‏إظهار الرسائل ذات التسميات بشار الأسد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بشار الأسد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 ديسمبر 2018

رسالة الى رئيس سوريا - ازمة الهوية و الحل السحري

فخامة الرئيس بشار الاسد رئيس الجمهورية السورية .. تحية طيبة و مباركة لك من اليمن المقاوم. 

منذ بداية المؤامرة على المنطقة التي بدات في عام 2011 و القلق و الخوف يساورني ناحية سورية، لاني كنت ادرك و اعلم ان المستهدف الاكبر هو سورية. صحيح ان المؤامرة تشمل المنطقة كلها، لكن سورية وضعها مثل الحجرة الصلبة في المبنى الذي لو تم نزعها فسوف يؤدي الى انهيار المبنى كله . لكن بعد ان تابعت تصريح لكم في بداية المؤامرة تقول فيه : " ان معركتنا حضارية و هي معركة حقبة زمنية قادمة" ، زال مني الخوف و القلق ، بعد ان ادركت ان سوريا في يد حكيمه و تعرف العدو جيدا .

لم اكن يوما انتمي لحزب البعث او اي تنظيم سياسي او حزبي ، لكني سخرت قلمي من اول ايام المؤامرة لجانب سورية رئيس و حكومة و شعب من باب استشعاري لطبيعة المعركة، فمعركتنا واحدة و عدونا واحد ، و ما سيحدث في سوريا سينعكس مباشرة على كل دولة في المنطقة ، و اعتقد ان صمود سورية بقيادتكم جعلت الكثير يعود الى الصواب و يستوعب ما يجري و يخرج من دائرة الوهم الذي زرعه الاعلام الصهيوني في المنطقة .

ساكون صادق معكم ، انا احترم الحكومة السورية و المشروع الذي تسير عليه رغم الاخطاء التي ترتكب، لكن الاخطاء واردة في طبيعة اي عمل، و عملية الاصلاح سنة كونية مع الحركة و المتغيرت . لكن بشكل عام سورية تحمل مشروع غير منغلق ، لهذا قررت ان اكتب لكم، فربما تصل و تكون محل اهتمامها.

فخامة الرئيس

منذ فترة قريبة ، كان هناك مؤتمر عقد في سوريا حضرة الشباب القومي العربي و كان يدور حول موضوع الهوية ، تابعت خطابك و اعجبت كثيرا بما ورد في خطابك و عمق ادراكم لحجم المشروع الصهيوني و طبيعة الاهداف . لكن شعرت بالاسف لاني لم استطع حضور هذا المؤتمر ، كنت اتمنى حضور المؤتمر و المشاركة فيه و اعرض فيه خلاصة بحث شخصي امتد على مدى اعوام ، بالرغم من عدم انتمائي الحزبي لكن استشعار المسؤولية هي السبب ، ليس هذا فقط بل كنت اريد ان مقابلتكم شخصيا و اسلم عليكم و اطلعكم على شيء مهم جدا، اريدكم شخصيا ان تطلعوا عليه . 

فمنذ بداية المؤامرة و انا ادرك تمام الادراك بانكم تعلمون بان المستهدف الاكبر في سورية هو الهوية ، فلا يخفى على احد ما يجري في المنطقة من نزعات انفصالية و خطابات سياسية تحمل شعارات الهوية ، و التي اعلم جيدا بانها مشاريع وراءها الخارج ، لكني اراها نتيجة طبيعة بسبب اختراق المشروع الصهيوني لمجتمعاتنا عبر ثغرات و اخطاء لم ننتبه لها و لم نقم بتغطيها و اصلاحها .

فخامة الرئيس

ما يجري في المنطقة امر طبيعي جدا ، و من المنطقي و الطبيعي ان تحدث هذه الازمة في الهوية ، بسبب الثغرات و الاخطاء التي ارتكبناها ، لكن الشيء الذي كان مستغرب بالنسبة لي  ان تلك الثغرات و الاخطاء لم تتنبه لها الحكومة السورية التي تحمل توجه مقاوم . 

فخامتكم تعرفون جيدا، بان المشروع الصهيوني دخل الى منطقتنا عبر حيلة الدين و التاريخ ليقنعنا و يقنع العالم بحقه التاريخي و الشرعي في أرضنا ، و بان هذا المشروع قادم و هدفه تدمير و احتلال المنطقة و نهبها . و لقد اجتهدنا كثيرا من اجل تخليص وعينا التاريخي و الديني من الوعي الصهيوني ، لكن الشيء الغير منطقي بالنسبة لي كون سوريا حاملة لواء القومية اليوم في مواجهة الصهيونية ، لكن الحكومة السورية بجهالة سمحت للصهيونية بالدخول الى عالمنا و وعينا عبر حيلة التاريخ.

