور فإن قبر داريوس الأول فقط الذي فيه نقوش.

المنطقة المحيطة بهذه المقبرة فيها نقش بارز لملك بيده قوس وإلى جانبه وعائين لإشعال النار وعلى اليمين يوجد نحت لصورة القمر وفي الأسفل نقوش لسفراء الشعوب والبلدان المجاورة الخاضعة لحكومة فارس آنذاك.

يوجد في نقش رستم منحوته للملك اردشير يستغيث بالبطل الاسطوري رستم .

■  يوجد في منطقة نقش رستم ، كعبة الزرادشتيين الواقعة في هذه المنطقة و مشيدة من الحجر ويرجع تأريخها إلى العهد الإخميني ، ولا أحد يعرف الاسم الذي كان يطلق عليها في تلك الآونة،  ولكن في العهد الساساني أطلق عليها بُن خانك.

في الجوانب الثلاثة لهذا المبنى الأثري توجد مسلتان للملك شابور الأول وكرتير، وهاتان المسلتان لهما أهمية تأريخية كبيرة.
يحيط بالبناء - كما أسلفنا - جدار بني في العهد الساساني نقشت عليه البعض النقوش التي يمتد زمنها إلى القرن الثالث للميلاد.

■ نقش شابور و كرتير ( كتيبة كرتير وشابور)

في عام 1933 اكتشفت المؤسسة الشرق اوسطية في جامعة شيكاغو كتابة حفرية منقوشة على كعبة زرادشت. كتبها كاهن رفيع الدرجة في الديانة المجوسية يسمى كرتير ,ويسمى هذا النقش في الفارسية بـ (كتيبه كرتير).

كتبت هذه النقوش بثلاث لغات هي البهلويّة السّاسانيّة والبهلويّة الأشكانيّة و اللغة اليونانيّة.

نقش تحت إشراف الكاهن الأكبر موبد موبدان، موبذان الموابذة في المصادر العربيّة) المدعوّ كردير هرمزد أو موبد أورمزد يصف فيه ورع الملك أردشير الأول وابنه شابور بن أردشير وما قاما به من أعمال في سبيل الدّين وخاصّة حروبهما مع الرّومان.

--------------------

3- نقش رجب - مدينة اصطخر

■ منحوتات في شق كبير باحد جبال زاجروس و تعود للعصر الساساني

نقش رجب هي من أهم المناطق التراثية التي يعود تأريخها إلى العهد الساساني وتقع على مسافة ثلاثة كيلومترات من آثار تخت جمشيد إلى جانب الطريق الرابط بين نقش رستم، حيث تستقر في شق كبير بأحد الجبال.

■ عدد المنحوتات  4

النقوش الحجرية في نقش رجب يتضمن 4 نقوش بارزة لتتويج الملك أردشير بابكان وتمثال للراهب الكبير كريتر وتمثال الملك شابور الأول وعملية تتويجه.

1- منحوتة تتويج الملك أردشير بابكان تشير تصور هذا الملك وهو يؤدي مراسم الشرف ويتسلم التاج الملكي من الإله أهورا مزدا وإلى جانبه طفلان يحتمل أن يكون أحدهما هرمز الأول والثاني ولي عهده وإلى خلفه أحد أعظم القادة في العهد الساساني الذي نقشت صورته في الكثير من المنحوتات الصخرية الساسانية.

2- منحوتة الراهب الكبير كريتر الذي كان الزعيم الديني الأول في العهد الساساني تصوره وهو رافع يده احتراماً، وإلى جانبه نقشت كتابات باللغة البهلوية وقد اندثرت بعض كتاباتها وأما الكتابات المتبقية فتشير إلى أن هذا الراهب قدم خدمات كبيرة للاله

3- منحوتة الملك شابور الساساني الأول والإله أهورا مزدا فهي تشير إليهما وهما يمتطيان حصانين والملك شابور يتوج فيها بتاج الملوكية من قبل الإله أهورا مزدا، ولكن من المؤسف أن بعض تفاصيل هذه النقوش قد اختفت.

4- على جهة اليسار من نقش رجب هناك منحوتة للملك شابور الساساني الأول وهو جالس على حصان وخلفه تسعة أشخاص من أعضاء البلاط الملكي وقادة الجيش وكذلك هرمز الساساني الأول الذي كان ولياً للعهد آنذاك.

--------------------
اثار محافظة كرمانشاه

تقع في مدينة بيستون

بهستون بلد في غرب إيران غرب مدينةكرمانشاه معروفة بتماثيل منحوتة في الصخر من عصر الأخمينيون و الساسان. و  تعتبر هذه التماثيل من أفضل ما أنتجه الفن الفارسي.

توجد في مجمع بستون تماثيل عديدة لملوك اخمينين ، و ايضا   تمثال لهرقل و منحوتات اخرى اغريقية .

اهم اثر موجود في بيستون هو نقش بيستون .

4- نقش بستون

نقش بيستون هو نقش متعدد اللغات يقع في جبل بيستون في محافظة كرمنشاه في إيران، بالقرب من مدينة كرمنشاه في غرب إيران ،  و سبب اهميته ان هذا النقش كان حاسما في فك رموز النصوص المسمارية .

"نقش بيستون" كتبه الملك داريوس

● قام بتوثيق النقش داريوس الأول في وقت ما بين تتويجه ملكا ل الإمبراطورية الفارسية في صيف عام 522 قبل الميلاد ووفاته في خريف عام 486 قبل الميلاد.

● يتضمن النقش ثلاث نسخ من النص نفسه،و كتبت بثلاثة لغات مختلفة كتابة مسمارية : الفارسية القديمة، اللغة العيلامية، واللغة البابلية (شكل في وقت لاحق من الأكدية).

يقول العلماء ان اصل النقش هو بالكتابة المسمارية، و هو مثل ما يمثله حجر رشيد إلى اللغة الهيرغليفية المصرية ، لانها الوثيقة الأكثر أهمية في فك رموز نظم الكتابة النصية .

---------------------------------------

هذا ملخص لكل الاثار الموجودة في ايران

■ جميع الاثار المهمة توجد في محافظتين

■ جميع الاثار المهمة توجد في ثلاث مدن

■ جميع الاثار المهمة توجد في اربع مواقع 

■ جميع الاثار المهمة تضم

1- مباني محطمة

( اعمدة و تماثيل و مربعات حجرية لحجرات و مبنى صغير حجري على شكل غرفة  )

2- تمثايل منحوتة على الصخر
( ملوك فرس و شخصيات و جنود و ابطال اغريق و فرس )

3- نصوص منقوشة

( اربعة نقوش )

■ اسماء نقوش ايران التاريخية

1- نص داريوس - بيربوليس - تخت جمشيد
2- نص خشايار شاه - برسبوليس - تخت جمشيد
3- نص شابور و كرتير - اصطخر - نقش رستم
4- نص داريوس - بيستون - نقش بيستون

■ اللغات المكتوبة في نقوش ايران

1- نص شابور و كرتير مكتوب بثلاث لغات

البهلويّة السّاسانيّة والبهلويّة السلوقية و اللغة اليونانيّة.

2- نص داريوس مكتوب بثلاث لغات

الفارسية القديمة، اللغة العيلامية، واللغة البابلية
 

■ عدد نقوش المكتوبة باللغة الفارسية القديمة - 3

1- نقش داريوس - تخت جمشيد
2- نقش خشايار شاه - تخت جمشيد
3- نقش بيستون - بيستون

■ عدد نقوش المكتوبة باللغة البهلوية - 1

1- نص شابور و كرتير

■ عدد النقوش المكتوبة بخط مسماري - 3

1- نقش داريوس - تخت جمشيد
2- نقش خشايار شاه - تخت جمشيد
3- نقش بيستون - بيستون

■ عدد النقوش المكتوبة بخط عيلامي - 1

1- نص شابور و كرتير

■ مضمون الموضوعات التي وجدت في الاربعة نقوش

1- نقش داريوس - تخت جمشيد

"ها أنا ذا، الملك الكبير داريوش، ملك الملوك، ملك البلاد والأراضي، إبن ويشتاسب الأخميني، الذي بني هذا القصر. لينصرني أهورا مزدا ويحفظ هذه البلاد من كلّ ما يعصف بها من الأعداء والجفاف والكذب، ويصونها من كل شرّ يحدق بها. وأطلب ذلك من أهورا مزدا كهبة وعطاء، على أمل أن يعطيه إياي أهورا مزدا".

2- نقش خشايار شاه - تخت جمشيد

"أهورا مزدا هو الربّ العظيم، الذي خلق الأرض وخلق لها السماء، والذي خلق إلانسان وخلق له الفرح والسرور، والذي عين خشايار شاه ملكاً واختاره من باقي الملوك والآخرين. ها أنا ذا الملك الكبير خشايار شاه، ملك الملوك، ملك الأراضي التي تسكن فيها أعراقٌ وجنسيات مختلفة من الناس، ملك هذه الأرض الشاسعة وابن داريوش الملك الأخميني. فبنيت العمارات والبنايات كلها بأمر من أهورا مزدا، وهناك عدد كبير من المباني الفاخرة الأخرى في مدينة بارس التي بنيتها أنا ووالدي. إن كل بناية وعمارة تبدو رائعة، نحن قمنا بتشييدها وذلك بأمر من أهورا مزدا".

3 - نقش كرتير و شابور - نقش رستم

اشتمل هذا النقش على 19 مادة, وملخصها كالتالي:

● في بدايتها يعرف كرتير بنفسه,ثم يورد ألقابه المتعارفة في تلك الحقبة من الزمن, فيذكر أن لقبه هو مؤبد وهو لقب يمنح للكاهن ويعبر عن درجة دينية ، ثم يصف كما ذكرنا سابقا ورع الملك أردشير الأول وابنه شابور بن أردشير وما قاما به من أعمال في سبيل الدّين وخاصّة حروبهما مع الرّومان.

●  ثم يقول مخاطبا الملك:

" وإنّي كارتر (Karter) أعلنت عن حزني وأسفي منذ البداية للآلهة والملوك ولروحي، فجعلت النار  مزدهرة في مملكة فارس وفي مملكة "أنيران" (Aniran) أيضا. وقمت بطرد عقائد أهريمان والشّياطين من المملكة، وانتصرتُ على اليهود والبوذيّين والبراهمان والنّصارى والمسيحيّين والمندائيّين والمانويّين" .

●  ثم يذكر على نحو من الافتخار البلاد والمدن التي أستولى عليها شابور الأول،  ويختم الكتيبة بالدعاء له والعبادة من أجله.

4- نقش بيستون - بيستون

● النقش يبدأ مع سيرة ذاتية مختصرة لداريوس ، بما في ذلك أجداده والنسب.

● ثم يذكر داريوس سلسلة طويلة من الأحداث التي أعقبت مقتل قورش العظيم و قمبيز الثاني الذي كان قد خاض تسعة عشر معركة في فترة سنة واحدة (المنتهية في ديسمبر 521 قبل الميلاد) لاخماد التمرد المتعدد في جميع أنحاء الدولة  الفارسية. النقش يظهر التفاصيل التى تسرد حالة التمرد ، مما أسفر عن مقتل كورش الكبير وابنه قمبيز الثاني،وقد كانت مدبرة من قبل العديد من المحتالين وعلى رأسهم المتآمرين في مختلف المدن في جميع أنحاء الإمبراطورية، كل واحد منهم كان يدعى زورا دماءا ملكية خلال الاضطرابات بعد وفاة سايروس. أعلن داريوس الكبير نفسه منتصرا في كل المعارك خلال فترة الاضطرابات، عازيا نجاحه إلى "أهورا مازدا".

●  يذكر داريوس في النقش جميع القوميات التي كان يحكمها و هي كالتالي: الميديين و العيلاميين وهيراتيين والمصريين والبلخيين والسغرتيين والارامنة والبابليين والسوريين والسكائيين.

---------------------

■ طبيعة النصوص

شخصية و سياسية و دينيه و تاريخية

لكن السمة البارزة للنصوص بشكل عام ، هي السمة الشخصية ، و يبدو بارز و واضح في كل النقوش ...سمة بارزة .

فحميع النقوش تبتدا بتعريف الشخص بنفسه و اثبات تواجدة على مسرح التاريخ، و تتحدث عن حكمه و سيطرته على مناطق كبيرة في العالم .

نقشي داريوس و ابنه ... يحملان صفة شخصية بحته، يذكران اسميهما و يسردان منجزاتهما و تبجليهما للاله اهورامزدا .

  نقش شابور كرتير ........... نقش كتبه كاهن و يتحدث فيه عن نفسه و القابة الدينية و يتحدث عن ازدهار النار في مملكة فارس و انيران، ثم يفتخر بمنجزات الملك و يمجدها و يدعو له .  

نقش بستون ... نقش كتبه داريوس يتحدث عن اسمه و نسبه ، ثم يسرد فيه جزء من تاريخ قديم لملوك سبقوه، و كيف استطاع ان ينتصر في الاخير و هذا بفضل اهورامزدا ....... ثم يعدد اسماء الاقوام التي حكمها.
---------------------

هذا ملخص للاثار و النقوس في ايران

---------------------

الان

كيف نستطيع معرفة طبيعة الدين في ايران قديما؟

المصدر الوحيد الذي يتحدث عن الدين قديما في ايران هو نقش كرتير شابور، لان من كتبه كبير رجال الدين .

