‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطور الكتابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطور الكتابة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 أغسطس 2019

خرافة الاصل السرياني للحروف المقطعة في القران

انا ارى ...... بان نتائج دراسة القران الكريم ( بحوث و اعادة تاويل القران) في واقعنا الثقافي في الماضي القريب و الحاضر محصورة بين نوعين فقط من النتائح :

النوع الاول التراثي ، و النوع الثاني التنويري

النوع الاول ... هي من مخرجات الباحث الذي يعتمد على كتب التراث التي وصلت لنا كارضية ثابته و راسخة و وافية  توفر له كافة المعلومات التي يمكن من خلالها الوصول الى نتائج صحيحة و لا تخرج عن الوعي الديني الذي سار عليه المجتمع و الوعي الديني منذ القدم.

النوع الثاني .... هي من مخرجات الباحث الذي غادر كتب التراث و اصبح يعتمد على دراسات المستشرقين الغربين و مصادر التاريخ الاخرى كارضية علمية و موضوعية توفر له توازن بين العلم الموضوعي و الدين، التي يمكن من خلالها الوصول الى نتائج موضوعية علمية صحيحة، و لا تخرج عن جوهر الدين بل عمل يساهم في تنوير  وعي المسلم .

لكن الملاحظة ... بان هذه النتائج ... يمكن القول بان كل مخرجاتها هي مخرجات كتبها الاخر و ليست مخرجات الباحث نفسه ..... لان هذين النوعين من الباحثين يعتمدان على ارضية كتبها الاخر، و لذلك فمهما كانت النتائج التي ستخرج من الباحث، فلن تخرج من الارضية التي كتبها الاخر، اذن فكل النتائج هي رؤية الاخر عنك، و الباحث التراثي او التنويري لا يقوم الا  بتوفير عملية الجهد للاخر في دراسة كتابه القران الكريم .

الباحث الاول يعتمد على كتب تراث لا يعرف اصلها و مصدرها. فربما لو اعتمد على كتب كتبها شخص معروف لديه حاليا سيكون منطقي ، لكن معظم مؤلفيها من اواسط اسيا ليسوا عرب، و لا يمكن الجزم بانهم كانوا مسلمين، فقط قيل له بان فلان الفلاني مسلم . و كونه مسلم و يكتب بالعربي جعله يعتمد و  بثقة على هذه الكتب كارضية ثابتة .

سنترك الحديث عن هذا النوع من الباحثين ( النوع التراثي)، فموضوعنا اليوم مرتبط بالنوع الثاني ، الذي لم يتعرض لنقد كفاية ، لانه يتستر بلباس جديد و انيق و يعتمد على سلطة معرفية محاطة بهالة من الدعاية .

هذا الباحث التنويري معذور نوعا ما ، لقد مل من كتب التراث و لم تعد تلبي كتب التراث حركة العصر، و لا تستطيع ان تقدم اجوبه لاسئلة كثيرة تظهر في المشهد الثقافي و العلمي، و مخرجات كتب التراث التي يقوم بها الباحث التراثي اصبحت مكررة . 

هذا الباحث التنويري قرر التوجه الى ارضية اخرى، لمواكبة حركة العصر و العلم و التغيرات، لتقدم له اجوبة للاسئلة التي لم يجد لها جواب في الارضية الاولى.

لكن اين المشكلة ؟!

ان الباحث التنويري يقوم بنفس العمل و الخطوات التي يقوم بها الباحث التراثي، و الاختلاف بينهما في الشكل فقط ..... اما البنية الفكرية فهي واحد لدى الاثنين ........ و مخرجات الباحث التنويري اصبحت مكررة و مستهلكة .

الباحث التنويري مشكلته في الشكل و ليس في البنية

فهو يستند على ارضية صنعتها بنية ثقافية مختلفة عنه تماما، و يجعل من هذه الارضية مصدر للعلم و الموضوعية ، عندها ستكون مخرجاته الفكرية عبارة عن دراسات لمستشرقين لا اكثر.

مع انه من المفروض ان على الباحث المتنور بناء ارضية بنفسه ، و يعتمد عليها في ابحاثه ..... لذلك تجد الباحث التنويري، يفرح جدا باي شيء جديد و قادم من اصحاب العلم و المعرفة الغرب، ليس لقيمته بل لانه جديد فقط و قادم من الغرب .

و هذا هو السبب في فكرة السريانية مع القران التي اصبحت موضى لهذا النوع من الباحثين و العلمانين ......... فيكفي ان تتحدث بهذا الخرافة السريانية، لتصنع لك مكانة في عالم التنوير.

هذه الفكرة حول الاصل السرياني لمفردات القران و للحروف المقطعة ... دائما ما اجدها عند العلمانين و المتنورين، لمجرد انها فكرة جديدة، و يتبناها مفكرين و باحثين غربيين ،خصوصا الباحثين اصحاب فكرة تاريخ الحضارة السريانية للعرب، لان الزمن الروماني يتبناها ايضا

لو تبحث في الدراسات التي كتبت حول القران ، ستجد بان اول دراسة تتحدث حول كون مفردات كثيرة من القران من اصل سرياني ، لباحث اسمه نولدكه ( تاريخ القران ) و يتحدث فيه بان القران يكشف اسرار خطابة لو قرانا القران من المفردات السريانية ، و هذه الدراسة هي دائما مرجع المتنورين، لدرجة انهم يحرفون معاني القران الواضحة لصالح نظرية هذا المستشرق، و اصبحوا يؤمنون بنتيجة هذه الدراسة العلمية و الموضوعية .

