الاثنين، 18 يونيو 2018

استحالة فصل الحداثة الاوروبية عن الاستعمار

حوار مع رامون غروسفوغل: عن استحالة فصل الحداثة الأورومركزية عن الاستعمار - ترجمة: البشير عبد السلام

أدار الحوار: فرانسيسكو فرينانديز

*** لماذا تعتقد أن الحداثة وُلدت في مسار استعماري ؟

– هذا موضوع يطول شرحه ، لأن له أبعاد كثيرة ، ليس فقط – إن شئنا القول – على مستوى البُعد المؤسساتي، بل ثمة أبعاد روحية ، ابستيمولوجية ، بيداغوجية ، اقتصادية و سياسية ، فمنذ البداية كان للحداثة أبعاد متعددة و هنا بيت القصيد ، أما متى بدأ مشروع الحداثة ؟ فالجواب يكون مختلفا باختلاف تموقع السؤال و من خلاله يتم رسم جينيالوجيا متعددة لأصل الحداثة ، فمثلا فلو أنك بصدد الحديث مع فرنسي أو مع من مرجعيته عن الحداثة فرنسية فأكيد أنه سيُرجع أصلها إلى سنة 1789 أي إلى الثورة الفرنسية على النظام القديم ، و لو تحدثت مع بريطاني فسيُخبرك أنها بدأت مع ثورة 1648 غداة صلح وستفاليا peace of westphalia ، و جميع هذه السرديات تعتبر سرديات لتجميل الحداثة .

*** ما دور هذه السرديات التجميلية ؟

– إنها تسعى لإخفاء الوجه القبيح للحداثة ، فلو نظرنا للموضوع من ناحية أمريكا اللاتينية و دول الجنوب ، لوجدنا أن مسار الحداثة انطلق مع التوسع الاستعماري للعائلة الملكية الكاثوليكية عام 1492 ، و تكمن قيمة تحديد انطلاق الحداثة مع نهاية القرن الخامس عشر و كامل القرن السادس عشر حيث كانت اسبانيا مركزا للنظام الدولي الجديد وقتها ، أنّه حينها تمّت مقاربة كل مواضيع الحداثة من دون إخفاء وجهها المظلم كما سيحدث لاحقا مع خطابات التنويرين الذي سيحتفون بالحداثة كخطاب تحرري ، مُغطّين وجهها القبيح و المشوّه المتمثل في الاستعمار .و قد كان ثمة نقاش علني خلال القرن السادس عشر عن كل ما تمّ إخفاءه و الخجل منه لاحقا بعد أن تحوّل مركز النظام الدولي من شبه الجزيرة الإيبيرية نحو الشمال الشرقي لأوربا غداة حرب الثلاثين عاما ، و تحوُّل هولندا على إثر ذلك إلى محور هذا المركز ، و هناك بدأ مسار آخر يسعى إلى الطلاق مع القرن السادس عشر و دور اسبانيا في إنشاء الحداثة / الاستعمارية ، و القيام بموازاة مع ذلك بتطوير سرديات تجميلية عن الحداثة ، عمدت إلى إخفاء وجهها الاستعماري القبيح و الذي هو في حقيقته جوهر الحداثة الأورومركزية ، فغذاة سيطرة هولندا خلال القرن السابع عشر ستبدأ سلسلة من السرديات تقدم الجنوب الأوربي كمنطقة تسكنها أعراق دونية ، و هكذا سيتعرض الايبيريون لنفس التصنيفات العنصرية التي استعملوها خلال القرن السادس عشر ضد الأفارقة و السكان الأصليين في أمريكا و المسلمين و اليهود ، و سيرتد كيدهم إلى نحورهم في اسبانيا و البرتغال ، و قد كان هذا الفعل العنصري الأخير ضروريا لأجل التبرؤ – من داخل الشمال الشرقي- من أصل الحداثة وتاريخها.