ويتكلم شخص ويقدم نفسه على انه كبير رجال الدين في المنطقة، و لا يتحدث النقش عن زرادشت و لا الزرادشتية  اطلاقا. و هناك نوع من الاشادة والمدح وليس العبادة، الاشادة بالماء والنار والماشية.

دعوني انقل لكم حديث لمفكر و باحث ايراني ناصر بوربيرار :

" عندما لا تجد (قبل الاسلام) لا في بين النهرين ولا ايران ولا الشرق الاوسط ولا اي مكان اسما من الزرادشت فاين هذا الدين واين امتداداته؟ فلو كان هذا الدين سائدا قبل الاسلام كان ينبغي ان يذكر في مكان ما. لهذا علي الذين يدعون بوجود زرادشت وكتابي افيستا و زند عليهم ان يقدموا وثائق تاريخية تثبت هذا الامر.
فهؤلاء الذين يدعون بوجود اديان او حكمة في ايران القديمة أو أي شيء ثقافي او حضاري قبل نشوء الاسلام لم يقدموا اية وثيقة ولا اية نقوش صخرية ولا حتي مسكوكة نقدية حيث من دون هذه الوثائق يتحول الكلام في هذا المجال الي أساطير، اذ يمكن لنا ان نتقبلها كاساطير ليس الا."

اما بخصوص اللغة الفارسية القديمة

فاللغة الفارسية القديمة التي كتبها بها كتاب الافيستا في البداية ، يوجد لها ثلاثة نقوش مكتوبة بخط مسماري، وعدد كلمات هذه النقوش تصل الى 100 كلمة تقريبا .

اما اللغة البهلوية التي كتب بها كتاب الافيستا في المرحلة الثانية ، فيوجد لها نقش واحد ..هو نقش كرتير و عدد كلمات هذا النقش 100 تقريبا .

تخيل ان 200 كلمة فقط ........  هي كل ما تركته اللغة الفارسية القديمة و اللغة البهلوية  للحضارة ...... تخيل ان حضارة امتدت 1000 سنة خلفت لنا 200  كلمة . .... و لا نستطيع ان نستخدم كلمتين منها للتعبير عن قضايا ثقافية وفنية ودينية جدية. فكل هذه الكلمات هي كلمات بسيطة يومية لا توجد فيها لا حكمة ولا ادب .... 200 لا تعبر عن ابدا عن وجود لغة متكاملة ابدا، و لا يوجد فيها اي حديث عن جوانب دينية او ثقافية او علمية.

فاين هي اللغة الفارسية القديمة و اين هي لغة كتاب الافيستا ؟!

لكن ماذا عن ورود اسم الاله اهورامزدا و الذي مازال يعبده الزرادشتين اليوم ؟

صحيح .. حسب المصادر الرسمية، و التاريخ الذي كتبه الغرب، يكون اسم اهورامزدا قد ذكر في ثلاثة نقوش في ايران .

1- نقش داريوس - تخت جمشيد
2- نقش خشايار شاه - تخت جمشيد
3- نقش بيستون - بيستون

الان ... تخيل بان تاريخ ايران القديم الذي امتد على مدى 1000 سنة خلف لنا اربعة  نصوص قديمة فقط .. و جميع هذه النقوش و كانها من اجل تاكيد التاريخ الذي وصل لنا عبر الكتب الورقية .

لذلك اعتقد بان الخطا الذي وقع، انه كان من المفروض ان اسم زرادشت هو داريوز، لان حسب مصادر التاريخ اليونانية كان هذا الرجل ملك و متدين و وصل بالدين لذروة المجد، و هنا وقع الخطا فيمن قرا المصادر اليونانية ، لانه نقل الاسم بطريقة عكسية فاصبح داريوز هو( زراد - شت ) . لذلك تم التاسيس على هذه الشخصية الدينية كرمز للدين .

اما اسم اهورامزدا الذي يرد في النقوش ... فنحن نعتقد بان الاسم هو حسب ما يقوله الغرب لنا .. لان الشيء المؤكد بان نقوش ايران كلها مزورة .

او  بمعنى اخر لقد تم استحداثها قبل فترة قريبة جدا .

ابالغ ؟

دعونا نسرد لكم القصة الحقيقة لاكتشاف هذه النقوش الاربعة و تاريخها ...... و القصة الحقيقة للثلاث اللغات التي تظهر دائما في كل نقوش المنطقة و التي من بينها اليونانية كما في حجر رشيد ، و التي يعود لها الفضل دائما في فك نقوش المنطقة.

يتبع

.
.



الأحد، 3 فبراير 2019

زرادشت بين الحقيقة و الوهم - 3

دعونا في هذا المقال نذكر اكثر الاسئلة التي تطرح من قبل الكثير حول الديانة الزرادشتية . 



● هل الزرادشتين يسمون انفسهم بالمجوس ؟ 


اطلاقا ... لا يسمون انفسهم مجوس بل يرفضون هذه التسمية ، و يسمون انفسهم .. اتباع الدين الحق او الزرادشتين . خصوصا ان نصوص الافيستا الحديثة لم يرد فيها هذه الكلمة بشكل عام و واضح.  


لكن الحقيقة وردت هذه اللفظة في بعض مقاطع اسفار الافيستا، و يقال بانها مدسوسة و محرفة. 


فمثلا 


1- في احدى نصوص الافيستا بان لعنة اهورامزدا تنزل على كل من يسيء معاملة Magi ( الماجي ). 


2- و هناك نص يقول فيه الاله اهورامزدا لزرادشت : الرجل الذي له زوجه خير من ذلك الذي يعيش كمجوسي(Magus) . 

و حسب تفسير الافيستا مجوسي في هذا النص اي من يعيش كزاهد و متبتل . 



● فلماذا يطلق عليهم القران مجوس ؟ 


الحقيقة ان لفظة مجوس و التي ترد في القران مرة واحدة ، لا تفصل معنى المجوس و لا تحدد طبيعتهم ، لذلك لا نستطيع ان ان نعتبر لفظة المجوس في القران يقصد بها هذا الدين ابدا ، فهناك احتمال كبير بان من كتب التاريخ في زمن ما حاول اسقاط هذه التسمية الموجودة في القران عليهم، من اجل حجز مكان لهذه الديانه في زمن القران . 


هل نغصبهم على ان يكونوا مجوس و هم ليسوا مجوس ؟!




● هل ورد اسم زرادشت في كتاب هيرودت ؟ 


اطلاقا، لم يرد اسم زرادشت في تاريخ هيرودت . 


لكننا نعتقد بانه اسم يوناني، و هو ترجمة معكوسة لاسم الملك داريس الموجود في الوثائق اليونانية و اليهودية. 


داريس = داريز 

(حرف السين ينطق ز مثل كلمة قيصر تنطق سيزر)

- داريز = زيراد 

- زيرادس = زيرادش 

( السين ينطق شين بلهجات مختلفة ) نفس اسم الملك كورس الذي ينطق قورش. 

- زيرادش = زيرادشت ( تاء اضافة مشهورة في اللغة الايرانية ) 


و اسباب اعتقادنا بان الاسم هو ترجمة معكوسة للملك داريوس، لان التاريخ اليوناني الذي كتب عن هذا الملك يقول بانه كان ملك متدين جدا و وصل بالدين في ايران الى قمة المجد و ذروة الكمال، و يعتبر هو اول ملك لاول امبراطورية توحيدية في العالم القديم. 



 هناك كتابات تاريخية تدعي ان الاسم ورد في كتب اليونان، لكن الحقيقة انه كذب .... الا لو اخرج الفاتيكان كتاب جديد و وضع له اسم مؤلف جديد و ادعى انه كتب في القرن الاول قبل الميلاد .... فعندها يصبح موضوع آخر . 


● هل ورد اسم هذه الديانة في كتابات اليونان ؟ 


لا .. اطلاقا .


 لكن ورد اسم مجوس في كتابات هيرودت عند حديثة عن ملوك الفرس . لكن هيرودت لا يحدد طبيعة هذه التسمية، فهو يطلقها على من حاولوا السيطرة على الحكم في فارس و يصفهم بالمجوس


فحسب تاريخ هيرودت عندما كان حاكم الفرس قمبيز في مصر، جاءه نباء خروج المجوس عن طاعته . 


و كتب هيرودت على لسان داريوس الذي خلف قمبيز: استل الفرس سيوفهم لقتال المجوس و احتفل الفرس بنهايتهم، و جعلوه عيد لهم .  


 الحقيقة ........ نحن لا نعرف اللفظة نفسها من المصدر الرئيسي اليونان، لكن حسب الترجمة العربية اسمهم مجوس .لكن القصة وردت في موضوع سياسي بحت و لا يحمل طابع ديني. 


على العموم ..... هل يعقل بان دين شعب و يقوم حاكم يعتنق نفس الدين بملاحقة اتباع هذا الدين ؟ 


● متى كان اول ظهور لاسم زرادشت ؟ 


اول ظهور لاسم زرادشت جاء في شهانامة الفردوسي. حسب كلام مؤرخ ايراني ناصر بوابير . 


الفردوسي ليس مؤرخ بل شاعر و لا تعتبر اشعاره وثائق تاريخية.

و لمن لا يعرف شهانامة الفردوسي، فهو اشعار تمجد تاريخ فارس و ملوك الفرس وقصصهن التي وردت في مؤلفات اليونان . و الاسماء الواردة فيها ليست الا تعريب للاسماء اليونانية . 



الباحث الايراني يتحدث بان بداية ظهور هذا الاسم كان على يد الفردوسي ، لكن هذا الاسم ظهر ايضا في تاريخ الطبري و كتابات ابن النديم ...... طبعا نحت لا نستطيع ان نحدد بدقة زمن تلك المؤلفات حتى نقارنها بزمن الشاهنامة ، مع ان الباحث الايراني يعتقد بان ابن النديم و ابن المقفع شخصيات وهمية . 


 لذلك نحن متاكدين بان اول ظهور لاسم زرادشت جاء في فترة ظهور النصوص العربية التي ترجمت كتب اليونان . 

و لمن يريد مقارنة شخصية الفردوسي بشخصية اخرى، فاقرب شخصية للفردوسي هو الهمداني في اليمن . 

فمكانة الفردوسي في ايران تشبه مكانة الهمداني في اليمن تماما، و اشعار الشاهنامة للفردوسي التي تمجد ملوك فارس تشبه تماما اشعار قصيدة الدامغة للهمداني التي تمجد ملوك حمير في اليمن.

كان للاثنين دور في صناعة هوات، فالفردوسي صنع هوة بين العرب و الايرانين و الهمداني صنع فجوة بين العرب انفسهم ( القحطانين و العدنانين ). 

 الغريب ان الفردوسي و الهمداني كان ظهورهم مفاجىء في التاريخ. و الاثنين كان عندهم اطلاع بالثقافة اليونانية.




● ما طبيعة هذا الدين ؟ 


اعتقد بان الزرادشتية فلسفة جديدة لصناعة ايمان لمجتمع جديد، لانه لو كان الامر دين قديم، لاستمر الدين السابق و لكان زرادشت معلم ضمن الدين السابق. فالمجتمع الفارسي كان يعبد اهورامزدا حسب ما ورد في التاريخ . 


حسب التاريخ المكتوب زرادشت رأى أن تاريخ العالم يتمثل في الصراع بين الخير الذي يمثله الإله "أهورامزدا"، والشر الذي يمثله الإله "أهرمان"، وأهورامزدا لا يمكن أن يكون مسئولا عن الشر؛ لأن الشر جوهرٌ، مثله مثل الخير، وأن هاتين القوتين وجهان للموجود الأول الواحد؛ لذلك لا بد أن يكون بعد الموت حياة أخرى، بعدما ينتصر الإله الأوحد على الشر، عندئذ يُبعث الموتى، ويحيا الناس مرة أخرى. 


الاستدلالات فلسفية للقضايا الغيبية ، اكثر من كونها تسليم و ايمان يشير لوجود سياق قديم  


و حسب التاريخ الرسمي، قام ابن عم زرادشت بنصح زرادشت بأن يدعو المتعلمين من قومه إلى تعاليمه؛ لأن تعاليمه الجديدة صعبة على فهم الناس غير المتعلمين.


انظر ....... كيف ان الرواية تزيد من تاكيد ان الموضوع فلسفة صعبة تحتاج الى متعلمين و ليس الى عامة الناس .



---------------------



الان دعونا نطرح الاسئلة التي لم تطرح من قبل 



لماذا نعتقد ان هذا الدين صناعة مستحدثة ؟  


هناك اسباب كثيرة تدعونا لهذا الاعتقاد 


1- لان هناك نزعة و خاصية قومية و عرقية واضحة فيه، و هذه النقطة لا ينتبه لها الكثير، في فهم طبيعة الاديان، لاننا نعتقد تماما بان الحقيقة الوجودية الاولى و الايمان بها مستحيل ان تحمل طابع قومي او عرقي .... و كأن الوجود لا يعني الا قوم معينين، فلا يمكن للحقيقة قديما ان تصل لهذا الوعي التصنيفي، هذا وعي حديث جدا، و هذا يعني بانه كان هناك مشروع سياسي بدا يفكر وفق منطق قومي و حدود سياسية و هو وراء خلق هذه الديانة كي تكون ممثلة تاريخية و سياسية لفضاء جغرافي . 