الباحث التراثي معاه ابن كثير ، و الباحث التنويري معاه نولدكه، و لا يوجد اي فرق جوهري .. و لا اريد ان اقول حاليا للمتنور بان المستشرقين الذين كتبوا دراسات حول القران هم انفسهم من كتبوا لك كتب ابن كثير ........ و مهمة الاثنين اخفاء حقيقة القران عنك.

لماذا ؟

في كتب التراث ......... ستجد بان معظم التفسيرات حول الايات المقطعة الموجودة في بدايات السور ، تتحدث بان علمها عند الله و لا يعلمها احد الا الله  ، لكن ابن كثير لديه تفسير اخر

يقول ابن كثيرحول تفسير ( طه ) ( ط ها ) ..... بانها الرسول كان يصلي و يقرا القران و يطول في الصلاه فكان يشقي نفسه فيها ، و كان من شدة الالم تتورم قدماه و تتفطر ، فيرفع رجليه من الارض من الالم ... فنزلت سورة ( طه ¤ ما انزلنا عليك القران لتشقى )، و (طه ) تعني ( طاها ) اي طأ بقدمك الارض يا محمد.

اما المتنور الذي يؤمن بفكرة الاصول السريانية للحروف المقطعة، فهو اصبح يروج لها تحت عنوان " اخيرا تم تفسير هذه الحروف المقطعة" ، خصوصا لو قالها باحث سعودي ، لان الباحث السعودي سيكون في وضع ( و شهد شاهد من اهلها ) سيكون حيادي و صادق و علمي .... لان القران نزل في السعودية ( ههه ) .

فكلمة

طه .... اصلها من كلمة سريانية تعني ( اناديك ايها الرسول )
الم .... اصلها من كلمة سريانية تعني ( يا ايها المستنير )

لاحظ الى جملة ( يا ايها المستنير )

و كيف ان هناك تعمد و تقصد من قبل صائغي هذه النظريات و الابحاث ، على اختلاق كلمة جديدة تناسب هذه الفئة المتنورة، و كأن هذه النظريات خرجت من وعي يدرك و يعي احتياجات هذا النوع من الباحثين و القارئين ........ فهو يخاطب هذا النوع  بنفس مفرداته،  لاعطاء و منح تفسيراته قبول و استحسان من خلال البرمجة اللغوية ...... لان  وعيهم قائم على مفردات التنوير و العلمانية.

يا ايها المستنير ( ههه )

اذن ما الفرق بين : نظرية ابن كثير ( طا بقدمك يا محمد) ، و بين نظرية المتنورين ( يا ايها المستنير ) ؟!

الشكل و مفردات اللغة فقط ... حب التقليعات الجديدة و الانيقة و الكلام الذي يحوي كلمات موسيقية .

هذا النوع الجديد من الباحثين ..... لا يريد ان يجهد عقله في البحث و لا يريد ان يفكر ........ و لا يريد ان يتعامل مع نصوص مقدسة بعقل يدرك بان قداستها قد خرجت من حقيقة ازلية ارتبطت باجداده القدماء ... لا يريد ان يستشعر انه هذه النصوص بمثابة الاصل و الفصل الحقيقي الذي خرج منه ... و هو مسؤول عن ادراكها بنفسه .

يعني هل يعقل :

ان نص مقدس جدا عجز  ان يستبدل جملة  ( الم ¤ ذلك الكتاب لا ريب فيه ) بجملة ( يا ايها المستنير ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ؟

كيف تحكمون ؟!

و لماذا يختصر (جملة يا ايها المستنير)  بجملة ( ا ل م ) ؟

------------------------------------

لابد من اسقاط هذه الخرافة و هذا الوهم الجاثم و المتعمد نشره و ترويجه و جعله موضى ....  لاخفاء حقيقة القران و حقيقة ما يجري في المنطقة، لان هذه الخرافة تستند على الزمن الوهمي الذي وصل لنا، و الذي جعل العقل لا يستطيع مغادرة تلك المخيلة الزمنية الطفولية الخرافية، التي تعتقد بان العالم و الارض كلها كانت مسيحية و يتكلمون لغة سريانية ، ثم جاء الاسلام و هو يتكلم عربي، فجعل العالم كله اسلام و يتكلم عربي، و لانه جاء الاخير ، فاكيد انه سيأخذ من السابق اشياء و يستفيد منه ، من باب ان السابق لديه شهادة خبره قديمة في الدين و كتابة النصوص الدينية  .

سخافة

اخرج يا ايها المتنور .... من هذه المخيلة الطفولية الخرافية ،  لانك الاصل و الفصل و غيرك وافد اليك .. لكن لان  اجدادك قد تعرضوا لاحتلال طويل من قوة خارجية و هو من كتب لهم تاريخ جديد لمحو ذاكرتهم .. و  هذا التراث الاحتلالي الذي ورثته هو من صنع لك هذه المخيلة الزمنية الوهمية  ... من اجل اخراجك من التاريخ و الزمن ثم الارض مستقبلا  .

------------------------------------

الان سنشرح حقيقة هذه الايات المقطعة

لو تلاحظ انه في الابجدية الانجليزية ، نسمي الحروف ( بي سي دي جي اس ان) ...... و هي تسميات منطقية ... لانها مجرد مخارج اصوات .

السؤال المنطقي

لماذا بعض حروف اللغة العربية نسميها  ( عين ، سين ،  قاف، الف ، نون ... الخ ) .. مع انه من المفروض ان نسميها ( عاء ، ساء ، قاء ، ااء ، ناء )، لانها مجرد مخارج صوت فقط ؟!