فخامة الرئيس

هذا الامة بدا وعيها و زمنها في فترة تشبه فترة اليوم ، لقد بدا وعي هذه الامة بمشروع ترجمات ضخمة من كتب يونانية في كافة المجالات و هذه الترجمات هي التي اسست وعينا و تصورنا التاريخي و الزمني ، ولكن بعد فترة من ظهور هذه الترجمات في وعينا،  بدات يظهر في عالمنا موجة الشعوبية،  و الشعوبية هي نتاج منطقي و طبيعي لكتب التاريخ التي ترجمت في تلك الفترة ، و ذلك الامر هو ما يحصل لنا اليوم بعد ان اغرقنا وعينا بهذا الكم الهائل من ترجمات الكتب الغربية التي كتبها الغرب و استخرجها من نقوش المنطقة .

فخامة الرئيس

هذه الترجمات الضخمة و هذا التاريخ الذي قدمه لنا الغرب ، هي من اهم اسباب ازمة الهوية ، و انا مستغرب جدا من مدى ادراك الحكومة السورية و الامن الوطني و القومي للمشروع الصهيوني لكن لم تنتبه لقصة ان جل الباحثين و المستكشفين و المؤرخين الغرب قادمون من وعي صهيوني و يحملون مشروع صهيوني ،  و يقومون بكتابة تاريخ تحمل رموز و احداث و شخصيات و جغرافيا لنا من كتاب العهد القديم،الكتاب الذي جاء باسرائيل للمنطقة .

لقد استطاعوا عبر هذا التاريخ المزيف و الوهمي  من صناعة مخيلات مفارقة للواقع و اسطورية  تؤمن بكتاب العهد القديم لكن بطريقة غير مباشرة  بدون ان يتنوه لها الكثير، بل جعلونا نعتقد عبر حيلتهم تلك من الاقتناع بذلك التاريخ ،  بحجة ان كتاب العهد القديم سرق من تاريخنا القديم. لقد استطاعوا صناعة مخيلات تاريخية تحمل رموز متطابقة مع نفس توجه المشروع الصهيوني ، لذلك من الطبيعي ان ينشأ التوجه الصهيوني في نفسيات سكان المنطقة، او تظهر ازمة الهوية التي تخدم المشروع الصهيوني .

فخامة الرئيس

ازمة الهوية في منطقتنا لم تبدا من وقتنا الحالي، بل بدات قديما منذ ظهور مشروع الروم في المنطقة قبل قرون طويلة و الذي تمكن بدهاء كبير من اخفاء اقدم وثيقة دينية للمنطقة، و استبدلها بكتاب العهد القديم، و لذلك فنحن اليوم لا نقرا تاريخنا الحقيقي ابدا، بل نقرا كتاب العهد القديم على انه تاريخنا، فكل الرموز الموجودة في كتاب العهد القديم الذي يستثمرها المشروع الصهيوني للتسلل الى منطقتنا موجودة في تاريخنا الذي كتبه الغرب، و هو ليس تاريخنا الحقيقي اطلاقا.

هل تستشعرون فخامتكم بانه لا توجد اي علاقة تربط ما بداخل نقوش المنطقة من تاريخ بواقعنا اليوم؟!
لقد استطاع الغرب انتزاع شعوب المنطقة من الارض بطريقة خبيثة عبر كتابته لهذا التاريخ الوهمي . لقد افقدونا الاحساس بالواقع و الارض عبر اعطانا تاريخ اسطوري وهمي غير حقيقي، فنحن منذ وقت طويل نجتر اساطير وهمية كاذبة اصابتنا بالسحر و الهلوسة و نزعت انتماءنا للارض، و منعتنا من مجرد التفكير في اعادة فك نقوش المنطقة .

فخامة الرئيس

احب ان اذكركم بمقولة لكم قلتم فيها :
" اكبر خطا ارتكبناها هو اننا صدقنا بان الغرب يملك قيما".
نعم لقد كنتم صادقون جدا بعبارتكم تلك، و لانكم اصاحب هذه العبارة ، فانتم الوحيدون الذي يمكن ان سيستشعر حقيقة ما نقوله دائما،  بان الغرب ايضا لايملك مطلقا اخلاق و لا قيم و هو يكتب لنا التاريخ.