انظر مثلا ..حسب التاريخ 

---------------------

 ظل زرادشت على جبل سابلان يستوضح أفكاره، التي تخرج في بطء شديد كأنها ولادة متعثرة، و بينما هو واقف على الجبل رأى نورًا يسطع فوقه، وإذا به "فاهومانا" كبير الملائكة، قد جاء ليقود زرادشت إلى السماء ليحظى بشرف لقاء الرب، ويستمع إلى تكليفه بأمر النبوة، فصدع بالأمر، ثم قال بعدها: سأنزل إلى الناس، وأقود شعبي باسم أهورامزدا من الظلام إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن الشر إلى الخير.

---------------------

سينزل زرادشت للناس ليقود شعبه .. و لا يقود الناس بشكل عام . زرادشت مشغول بقومه و غير مشغول بالناس اجمعين، فصراع الخير و الشر بالنسبة لزرادست منحصر ضمن حدود قومه .  


بنية هذا الدين غير تبشيرية ، بل دين قومي عرقي اكثر من كونه دين يمثل حقيقة للناس جميعا، و هذا الاجراء متعمد من قبل مؤسس الديانة، ليحفظ مسار هذا الدين ضمن هدف المشروع السياسي المراد له، لذلك تجد انعكاس هذه البنية طاغية على اتباعة . 


فمثلا اتباع الزرادشتية في الهند .. ينظر اليهم كعرقية اكثر من نظرتهم كدين .....و الزرادشتين في الهند و ايران يسمون انفسهم بالبارسين اي الفرس ...... على اساس انهم الممثلين الرسمين لحقبة تاريخية قديمة في فارس. 


هل هذا يعني ان الزرادشتي في ايران هو فارسي، بينما المسلم في ايران ليس فارسي ؟!


هذه الملاحظة ... تجدها في كل الاديان الموجودة في المنطقة و التي حسب الزمن الروماني يقال بانها سبقت الاسلام في الظهور و التواجد، فالمسيحي في مصر يسمي نفسه قبطي ، و المسيحي في سوريا و العراق يسمي نفسه سرياني او اشوري، وجميع التسميات لهذه الجماعات الدينية بما فيها الزرادشتي (فارسي) مصدرها رواية اليونان التاريخية .


تقريبا هذه البنية الموجودة في الزرادشتية هي نفسها الموجود عند اليهودية ... البنية القومية.  


2- تجد بداية تاسيس الدين تدخل السياسة في كتابة الكتاب المقدس ...... و هذه الملاحظة لا ينتبها لها الكثير، فكثير من الاديان تجد بان قرار سياسي هو وراء اخراج الكتاب المقدس. 


فالحاكم الفارسي في القصة ، من يعود له الفضل في اصدار اول نسخة من كتاب الافيستا و مازال زرادشت موجود. 


3- لا يوجد لدى هذا الدين معابد قديمة ابدا تدل على قدم هذا الدين، فاقدم معبد و اشهره موجود في الهند و هو معبد فهرام . و هو بناء لايبدو من شكله ان عمره اكثر من 400 سنة .


لذلك يحاول كتاب التاريخ الادعاء بان معابدهم هدمت في حقبة الاسلام من اجل تقديم تفسير منطقي لعدم وجود معابد قديمة لهم . 


لكن الغريب ان معابد الزرادشتين الذين يعتنقون دين توحيدي، هدمت على يد المسلمين الذين يشتركون بعبادة توحيدية، بينما معابد الاديان القديمة في المنطقة الغير توحيدية و التي تؤمن بتعدد الالهات بقت حتى اليوم و لم يهدمها المسلمين . كمعابد مصر و اليمن و الخ . 


و ماذا عن كعبة زرادشت الموجودة في ايران ؟ 


قصة وهمية ، فذلك البناء الذي على شكل دكان او غرفة منزل و الذي يتسع لخمسة اشخاص ، قد اطلق عليه في فترة حديثة اسم كعبة زرادشت، و لم يكن يعرف بهذا الاسم اطلاقا، فحسب المصادر الرسمية يقال ان عمر التسمية هو 400 سنة، و هو موجود في منطقة نائية جدا و مقفرة و لا تدل على انها مكان تجمع سكاني ابدا، بل في منطقة جبلية . 


لكن ............ لو سلمنا جدلا بان تلك الغرفة الصغيرة كانت معبد زرادشتي، عندها ستبطل حجة ان معابدهم هدمت بدليل بقاء هذا المعبد الى اليوم. 


● اذن ماهو اصل ديانة الزرادشتية ؟ 


حسب التاريخ ..... وصلت تعاليم زرادشت إلى جميع أنحاء إيران وإلى اليونان والهند.


لاحظ معي ... لماذا الهند و اليونان بالتحديد؟ 


من الطبيعي ان الدين سينتشر في ايران لانه دين دولة فارس قديما ، لكن لماذا الهند و اليونان ايضا دون غيرها من المناطق ؟ 

المنطق يقول بان الدين لو انتشر فسينتشر في المناطق المجاورة لايران، فلماذا سيقفز قفزة كبيرة الى اليونان البعيدة جدا، لانه من المفروض انه ينتشر في منطقتنا التي سيطرت عليها فارس قديما. 


 ثم لماذا سينتشر في الهند و اليونان ، و طبيعة الدين قومية، و هذا ما نراه في هذه الديانة ؟ 


القصة تفضح نفسها بنفسها .... لان هذا الدين بالاصل هو صناعة هندية وفق فلسفة يونانية، او بمعنى ادق ، مزيج بين الهندوسية و اليونانية، تزاوج بين السنسكريتية و اليونانية ،او بمعنى ابسط هذا الدين ظهر من البداية في الهند و انتقل الى ايران و ليس العكس . 


لماذا؟ 


لايوجد مكان مناسب لصناعة دين جديد بسهولة و بساطة الا الهند ...و حجم الاديان و اللغات الموجودة في الهند يجعل منها ارضية خصبة لعمل تجارب مخبرية لصناعة الاديان و اللغات . 


عندما تطالع رواية هذا الدين تجدها خلطة بين عالم يوناني و هندي ... بشكل غريب .... الحالة الوحيدة في الهند التي تجدها زواج بين الهندية و اليونانية . 


 فتجد مسمى الاله اهورامزدا تحريف لاسم هورمز اله الحكمة و رسول الاله في مؤلفات اليونان . و اسم زرادشت ليس الا تحريف لاسم الملك المؤمن داريوز الذي ذكر في المصادر اليونانية لكن بترجمة معكوسة للحروف . 


ايضا حسب التاريخ كانت لغة الكتاب المقدس الاولى هي الافستا و هي لغة قريبة للسنسكريتية و هي لغة كتاب الهندوسية، و لان السنسكريتية لغة قديمة و صعبة جدا ، ابتكر كاتب رواية هذا الدين قصة مقنعة حول اختفاء اللغة الفارسية القديمة، و جعل الملك الساساني يضطر بعد تجميع الكتاب لترجمته للغة الفارسية المتوسطة. و هنا تم صناعة لغة اكثر سهولة لتمثل ما قبل اللغة الايرانية الحديثة حتى تكون لغة الكتاب . 


لماذا نعتقد بان هذه الديانة تاسست من البداية في الهند و ليس في ايران ؟ 


لسببين اثنين 


اولا لوجود اقدم معبد للديانة في الهند 

ثانيا و هو السبب الاهم و الاقوى ، و هو تعداد اتباع هذه الديانة في الهند ، و الذي هو العدد الاكبر من اي مكان في العالم . 


لماذا ؟ 


دعوني اشرح لكم نقطة لا ينتبه لها الكثير 


عندما تطالع تاريخ الاديان و التاريخ المنطقة بشكل عام تجد اصابع الاتهام تتجه نحو الاسلام بانه وراء نقص اعداد اتباع الاديان الاخرى . هذه الخدعة دائما تنطلي على الحمقى و السذج عند فهم التاريخ و الواقع ، و هذه الخدعة هي السبب الاول الذي جعل العقل عاجز دائما عن تفسير الزمن و التاريخ، بالرغم من ان الواقع يقدم اجابات قاطعة ... لكن تلك الخدعة دائما هي السبب. 


عندما نطالع تاريخ المسيحية، تجد ادبيات المسيحين تحتوي على كم هائل من قصص اضطهاد روما للمسيحين لكن تجد التاريخ يركز على جعل المسيحي يعظم روما و يبجلها بالرغم من بشاعة اعمالها، فمثلا مؤرخ الكنيسة القبطية الرسمي يتحدث بان مليون مسيحي مصري قتل على يد روما ، لكن يطالب المؤمنين بالدعاء للامبراطورية الرومانية لخدمة الرب. 


لكن عندما يطالعوا كتابات التاريخ التي كتبوها بانفسهم عن مسلم قتل مسيحي، لا ينامون الليل و يسكن داخلهم حقد و كراهية، و السبب طريقة صياغة التاريخ الذي يحاول تصوير المسلم بشكل لا ينتمي له .. بل من عالم ادنى . 


هذه الخدعة حاولوا صناعتها مع الزرادشتية ايضا، بالرغم من ان التاريخ يتحدث بان اليونان من قضوا على دولتهم، و احرقوا كل تراثهم الا انهم معجبون و يحبون اليونان، و لان واقع اليوم يقول ان الاسلام دين ايران، فهذا يعني بان الاسلام جاء و قام بسحقهم . 


و هنا الخدعة 


عندما تطالع كتابات التاريخ الرسمية للزرادشتين تجد بانهم يتعمدون القول بانهم هاجروا الى الهند بسبب دخول الاسلام ايران، لعدم وجود بيئة مناسبة للعيش، و هو السبب ايضا في قلة تعداد الزرادشتين في ايران لان المسلمين كانوا يعتبروهم كفار فقرروا الرحيل الى الهند . 


لكن العجيب ان الزرادشتين لم يهاجروا الى الهند او الى اي مكان عندما غزاهم جيش الاسكندر المقدوني الضخم، هاجروا فقط عندما جاء الاسلام ، قرروا الرحيل عن ايران لان الاسلام قدم اليهم. 


طبعا .... كذب 


دعونا نتفق مع هذا المنطق 


لماذا لم يهاجروا الى مكان اخر غير الهند؟!، فلدينا حالة مشابهة لهم و هم اليهود، فحسب التاريخ الموجود بانهم هاجروا لكل مكان، و تواجدوا بجانب المسلمين، فلماذا انحصرت هجرة الزرادشتين الى الهند فقط . 


لنتفق على ان هذا التاريخ صحيح و نؤمن بهذه القصة ، و بانهم هاجروا بسبب الاسلام. 


لكن لو هاجر 10 الف شخص من ايران الى الهند قبل 1400 سنة لكان تعدادهم اليوم يصل الى اكثر من 20 مليون شخص، بينما الواقع اليوم اقل من ذلك الرقم بكثير، فتعدادهم حسب احصاء 2011 يصل ل 60 الف شخص في الهند فقط. 



اعتقد بان تعدادهم في الهند يفضح كل القصة ، فتعدادهم في الهند هو الاكثر من اي مكان اخر، و مادام و ان الهند كانت مكان هجرتهم لانها اكثر امان لهم، فلا يمكن الاعتقاد عندها بوجود عوامل في الهند كانت هي نفسها العوامل في ايران و التي ادت لجعل تعدادهم يصل الى هذا الرقم القليل . 


60 الف زرادشتي في الهند 


العجيب و الغريب ان تعداد المسلمين في الهند يفوق تعداد الزرادشتين، مع ان الاسلام وصل للهند بعد وصول الزرادشتين 


200 مليون مسلم في الهند 


العجيب انهم لم يهاجروا من الهند و بيئتهم قد اصبحت مثل بيئة ايران ممتلئة بالمسلمين، بل لم يتعرضوا لاضطهاد المسلمين في الهند كما في ايران . 


تعداد المسلمين في الهند اكثر من 200 مليون شخص 


هل يعقل ان 1400 سنة هي المدة المطلوبة و المعقولة لجعل عدد الزرادشتين في الهند يساوي 60 الف شخص فقط؟! ، و هل يعقل ان 200 مليون مسلم هو نتاج حقبة زمنية تصل الى 1400 سنة في الهند ؟ 


القصة مختلفة 


انظر ايضا 


تعداد الزرادشتين في العالم كله يصل الى 180 الف فقط 


60 الف في الهند 

20 الف في ايران

5 الف في باكستان 

20الف في امريكا 

و الخ 


هل يعقل ............. ان ديانة كانت منتشرة في كل ايران و عمرها 3500 سنة ، و كانت ديانة عميقة و متجذرة في كل اجزاء ايران، و وصلت للهند و اليونان، يكون تعداد معتنقيها اليوم حوالي 180 الف شخص ؟!



مالذي يزيد التاكد من هذه النتيجة و بشكل قاطع ؟ 


لدينا حالة مشابهة تماما لحالة الزرادشتية و هي اليهودية . 


- ديانتين و كلاهما ذات طابع قومي و عرقي


- الزرادشتية و اليهودية تقريبا بنفس العمر الزمني، فزرادشت مات في عام 550ق.م، و قورش حرر اليهود من السبي عام 538ق.