الان انظر للصورة

لدينا الحروف المقطعة ( عسق ) موجودة في سورة الشورى

كيف يقراها المسلم ؟

عين سين قاف

صح ؟

الان دعنا نقوم بتجربة تخيلية

و نفترض ان دولة واحدة اصبحت تحكم المسلمين و العرب .. و قررت القيام بتعديل على الخط .. لن تعدل كل الخط بل ستعدل حرف واحد فقط .. ستبدل حرف واحد من الخط الحالي الذي نكتب به ... و سيفرض ايضا على كتابة المصحف  ...... و قد لقى الموضوع قبول الجميع . 

الحرف الذي سيتم تغيره هو حرف ( ع ) ...... و قررنا استبداله برمز اخر و هو رسمه ( عين  انسان ) .

بدل هذا الشكل ( ع )  سنرسم  ( عين انسان )

الان تخيل

ان بعد تنفيذ التعديل ... ستصبح بداية  سورة الشورى في المصحف مكتوبة بهذا الشكل :

(رسمة عين انسان)سق .

فكيف ستقراها  ؟

هل ستقراها .......  (عين سين قاف ) .... ام ستقراها ......( اي) سين قاف ... ( eye ) سين قاف  ؟

طبعا ستقراها ... عين سين قاف

و هذا معنى قول الله تعالي ( تلك ايات الكتاب المبين انا انزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون )

( رسمة عين الانسان ) تقرا ( عين ) و ليس ( eye )

سنقراها تماما بنفس الطريقة التي كنا نقراها قبل تعديل الخط ،
و لا نقراها ( عسق ) (عاساق) بشكل مترابط ،  نقراها مقطعة  كما ورثنا القراءة  من اجدادنا ، لاننا هكذا نقرا الايات المقطعة التي تاتي في بدايات السور ببتلك الطريقة .

عين سين قاف

الان

بعد ان بدلنا خط القران

فكيف سنقرا الكلمة داخل القران و التي تحتوي على حرف ( ع ) بالشكل الجديد ؟!

مثال

(رسمة عين انسان)ربيا

فهل ... سنقراها (عينربيا ) .... ام .... سنقراها ( عربيا ) ؟!

سنقراها طبعا (عربيا)

تماما كما كنا نقرا القران في السابق قبل تعديل الخط و لا علاقة للشكل الجديد لحرف العين بطريقة نطقنا للقران ...هو مجرد رمز لا اكثر ........ و نحن فقط نقرا حرف ( ع ) ب ( عين )  في الايات المقطعة في بداية السور .... فقط  فقط .

و هذه هي اول قاعدة من قواعد قراءة الكتابة الاولى التي انزلت منذ البداية  بلسان عربي مبين غير ذي عوج، هذه الكتابة التي كانت تسمى بالتوراة  .... و التي سميت زورا بالهيروغليفية .

ما هي اهمية ذكر هذه الايات المقطعة في بدايات سور القران ؟

عندما تفكر  بعمق كبير جدا ... من اجل الوصول لجوهر المشكلة التي بنا او من اين بدات المشكلة  ...لابد ان تصل لادراك ان جوهر المشكلة يكمن في وجود ارشيف قديم تم اخفاءه عمدا ثم كتب لنا و للعالم رواية جديدة افتراضية و  فيها تاريخ البشرية حتى اليوم. اهمية الارشيف انك ستعرف ذاكرة الانسان في الارض، و  هذا الشيء لا يستشعر الكثير مدى خطورته، لان اخفاء حقيقة مدونة قديما جدا يعني بانك ستبني تصورات و نظريات خاطئة و تزرعها في عقل الانسان. لذلك اذا كان هناك مهمة الهية و مهمة انسانية فهي تقوم على اساس استعادة هذا الارشيف المخفي .

اما اذا اردت حل اي  مشكلة .... فعليك ان تتجه الى جذر المشكلة، و مشكلتنا في حقيقة نصنا الاولي التاسيسي ...... و حقيقة النص تبدا من الحروف ( الايات) و ليس من الكلمات و الجمل . و هذا هو السبب الجوهري الذي من اجله وردت الحروف المقطعة في بدايات سور القران الكريم .......خطاب القران يريد ان يحل لنا المشكلة من جذورها، لان اللعبة الصهيونية بدات من الحروف و ترجماتها المزيفة الوهمية لنقوش المنطقة.

{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}

مقياس وصول الفكرة يعتمد على جواب السؤال الاتي :

هل يمكن القول بان الخرافة السريانية قد سقطت نهائيا و بدون اي رجعه  ؟!

ادعو الله ان يهدي الجميع

{تلك آيات الكتاب المبين ¤ إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}

{كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}

.
.
.


السبت، 20 يوليو 2019

اسباب التشابه بين الهيروغليفية المسند - 2

ملاحظة :  انا وضعت في الصورة بعض رموز نقوش المسند، كمثال فقط ............ و ليس لانها  هذه الرموز الوحيدة المتطابقة ، لان كل حروف خط المسند، لها ما يطابقها في نقوش مصر.
------------------

  هوايتي في المطالعة و القراءة ، ثم اقترابي من عمل في مؤسسة ثقافية مهتمة بالاثار، جعلتني ادرك   منها معلومات حول حول الحجم  الكبير لتهريب الاثار في اليمن .

كل هذا جعلني ..... اهتم في الاثار و التاريخ في فترة ماضية من حياتي .... و انطلقت في البحث بنفسي عن الاثار و اتتبع الناس الذين يحصلون على الاثار في مناطقهم ..... بل كنت احاول تتبع  تجار الاثار كي اعرف عالمهم . 