فخامة الرئيس

لقد خدعنا هذا الغرب فاقد القيم و الاخلاق في ادعاءه بان نجح في فك كتابات اجدادنا القديمة، لقد خدعنا الغرب بشكل مؤكد بترجماته المزورة و السحرية لكتابات اجدادنا ، فلا توجد اي حقيقة  في كل ماكتبه الغرب حول تاريخنا و الذي ادعى فيه انه موجود داخل النقوش .

لقد كان مشروع صهيوني ممنهج و مستمر منذ قرون و حتى اليوم، و تديره موسسة واحدة صهيونية واحدة و لها فروع في كل دول الغرب. و كم كنت اتمنى لو تبنت الحكومة السورية من وقت طويل مشروع وطني و قومي يضم باحثين محليين و يقومون بمهمة اعادة فك النقوش القديمة لسوريا و للمنطقة، لاخراج التاريخ الحقيقي من هذه الكتابات القديمة، و انا ادعو حكومة سورية و كافة حكومات المنطقة لتبني هذا المشروع لانه سيكون اعظم مشروع يمكن القيام به في مقاومة المشروع الصهيوني و القضاء عليه  .

فخامة الرئيس

انا اكتب هذه الرسالة و لا اريد ان اعتني بها جيدا، اريدها عفوية حتى لا تفقد صدقها، و اتمنى من كل قلبي ان تصل لكم و تقرأها.

انا اكتب لكم و في داخلي مسؤولية كبيرة، لان بحوزتي شيء قديم وهام جدا ، و اريدكم ان تطلعوا عليه بنفسكم ، لانه هذا الشيء سينهي لعبة تاريخية صهيونية استمرت طوال عديدة حتى اليوم ، و اعلموا علم اليقين بانه هذا الشيء سينهي بشكل قاطع ازمة الهوية التي تعصف بوطنكم سوريا و بوطنكم الكبير المنطقة، و سيذبح المشروع الصهيوني نهائيا في المنطقة و العالم.

تاكدوا مرة اخرى بان هذا الشيء الذي اريدكم ان تطلعوا عليه  مختلف تماما هذه المرة ، و ثقوا ثقة تامة بان المعجزات لم تنتهي من هذا الشرق الكبير، فانتم الوحيدون الذي يمكن لهم استشعار اهمية هذا الشيء الذي بحوزتي، و الوحيدون الذي يمكن ان يدرك الحجم الحقيقي لهذا الشيء و من يستطيع اخراجها و العمل بها و تفعيلها .  

فخامة الرئيس

انا صادق في ما اقوله لكم ... نحن اصحاب الكهف، بل نحن امة الكهف،  و لدي رسالة من اهل الكهف تشرح لفخامتكم القصة كاملة.

اخيرا

ادعو الله ان ينصر الجيش العربي السوري البطل ، و اتمنى لكم و لاسرتكم و للشعب السوري و الحكومة موفور الصحة و العافية و النجاح المتواصل .

الخميس، 31 أغسطس 2017

اسباب برود و تناقض موقف الشارع العراقي من سوريا

لماذا يتسم الموقف الشعبي العراقي بالبرود نحو ما يجري في سوريا ؟

السبب هو حالة التناقض الذي يعيشها الشارع في العراق و الذي سينعكس على مواقف الكيانات السياسية التي تحافظ على جمهورها و تستقطب جماهير اخرى ، و لن يخرج من هذا التناقض الحاد الا بالاعتراف ، و تحديد العدو الحقيقي ، و النظر الى الاحداث على انها حالات متغيرة ... تخضع للمتغيرات المكانية و الزمانية و الدولية . 

عند بداية مشروع الربيع الصهيوني و دخوله الى سوريا ، كان العراق بنظري هو الحالة الاخطر على سوريا ضمن سيناريو المؤامرة ، تم وضع العراق في حالة من التناقض تجعل الشارع مؤيد للمؤامرة في سوريا و داعم لها و احيانا يتسم بالفتور و البرود ، بالرغم من ان المؤامرة كانت تستهدف العراق ايضا .