- و كان الزرادشتين يتواجدون في كل انحاء ايران، و اليهود في كل انحاء فلسطين . و مساحة ايران اكبر من فلسطين بعشرات المرات. و تعداد الزرادشتين اكبر من تعداد اليهود منطقيا .  


- و حسب التاريخ الوهمي الذي قدم الينا، فقد تعرض اليهود لسبي و اضطهاد طوال الزمن اكثر من الزرادشتين، و الزرادشتين تعرضوا لاضطهاد ايضا . 


اذن فمن المنطقي جدا ....... الاعتقاد و الجزم بان هذا التطابق بين اليهودية و الزرادشتية في الزمن و الوضع و الظروف، سيؤدي الى نتائج متطابقة بين الديانتين في الوقت الحاضر. 


 لكن النتائج الحالية غير متطابقة تماما ...... فتعداد اليهود في العالم اليوم حسب الاحصاءات الرسمية هو 15 مليون شخص، بينما عدد الزرادشتين في العالم هو 180الف فقط .


هل هذا منطقي ؟!


لا 



طبعا ... الاعتقاد بكون الاسلام هو وراء نقص عددهم، خدعة يتعمد من يكتبون التاريخ دائما وضعها، حتى يمنعوا الناس من فهم القصة الحقيقة للتاريخ ، و بكون الاسلام اقدم دين في الارض. 


الحقيقة المؤكدة ان 180 الف شخص هو تعداد اتباع دين عمره الحقيقي لا يتجاوز 400 سنة بالكثير، لكن نسب له تاريخ وهمي حتى يؤكد تاريخ وهمي اخر و يكون ممثل شرعي لزمن وهمي. كما نسب للدين اليهودي تاريخ وهمي تماما حتى يكون هو ممثل شرعي لمشروع سياسي. 


● ملاحظة كتابية 


لاحظ معي الى : 


- اسم فيستا .... هذا الاسم ينطق ايضا بستاق ، و السبب لان اسم فيستا باللسان اليوناني، لكن ينطق باللسان اللاتيني بالشكل بيستاق. 


- تماما مثل كلمة فهرام التي تعني نار في السنسكريتية، لكنها تنطق ايضا بهرام .... و لذلك تجد معابد النار تنطق في الهند فهرام .......... لكنها تنطق بهرام حسب ترجمات الغرب لنقوش ايران ... و كان هناك كهنة حسب التاريخ يسمون بهرام . 


- نفس الشيء ينطبق على اللغة الفهلوية و التي تنطق ايضا بهلوية، فالفهلوية باللسان اليوناني و البهلوية باللسان الاتيني. 


- تماما مثل اسم فارس الذي ينطق بارس ، فكلمة فارس اسم باللسان اليوناني، اما بارس فهو باللسان اللاتيني . 


مع اني اعتقد بانه ليس لسان بل ترجمات ...... فالنطق الاصل كان بحرف الفاء لكن المترجمون كانوا يكتبون بحرف الباء .. لان حرف الفاء مقارب رسمة مع حرف الباء 


Ph = P



هذه الملاحظة تؤكد لنا اننا داخل مشروع ترجمة و تأليف . 


● تبقى هناك النقطة الغريبة المتعلقة بهذا الدين و التي لا ينتبه لها الكثير ابدا . 


الا تلاحظون بان الزرادشتية و التي حسب التاريخ الذي قدم لنا تعتبر من الديانات القديمة و التي يقال بانها من زمن 550ق.م، بل ان بعض الباحثين يرجع زمنها الى زمن اقدم، قد كانت معاصرة لاديان المنطقة القديمة، من ديانات بلاد النهرين و ديانة مصر و ديانة اليمن، لكن الغريب انها ظلت باقية الى اليوم بينما بقية ديانات المنطقة اختفت تماما من الوجود . هل يعقل ؟ 


المفروض .... اننا اليوم نجد في مصر، مازال فيها مصريين يعتنقون ديانة مصر القديمة عبادة امون و اتون و ايزيس، و مازال في العراق و الشام حتى اليوم ناس يعتنقون ديانة الهلال الخصيب القديمة ، و عبادة عشتار و ادونيس و تموز و انليل مثل حال الزرادشتين في ايران. 


لماذا ؟ 


 لانه من المفروض ان الاعتقاد بتواجد من مازال يؤمن حتى اليوم بامون و اتون و عشتار و تموز في مصر و الهلال الخصيب سيكون اكثر منطقية و طبيعية من عبادة اهورامزدا، سيكون لاحتمال اكبر من الزرادشتية، لان هناك وثائق و نصوص ضخمة تؤكد على مدى عمق و تجذر الدين في الهلال الخصيب و مصر و التي عاصرت زمن عبادة اهورامزدا في ايران . 



فهل يعقل ان الزرادشتين الوحيدين في المنطقة الذي استطاعوا الحفاظ على دينهم من ذلك الزمن و لا يوجد لديانتهم الوثائق و النقوش الكافية كحال نقوش اليمن و مصر و الهلال الخصيب التي توكد على تواجد تلك الاديان و مدى عمقها و تجذرها في تلك البلدان ؟!


هل يعقل ؟!


● لكن ماذا عن نقوش ايران التي تتحدث عن هورامزدا و الزرادشتية؟ 


جواب هذا السؤال يحتاج الى شرح مفصل لقصة كتاب الافيستا و قصة اديان ايران القديمة و قصة اللغات الايرانية القديمة و قصة نقوش ايران . لكن هذا الموضوع يحتاج قبلها الى عرض ملخص بسيط عن تاريخ ايران القديم المكتوب في المصادر الرسمية ، حتى تتضح الصورة و نستطيع فهم القصة من جذورها . 


-------------------------------


حسب المصادر الرسمية الحالية، مرت ايران قديما بعدة دول كان من اشهرها اربع دول ( حقب ) :  


1 - الدولة الاخمينية 230 سنة 

2 - الدولة الهيلنية 150 سنة

3 - دولة البارثيين 470 سنة 

4 - دولة الساسانين 400 سنة 


-----------------------------------------


1- الدولة الاخمينية( 560 ق.م - 333 ق.م )( 230سنة تقريبا)


■ الأخمينيون هم أسرة ملكية فارسية ، أحد الشعوب الإيرانية القديمة، الذي كان الموجة الأخيرة من موجات الشعوب الهندية - الأوربية (الآرية) التي اجتاحت أراضي إيران في مطلع الألف الأول ق.م.ظهرت الأسرة الأخمينية، التي لايعرف أصلها، في مطلع القرن السابع ق.م. وكونت لها إمبراطورية في فارس في عام 560ق.م . استولت هذه الدولة علي مساحة كبيرة ضمت غرب الأناضول وبابل وإيران وفلسطين ومصر. 


■ الحروب ( مع اثينا ) 


 اشتهر هذا العصر بالحروب الميدية بين الفرس من جهة والمدن الإغريقية من جهة أخرى.


■ عاصمة الدولة ( بيرسبوليس ) 


■ اول ملوكها ( كورس سيروس قورش )


■ اشهر ملوك هذا العصر ( قورش قمبيز و داريوس و أردشير )


اعظم ملوك هذه الفترة هو كورس (قورش) (579ق.م - 530ق.م) الذي يعرف باسم (سيروس) اسس الامبراطورية الفارسية عام و من اعماله اجتاح بابل في عام ( 538ق.م ) و تحرر اليهود فيها من السبي البابلي . 


■ الديانة ( عبادة الاله اهورامزدا ) 


عرف عن داريوس الاول بانه كان ملك متدين جدا و وصل بالدين في ايران الى قمة المجد و ذروة الكمال، و يعتبر هو اول ملك لاول امبراطورية توحيدية في العالم القديم. 


■ اللغة ( الفارسية القديمة الافيستا - العيلامية - البابلية) 


كتبت الوثائق الاخمينية على الصخر بثلاثة لغات و هي : 

- اللغة الفارسية القديمة (الافيستا)

- اللغة العيلامية

- اللغة البابلية 


■ الخط الكتابي ( مسماري - ارامي بهلوي ) 


ترجح الابحاث بان اللغة الفارسية القديمة كانت مكتوبة بخط ارامي قديم ، في حين ان اللغة الفارسية القديمة التي سجلتها النقوش التي على الصخور كتبت بحروف مسمارية . 


■ الاثر الحضاري ( مزيج من الفارسية و المصرية و البابلية )


كانت التصميمات العمرانية و النقوش البارزة خليط من الفن المصري و البابلي و فن اسيا الصغرى . 


■ اخر ملوك هذا العصر هو داريوس الثالث ( 336ق.م - 330ق.م) 


داريوس الثالث هو حفيد داريوش الثاني. (380ق.م -330ق.م). إٍسمه الأصلي هو آرتاشتا ويدعوه اليونانيون كودومانوس. كان آخر ملوك الفترة الاخمينية في بلاد فارس وحكم من عام 336 ق.م حتى عام 330 ق.م. إعتمد آرتاشتا اسم داريوش كإسم الحكم. 


■ سقطت على يد الاسكندر المقدوني عام (330ق.م او 333ق.م)


خرج الاسكندر بجيش قوامه 35000 جندي لغزو ايران ، و توجه في البداية نحو الساحل السوري و هناك التقي بالجيش الفارسي و استطاع ان يقضي على جيش الفارسي في الساحل السوري ، فقرر داريوس الثالث الهرب، و سار الاسكندر بجيشه اسفل الساحل، حتى وصل الى قلب مصر و عاد مرة اخرى الى الساحل السوري ، و منها شق جيشه طريقة الى ما بين النهرين ، و هناك قابل الاسكندر جيش فارسي عدده عشرة اضعاف جيشه اي 350 الف جندي ، و استطاع هزيمته و اضطر داريوس الثالث للهرب مرة اخرى .ثم اتجه الى بابل و استولى عليها و استقبل كفاتح. 


و اتجه الاسكندر الى مدينة برسبوليس و قام باحراقها و تدميرها انتقاما لاحراق فارس لاثينا، ثم خرج الاسكندر لمطاردة داريوس الثالث ، حتى وصل لجبال البرز و هناك وجد داريوس مقتول على يد اتباعه . 


2- الدولة اليونانية حقبتين 


1 - الحقبة الاولى الاسكندر ( 333ق.م - 323ق.م ) ( 10 سنوات) 

2 - الحقبة الثانية السلوقية ( 321ق.م - 170ق.م) (150سنة)


الحقبة الاولى ( بزعامة الاسكندر )


■ قامت الحقبة الاولى ، بعد سقوط عاصمة الاخمينين على يد الاسكندر . 


كان الاسكندر نادرا ما يقوم بضبط احوال مملكته، و كان مدفوع برغبة لمعرفة نهاية العالم ، فتوجه الاسكندر الى مناطق لم تكن معرفة لدى اليونانين. كانت رحلة الاسكندر الاستكشافية تحمل طابع علمي و ثقافي، حيث حفظ سجلات دقيقة اثناء رحلته، دون فيها معلومات عن خطوط السير و المسافات و الشعوب التي التقي بها و دون معلومات حول النباتات و الحيوانات و ارسلت الى اليونان . 


تزوج الاسكندر من روكسانا بنت ملك البلخ (باكتيريا)، ثم واصل رحلته الى ان عبر نهر السند، و هناك رفض جيشه مواصلة السير معه لانهم ظلوا غائبين عن موطنهم 7 سنوات . 


فعاد بجيشة الى برسبوليس و اخذ محتويات قبر قورش ، و اتجه الى السوس و هناك بدا بتنفيذ فكرته التي تهدف الى انشاء دولة واحدة للعالم تتحد فيه الثقافة اليونانية بالثقافة الفارسية على اساس المساواة بينهما ، و صبغ الشرق بالثقافة اليونانية، فأنشأ مستعمرات يونانية ، و شجع 10 ألف من جنوده على الزواج من الفارسيات . 


■ الاثر الحضاري ( يوناني ) 


■ اشهر ملوك الحقبة ( الاسكندر المقدوني ) 


■ انتهت بسبب موت الاسكندر (323ق.م)


 عندما كان عمر الاسكندر اقل من 33 سنة، اصيب فجاءة بحمى شديدة و كان ساعتها في بابل ، و مات في عام ( 323ق.م ) . و بعد موت الاسكندر وقعت المساحة الكبيرة التي فتحها الاسكندر بايدي قواد جيشه، و تحولت الى دويلات عديدة كبيرة مقسمة . 


الحقبة الثانية 

الدولة السلوقية ( 321ق.م - 160ق.م ) ( 150 سنة ) 


■ بسبب موت الاسكندر تفككت الامبراطورية المقدونية و تحولت الى دويلات ، و هناك ظهرت دولة اتخذت مدينة سلوقيه عاصمة لهم و حكموا ايران ، لكنهم بعد فترة نقلوا العاصمة الى انطاكية و لذلم اهملت شؤون ايران و تقلص نفوذهم فيها، فنشات دويلات محلية فيها و اصبحت ايران معدة لظهور حكام جدد . 


السلوقيون سلالة هلنستية ترجع تسميتها إلى مؤسس الأسرة الحاكمة للدولة السلوقية، سلوقس الأول نيكاتور أحد قادة جيش الإسكندر الأكبر، شكلت هذه الدولة إحدى دول ملوك طوائف الإسكندر، التي نشأت بعد موت الإسكندر المقدوني، وخلال القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد حكمت منطقة غرب آسيا، وامتدت من سوريا وتراقيا غرباً وحتى الهند شرقاً. كان للسلوقيين الدور الكبير في تفاعل الحضارة الإغريقية و الحضارات الشرقية.