*** سأسألك لاحقا عن السرديات التي تم الشروع في حبكها عن الجنوب الأوربي ، لكن دعني أسألك الان عن المواضيع التي تمت مقاربتها خلال القرن السادس عشر؟

– خلال تلك الفترة بدأ في اسبانيا النقاش حول القانون الدولي ، و كذلك حصل جدل كبير حول المواضيع التي عرفتها أوربا لاحقا، و أقصد مناظرة بلد الوليد حول إن كان للسكان الأصليين روحا أم لا ، و هو حوار عنصري ، و موقف سيبولفيدا sepulveda يندرج في نطاق العنصرية البيولوجية و الذي يرى أن السكان الأصليين لا روح لديهم و من ثم فحسب منطق الرب فلا ضير من استعبادهم و اقتراف كل الجرائم بحقهم و يجب اعتبارهم و كأنهم بقرا ، حميرا أو جيادا لا يدخلون دائرة العمل إلا بالقوة .هذا و على الطرف الاخر من المناظرة نجد لاس كاصاص las casas الذي يقول أن السكان الأصليين هم برابرة يجب تنصيرهم ، و من ثمّ فنحن هنا أمام خطابين كلاهما عنصري ، الأول ذو غلاف بيولوجي و الثاني ثقافوي ، و هما من سيحددان طبيعة العنصرية و تمظهراتها لاحقا. لكن إبان القرن التاسع عشر و مع علمنة السلطة و المعرفة في اتجاه تزييفي ، انتقل النقاش من الحديث عن ” شعوب بلا روح ” إلى ” شعوب بدون حامض نووي ADN إنساني ” ، بمعنى أنها شعوب لا تتوفر على جينات إنسانية خاصة ، تؤهلها للخوض في العلوم البيولوجية و الطبيعية ، و هكذا و مع تطور العلوم الاجتماعية و الانتروبولوجية تم الانتقال من خطاب ” لاس كاصاص ” عن الشعوب البربرية الواجب تنصيرها إلى خطاب الشعوب البدائية الواجب تمدينها ، و بالنظر للخطابين في مناظرة بلد الوليد نفهم العنصرية المعاصرة ، و كيف تأسست الحداثة بعلاقة مع احتقار عنصري لباقي الشعوب. و هذا تم نقاشه بكل وضوح خلال القرن السادس عشر، لكن غداة تحول مركز النظام الدولي المؤسَّس على الاستعمار نحو الشمال الشرقي تم القفز على هذا القرن و على اسبانيا ، و نسيان كل النقاشات المواكبة لما بعد حرب الاستعادة ، و باختصار لكل ما يتعلق بنشأة الحداثة ، حتى يتم الترويج لفكرة الحداثة كمشروع تحرري ، بيد أنه من وجهة نظر مناهضة للاستعمارية فالحداثة هي مشروع تحضُّري كان منذ نشأته في القرن السادس عشر مشروعَا إباديا و استعماريا و أورومركزيا . و على هامش آخر فحتى الفكر الأوربي نجده قد تأسس على قراءات لفلاسفة القرن السادس عشر اليسوعيين ، فمثلا ديكارت قرأ لسواريز ، و لوك قرأ مناظرات سيبولفيدا و لاس كاصاص ، و حتى غروت Grote الذي يعتبر أكبر منظِّر للجغرافيا السياسية في هولندا كان قارئا نهما للفلاسفة اليسوعيين ، و من ثم فتأثير اسبانيا كان شديدا و كل هؤلاء كانوا يشربون من معين القرن السادس عشر الاسباني ، الذي تم التنكر له لاحقا في محاولة لبدء الحداثة من نقطة جديدة زمانا و مكانا ، و لإمكانية خلق خطاب تجميلي للحداثة كمشروع تحرري يقدم أوربا على أنها منطقة تمكنت بمجهودها الخاص من إحراز هذه الثروة التي تملكها و هاته الحريات التي تتمتع بها و هذا الاستقلال الذاتي . ليبدو مع هذا الخطاب عن الحقوق الفردية ، و الثروة عن طريق العمل، و المبادرة الشخصية أن الحداثة لم تشهد سيطرة و استغلالا و احتقارا لباقي الشعوب.