ماهو هذا التناقض ؟

الشارع في العراق ينقسم قسمين :

1-  جماعة الكارهين لصدام و نظام البعث و مؤيدين لنهايته، و هولاء سيدخلون في تناقض اذا وقفوا ضد ما يطلق عليها ثورة شعبية في سوريا ، لان الحالة في سوريا تشبه الحالة في العراق ....نظام ديكتاتوري (كما يروجه الاعلام الغربي و التابع له )، حزب بعث . و عندما يقفون ضد الحكومة السورية فانهم يقفون ضد صدام و نظامه ، و اما عند تأييد النظام السوري فهم يقفون موقف متناقض مع الحالة العراقية في عهد صدام حسين .
سينعكس هذا على وعي الشارع العراقي عندما يقوم زعيم سياسي عراقي كان و مازال معادي لفترة صدام و في نفس الوقت يقف داعم لبشار الاسد ..منهم من سيغادر جمهور ذلك السياسي و منهم من يبدا يعيد حساباته بموقفه من فترة صدام حسين ....و يبدا الشارع يطرح سؤال : هل أخطأنا في موقفنا من صدام ؟

2- جماعة المحبين لصدام و فترته ، و هولاء يشخصون المسالة و المواقف بالنظر للحالة السورية بنفس موقف صدام المتصارع  اثناء فترة حكمه مع الحكومة السورية . و هولاء ....الكثير منهم من البعث مازالت أم المعارك لديهم هي مع ايران و ليست مع امريكا .....و لان الحكومة السورية علاقتها جيده مع ايران ...فالموقف هو مباركة المؤامرة .

حالة التناقض هذه ..كانت امريكا و اسرائيل و السعودية ...يدركونها جيدا و يعملون عليها في العراق ...لانجاح مؤامرة اسقاط سوريا بينما العراق يتفرج ..فهو مازال لم يخرج بعد من حالة التناقض التي يعيشها ..و لم يستطع بعد ان يفك العقدة التي سوف تجرفه ايضا و تجرف المنطقة كلها .

الأحد، 1 يناير 2017

لماذا الارهاب سيرتد على تركيا ؟

لماذا قال الاسد لاردوغان بان الارهاب  سيرتد عليه، و سيطال الارهاب كل الدول الداعمة له ؟ 


اردوغان قبل بالدور الذي طلبته منه امريكا و اوروبا و دول خليجية ، مقابل صفقة كبيرة سيحصل عليها اردوغان .

طمع اردوغان و وافق على الدور و لكن قبل الصفقة يجب على اردوغان ان يقوم بشراكة امنية مع تلك الدول و السماح لاجهزتها الامنية بالتوغل في تركيا. و هنا الكارثة . بشار الاسد عازم على اسقاط المؤامرة على سوريا و يدرك جيدا ان صمود سوريا ستغير المعادلة و ستجعل من تلك الدول تنتهج اي خطوات اخرى خارج الحسبة ، و هذا سيجعل من اردوغان يضطر ان يتراجع عن الدور بعد مشاهدته لمشاريع اخرى تتم غير متفق عليها، و لكن تراجعه عن الدور سيكون تكلفته كبيرة جدا ، لان تلك الدول بعد توغلها الامني في تركيا ستحاول تدبير عملية انقلاب او ستقوم بعمليات ارهابية  داخل تركيا للضغط على اردوغان  كي يعود و يكمل دوره او عقاب له اخير ، و هذا هو السبب الرئيسي في حملات الاعتقالات الكبيرة و الغربلة  التي يقوم بها اردوغان في الاجهزة الامنية و العسكرية في تركيا ، بعد ان وافق على تلك الخطوة الكارثية عندما سلم الامن في بلاده لاجهزة خارجية .  


تركيا على موعد مع معركة كبيرة ضد الارهاب ربما ستؤدي في الاخير الى نتيجة كارثية ، و هذه هي الحرب التي يقصدها اردوغان في اخر تصريح له حين قال : تركيا تواجه اكبر معركة لها منذ يوم التحرير .

السبت، 31 أكتوبر 2015

مؤتمر فيينا - بين الحالة السورية و الحالة اليمنية


مؤتمر فيينا بين الحالة السورية و الحالة اليمنية 


السؤال الذي يفرض نفسه الان في سوريا و اليمن و ليبيا بشكل خاص و في المنطقة بشكل عام هو : هل الحالة التنموية و الديمقراطية و السياسية و الاقتصادية مرتبطة بالعملية الاصلاحية الداخلية في الدولة، ام هي مرتبطة بالحالة الخارجية الاقليمية و الدولية المحيطة بالدولة ؟ 


هذا السؤال طرح في ندوة دولية حول التنمية و الديمقراطية عقدت في تونس قبل عشر سنوات تقريبا،بحضور سياسين و اقتصاديين من دول عديدة ، و في تلك الندوة تحدثت ابنه الزعيم الاندنوسي السابق سوكارنو و قالت ان العالم يحتاج الى نظام عالمي جديد عادل تستطيع فيه ما يطلق عليها دول العالم الثالث من تحقيق تطور تنموي و اقتصادي و تستطيع صناعة نماذج ديمقراطيةحقيقية تتناسب مع خصوصيات مجتمعاتها.