 كثيراً ما يرد ذكر السلوقيين لدى المؤرخين الغربيين كأعداء لروما، خلال ما عرف بالحروب الرومانية السورية (Roman-Syrian War) في القترة ما بين (192 - 188 ق.م.) بقيادة أنطيوخوس الثالث الكبير.


كان سلوقس الأول المنصور أحد ملوك الطوائف الذين اجتمعوا بعد موت الإسكندر المقدوني في اتفاقية تريباراديسوس (Triparadisus) عند نهر العاصي في سورية عام 321 ق.م. لتقاسم الإمبرطورية، وكان أن نال سلوقس الأول ولاية بابل، لكنه ما لبث أن اتجه إلى بطليموس الأول إثر الهجوم الذي شنه القائد أنتيغونوس الأول مونوفثالموس في العام (316 ق.م) على شرق الهلال الخصيب، لكنه عاد في العام 312 ق.م. وأعلن بداية الحكم السلوقي رسمياً، وتبع ذلك في العام 305 ق.م. بتلقيب نفسه ملكا أسوة بباقي ملوك الطوائف، وجعل من سلوقية على دجلة عاصمة لحكمه، وتابع سلسلة من المعارك في شرق الإمبرطورية، وكان أن تخلى بعد صلح عن مناطق قريبة من الهند لصالح دولة ماوريا


بعد موت أنطيوخس الثالث (187 ق.م) استقلت الأقاليم التي ضمّت للدولة في عهده واقتصرت حدود الدولة السلوقية على الهلال الخصيب وغرب أيران، وبدأت سلالة حاكمة في فارس تفرض نفسها على ايران ( البارثين ) . 


■ عاصمة الدولة ( سلوقية المدائن ) 


■ اشهر ملوك الحقبة ( سلوقس )


■ الاثر الحضاري ( يوناني ) 


■ انتهى حكم السلوقين في ايران على يد البارثيين ( 150ق.م ) 


4 - دولة البارثين ( 247 ق.م – ‏ 224 م )( 470 سنة تقريبا )


■ كانوا من قبائل الساكا التي كانت تنتشر في شرق بحر قزوين، سيطروا على اقليم باراثو الذي كان تابع للدولة الاخمينية . كان صعودهم بعد القضاء على السلوقين . و بعد انتصارات الملك ميثرادتس (مهرداد الاول ) عد البارثيين انفسهم ورثة الاخمينين سياسيا . 


بالرغم من ان البارثيين حكموا مدة كبيرة لكن المعلومات عنهم ليست غنية كما هي المعلومات حول الاخمينين، ربما لانهم كانوا طورانيين، و كأنه من أجل هذا لم تعن بهم القصص الفارسية كعنايتها بالأسر الفارسية. و يقول الفردوسى بعد ذكر ملوكهم:« كان قصيرا أصلهم وفرعهم فلم يحدّث أهل التجارب بتاريخهم. ولم أسمع عنهم إلا الاسم ولا رأيتهم في كتاب الملوك».


■ الحروب ( مع روما ) 


خاض البارثيين حروب مدة 3 قرون مع روما . 


■ كانت عاصمة الدولة طيسفون ( المدائن ) 


■ اول ملوكها ( ارشك )


■ اشهر ملوكهم آرشك فرايتس و ميثرادتس (مهرداد )


■ الديانة ( توفيق بين هيلينية و زرادشتية ) 


اختاروا الديانة الزرادشتية في القرن الاول الميلادي ، كديانة رسمية للبلاد ، و اعد اول تفسير للافستا بامر من ملك بارثي . 


■ اللغة ( اليونانية كلغة رسمية في البداية - الارامية - بهلوية) 


 اختار البارثيين اللغة اليونانية كلغة رسمية في البداية. 

مع ان البارثيين يتكلمون لغة فارسية وسيطة قريبة جدا من اللغة التي كانت متداولة في عهد الاخمينين. 


■ الخط الكتابي ( ارامي بهلوي ) 


كان البارثيين يكتبون بالخط الارامي الذي يسمى الخط ( البهلوي) ، و هناك نقوش عديدة على الصخر مكتوبة بالخط البهلوي، لكن عيوب هذا الخط انها خطوط بدائية تجعل قراءة هذه النقوش صعبة و معقدة . 


■ الاثر الحضاري ( مزيج بين الفارسية و اليونانية ) 


خلف البارثيين نقوش في منطقة ساجستان اكثرها اغريقية ، و اكثر الاثار تحمل سمة هيلنية (اغريقية ) و تتواجد في غرب ايران. لقد كان البارثيين متأثرين بالحضارة اليونانية. لذلك كانت حضارتهم مزيج بين الفارسية و الاغريقية حتى ان احد ملوكها سمى نفسه ( محب الاغريق ). 


■ اخر ملوك هذه الدولة أرتبانوس(ارطبون) ( 214م - 224م )


■ سقطت هذه الدولة على يد الملك الساساني اردشير (224م)


5 - دولة الساسانين ( 224 م - 633 م )( 400 سنة تقريبا )


■ يرجع تسمية الساسانيين إلى الكاهن ساسان الذي كان جد أول ملوك الساسانيين أردشير الأول. الساسانية هو الاسمُ الذي استعملَ للإمبراطورية الفارسية الثانية. السلالة الساسانية أُسّستْ مِن قِبل الملك أردشير الأول بعد هَزيمة ملكِ ألبارثيين الأخير أرتبانوس الرابع. الساسانيون ربطوا نسبهم بالاخمينين للتعبير عن اصالتهم و كوريث شرعي سياسي للبلاد ، و قامت دولتهم بعد القضاء على البارثيون. 


■ الحروب ( مع روما و بيزنطة ) 


خاض الساسانيون طوال حكمهم حروب مع روما و بيزنطة 


■ عاصمة الدولة ( اصطخر في برسبوليس ثم المدائن ) 


كانت اصطخر عاصمة البلاد ثم انتقلت الى المدائن و هي الان مدينة عراقية تقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرق بغداد، بنيت المدائن قرب مدينة المدائن التاريخية عاصمة الساسانيين الفرس قطسيفون وسلوقية، بالنسبة لقطسيفون حيث كانت تسمى بالفارسية الفهلوية تيسفون. بينما سلوقية بنيت قريبه من تسيفون. لذلك سميت بالمدائن لانها تضم عدة مدن . 


■ اول ملوكها ( اردشير )


■ اشهر ملوكها ( كسرو الاول و يزدجر و اردشير )


تولى حكم هذه الامبراطورية 34 ملك ، و كان من اعظم ملوك هذه الدولة كسرو الاول ابن قاباذ (531م - 578م)، الذي يعرف باسم ( انشروان ) ، قام باصلاح زراعي في فارس و شجع التعليم، و قام بترجمة كتب من اللغة اليونانية و السنسكرينية الى اللغة البهلوية. و من اعماله ارسال اسطول حربي لليمن و قام بتحريرها من الاحتلال الحبشي في عام (535م)


■ الديانة ( زرادشتية - مانوية - مسيحية - يهودية )


 كانت الزرادشتية دين الرسمي للدولة ، و كان هناك رئيس اعلى الدين، يتبعة عدد كبير من الكهنة ، و يسمى الكاهن ب موبدان و يقيم في كل مدينة . و مهمتهم تنظيم معابد النار المقدسة ، فكان في كل قرية نار خاصة بها ، و كان تسمى النار ( فهرام) . 


و في عام ( 224م ) جعل الملك اردشير من الزرادشتية دين رسمي للبلاد ، حيث عمل على اعادة احياء الزرادشتية ، عندما قام بجمع عدد من العلماء و رجال الدين و طلب منهم احياء تعاليم الديانة الزرادشتية. و بناء على توجيهات الملك قام سبعة من كبار رجال الدين و بعد تنقيب شامل في كل بلاد فارس من ان يجمعوا عن طريق الرواية الشفهية ما بقى محفوظ في الصدور . و تمكنوا من العثور على بعض اجزاء متناثرة من كتاب الافيستا ، فنسقوا ما اطمانوا لصحته و وضع في كتاب و تم اجازته من قبل العلماء .و ترجم الى اللغة البهلوية .  


كتب الافيستا في هذا العهد مرات عديدة ، و كتبه شابور بخط خاص عرف بخط الافيستا ، و قام كسرو الاول باعداد تفسير جديد للافيستا . 


و بالرغم من ان دين الدولة كان الزرادشتية ، الا ان اديان اخرى شقت طريقها، فقد دعى ماني في عهد شابور الى عقيدة خليطة بين الزرادشتية و النصرانية و اليهودية . 


■ اللغة ( اللغة البهلوية ) 


كانت اللغة الفارسية الوسيطة (البهلوية ) هي لغة العصر الساساني، حتى اخذت تقترب الى شكلها الحالي الحديث . 


■ الخط الكتابي ( الارامي البهلوي ) 


كانت اللغة الفارسية تكتب بالخط البهلوي المعقد، و لذلك تم تسمية اللغة نسبة لهذا الخط ( اللغة البهلوية ) 


■ الاثر الحضاري ( طابع محلي ) 


■ اخر ملوك هذه الدولة يزدجر الثالث ( 631م - 636م )  


يزدجر الثالث و هو حفيد ملك الدولة الساسانية كسرى الثاني الذي قتله ابنه الملك الساساني قباذ الثاني.كان يزدجرد ممن نجا من سيف عمه شيرويه حين قتل إخوته وبنيهم هرب به ظئر له إلى بعض الأطراف. 


■ سقطت الدولة الساسانية على يد الفاتحين العرب .


في اواخر القرن السادس ، استطاع كسرو الثاني الاستيلاء على دمشق و القدس و تقدم نحو القسطنطينية ، لكن الامبراطور البيزنطي هرقل تحرك و اجتاز بلاد مابين النهرين حتى وصل للمدائن، و انتهى الامر بتوقيع معاهدة سلام بين فارس و بيزنطة بعد ان انهكمها التعب . 


و بعد فترة قليلة من تلك المعاهدة ، سقطت الدولة الساسانية على يد الفاتحين العرب بقيادة سعد بن ابي وقاص (633م او 636م )، عندما تقدم المسلمين العرب الى المدائن و انتصروا على الجيش الفارسي بقيادة رستم، و بعدها توجه الفاتحين الى عاصمة الدولة الاولى اصطخر التي تبعد 5 كيلومتر عن مدينة بيرسبولس و قاموا بتدميرها و حرقها  


بعد انتصار جيوش العرب المسلمين في معركة المدائن ، هرب يزدجرد الثالث إلى حلوان، ثم إلى اصبهان، فلما انتصر المسلمون في موقعة نهاوند هرب إلى اصطخر، فتوجه احد قادة الفتوحات بعد فتح اصبهان لمطاردة يزدجر فلم يقدر عليه. 


عاش يزدجر العشر السنوات الاخيرة هاربا مطاردا، و قتل يزدجر في مدينة مرو على يد طحانٍ. ‏ويقال إن الطحان قدم له طعامًا فأكل وأتاه بشراب يشرب فسكر فلما كان المساء أخرج تاجه فوضعه على رأسه فبصر به الطحان فطمع فيه فعمد إلى رحا فألقاها عليه فلما قتله أخذ تاجه وثيابه وألقاه في الماء‏.‏ وكان عمره عندما قتل 28 سنة . 


يتبع 

.


.

الخميس، 31 يناير 2019

زرادشت بين الحقيقة و الوهم - 2

في المقال السابق  تحدثنا عن زرادشت و الزرادشتية الحالية بشكل مختصر حسب المراجع الرسمية و الواقع اليوم . و تحدثنا عن بعض معتقدات الزرادشتية لازالة التصور السلبي نحوها . 

السؤال المنطقي

لماذا الاديان تحاول ايجاد موقع لها في الزمن و التاريخ، لماذا لا يكون الدين مجرد فضاء عام لمعتقد بدون وجود قصة تاريخية و زمن ما تتحدث عن بداية الدين ؟

سؤال منطقي جدا،  قصة الدين ضرورية لربطها بسلطة علوية او روحية، تصبح هي النواة التي تحفظ الدين معناه في نفوس الناس و الدين بدون وجود رواية تاريخية له  يصبح مجرد فكرة غير مقنعة  .

لماذا لا يكون الدين و المعتقد مجرد فطرة من قديم الزمان، بدون احتياج لوجود قصة تاريخية ؟

هذا هو جوهر الموضوع، لان علاقة الزمن بالدين ضرورية كاصل للفطرة الاولى الطبيعية ....  البداية .. و غيرها يصبح ليس من الفطرة الطبيعية .

اذن علاقة الاديان بالتاريخ و الزمن علاقة ضرورية، لربط الدين بالحقيقة الاولى (الفطرة الاولى) .

صحيح ان الدين و المعتقد خاص بجماعة من الناس و يجب ان تحترم معتقدات الناس، لكن المشكلة ان التاريخ و الزمن ليس معتقد و ليس ملك خاص بجماعة ، بل هو شأن عام يخص الجميع، و تواجد تاريخ و زمن وهميين و فرضهما كحقيقة و علينا احترامها كاحترام المعتقد ، فان هذا سينفي تاريخ اخر و زمن اخر حقيقين .