*** كيف إذن يمكننا كشف ملامح هاته السرديات التجميلية للحداثة ؟

– إن جميع هاته السرديات تُعتبر كمحاولة لاعتبار الحداثة مشروعا للتحرر و للرفع من المستوى المعيشي و ثراء تلك البقعة من العالم ، لكنها تتجاهل كيف تمّ ذلك ، تتجاهل سيطرة و استغلال أوربا لباقي العالم و من ضمنها القارة الأمريكية ، فإذا بدأنا من عام 1492 فلن نجد مهربا لإخفاء الوجه الحالك لمسار الحداثة المرتبط بالتوازي مع الاستعمار ، فكل ما يُدعى ” مشروع الحداثة ” بدأ مع ما سُمي باكتشاف العالم الجديد ، و ما خلفه ذلك من ثراء و تراكم الرأسمال على الصعيد العالمي الذي بدأ مع اسبانيا ثم انتقل لاحقا إلى باقي أوربا ، حتى أن باقي الامبراطوريات لم تقم إلا باقتفاء أثر اسبانيا و تقليد مسارها الذي بدأته خلال القرن السادس عشر ، و هاته المغامرة التي خاضتها اسبانيا ، قامت كل من انجلترا و هولندا و فرنسا بمحاكاتها بعد قرن ..و لكن بالعودة إلى سؤالك ، فإن خطاب تزيين الحداثة تم تعديله في باقي العالم و النظر إليه كحدث طبيعي و امتياز أوربي دون التنبيه إلى الاستغلال الاقتصادي و الابستيمولوجي فيه.

*** أين يتجلى هذا النهب الإبستيمولوجي ؟

– لقد سرقوا المعارف والعلوم من باقي الشعوب ثم أعادوا تدويرها و نسبوها لأنفسهم على أساس أن العلم كان شيئا خاصا بهم و بطبيعتهم كأوربيين ، مع أن أوربا و حتى القرن الخامس عشر كانت قرية مظلمة مهمّشة من قبل باقي العالم ، فعلم و تطور القارة جاء بفضل حضارات أخرى ، جاء من حضارة الهنود في أمريكا و من الحضارة الصينية و الاسلامية و الهندية و الافريقية ، و كل هاته المناطق كانت تعرف تطورا اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و علميا ضخما ، فيما كانت أوربا مهمشة و فقيرة مقارنة بالاخرين ، و أضيف أنها كانت رجعية و ظلامية ، ففي الوقت الذي كانت محاكم التفتيش تحارب العلم هناك ، كان العالم الاسلامي يبرع في علم الفلك و البيولوجيا و الفلسفة ، و لكن تم حجب كل هذا لصالح تجميل الحداثة الأورومركزية.إذن ليس ثمة حداثة بلا استعمار و بدون سيطرة و استغلال لباقي العالم ، و بدون نهب اقتصادي و معرفي له ، الحداثة ليست مشروعا تحرريا ، هي كذلك فقط بالنسبة ل 20% من ساكنة العالم ، الذين يتمتعون بامتيازات و فوائد هذا المشروع ، و حتى في القارة الأوربية فالبعض لايصله سوى الفتات من ” المتفوقين عرقيا ” عنهم ، بمعنى أنه تاريخيا فقد انتفعوا من نهبهم لباقي العالم .إذا نظرتَ للحداثة كما يصفها البريطانيون الفرنسيون أو الألمان فإنك سترى نوعا مما يشبه ديموقراطية أثينا لكن على صعيد عالمي ، هاته الحريات هي لأجل أناس محدودين ، يحق لهم فقط التمتع بالديموقراطية و الثروة و يجب ترك باقي العالم خارج أسوار أثينا. و طبعا فباقي العالم هو شرط إمكانية هاته الديموقراطية لأنه منبع ثراءها ، فمنافع الحداثة في يد أقلية ، و لكن عوض أن يقولوا لك : لدينا هاته الامتيازات لأننا سرقنا الاخرين ، سيقولون لك أنهم حصلوا على ذلك بسبب أنهم عقلانيون ، و أنهم نشيطون اشتغلوا بتفان مع بعضهم البعض أو لأن لديهم علماء اكتشفوا المعارف و العلوم .