في احدى الايام قرات مقال لكاتب عربي يعمل في مؤسسة علمية في فرنسا و اطلق رسالة للحكومة اليمنية يناشدها وقف تهريب الاثار و تحدث بان حجم الاثار المهربة من اليمن هي الاكبر ، فدق ناقوس الخطر لدي .

و دق ناقوس الخطر اكثر ....... خصوصا لاني اعرف بان معظم تجار الاثار دبلوماسين سعودين او اماراتين يعملون في السفارة، و يحملون حقائب دبلوماسية ، و انا كنت مطلع عن قرب حول هذا.

لاني كنت اؤمن  بان كل تحرك سعودي في المنطقة ليس عفوي، هولاء يتحركون بعمل منظم يستهدفون شيء ما ، انا لا اقصد شعوب، انا اقصد مسؤولين و مؤسسات دولة .

كان الهاجس داخلي بان هناك شيء يخافون منه و يخفوه، الموضوع ليس تهريب فقط ، هناك شيء اخر ... قد يكون هاجسي صحيح او خاطىء ، لكن الهاجس استمر معي .

لماذا دبلوماسي سعودي يهرب اثار من بلد عربي ؟

كنت اكرر السؤال في نفسي او اطرحه على البعض محاولا الوصول لجواب مقنع ..... و هذا الهاجس المستمر  جعلني ، افكر بالقيمة المعرفية  الموجودة داخل الاثار ، لذلك كنت عندما اجد مواطن يحصل على نقوش قديمة، كنت اسعى لتوثيق و تصوير النقوش.

و بدات البحث في القيمة المعرفية الموجودة في النقوش.

بدات ابحث عن كل ترجمات النقوش و افهم ما بداخلها ، و ارتب المعلومات التي اتحصل عليها .... لكني حقيقة لم اكن افكر يوما بقراءة النقوش.

لكن الامر تغير في يوما .. عندما قرات موضوع حول نقش قديم و يتحدث بانه اول قصيدة كتبت بالاوزان العربية مكتوبة بخط المسند .........و في الموضوع القيم الصوتية للنقوش و بجانبها ترجمت النقوش بلساننا اليوم .

الحقيقة اني شعرت بضيق شديد جدا، و انا اقرا القصيدة باللغة الحميرية بل جائني صداع شديد،  شعرت باني اعرف هذا الكلام لكنه صعب جدا كي افهمه، هذه ليست لغة طبيعية .. القصيدة كانت باللغة الحميرية ....... لكنها كانت  تحمل موسيقى اغنية مازالت متداولة في تراثنا حتى اليوم  و هناك مفردات قليلة مازالت في لهجتنا،  و لا اعرف هل كانت مصادفة ام مفتعلة .

و بعدها قررت ان ابدا بقراءة النقوش بدون ترجمات ........ لكن الحقيقة ان الضيق الشديد هو النتيجة التي كان تاتيني  بعد قراءة اي نقش باللغة الحميرية ... ضيق شديد جدا .

هناك شيء غلط ... انا لست غبي ابدا ... يجب ان لا اتعب نفسي .

و توقفت تماما عن قراءة النقوش ، و بدات اطرح على نفسي اسئلة حول اللغة  :

هل كان لسان اجدادنا الذين عاشوا في هذه الارض  بهذا الشكل الذي يسبب هذا الضيق و الصداع ؟! .. فكيف تبدل لساننا بشكل مختلف ؟!. هل يعقل بان مفردات لغتنا اليوم لم تكن في لغتهم قديما ، لا توجد حتى مفردة واحدة من الوقت الحالي في لسان القدماء ؟!

و بدات رحلة بحث عن اللغة و البحث من الواقع عن اجوبة لكل سؤال يصادفني حول اللغة ....حتى وصلت للمرحلة التي طرحت فيها السؤال :

لما لا تكون ترجمات الغرب مزورة .. بكلام مختصر ؟!

اعتقد بان الوصول لهذه النقطة ....... تتطلب وقت طويل رغم انه طريق مختصر جدا ......... بسبب حجم سلطة الغرب المعرفية و الاخلاقية في وعينا، و هذا الشيء يمنع الكثير من مجرد التفكير بطرح هذا السؤال ، لانه سيعرض نفسه للسخرية ... و من يتخطى هذا الحاجز، فانه سيكون قد قام باكبر خطوة معرفية في حياته.

و بدات التفكير بموضوع ترجمة خط المسند، و اطرح سؤال :

كيف تمت معرفة القيمة الصوتية لكل رمز في خط المسند، ما هي القاعدة المتبعة؟! .

طبعا ربما الكثير لا يعرف  بما فيهم اليمنين ..... بان الغرب قد فك خط المسند بالاستناد على لغة الجعزية الاثيوبية ..على اساس ان هذه مازالت باقية .... و هي اللغة الاكثر شبه باللغة الحميرية القديمة ، و سر بقاء هذه اللغة ( الجعزية) حتى اليوم ، هو لان الجعزيين كتبوا كتابهم المقدس بهذه اللغة ( العهد الجديد) ، و هذا هو سر بقاءها لليوم .... لذلك تجد بان اثيوبيا اليوم تستخدم خط مشابه تقريبا لخط المسند.