و هذا هو السبب في حديثنا حول موضوع زرادشت، و هو حديث  يناقش تاريخ و لا يناقش دين او معتقد، فلا علاقة لنا بالمعتقد ابدا، و  لا نهتم اطلاقا بمعتقدات الاخرين. نحن نناقش تاريخ.
لكن بسبب ارتباط الدين بالتاريخ و الزمن فنحن معذورين لو فهم الموضوع بشكل خاطىء بانه تهجم على معتقدات الاخرين .

----------------------------------------

لماذا زرادشت شخصية وهمية و قصته محض خيال قوة ارادت صناعة عالم جديد وهمي و لم تعرف ايران هذا الدين اطلاقا قديما ؟

دعونا اولا نناقش تاريخ زرادشت

■ اسم زرادشت لم تتفق جميع المصادر حول معنى اسمه، حتى معتنقي الدين نفسه مختلفين عن معنى الاسم، و هذا يدل على ان الاسم غريب، بل ان جميع المصادر تتفق على ان اسمه حصل عليه بسبب صفة او حادثة جرت له، هذا يعني انه ليس اسمه الحقيقي.

بالنسبة لي اعتقد بان اسم يوناني و ليس الا ترجمة معكوسة لاسم الملك داريس الموجود في الوثائق اليونانية و اليهودية.

- دارايس = دارايز
(حرف السين ينطق ز مثل كلمة قيصر تنطق سيزر)
- داريز = زيراد
- زيرادس = زيرادش
( السين ينطق شين بلهجات مختلفة ) نفس اسم الملك كورس الذي ينطق قورش.
- زيرادش = زيرادشت ( تاء اضافة مشهورة في اللغة الايرانية )

اعتقادنا بان الاسم هو ترجمة معكوسة للملك داريوس،لان التاريخ الذي كتب عن هذا الملك يقول،  بانه كان ملك متدين جدا و وصل بالدين في ايران الى قمة المجد و ذروة الكمال، و يعتبر هو اول ملك لاول امبراطورية توحيدة في العالم القديم.

شخصية داريوس في كتابات اليونان و اليهود التي اتصفت بالتدين و الايمان ،كانت هي المدخل الذي جاء منه اسم زرادشت . لصناعة شخصية دينية مركزية يتمحور حولها دين .
يزيد تاكدنا هو اصرار المصادر على نطق اسمه وفق اللغة اليونانية ،بالرغم من ان الوثائق التاريخية اليونانية لم تتحدث اطلاقا عن شخص  اسمه زرادشت و لا تتحدث عن ديانة اسمها زرادشتية.

فلماذا تكتب المصادر اسم زرادشت بالنطق اليوناني مادامت لم تتحدث ابدا عن ديانة زرادشتية او نبي اسمه زرادشت ؟

■ عاش زرادشت من 628ق.م - 550ق.م

لاحظ الى تاريخ ميلادة،  الا تجده متشابه جدا مع تاريخ النبي محمد وفق التقويم الميلادي لكن بالمعكوس ( 570م - 632م)

تحديد زمن زرادشت تم حسب كلام المصادر على اساس تقويم قديم فارسي، و بعد مقارنة وجدوا بانه عاش في تلك الفترة وفق التقويم الروماني .

لكن اين هو هذا التقويم الفارسي القديم؟، و اين هي وثائقة التي تؤكد على انه كان موجود و معمول به، بالرغم من قصة زرادشت تتحدث بان معظم الانتاج الفكري قد احرق، حتى انه اعيد كتابة كتاب زرادشت بعد 600 عام تقريبا من اختفاءه ؟

لكن السؤال ..... هل الصدفة جعلت زرادشت يعيش في فترة بداية رواية ظهور فارس حسب مصادر التاريخ اليوناني و اليهودي؟ ، و كان هناك وعي مسبق يريد قصة الدين تبدا من هذا الزمن، ليس وعي محلي بل وعي يهودي و غربي.

زرادشت مات في عام 550ق.م، و في ساعة موته كان يحكم فارس ملك اسمه كشتاسب، و هو الملك الذي امن بزرادشت و نشر تعاليمه و اقسم على نصرة دين زرادشت و تقويته بعد ان وصل له خبر مقتل زرادشت ...... لكن حسب مصادر التاريخ الرسمية كان يحكم فارس  في عام 550ق.م الملك كورس(قورش) .

فمن كان يحكم فارس عندما مات زرادشت ، هل كان كشتاسب ام قورش ؟
سيقال بان التقويم غير دقيق، فربما مات زرادشت قبل قورش و هذا يحل التناقض، لكن موت زرادشت قبل ظهور قورش، لن ينهي التناقض ايضل، لان كل مصادر التاريخ اليونانية التي كتبت حول قورش لا تتحدث عن شخصية زرادشت و لا تتحدث عن ديانة اسمها زرادشت.

ملاحظة هامة جدا :

لو طالعت تاريخ الاديان .... ستجد بان كل شخصياتها المحورية التي اسستها ظهرت في نفس فترة ظهور زرادشت، القرن السادس قبل الميلاد ، من بوذا الى مهاويرا الى كونفشيوس الى زرادشت الى قورش الى اليهود ،  تشعر و كانه حدث اتفاق عام عالمي تم بموجبه تاسيس اديان للعالم كله، ما عدا الاسلام الذي شذ عن القاعدة ، و ظهر في فترة زمنية مختلفة ... في القرن السادس للميلاد .

ظهور زرادشت في نفس فترة ظهور فارس في التاريخ حسب مصادر اليونان و اليهود، يجعلنا نشعر عندما نقرا قصته و كاننا داخل عالم يعي جيدا التقويم الميلادي، ويعطينا دلائل باننا امام منتج يوناني و يهودي ، و هناك وعي حريص جدا على وضع منتجاته في نفس دائرته الزمنية و لا يتعداها الى زمن اخر.

■ زرادشت ذهب لعند شخص لتعلم الدين .

ما طبيعة الدين الذي كان عليه زرادشت، اي ان زرادشت خرج من سياق ديني قديم لكن التاريخ لا يتحدث حول اسم الدين و ماذا كان الدين قبل زرادشت؟

و هنا نطرح سؤال هل الاله اهورامزدا اوحى لزرادشت فقط ليكون نبي و رسول، ام كان هناك قبل زرادشت انبياء و رسل سابقون له، لو كان الموضوع سياق قديم لدين موجود قبل زرادشت، لكانت عقيدة الزرادشتية تتحدث عن انبياء و رسل سابقون، و زرادشت سيكون رسول مثل بقية الرسل، لكن الزرادشتية تتحدث عن زرادشت و بانه وحده رسول الاله اهورامزدا. و اصبح زرادشت هو من اوجد اهورامزدا ، و ليس العكس.

قلنا لا شان لنا بالعقيدة ، لكن طرحنا للنقطة هذه، لمعرفة هل الزرادشتية ديانها صنعها زرادشت ، ام هي ديانة قديمة موجودة حتى نعرف تاريخها .

■ زرادشت رسول الاله اهورامزدا
وفق التاريخ يقول بان بان الناس في فارس كانوا يعبدون اهورامزدا ، و يقال بان اهورامزدا مكون وفق اللغة الافيستية القديمة  من مقاطع ( اهو)( را )(مزدا).

الحقيقة ان التفسير غير مقنع بالنسبة لي، خصوصا ان مصادر التاريخ الرسمية تتحدث بان اللغة الافيستية صعبة جدا و غير مفهومة ... ..... و لهذا السبب تم ترجمة كتاب زرادشت الى اللغة البهلوية. لذلك لا استطيع ان اقتنع بتفسير هذا الاسم وفق لغة صعبة و معقدة و غير مفهومة لدى اتباع الدين نفسه .

انا اعتقد بان اهورامزدا اسم يوناني بحت، و هو مشتق بتحريف من اسم هورمز و هو اله الحكمة في كتب اليونان .

اصبح لدينا حتى الان ثلاثة دلائل تجعلنا نعتقد باننا امام منتج يوناني ( اي تاريخ يوناني)، في وظيفة و مهمة لتاكيد تاريخ يوناني.

■ ولد زراشت في ااراس في اذربيجان

بالرغم من انه ولد في اذربيجان لكن معتنقي الدين فيها قليلون جدا،  هذا من جانب و من جانب اخر، هو نفس المكان الذي ولد فيه قورش نبي اليهود .. منطقة اراس ... صدفة ؟! .... لكن لم نسمع قورش حسب مصادر التاريخ يتحدث عن زرادشت .



عندما مات زرادشت كانت الزرادشتية دين كل تلك المناطق ، و استمر الامر من 550ق.م حتى عام 333ق.م ..و اي 200 سنة . و خلال هذه الفترة تكونت مدينة كمركز روحي هي اصطخر  .

200 سنة تصنع اجيال و شعوب يكون الدين فيها عميق و راسخ ، لكن العجيب ان الاسكندر المقدوني حسب التاريخ جاء و  انهى الدين كله عن بكرة ابيه.

طبعا لا يمكن لمعتقد ان ينتهي من بلاد، اطلاقا

كنت قد تحدثت في مقال سابق عن قصة الاسكندر و دورها في التاريخ، و تحدثنا بانها شخصية وهمية وظيفتها صناعة رحلة تاريخية عبر المنطقة لمسح تاريخ و زمن و صناعة تاريخ و زمن جديد، و هذا ما حدث مع قصة الزرادشتية ، وظيفة الاسكندر لاجل جعل القصة تبدو منطقية لو طرحت اسئلة حول اسباب عدم وجود نسخة اصل من كتاب الافيستا لزرادشت و حول تراث الزرادشتية اين هو، عندها يكون الجواب بان الاسكندر احرقها كلها و هناك تنتهي الاسئلة .

طبعا لو فكر انسان بشكل منطقي ، تخيل الاسكندر المقدوني بجيشة في ايران ... كم سيكون تعداده و ماطبيعة الاسلحة النووية التي جعلته يصل لهناك ... و ينسي كل العالم و ينشغل بحرق تراث الزرادشتية ...العالم كله مركز على فارس ... و جيشه يملك سيوف مثل بقية شعوب العالم ... لكنه استطاع ان يخترق الجغرافيا و يصل فارس و يحرق كتبهم كلها .

لكن كاتب القصة وجد مخرج امام القارىء ............ بان حصر الزرادشتية في مركز روحي موجود فيه كل تراث الزرادشتية، و عندما يحرق المركز يعني بانك احرقت كل عالم الزرادشتية من الوجود في كل فارس .

يعني لو احرقت مكة و كل كتب هناك ، فانت طمست عقيدة الاسلام عند الناس ، نفس هذا المنطق ؟
اصبحت فارس وثنية .......... و طوال 600 سنة من احراق كتب الزرادشتية لم يخرج حتى شخص واحد يكتب عن الزرادشتية . انتهت تماما . هل يعقل ؟

تخيل الاسكندر في مدينتك الان ... و معاه جيش بسيوف و انت و ابناء منطقتك بسيوف ...  و تستسلمون لهم طوال 600 سنة و تنسوا الاسلام و يختفي الاسلام من عقولكم . و تختفي فكرة وجود اله في الكون و بان هناك حياة اخرى .

المهم

كتاب زرادشت الافيستا كتب على 12 الف جلد بقر .

هل تتخيل هذا الرقم ؟ ، رقم مهول و كان الانسان يحتاج الى هذا الرقم لفهم ان الحياة لها خالق و هناك يوم اخر .

هذا الرقم من اجل اعطاء بعد منطقي اخر، باستحالة كتابة كتاب مرة اخرى بحجم 12 الف جلد بقر ... لذلك يصبح من المنطقي ان 12 الف جلد بقر تحتاج الى انتظار 600 عام حتى يخرج ملك فارسي و يعيد احياء الدين و جمع كتاب الافيستا .

لكن الغريب ان فارس ظلت تحت حكم اليونان 600 عام و عادت مرة اخرى و استقلت عند صعود حاكم فارسي شاهبور .

في عام 222 م لم يعد لليونان اي وجود في التاريخ، و الروم وحدهم من كان لهم القوة في ذلك الوقت . كيف عاشت ايران في ظل حكم اليونان 600 عام، الذين استطاعوا انهاء دين . اليونان مشغولين بفارس لكن لا تواجد لهم في محيط فارس في المنطقة ، فليس لهم وجود في اي مكان في المنطقة الا في فارس .

حسب التاريخ بان سبعة من كبار رجال الدين قاموا بعملية بحث و تمشيط في فارس لتجميع تراث الزرادشتية ، هل يعقل بان رجال دين يبحثون عن كتابهم الديني من عند الناس ؟ ، و كان الموضوع متعلق بقصص و امثال شعبية يبحثون عنها لتدوينها .

مادام الموضوع متعلق بالبحث، فالمفروض بان 600 سنة لا تمنع احد من معرفة دينة و كتابة الديني ، لكن الناس كلهم بمن فيهم رجال الدين خاملين و غير مهتمين بالدين ، حتى جاء ملك و امر رجال الدين بالمهمة .