*** و ماذا عن النهب الاقتصادي ؟

انظر مثلا إلى الثورة الصناعية البريطانية ، إنها خدعة كبيرة ، بدايةً لأن أول ثورة صناعية في التاريخ لم تحدث في أوربا ، فالصين و الهند كانتا متقدمتان في ميدان الصناعة و النسيج قبل أوربا و قبل انجلترا ، فماذا فعل البريطانيون ؟ إنهم قاموا بتفكيك معامل الهند أثناء استعمارها و دمروا كل القاعدة التصنيعية و سرقوا التكنولوجيا و أعادوا تركيبها في ليفربول و لندن و مانشستر ، ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟ الذي حدث هو أن المنتصر هو من يكتب التاريخ و هو من روى لنا خرافة الثورة الصناعية و مركزية أوربا فيها ، ثم قدّموا لنا سلسلة من العلماء على أنهم عباقرة انجليز ، و لحد الان لازلنا نقرأ في كتب التاريخ لائحة العلماء الذين اخترعوا الالة الفلانية أو الأخرى ، في حين قام هؤلاء فقط بسحب الماكينات التي سرقوها من الهند نحو بريطانيا و تطويرها ، و هذا التطوير كان دافعه الأساسي هو احتكار الانجليز للسوق العالمية سيما مع تدمير القاعدة التصنيعية لمنافسهم و سرقة تكنولوجيته ، و هكذا أوهموا العالم أن الثورة الصناعية بدأت معهم ، و بالضبط في انجلترا ، و بعبارة أخرى فقد حدثت الثورة الصناعية لأن عبقرية البريطاني تفوق باقي سكان العالم ، و لهذا تمكن البريطانيون اختراع كل هاته الالات …و مع ذلك ظلت الصين حتى القرن التاسع عشر كمشكلة لهم ، فشنوا عليها حرب الأفيون الشهيرة ، حيث سيدمر البريطانيون القاعدة التصنيعية التي بقيت ، تحت ذريعة حماية حرية التجارة ، ثم اخترعوا لاحقا سردية تاريخية عن مسار التصنيع مُخفين الوجه القبيح له ، مثلما يخفون أنه مسار قام على أكتاف عبيد أمريكا الشمالية و الكرايبي ، و إلا من أين كان يأتي القطن ، أليس من مزارع جنوب الولايات المتحدة ، و من أين كان يأتي السكر كي يظل العمال يشتغلون 16 ساعة يوميا ؟ أليس من الكرايبي ؟ و من كان يقوم بهذا العمل ؟ أليس العبد الإفريقي ؟ هذا ما لا يقولونه لنا حين الحديث عن الحداثة ، و عوضه يقولون أن التصنيع في أوربا كان ثمرة لعباقرة أوربيين من غير علاقة له بباقي شعوب العالم و هذا ما هو شائع لحد الان .