لو تلاحظ بان كل اللغات في المنطقة و  التي يدعي التاريخ بانها لغات سبقت العربية، مكتوب بها الكتاب المقدس ( العهد الجديد)، هذه الخطوة موجودة في كل المنطقة .... لكن الفرق بين الحالة الموجودة في المنطقة و اليمن، ان السريانية و القبطية، موجودة وفق قانون حدود سايكس بيكو اي، فالسريان موجودوين في العراق و الشام، و الاقباط في مصر، و وفق هذه الواقع يجب ان تكون نقوش سوريا و العراق معتمدة على اللغة السريانية،  و نقوش مصر تعتمد على اللغة القبطية . و لا يصح الاعتماد على القبطية في فك نقوش العراق .. هذا قانون سايكس بيكو ...... لكن  الحالة في اليمن هي الوحيدة التي شذت عن قانون سايكس بيكو ...... و تم اعتماد نقوش اليمن على واقع خارج حدود سايكس بيكو، و وافق سايكس بيكو على هذا الخروج من قانونه بشكل غريب و عجيب .

المهم تطلب هذا الشيء الى رحلة بحث و تفكير منطقي ... حتى وصلت الى ادراك حجم زيف هذا العمل الذي قام بها الغرب و حجم لعبتهم، و  كيف قبل الجميع بهذا العمل السخيف .. و سنضعها في بحث منفصل.

المهم ... وصلت الى مرحلة البدء في مهمة فك النقوش  بنفسي .
------------------

و بدات عمل صورة للمشكلة من كل الجوانب، و تفكيك المشكلة  الى جذور اساسية، و كانت المشكلة محصورة  في ثلاثة جذور :

الشق الكتابي ، الشق الصوتي ، الشق المرتبط بمن وضع الخط

ثم طرحت كل الأسئلة بحثا عن اجوبة لها  :

ما معنى الكتابة ، و لماذا كتب الانسان، و ما هو معنى الرموز تلك ؟، و لماذا رسمت بتلك الطريقة ؟ ، و على اي اساس تم تصميمها بهذا الشكل ؟ ..... و هل هي رموز تم تصميها بشكل عفوي او عشوائي ام وفق قواعد ؟ .... و هل هناك علاقة بين الرمز و القيمة الصوتية ؟!

هذه المهمة لم تمنعني من طرح بعض الاسئلة على مؤرخين و باحثين و قارئين لخط المسند من الواقع  .. ربما يكون هناك من يعطيني مفتاح او يملك تصور غير موجود عندي.   لكن الحقيقة كانت معظم الأجوبة غير مقنعة، و  كانت تدل على عدم وجود ادراك حقيقي لجوهر السؤال .

الحقيقة ...... اني بحثت و كنت اصل لاجوبة منطقية لبعض الاسئلة ........... حتى وصلت يوما لمرحلة متقدمة في طرح سؤالين :

- لماذا الشخص الذي وضع خط المسند،قد كتب هذا الرمز الموجود داخل المستطيل الاحمر بهذا الشكل ، هل عجز ان يجعل الخطين بشكل مستقيم .. سيكون اسهل و افضل له ؟ .

الا لو كان هناك سلطة على كاتب خط المسند هي من اجبرته على وضع الخطين مائلين و ليس باستقامة  .

- و عندما دققت في خط المسند ، شاهدت وجود رمزين اثنين، و يوجد نفس الرمزين ايضا لكن بوضعية مقلوبة ( دوران  بزاوية 180) .

فسالت نفسي : لماذا وجدت هذه الحالة في رمزين فقط، و لم تتم العملية على نصف رموز خط المسند ....... اي ان تكون نصف رموز خط المسند بأشكال معينة، و النصف الاخر مقلوب تلك الاشكال ؟!

هذه الاسئلة  جعلتني اذهب مباشرة ...الى سؤال منطقي اخر :

على اي اساس كتب سكان اليمن القدماء هذه النقوش ؟ ، ماهو المعيار الذي جعلهم يعتمدون هذه الرموز في كتابتهم؟!.

لماذا هو منطقي ؟

لانه لو لم يكن هناك معيار ما ..... او مرجعية للنقوش ،  و تمت العملية بشكل عفوي و عشوائي ...... لما اقتصرت ظاهرة القلب على رمزين فقط ، و تمت العملية على نصف رموز خط المسند .

هذا يدل .......... على ان هناك معيار دقيق معتمد في تصميم تلك الاشكال، او مرجع سابق في عملية التصميم  ... بل يدل على  ان هناك قداسة ما فرضت هذه الاشكال الكتابية .

و النتيجة المنطقية : بلا جدال .......  كان هناك قانون مفروض على من صمم خط المسند ، و كان يسير عليه في وضع رموز خط المسند .

اذا كان هناك قانون ..... فعلي البحث عن ، و عملية البحث تتطلب مني التفكير في احتمالين :

1- الاحتمال الاول ....... هو ان القانون مرتبط بسلطة موجودة عند صانع الخط نفسه ... اي سلطة خارجية
2- الاحتمال الثاني ....... هو ان القانون مرتبط بسلطة مموجودة داخل الخط نفسه ..... اي سلطة داخلية

 

البحث في الاحتمال الاول ... سيقودنا الى افتراض ان اول من وضع الخط كان يملك قانون ... رسم به تلك الخطوط ... لكن لو حاولنا ايجاد هذا القانون ... فلن نجد قانون او معادلة يسير عليها الخط، من حيث زاويته و دورانه و عدد خطوطه .

اما الاحتمال الثاني ....... بوجود سلطة داخل الخط نفسه، فهذا سيجعلنا نفترض وجود خط  اقدم منه ، و قد اكتسب سلطته من هذا الخط القديم . 

و لو حاولنا البحث في هذا الاحتمال ..... سنجد بان خط المسند مر بثلاثة  مراحل ... حسب الاكتشافات ... و وضع ترتيب زمني .. و لا نستطيع الجزم في عملية الترتيب .