و قام رجال الدين بجمع ما استطاعوا و حصلوا على اجزاء من كتاب الافيستا ، و هذا يعني بانه كان هناك نسخ من الكتاب و ليست نسخة واحدة حتى يحرقها الاسكندر و ينتهي الدين .

لكن ما ان يتم تجميع ما استطاعوا تجميعه، حتى يقرروا ترجمتها للغة اخرى مختلفة ، لان اللغة الاصل معقدة و صعبة و غير مفهومة .

هل يعقل ان 600 سنة قادرة على محو لغة و استبدالها بلغة مختلفة و جديدة ، هل يعقل ؟ .. نحن منذ 1400 سنة و تعرضنا لغزوات كثيرة ، وحكمنا من قبل الاتراك ، لكننا مازلنا نستطيع قراءة كتب دينية مقدسة و لا توجد اي مشكلة .

كما ذكرت سابقا .. وظيفة شخصية الاسكندر الوهمية في التاريخ هو محو ازمنة و عوالم و لغات و استبدالها بعوالم جديدة.

تم جمع الكتاب و ترجم من لغتة الاصل الافيستا الى اللغة البهلوية مع شروحات و اضافات و تعليقات العلماء و الادباء في الكتاب الجديد .

يعني بان النسخة الاصل غير موجودة .... و نحن امام نسخة جديدة اقرها علماء ... في عام 222م ......... لكن العجيب بان اقدم نسخة من الكتاب الجديد بعد الترجمة عمرها من عام 1258م .

لاحظ الى التاريخ 1258م في نفس الفترة التي وقع فيها اجتياح المغول لبغداد حسب التاريخ .... الا يثير الموضوع استغرابك ؟

كيف

المغول و التتار الذي احرقوا كل الكتب حسب التاريخ المدون، تكون المصادفة ان يظهر مع هذا الحدث كتاب الافيستا .

لكن السؤال الاهم .... لماذا استبدلوا لغة الكتاب الاصلي بلغة جديدة ؟ ....... او السؤال بشكل اصح ... لماذا كتبوا في التاريخ بانهم استبدلوا لغة الكتاب الاصل بلغة جديدة ؟

ساخبركم السبب الحقيقي و المنطقي

علماء الغرب جعلوا لفارس في التاريخ ثلاث لغات .. بشكل رسمي و معتمد و لابد لكل قارى او دارس تاريخ ان يحفظ هذه المعلومة .

هذه هي اللغات التي مرت على ايران عبر التاريخ حسب الترتيب من الاقدم الى الاحدث .

اللغة الايرانية القديمة (الافيستا)
اللغة الايرانية المتوسطة( البهلوية)
اللغة الايرانية الحديثة ( الحالية )

لو كتب كتاب الافيستا باللغة الايرانية الحالية .... سيسبب الموضوع مشكلة تاريخية كبيرة ....... و سيدمر البناء التاريخي الذي اشتغلت عليه كيان في الغرب طوال قرون عديدة.

لابد من اختراع لغة اخرى و جعلها لغة كتاب الافيستا ؟

لماذا ؟

60% من مفردات اللغة الايرانية الحالية مشتركة مع اللغة العربية

و ماذا يعني ؟

هذا يعني ظهور مفردات اللغة العربية في التاريخ القديم قبل الميلاد بنفس لغة اليوم و هذا يمثل كارثة كبيرة ، ممنوع منعا باتا ظهور اللغة العربية في التاريخ القديم .......... ممنوع جعل اللغة العربية موجودة و ملازمة مع التاريخ اليوناني . لانه سيتكون عندها وعي بوجود العربية في قديم الزمان ..... بينما مخطط التاريخ  يريد اللغة العربية تظهر في مكة فقط .

و ما الاهمية ؟

حتى لا يقترب الزمن في مخيلة الناس ، لابد ان يكون التاريخ قديم و لا ينتمي لليوم ، حتى لا تشعر الشعوب بان القصة حديثة و ليست بالقديمة جدا، و حتى لا يتم خلق وعي عند الشعوب،  يمكن ان يفكر بوجود كتاب قديم  فصلت اياته قران عربي.

يتبع

.

.



 

زرادشت بين الحقيقة و الوهم - 1

كتبت موضوع صغير عن زرادشت و تسبب في لبس و جعل بعض الاصدقاء يعتقدون بان امارس اقصاء للاديان و امارس تزوير للحقائق و اقوم بدور يشبه دور كهنة الدين الظلامين .

نعم أخطأت في طريقة طرح الموضوع، و كان من المفروض تفصيل الحديث .  و اخطات في معلومة عدم وجود ديانه زرادشتية، لانها موجودة لليوم ...........لاني قمت بذكر اديان وهمية تتم مقارنتها مع الاسلام، و قمت بضمها مع الزرادشتية.

على العموم ........... انا اعتذر عن المعلومة الخاطئة .. لكن ما يهمني هو  اثارة الموضوع حتى يكون مدخل لحديث اطول و مختلف و بحث عند الجميع .

لماذا انا مشغول بقصة الزرادشتية ؟

و الله الحكاية لا علاقة لها بعقيدة او اقصاء دين و معتقد او نظرة سيئة تجاه دين .... بل بالعكس ما تسمى مجوسية عند الكثير هي ديانة مثل اي دين اخر، و هي ديانة توحيدية بعكس ما يعتقده كثير من المسلمين و فيها كل القيم و الاخلاق و معتقدهم قريب للاسلام يؤمنون ببعث و حياة اخرى و باله واحد .

لكن هناك مشكلة

انا منشغل في التاريخ فقط ، و لان هناك علاقة ارتباط بين التاريخ و الدين، فكل دين له قصة اصل تاريخية ، لذلك عند نقد التاريخ يعتقد البعض باننا ننتقد دين و نحاول هدم دين و نفيه، لاننا نشكك باصل الدين .

و بسبب ارتباط تاريخ دين ما بتاريخ عام مشترك مع الجميع ، يجعلنا ندخل في تاريخ اديان و  عندما ننفي تاريخ دين فهو لاننا اصلاداخل تاريخ عام و مشترك فنحن لا نهتم بالمعتقدات و لا معنى لنقدها. المشكلة فقط عندما يكون تاريخ دين ما محاولة لتثبيت زمن وهمي كاذب من اجل اقصاء تاريخ اخر و نفيه.

ايضا بسبب ظاهرة منتشرة عند البعض، و خصوصا من جماعة التنويرين و مقارنات الاديان،  فزرداشت و الزرادشتية هي موضة التنويرين، فلا تجد تنويري الا و يفتتح عالم التنوير بالحديث عن زرادشت و الزرادشتية ، كحال يوسف زيدان . لقد تحول الموضوع الى موضة ... او علامة للجودة التنويرية . لا يعلمون بانهم عندما يتحدثون في هذا الموضوع  بانهم يقتحمون تاريخ صهيوني و يحاولون تاكيده، و يعتقدون بانهم يمارسون دور تنويري و كانهم اكتشفوا كنز لاول مرة يراه العالم .

ما الحل ؟

المسامحة

على عيني و راسي كل دين و معتقد .... كلنا اخوه و كل معتقد له منا عظيم الاحترام و التقدير و المحبة .

لكن اعذرونا في التاريخ و الزمن ... لان الزمن ليس ملك احد ... بل ملك للجميع ........ و انت عندما تحاول تثبيت تاريخ وهمي لدين ما فانت تصنع زمن وهمي يجعلني خارج التاريخ و الزمن .... اي تصنع لك تاريخ على حسابي ..... لاجل اقصائي. و خصوصا عندما تريد تثبيت تاريخ صهيوني كاذب .

لذلك دعونا نتحدث عن زرادشت و الزرادشتية

في البداية سنحاول تقديم ملخص تاريخي بسيط لزرادشت و الزرادشتية الحالية حسب المراجع الرسمية و الواقع اليوم . و لاباس من وضع بعض من معتقدات الزرادشتية لازالة التصور السلبي نحوها . 

----------------------------------------
من هو زرادشت ؟

زرادشت نبي الديانة الزرادشتية و مؤسس الديانة الزردشتية، اسمه زرادشت في العربية، وسماه ابن النديم في الفهرست: زرادشت بن اسبتمان وفي الإنجليزية: Zoroaster، و  زاراوسترا في لغته الأصلية هي الأفستائية وفي الفارسية: زراتُشت ، وفي اليونانية زورواستراس،  وتوجد تفسيرات كثيرة ومختلفة للاسم، إلا أن من المتفق عليه أن مقطع "أوسترا" في الاسم الاً صلي يعني: جَمَل، ويذهب بعض المؤرخين إلى أن اسمه مركب من كلمتين معناها "معاكس الجمل" لأنه كان في صباه يعبث بالجمال .

مولده وطفولته

هناك اختلاف حول تاريخ ميلاد زرادشت  و مكان ميلاده.

بخصوص تاريخ ميلاده، بعضها تقول بانه ولد عام 650ق.م و توفي عام 578ق و  بعض الباحثين يقترحون انه عاش بين 1400 و 1200 قبل الميلاد. لكن اغلب المصادر تتفق على انه ولد عام 628 ق.م حتى 551 ق.م.

اما مكان ميلاده ،  فهناك من يقول بانه ولد في منطقة صحراء توركمان (تركمانستان حالياً) ، لكن امثر الروايات تتفق  بانه ولد في شمال مدينة أذربيجان قرب نهر اراس، وكان اسم والده "بوروزهازيو" ووالدته "دوغدما" وهما من قبيلة "سبيتاما"، وحسب الكتابات الزرادشتية التي تتحدث عن معجزة ميلاد زرادشت، فإن والد زرادشت كان يرعي في الحقل ثم ظهر له شبحان وأعطاه غصنًا من نبات الهوما المقدس وأمراه أن يقدمه لزوجته، فقام بمزج الغصن مع النبات وشربه هو وزوجته، فحملت زوجته بعد شهور وحلمت بسحابة سوداء أحاطت بيتها وانتزعل طفلها من رحمها وأرادت قتله، ثم صرخت الأم وجاء شعاع من السماء مزق السحابة فاختفت، وظهر من الشعاع شاب يشع بالنور وأعاد الطفل إلى أمه ونبأها بأنه سيكون نبي، وحينما ولد الطفل لم يبكِ مثل الأطفال بل ضحك بصوت عال اهتز له البيت الذي كان مليئًا بالنور الإلهي وهربت الأراوح الشريرة.

حياته

عندما بلغ زرادشت سن السابعة ذهب ليدرس مع حكيم اسمه "بورزين كوروس"، وظل يدرس معه ثمانية سنين، درس معه العقيدة والزراعة وتربية المواشي وعلاج المرضى، ثم عادل إلى بلده وارتدى القميص المقدس ولبس الحزام، وهذا كله رمز لتعميده في عقيدة شعبه. تطوع زرادشت في شبابه للذهاب لميدان القتال للمساعدة في معالجة جرحى الحرب، وبعد الحرب انتشرت المجاعة في إيران واشتد المرض، فتطوع زرادشت لخدمة المرضى والمحتاجين، وظل يعمل تطوعيًا لمدة خمسة سنين، ثم عاد إلى منزله وطلب من أبوه أن يترك عمله التطوعي وأن يتزوج، فتزوج امرأة اسمها "هافويه" أنجبت له بنتًا وولدين، وواصل عمله التطوعي لمدة عشرة سنين أخرى.

بدأت الأسئلة الروحية تدور في ذهن زرادشت و بدأ يستائل عن الخير والشر، وتمنى أنه لو يستطيع أن يحقق السعادة للناس كلهم،
استأذن زرادشت زوجته في أن يعيش بعيدًا عنها ناسكًا لفترة يفكر في الشر والخير، وانطلق إلى جبل "سابلان"، وعزم ألا يعود لبيته حتى يكتسب الحكمة، وظل هناك وحيدًا يفكر لشهور لعله يجد تفسيرًا للخير والشر،  ورأى أن تاريخ العالم يتمثل في الصراع بين الخير الذي يمثله الإله "أهورامزدا"، والشر الذي يمثله الإله "أهرمان"، وأهورامزدا لا يمكن أن يكون مسئولا عن الشر؛ لأن الشر جوهرٌ، مثله مثل الخير، وأن هاتين القوتين وجهان للموجود الأول الواحد؛ لذلك لا بد أن يكون بعد الموت حياة أخرى، بعدما ينتصر الإله الأوحد على الشر، عندئذ يُبعث الموتى، ويحيا الناس مرة أخرى.

وظل زرادشت على جبل سابلان يستوضح أفكاره، التي تخرج في بطء شديد كأنها ولادة متعثرة، و بينما هو واقف على الجبل رأى نورًا يسطع فوقه، وإذا به "فاهومانا" كبير الملائكة، قد جاء ليقود زرادشت إلى السماء ليحظى بشرف لقاء الرب، ويستمع إلى تكليفه بأمر النبوة، فصدع بالأمر، ثم قال بعدها: سأنزل إلى الناس، وأقود شعبي باسم أهورامزدا من الظلام إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن الشر إلى الخير.

ويوجد خلاف حول سنة نزول الوحي على زرادشت، فالبعض يقول أنه كان في العشرين من عمره، والبعض يقول أنه كان في الثلاثين من عمره والبعض يقول أنه كان في الأربعين .