*** نعود إلى نقطة أشرت إليها في البداية ، ما هي طبيعة السرديات التي حيكت عن الجنوب الاوربي ؟

في منتصف القرن السابع عشر و بعد حرب الثلاثين عاما مع هولندا ، فقدتُم أنتم الاسبان دور البطولة ، و أصبحتم منذ ذلكم الحين دولة خاضعة و مُحتقَرة عرقيا من الأوربيين الشماليين ، و الان مع الأزمة المالية يقولون أنكم كُسالى و فاسدين و هذا سبب أزمتكم ، لا يتحدثون عن أن نهب و سرقة المركز المالي هو سبب الأزمة بل السبب هو طبيعتكم كاسبان ، و هو نفسه خطابهم نحو العالم الثالث. لقد عشتم ” أمل ” أوربا لخمس و عشرين سنة ، و الان انتهى الأمل ، و هذا “العشم ” في أوربا لم يكن لدى الأجيال التي سبقت دخول اسبانيا الاتحاد الأوربي ، هؤلاء كانوا يدركون الحقيقة جيدا ، ليس فقط لأنهم هاجروا إلى هناك و لكن أيضا للتفقير الذي عانوه في اسبانيا بسبب الشمال ، و ما كان يصاحبه من خطاب عنصري نحوهم ، و لكن للأسف بلع شباب اليوم الطُعم ، و ظنوا أنهم أيضا أوربيين و جزء من القارة الغنية ، الى ان استفاقوا الان على نفس الخطابات العنصرية نحوهم التي كانت رائجة في أواسط القرن السابع عشر و الى حدود بداية الثمانينيات ، و لكن هذا الخطاب الذي ظهر ضدكم منذ أربع سنوات مارسوه طيلة 500 عام ضد جنوب العالم الذي يشهد أزمة مالية خانقة و مفروضة منذ خمس قرون.

الأحد، 17 يونيو 2018

رسالة من اليمن للشعب المغربي

في عام 1962 ، دخلت دولة المغرب في تحالف سعودي عسكري ضم عدة دول لدعم الشيعة في اليمن و إعادتهم للحكم.

و في عام 2015 ، دخلت دولة المغرب في تحالف سعودي عسكري ضم عدة دول لقتال الشيعة في اليمن و إخراجهم من الحكم.

يا ايها الشعب المغربي

القصة في اليمن ليست قصة سنة و شيعة، فمثل هذه القصص يتم ترويجها من قبل الدول للتأثير على عاطفة الشعوب الدينية حتى تبارك اي خطوة خاطئة تقوم بها الدولة و التغطية على السبب الحقيقي.
ما يجري في اليمن هو قتال ضد المشروع الصهيوني الذي تديره السعودية، و تريد فرضه على اليمن لخدمة القوى الغربية. مشروع الهيمنة على اليمن و صناعة نظام تابع و رسم خريطة جديدة لتفكيكها و نهب ثرواتها.

في السياسة بشكل عام ...اي خطوة عملية تقوم بها الدولة، لابد ان يسبقها حملة اعلامية تقنع الشعب بتلك الخطوة باي اسلوب او طريقة.

لابد ان يكون هناك دعم شعبي لكل خطوة عملية تقوم بها اي دولة .... و هذا يدخل في موضوع أمن نظام الحكم.  

و لان الدين يعتبر أقوى أداة تاثير إعلامية في مجتمعاتنا، لانه يمكن من خلالها التاثير السريع و القوي على الناس، فإنك تجد دائما السعودية و بعض الدول في المنطقة التي تتبع مسار السعودية السياسي،  تخاطب شعوبها و شعوب المنطقة في القضايا السياسية عبر وسائل الاعلام بواسطة اداة الدين.

و حتى تتاكد بان ذلك الاجراء ضروري في سياسات الدول و لا يغيب ابدا عند قيام الدول بخطوات عملية ، عندما تقوم بمراجعة حادثة حرق الطيار الاردني.

ستجد بان النظام الاردني كان يدرك جيدا تلك الحسبة، و عواقب اتخاذ خطوة سترتد عكسيا بمخاطر على أمنه الداخلي،  بعد ان جاءته اوامر للمشاركة في التحالف الغربي لمحاربة داعش .

النظام الاردني جاءته اوامر بالمشاركة في تحالف لمحاربة داعش .الجانب الظاهري للتحالف كان محاربة داعش ، و لكن الجانب الخفي و الحقيقة لم يكن تحالف لمحاربة داعش بل كان تحالف لدعم داعش المكون من ضباط و جنود يعملون لصالح استخبارات غربية و اقليمية و مرتزقة اجانب و مغسولي دماغ، لتحقيق مهمته في اسقاط العراق و سوريا . 