لكن  لو اعتمدنا هذا الترتيب الزمني ، و بالنظر الى كل المراحل سنجد بانها متشابه و لا يوجد اي اختلاف جوهري في الموضوع، نفس الخطوط تماما ، و هذا يجعلنا نطرح السؤال مرة اخرى :

لو سلمنا بمنطق هذه المراحل الزمنية التي وضعها الغرب ، فانه يحق لنا طرح نفس السؤال على الخط في المرحلة الاولى : على اي اساس تم اعتماد اشكال المرحلة الاولى، ما هو المعيار ، لان الرمزين موجودين ايضا في المرحلة الاولى ؟!

لم يبقى لدينا الا هذا الاحتمال المقنع و المنطقي ، و هو وجود قانون من سلطة في داخل الخط نفسه .

لكن عملية البحث لن تقودنا الى نتائج ،  لانه لابد من وجود شكل كتابي اقدم، لكن بهيئة مختلفة جدا، بمعنى اخر ، لو مثلنا خط المسند بقلم الكتروني ، فلا بد من وجود قلم حبر قبله ، اخذ منه الشكل .

بتفكير بسيط ... عملية البحث لن تصل الى اي نتيجة حقيقية ابدا .... لان هذا الاشكال هي الموجودة في النقوش ... و لم تظهر نقوش اخرى بتصميم مختلف .

لكن ماذا لو خرج الباحث من حدود سايكس بيكو الضيقة جدا و المصطنعة و الغير علمية ابدا، بحثا عن ذلك القلم الحبر ؟!

مؤكد باننا سنجد قلم الحبر  ......  و سنصل الى القانون الموجود داخل بنية الخط نفسه .... الذي فرض هذه الاشكال الكتابية في خط المسند ... و هو القانون المنطقي جدا و النهائي ....... و لن  يترك اي سؤال يطرح بدون جواب .

و  قلم الحبر هذا موجود في مصر .

-------------------------------

الان ... دعونا ننسي كل ما سبق ... و كاننا لا نعرف شيء ، و قام شخص  باعطائي هذه الصورة ... و طرح علي السؤال  :

ما معنى هذا التشابهه و التطابق،  بين الهيروغليفية و المسند، تشابه، بين كتابتين يفصل بينهم مسافة كبيرة ؟!

الجواب :

■ في البداية ..... ساطرح على نفسي سؤال منطقي : من أخذ من الاخر ، هل سكان مصر اخذوا من سكان اليمن، ام العكس ؟!  او السؤال بطريقة اخرى ، هل الهيروغليفية اخذت من المسند، ام العكس ؟

لكن ربما ان صيغة السؤال، ستسبب حساسية لدى اصحاب الذوات المتورمة و المنغمس في عقلية سايكس بيكو ..... و ساطرح السؤال بطريقة اخرى ثالثة :

اي واحد منهما هو الاقدم، و ايهما الاحدث ؟

اعتقد بان الجواب سيكون خاطىء لدى الكثير، و سيكون الجواب يعتمد على نفس فكرة تطور التلفون  .... في البداية تلفون لديه شاشة فيها خطوط بسيطة ثم تحول الى تلفون لديه شاشه فيها رسوم ، و بان المسند هو الاقدم ، و الهيروغليفية الاحدث .

لكن العكس هو الصحيح

الهيروغليفية هي الاولى، و المسند جاء بعدها .

سنضع الاسباب في مقال اخر ، حتى لا يطول المقال .

الان .. اصبح لدي حقيقة ... بان الهيروغليفية هي الاقدم و المسند هي الاحدث .

■ انا اشاهد الرموز متطابقة  .......... و مادام و ان المسند جاء بعد الهيروغليفية ، فمنطقيا انهما  خط واحد، لكن الثاني متطور عن الاول . و اعتقد ان اسم كلا الخطين واحد .

السؤال المنطقي :  

لماذا لم تتم تسميه المسند بالهيروغليفية المتاخرة ....  او سمي بالهيروغليفية المتطورة ، او سمي بالديموطيقية ؟!، او لماذا لا تسمى الهيروغليفية بخط المسند الاول ؟!

بل ان السؤال الاهم  :

لو وضع شخص امامي خط المسند و الخط الديموطيقي .. و الخط الديموطيقي  هو الخط الذي كان من بين الخطوط الموجودة في حجر رشيد ، و الذي قال الغرب بان هذا الخط كان هو خط الانسان في مصر في مرحلة متأخرة، بعد ان تخلى عن الهيروغليفية ، و تمكن الغرب من فك الهيروغليفية بمساعدة هذا الخط . 

ثم  طرح هذا الشخص علي سؤال منطقي : اي خط من بين هذين الخطين ..... قد خرج من الخط الهيروغليفي ، او السؤال بطريقة اخرى : ماهو الخط الذي بمثابة الابن الحقيقي للهيروغليفية ؟!

ساجيب عليه سريعا :  خط المسند .

هل يعقل بان انسان من مكان بعيد ملتزم بحروف الكتابة في مصر و لديه حرص شديد على كتابة الرموز بنفس شكلها و عناية فائقة في كتابتها ..... بينما الانسان المصري بعد الهيروغليفية يخترع كتابة اخرى ، تحتوي على رموز غريبة ، غير موجودة في كتابه الاصل ......... اي لا اصل لها في كتابة الاجداد و لا توجد لديه عناية فائقة في كتابته ، و قد عاش فترة طويلة على هذا الخط، لكنه لم يخلف الا حجر واحد عليه كتابة ديموطيقية ؟!