قرر زرادشت أن يدعو قومه إلى تعاليمه والإيمان بها، واستمر في دعوتهم عشر سنوات، لقي فيها عنتًا واضطهادًا، ولم يؤمن به أحد، وتخلت عنه عشيرته وأسرته، بل طرد من بلده، فتنقل بين البلاد والأقاليم، إلا أن الناس تجنبوه، وأغلقوا دونه الأبواب؛ لأنه رجل يسب الدين والكهنة، فتطرق اليأس إلى قلبه. وتزعم الأساطير أن أهورامزدا ظهر له، وأن الملائكة لقنته أصول الحكمة، وحقيقة النار المقدسة، وكثيرًا من الأسرار؛ فبدأت سحابة اليأس المظلمة تنقشع عن قلبه بعدما آمن به ابن عمه "ميتوماه" الذي نصحه أن يدعو المتعلمين من قومه إلى تعاليمه؛ لأن تعاليمه الجديدة صعبة على فهم الناس غير المتعلمين.

تآمر الكهنة عليه، ودبروا مكيدة له، انتهت بأن أصدر الملك كاشتاسب أمرًا بالقبض عليه وإلقائه في السجن، وأمر الناس أن يعودوا إلى عبادة الآباء والأجداد، ونفض عنه الإيمان بأهورامزدا. وتصادف في ذلك الوقت إصابة جواد الملك بمرض عضال عجز الأطباء عن علاجه، ولم تنفع دعوات الكهنة للآلهة في شفائه، وعلم زرادشت بالأمر، فأرسل إلى الملك أنه يستطيع شفاء الجواد شرط أن يعود الملك إلى تعاليمه التي هجرها، ووافق الملك على ذلك، وشُفي الجواد، وصدر الأمر بالإفراج عن زرادشت، وعاد الملك إلى تعاليمه وآمنت المملكة به، وازداد إيمان الملك عندما رأى كثيرًا من المعجزات تتحقق على يد زرادشت، الذي أصبح كبير كهنة الملك في بلاد بلخ بإيران. و امر الملك بذبح اثنتي عشرة ألف بقرة، دُبغت جلودها، ورُبطت بخيوط الذهب الخالص، وكُتب عليها بحروف من الذهب جميع تعاليم زرادشت، التي عرفت باسم "الآفيستا".

وكان لزرادشت ابنة صغيرة جميلة عاقلة تسمى "بوروكيستا" نالت إعجاب الأسرة المالكة، أعجب بها رئيس الوزراء وتزوجها، وبذلك دعم الرجل مركزه الديني بمصاهرة سياسية، ثم تشجع وحضّ الملك على أن ينشر تعاليم أهورامزدا في كل مكان؛ لذلك أرسل الرسل إلى الممالك والأقاليم المجاورة للدعوة إلى الأفيستا، ووصلت هذه التعاليم إلى جميع أنحاء إيران وإلى اليونان والهند.

ولما بلغ زرادشت ستين سنة رأى أن يفرض الملك تعاليمه على شعب نوران المجاور لإيران، ودارت رحى الحرب بين المملكتين حول عقيدة زرادشت، وبعد معارك رهيبة شرسة انتصر الإيرانيون، وفرضوا عقيدتهم على الشعب المجاور، وأصبح زرادشت بطلا قومياً؛ كلمته قانون، وتعاليمه مقدسة، غير أن العقيدة لا تُفرض على القلوب، ولا تُصَب مبادئها في العقول، والدين اقتناع لا إكراه؛ لذلك كره شعب نوران زرادشت وتعاليمه، ولم يكفوا عن المقاومة طيلة سبعة عشر عامًا، حتى استطاعوا أن يشعلوا نار حرب أخرى كبيرة، والتقى الجمعان في ساحة القتال، أما زرادشت فذهب إلى المعبد مع ثمانين من كبار الكهنة يصلون من أجل أن تنقذ أسوار مدينتهم التي تتهاوى أمام شعب نوران، الذي رفض أن تفرض العقيدة عليه. وتعالت دعوات زرادشت وهو راكع أمام الناس أن ينقذ شعبه وتعاليمه، غير أن الهزيمة كانت أقوى من الدعوات؛ فدخل النورانيون المعبد، وطعنوا زرادشت في ظهره بحربة، وقتلوا جميع الكهنة، وسالت الدماء في المعبد حتى أطفأت النار.

انتهت حياة زرادشت وهو في السابعة والسبعين من عمره، وانتقم الملك لمقتله بعد ذلك، وانتصر على النورانيين، ولم يقبل منهم صلحًا حتى وعدوه باعتناق الزرادشتية.

ما هي اعمال زرادشت ؟

اسس الديانة الزرادشتية ، و جاء بتعاليم جمعها كلها ملك فارسي عندما أمر بذبح اثنتي عشرة ألف بقرة، دُبغت جلودها، ورُبطت بخيوط الذهب الخالص، وكُتب عليها بحروف من الذهب جميع تعاليم زرادشت، التي عرفت باسم "الآفيستا".

ماهو الافيستا ؟

الافيستا و يطلق عليه الأبستاق ( الاسم المعرب) و هو مختارات من الكتاب المقدس للزرادشتية ولا تزال باقية إلى الآن. الافيستا الكتاب الذي اوحي به الاله اهورامزدا لزرادشت، و يشمل خمس قصائد، كتبت هذه القصائد بلغة الابستاق(الافيستا)، وهي لغة وثيقة الصلة بالسنسكريتية الفيدية. جمع هذا الكتاب بعد وفاة زرداشت بزمن طويل، وتعرض للضياع عدة مرات.

فعندما غزا الإسكندر الأكبر فارس 330ق.م،  و اسقط السلطة السياسية في فارس، قام ايضا بازالة السلطة الدينية ، فقام باحراق مدينة اصطخر عاصمة البلاد الدينية و الروحية . فضاع معضم تراث الزرادشتية . حيث امر جنوده و هم في حالة سكر باحراق جميع مكتباتها و دور العبادة التي تحتوي على كتب في شتى فروع المعرفة و أحرق كتاب الافيستا . و تضاءلت الزرادشتية في فارس و حلت محلها الوثنية اليونانية .

يقول رجل دين زرادشتي في تلك الفترة  : لقد احرق الاسكندر من كتابتا 12 الف جلدة بقر ، و بقى ثلثها محفوظ في الصدور ، و جملة هذا القدر المحفوظ عبارة عن قصص و احاديث قد ذهبت من ذاكرة الناس بسبب فساد اهل الزمان .

ظلت فارس فترة طويلة تحت الوثنية اليونانية ، حتى استعاد الفرس استقلالهم السياسي ، لقد انتظرت فارس 556سنة حتى جاء في عام (222م) الملك اردشير الذي اعاد لفارس استقلالها السياسي،و قام بعدها بالتوجه نحو الدين، عندما جمع العلماء و الكهنة و رجال الدين و طلب منهم احياء تعاليم الديانة الزرادشتية. و بناء على توجيهات الملك قام سبعة من كبار رجال الدين و بعد تنقيب شامل في كل بلاد فارس من ان يجمعوا عن طريق الرواية الشفهية ما بقى محفوظ في الصدور .  و تمكنوا من العثور على بعض اجزاء متناثرة من كتاب الافيستا ، فنسقوا ما اطمانوا لصحته و وضع في كتاب و تم اجازته من قبل العلماء .

و لما كانت لغة الكتاب في شكلة الجديد هي الافيستا القديمة ، و هي لغة غامضة و ليست متداولة ، و يصعب فهمها على العامة و تحتاج الى شرح و تفسير ، فعهد الى ادباء و علماء و رجال دين بوضع شروحات و تعليقات للكتاب الجديد و تم بعدها ترجمة الكتاب من اللغة الافيستية  الى اللغة البهلوية . و وزع الكتاب على الناس بترجمته الجديدة باعتباره النص الاقرب الصحيح لكتاب الافيستا الذي اوحي به اهورامزدا الى زرادشت .

أقدم مخطوط لهذا الكتاب بشكله الجديد المكتوب باللغة البهلوية  يعود إلى سنة 1258م

--------------------

الزرادشتية وتعرف بالمجوسية، هي ديانة إيرانية قديمة وفلسفة دينية. كانت الدين الرسمي للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية. نسبت الديانة إلى مؤسسها زرادشت، وتعد واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة.ظهرت الزرادشتية في المنطقة الشرقية من الإمبراطورية الأخمينية على يد الفيلسوف زرادشت.
الزرادشتية عقيدة دينية تتمحور حول ألوهية إله واحد، مطلق، عالمي،مجرد، اليه ترجع امور كل المخلوقات، خالق وغير مخلوق، و للماء والنار أهمية في الطقوس الزرادشتية والنصوص المقدسة تعتبر ان الماء والنار يمثلان حياة مستقلة بحد ذاتها ولا يخلو المعبد الزرادشتي من هذين العنصرين فالنار تعد الوسط الذي يزود الإنسان بالحكمة وان الماء يعتبر مصدر هذه الحكمة.

● عندما يبلغ الشخص 15 سنة يتم تعميده في الدين ، حيث يغسل بالماء و يلبس لباس معين و يتلى عليه صلوات

● دور العبادة يطلق عليها معابد النار ، حيث يخصص غرفة من المعبد للنار ، و ليست كل نار مقدسة عند الزرادشتين، فلنار شروط حتى تصل للقداسة . فلابد من تنقية النار و تطهيرها حتى تصل الى اعلى درجات الصفاء .
اغلب أتباع الديانة يترددون على معابد النار 4 مرات بالشهر و المتدين يتردد اليها كل يوم . و الصلاة تتم بالشكل الاتي :
يغسل الشخص يديه و رجليه و وجهه و يتلو صلاة ثم يتقدم ببط  بعد ان يخلع نعليه الى عتبه النار، و يقدم للشخص الملازم للنار مال و خشب ، ثم يتقدم نحو النار و يركز نظره عليها و يتلوا صلوات و بعد ان يفرغ يتراجع ببطء خارج الغرفه ، و يتسلم من ملازم النار قدر بسيط من رماد النار يمسح بها جفونه و جبينه .

اقدم دار عبادة للزرادشتين موجود في الهند في مومباي يسمى اتش بهرام .

● للزرادشتين خمس صلوات واجبه

●أعياد الديانة الزردشتية

لدى الديانة الزردشتية العديد من الأعياد من أشهرها النوروز، وهو عيد بداية العام وأوانه الاعتدال الربيعي.

● الموت في الزرادشتية

يؤمن الزرادشتيون أن الروح تهيم لمدة ثلاثة ايام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الأخر، يؤمن الزرادشتيون بالحساب حيث انهم يعتقدون أن الزرادشتي الصالح سيخلد في الجنة إلى جانب زرادشت في حين ان الفاسق سيخلد في النار إلى جانب الشياطين.

للزرادشتيين طقوس خاصة للدفن، إذ يكرهون فكرة اختلاط الجسد المادي بعناصر الحياة؛ الماء والتراب والهواء والنار حتى لا يلوثها، لذا فهم يتركون جثامين الموتى للطيور الجارحة على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت أو (دخنه) باللغة الفارسية حيث يقوم بهذه الطقوس رجال دين معينون ثم بعد أن تاكل الطيور جثة الميت توضع العظام في فجوة خاصة في هذا البرج دون دفنها.

● لغات الزرادشتية

اللغة الافستية وهي لغة ذات صلات وثيقة بالسنسكريتية (لغة هندية قديمة)، لكن الزرادشتيون يستعملون حاليا لغة داري، كما أن الزرادشتيون في الهند يتحدثون اللغة الغوجراتية.

●  يقدر عدد معتنقي الديانة ما بين 145الف فرد إلى 300 الف فرد  معظمهم اليوم في الهند ويتواجدون في إيران وأفغانستان وأذربيجان بالإضافة لمهاجرين .

- 250000 في الهند حسب إحصاء 2001
- 5,000 في باكستان يتركزون في مدينة كراتشي، وازداد عددهم في السنوات الأخيرة بشكل كبير بعد هجرة الكثير من زرادشتي إيران إلى باكستان.
- 18,000 إلى 25,000  في قارة أمريكا الشمالية.
- 21,400  في إيران، حيث يتواجدون بشكل خاص في مدن يزد وكرمان وشیراز أضافة إلى العاصمة طهران.
- 10,000 في مناطق أسيا الوسطى وخصوصا في منطقة (بلخ الواقعة في شمال أفغانستان وفي جمهورية طاجيكستان) والتي كانت موطن الديانة المجوسية سابقا.
--------------------

تقريبا هذا ملخص بسيط ، و كما قلنا سابقا باننا لسنا في موضوع ديني ..... ما يهمنا هو التاريخ فقط ..... و اهمية التاريخ لدينا ليس لذات التاريخ، بل من اجل اخراج الادلة المادية التي تكشف لعبة تاريخية تمت في زمن ما .

الزرادشتية دين و معتقد و يجب احترامه ، لكن المعذرة ماذا اصنع  و انا ارى الدليل امام عيني ... انا مضطر ان اقول بان قصة زرادشت و تاريخه وهمي ........... قصة من  خيال مؤلف ، و ليست واقعية و حقيقية .... قصة وهمية لصناعة اصل حقيقي لهذا الدين لاجل تثبيت زمن صهيوني وهمي فقط .

هذا الدين حديث جدا و لا يتعدى عمره 500 سنة بالكثير.

لماذا ؟

يتبع

.
.