لكن النظام الاردني كان يدرك بانه قد فتح المجال في الاردن للاداة الدينية في الاعلام، و يدرك انه قد تم ضخ اعلام ديني في القضايا السياسية للمجتمع في الاردن، و يدرك جيدا بأنه توجد نسبة كبيرة في المجتمع الاردني تتعاطف مع داعش كممثلين للسنة  و ضد المجوس و يسعون لتحقيق حلم الجماهير بالخلافة

فكيف سيدخل النظام الاردني في تحالف لمحاربة داعش و التي هي معشوقة نسبة كبيرة من الجماهير في الاردن؟!

خطوة مثل هذه ستنعكس سلبيا على امنه الداخلي، لانها ستولد حالة من السخط الشعبي و نقمة على النظام الحاكم الاردني.

ما الحل ؟

لابد من اخراج مسرحية لاعطاء شرعية شعبية للنظام الاردني للمشاركة في التحالف الغربي .

فكانت مسرحية الطيار الاردني، بذلك الاخراج و التصوير السينمائي من عدة زوايا و بتلك المشاهد المؤثرة و الحركات البطيئة التي نجدها في افلام هوليود عندما تتحرك شعلة النار حتى تصل الى مكان الطيار، و بعدها مشاهد فيها مبالغة في التوحش بظهور جرافة تدك الطيار ، و في المشهد الاخير من المسرحية يظهر المخرج لقطة مؤثرة جدا .. لقطة من قرب ليد الطيار الاردني و هي مرتفعة و خارجة من تحت الركام . ثم ياتي بعدها كلام لاحد جنود داعش و هو يبرر قيامهم بهذا العمل بناء على فتوى من ابن تيمية و مستدلين بنصوص دينية للتاكيد على انهم داعش.

ثم قام الاعلام النفطي بعرض مشاهد من مسرحية احراق الطيار الاردني لاول مرة في قنواته بالرغم من ان الاعلام بشكل عام يتجنب عرض المشاهد القبيحة و الدموية ، و بدا يتناول الموضوع بشكل متتابع.

المسرحية  عصفت بالشارع الاردني و سببت له مشاعر غضب و سخط و الم داخلة ... فمن يتعاطف مع داعش فهو خائن و حقير لانه يقف مع من يقتل الشعب الاردني.

ثم يخرج وزير دفاع الاردن ببيان للشعب الاردني و ان الجيش الاردني سيثار للجندي الاردني ..و  بعدها يظهر ملك الاردن . و يخرج بالزي العسكري و يركب طائرة للانتقام من داعش و يثار للمواطن الاردني.

و هكذا تقبل الاردنين فكرة دخول الاردن في التحالف الغربي ،  و نجحت المسرحية .

و لهذا السبب .. فانت تشاهد دائما و بشكل واضح الاعاقة الفكرية و السياسية عند قيامك بعملية استطلاع لنظرة غالبية تلك الشعوب في القضايا السياسية في دولهم او في دول المنطقة.

فلو ناقشتهم في اي حدث سياسي جديد داخل العراق مثلا، ستجد ان الغالبية يتمحور عقلها حول نقطة واحدة أساسية دائما ......... سنة و شيعة. و لا يستطيع التفكير خارج تلك النقطة .

و في  سوريا .... سنة و علويين
و في اليمن ... سنة و حوثيين
و في لبنان .... سنة و شيعة
و في عمان .... سنة و اباضية

و هذا الاستخدام لاداة الدين من قبل السعودية و حلفاءها في القضايا السياسية، تسبب ايضا و بشكل عكسي بظهور فئة اخرى من الناس في المنطقة،  تعاني ايضا من اعاقة فكرية و سياسية و  تعتقد ان كل ما حولها نتيجة الدين،  فعندما تناقشها حول اي حدث سياسي في اي دولة او مكان تجد ان  عقلها يتمحور دائما حول العلمانية ، فكل شيء من حولها نتيجة غياب العلمانية، حتى اسباب انتشار مرض الكوليرا لديهم ، بسبب غياب العلمانية 