بل السؤال المنطقي :

التابوت الخشبي المنقوش عليه خط المسند ، و الذي كان يحوي مومياء لشخص يمني قيل كان يعمل تاجر للمواد التي تدخل في طقوس المعابد . و اكتشف في أحدى مقابر معبد الإله أوزير جوار هرم سقاره في  مصر و هو معروض في متحف القاهرة ....... و قيل بانه مات في عهد حكم بطليموس لمصر ...... اي في نفس الفترة التي كتب فيها بطليموس حجر رشيد المكتوب بثلاث كتابات ، الهيروغليفية و الديموطيقية و اليونانية ..... و الذي بواسطته استطاع الغرب ان يفك نقوش مصر 

لماذا لم يتم اعتبار خط المسند من قبل علماء الغرب كمرحلة متقدمة للخط الهيروغليفي و كان كتاب الانسان في مصر، رغم التطابق الواضح  بين الاثنين .......... و الاعتماد عليه في فك الهيروغليفية ، و ذهبوا الى الاعتماد على الخط الديموطيقي  بانه كان كتابة الانسان في مصر ،مع انه يحوي رموز غير موجوده في الهيروغليفية ، و لا توجد عناية فائقة فيه كما في المسند . ؟!

■ المسند يوجدفي اليمن ....... و الهيروغليفية توجد في مصر ، و لايوجد بينها حدود سياسية ، بل هناك مسافة و بحر يفصل بين المكانين.

هل يعقل ان سكان اليمن يتحملون عناء و مشقة السفر الى مصر، حتى يأخذوا منها رموز كتابية سهلة و بسيطة جدا ؟!

هل يصعب على الانسان القديم في اليمن، ان يخترع و يبتدع كتابة خاصة به برموز جديدة و مختلفة تماما ، و يكتب بها كتابتة المحلية ؟! .......... ما هي السلطة القوية التي جعلت الانسان في اليمن لا يبتكر رموز خاصة به ،و يستورد خط من خارج حدوده ؟! ... مع ان الموضوع سهل جدا و ليس معقد .

هذا العمل  .......  يدل على على ان العالم قديم جدا ....... و كان متواصل بسهولة و لا يعرف فضاء حدودي ........ و كان هناك عالم معولم متصل  و  الانسان القديم في اليمن، كان يرى الهيروغليفية ككتاب له مقدس، و لهذا الكتاب سلطة معرفية و مقدسة و دينية عنده ......و كانت مصر مركز مرتبط بالانسان القديم في اليمن ، و الا لما تحمل كل هذه المسافة لياخذ منها هذه الرموز .

و هذا يدل على ان الانسان في اليمن و الانسان في مصر، كانا  يحملان فضاء ديني و معرفي واحد .

لكن السؤال المنطقي :

لماذا مسميات الهات الديانة اليمنية القديمة ، مختلفة تماما عن مسميات الهات الديانة المصرية القديمة ، حسب التاريخ الذي قدمه لنا الغرب ؟!

■  ساسال نفسي منطقس ، اذا كان  الانسان في اليمن قد تحمل عناء السفر من اجل البحث عن رموز كتابية من كتابة مصر، فالسؤال :

هل اخذ الانسان في اليمن من كتابة مصر  للشكل فقط،  أم انه قد اخذ الشكل مع القيمة الصوتية ؟!

اعتقد بانه .... من غير المعقول ان هذه السلطة التي فرضت على الانسان في اليمن عدم ابتكار رموز خاصة به، و جعلته يأخذها من مصر  .... فيقوم باخذ الرموز بشكل عشوائي، وفق منطق قائم  على عبارة "  رموز فقط .. المهم نكتب  " . لانه لو كان الامر مجرد رموز لكان قد اخترع لنفسه رموز  .... و الامر مش صعب ....... لكن اصراره على عدم ابتكار رموز  ... ثم ذهابه ياخذ رموز كتابته من مصر ... فمن المنطقي بان الانسان في اليمن سياخذ الاثنين .

منطقيا ....... سيأخذ الرمز مع قيمته الصوتية.

لكن السؤال المنطقي  :

لماذا القيمة الصوتية لرموز المسند مختلفة عن القيمة الصوتية لرموز الهيروغليفية ....... الاشكال متطابقة لكن القيم الصوتية غير متطابقات ابدا، حسب ترجمات الغرب ؟!

■  عندما ياخذ الانسان في اليمن الرمز مع قيمته الصوتية، فهذا يعني بانه كان يستطيع قراءة الهيروغليفية،و العكس صحيح بان الانسان القديم في مصر كان يستطيع قراءة  المسند بسهولة جدا، فكلها رموز من كتابة و يعرف القيمة الصوتية لكل رمز .

و هذا يعني ... بان  اللسان واحد ... اللغة واحدة .

لكن السؤال المنطقي :

لماذا اللغة اليمنية القديمة، مختلفة عن اللغة المصرية القديمة تماما، حسب ترجمات الغرب  ؟!

لماذا الاصرار من قبل الغرب ...... على القول بان التابوت الخشبي المنقوش عليه خط المسند و الذي كان يحوي مومياء تاجر يمني ، و المعروض في متحف القاهرة ...... قد قام رجال يمنين اخرين بكتابة خط المسند عليه، لانه اراد ان يكرم جثمانه بكتابة و لغة بلاده .

مع ان كتابة بلاد هذا التاجر اليمني ........ قد جاءت من مصر، و الانسان المصري قديما كان يستطيع ان يكتب بخط المسند بدون احتياج لوجود يمني اخر حتى يكتب بخط المسند على التابوت، و يستطيع ان يكتب بلغة هذا التاجر اليمني.