في حديث علي عبدالله صالح الاخير في قناة الميادين، تحدث صالح عن ضرورة الحديث عن مؤتمر دولي ليس لحل المشكلة الداخلية التي وصفها بان حلها سهل ، و لكن مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لحل النزاع بين اليمن و السعودية ، الكثير من المؤيدين للعدوان على اليمن سخر من حديث صالح هذا ، كما سخر الكثير في صفحتي على الفيسبوك من المنتمين لحزب الاصلاح و العلمانين الجدد، عندما تحدثت في بداية العدوان السعودي على ان اليمن تحتاج الى مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لترتيب مصالحها في اليمن و وضع حدود السعودية في علاقتها مع اليمن و سيكون هذا المؤتمر هو الضمانة الوحيدة لاجل استقرار اليمن و ضمان التغيير الجذري المنشود في اليمن، لان الضمانات السابقة التي وقعت بين القوى الدولية و الاقليمية في الماضي حول اليمن سقطت بسبب تحول قوى ضامنة عن مسارها السياسي و اصبحت تتبع مسار القوى الاخرى الضامنة كـــ مصر، و ايضا سقوط بعض القوى كالاتحاد السوفيتي والعراق .

تلك السخرية في الحالة اليمنية هي نفسها السخرية في الحالة السورية، التي يطلقها المعلقين السعوديين و عشاق السياسة السعودية في المنطقة من السوريين او غير السوريين ، حول مؤتمر فينا و النتائج التي خرج به هذا المؤتمر، و من تلك النتائج علمانية الدولة السورية و الحفاظ على مؤسسات الدولة و ان الشعب السوري هو الوحيد الذي يقرر مصيرة، و النقطة الجوهرية التي لا يريدونها و يسخرون منها هي ان الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه ، فهم الان لا يريدون الديمقراطية ، بعد ان كانوا يروجون في الاعلام ديكتاتورية النظام السوري و ان الشعب السوري يريد ديمقراطية ، و السبب في خوفهم من هذه النقطة ، لانهم كانوا يسعون فقط لاسقاط النظام السوري و لا يريدون الديمقراطية و حقوق الانسان و العلمانية و كل المصطلحات و المفاهيم الرنانة التي يخدرون بها عوام الشعوب، هي يريدون اسقاط نظام و صنع نظام جديد يتبع مسارهم السياسي في المنطقة و العالم، و لصناعة نظام تابع لمسارهم السياسي مهما كلف الثمن، فانهم لن يتورعوا في اللعب بقيم راسخة وطنية و انسانية و حضارية في سوريا، و سيتم اللعب بالتركيبة السكانية و الدينية و المذهبية و المناطقية، كي يضمنوا استمرار و ثبات النظام الجديد كي يحقق لهم التبعية المطلقة لمسارهم السياسي ، حتى لو تم انتاج شكل للدولة يشبه الحالة الافغانية او الصومالية او اي نموذج جديد ، المهم ان يكون تابع لهم. و عندما يقول مؤتمر فيينا بان الشعب السوري من يقرر مصيرة ،فهذا يعني لهم ان لو دخل الشعب السوري في انتخابات ديمقراطية و دخل الاسد في الانتخابات فاحتمال فوزة سيكون كبير ، خصوصا بعد تراجع العديد من السورين في مواقفهم السابقة ، و عدم وجود شخصية سياسية اخرى تحضى باجماع من شرائح و طوائف المجتمع السوري ، شخصية تم تجهيزها لمثل هذا اليوم. اذن ستكون نقطة الخلاف في المؤتمر : عدم ترشح بشار الاسد للانتخابات او مغادرته الحياة السياسية ، و هذه النقطة هي التي سيتم نقاشها في الاجتماع المقبل المقرر بعد اسبوعين.



يبقى حديث ابنه الزعيم الاندنوسي سوكارنو حول الحاجة الى نظام دولي جديد غير واضح ، ماذا تقصد بالنظام العالمي الدولي، و ماهي قواعده التي تنسب لها فشل التحديث و الديمقراطية و التنمية في دول العالم الثالث ؟ 
في المقال القادم