و لماذا الكتابة فوق التابوت بخط المسند قد جعلها الغرب  تكريم للتاجر اليمني ................ و ليست لانها كتابة مثل بقية الكتابة الهيروغليفية الموجودة فوق التوابيت ؟!

من غير المنطقي ان هذا التاجر اليمني ........ قد سافر لمصر و هو يحمل معه تابوت قبرة ، و تكون الصدفة ان يوجد يمني اخر يكتب بخط بلاده ... الا لكون الامر وفاة هناك  .... ثم تم تحنيطة و تم عمل تابوت و نقش عليه خط المسند بنفس الطريقة التي كانت معمولة في السابق، و دفن داخل مقبرة .

و لا علاقة للموضوع برغبة التاجر في كتابة خط بلاده، او بتكريم له في مقابر الاله اوزير غي  مصر  ... وهم .

مؤكد بان هذا السيناريو كتب بهذه الطريقة ........ حتى لا يعتقد احد بان المسند ليس الا المرحلة المتطورة من الهيروغليفية، و بانه هو الخط الذي قد اصبح معمول فيه في مصر ايضا .... اي ان المجتمع قد انتقل من مرحلة الهيروغليفية الى المسند ....  و اصبحت الهيروغليفية مثل الشيء التوقيفي ... و هذا التابوت قد صمم في حقبة زمنية لم تعد الهيروغليفية كتابة الانسان في مصر... بل قد انتقل المجتمع الى زمن مختلف تماما عن العالم الذي كتب الهيروغليفية .

■ عندما اشاهد  هذا التشابه سيجعلني اطرح سؤال : لماذا اكتفي الانسان في اليمن اخذ تقريبا 28 حرف ، و لم يأخذ كافة الرموز، لان عدد الرموز في كتابة مصر كثيرة جدا ؟!

منطقيا ... سيكون الامر سببه النظام الكتابي بين الاثنين ، نقوش مصر بحكم انها القديمة ، فمؤكد بانها مرتبطة بكتابة معمولة بنظام مختلف قديم، بينما نقوش اليمن بنظام كتابي مختلف جديد .

■ انا الان ادرك تماما بان خط المسند قد خرج من الخط الهيروغليفي ، و هذا يعني شيء هام زمنيا :

لا يمكن ان يحدث التقاء زمني في الاحداث بين الخطين، بمعنى اخر .... لايمكن ان يدون حدث في نفس الوقت داخل الخطين .

بمعنى اكثر دقة ..... لو دون خط الهيروغليفية حادثة ما ، فمن غير الممكن ان تكون نفس الحادثة مدونة في المسند . و لو حدث فهو تزوير واضح .

■ هذه المعاني السابقة التي وصلنا لها ، ستجعلنا نصل الى عدة حقائق .

1- لا يمكن ان يظهر في اليمن اي نقوش فيها رموز بدون مرجعية لها في خط المسند، اي نقوش تحتوي على رموز مختلفة عن رموز المسند، لو ظهرت نقوش مختلفة عن المسند فهي مزورة و مستحدثة و لا حقيقة لها.

ايضا ... صحيح ان مرجع المسند هو الهيروغليفية ، لكن لا يمكن ان يظهر في اليمن اي نقوش اقدم من المسند او احدث من المسند و فيها رموز كتابية  لها مرجع في الهيروغليفية  و مختلفة تماما عن خط المسند . و لو ظهرت فهي مزورة و مستحدثة في فترة قريبة.

لان المسند هو المرجع الاول في اليمن .... و كل الخطوط التي ستاتي بعد خط المسند سيكون مرجعها هو خط المسند .

يعني بشكل مختصر ... لو قال لك الغربي بانهم اكتشفوا نقوش في اليمن مختلفة عن خط المسند، و اخرج لك تاريخ طويل و عريض  لشعب جديد و حضارة قديمة تحمل لغة و ديانة و الخ  ...... فلا تصدق كلامه ، لان النقوش ستكون مزورة و قد صنعها بنفسه . 

بل لن هذا الشيء ينطبق على محيط مصر ايضا ،  فاي مكان تظهر فيه  نقوش تحوي رموز بدون وجود مرجعية لها في نقوش مصر ، فهي لعبة تزوير مؤكدة .

اعرف بانك تستطيع اليوم ان تصنع اي رموز كتابية و باي اشكال تريدها،لكن بالنسبة للزمن القديم فمرجعية الكتابة هي الكتابة في مصر فقط، و من غير الممكن ان يوجد كتاب في الزمن القديم بدون مرجعية الكتابة في  مصر.

و هذا يصنع لك مقياس علمي دقيق .... يدحض كثير من الخرافات و التزوير التاريخي الذي يقوم به المشروع الصهيوني في المنطقة ، و يدحض كثير من الخرافات بسهولة و ثبات كبير، حول وجود كتابة عبرية او التيفناغ و غيرها قديما ........ فكلها كتابة برموز غريبة و لا وجود لاصل لها في نقوش مصر ... و هذا يدل على انها اختراع حديث.

2- الكتابة قديما هي اختراع واحد فقط ......... بمعنى ان الكتاب واحد قديما.. او بمعنى اخر  ... في قديم الزمان ... بدا الانسان من كتاب واحد . و هو كان مرجع الجميع .

3- لا يمكن ان يظهر خط قديم فجاءة ... و اذا ظهر فجاءه فهو اختراع حديث .

■ اخيرا ..هناك ملاحظة مهمة ...... وجود اصرار شديد على رسم بعض رموز خط المسند بعد دوران بزاوية 90 درجة عن ماهو في نقوش مصر .

اعتقد ... باننا امام مقياس زمني .

كيف ؟

لمقال قادم
.
.