الاثنين، 28 مايو 2018

ظاهرة الدعاة - عدنان ابراهيم نموذجا

كنت مخطىء عندما اعتقدات ان السنوات الاخيرة خصوصا السنة الحالية ستكون كافية لفضح ظاهرة الدعاة امام الجماهير الكبيرة ، عندما تخلع الاحداث المتسارعة و المواقف القناع عنهم و يظهر امام الجماهير الوجه الاعلامي الحقيقي لهم ، الذي يعمل ضمن مشروع ممنهج و منظم لتوجيه الجماهير بما يخدم مشروع استراتيجي اعلامي لقوى اقليمية تابعة لقوى دولية تعمل ضد مصالح المنطقة .

من واقع التعليقات وجدت انه ربما البعض يحتاج الى صدمات اشد ، حتى يدركوا باننا في عالم منظم و ليس عفوي . و ربما انهم لم يفهموا قواعد اللعبة التي تمكنهم من خلع الاقنعة بسهولة بدون حتى تجربة .

لذلك .. ساتحدث عن قواعد اللعبة من خلال نماذج من هولاء الدعاة ، و قد يزعج كلامي البعض خصوصا عند الحديث عن ظواهر الدعاة التي لا تسير في الخط الدعوي السعودي لكن الامر اصبح ضروري،  حتى يدرك الكثير اللعبة ، و  لذلك ساترك كل الظواهر و اتحدث عن ظاهرتين جديدتين هما ظاهرة عدنان ابراهيم و ظاهرة حسن فرحان المالكي . 

عندما بدات هاتين الظاهرتين( عدنان ابراهيم و المالكي) في البروز في الفضاء الاعلامي شعرت بخطر اختراق ، خصوصا من كثرة اقبال  الكثير من اليمنين على صفحة و حساب الداعية المالكي ، كنت ادعو الكثير من اليمنين و المقاومين للمشروع الصهيوني في المنطقة من الحذر الكثير منهما، ليس من الفكر وحده بل من ان يسيطران روحيا و فكريا على الناس .

لماذا ؟

ساخبركم بقواعد اللعبة

كل الشعوب العالم فيها نسب ، فيها غالبية و فيها قلة ، فالغالبية الكبيرة من اي شعب في مستوى تفكير عادي ، و هذه الغالبية هي المستهدفة دائما ... لانه يمكن توجيهها بسهولة بواسطة  نجوم اعلامية ، نجوم ( فنية ؛ دينية ، فكرية ، سياسية )، و لان الدين من اقوى وسائل التوجيه في منطقتنا، لانه يملك سلطة روحية و وجودية بجانب السلطة الفكرية ، و يستطيع ان يخفي الوجه الحقيقي للتوجهات السياسية ،   لذلك يجب الحذر دائما من النجوم الجديدة التي تظهر في الفضاء الاعلامي .

هذه حقيقة اصبح يدركها الكثير ، لكن قد يقول البعض بانه لا يمنع من وجود حالات تشذ عن هذه القاعدة .

صحيح ... لكن كيف تميز .

هناك طريقة نستطيع ان نعرف بها توجهات هولاء ، عندما نخرج من عالم التمثيل الى عالم  الواقع . عندما نخرج من عالم التمثيل الذي سيطر على مخيلتنا بسبب كثرة مشاهدتنا للمسلسلات التلفزيونية و الافلام السينمائية ، و التي قضت على صورة الواقع الطبيعي في مخيلتنا ، فافقدتنا رؤية الواقع و اصبحنا نجد صعوبة شديدة في التفريق بين التمثيل و الواقع الطبيعي .

هناك مقولة تقول : الفرق بين الحقيقة و الزيف ، هو مثل الفرق بين المجوهرات الحقيقية و المزيفة .. المزيفة تبدو اكثر إتقان و أكثر لمعان و بريق.

نعم المزيف يبدو اكثر اتقان و احتراف و اكثر لمعان و بريق حتى يخدعك .

لنضرب مثالا بعدنان ابراهيم

● عندما تجد شخص يجيد الخطابة بصوت جهوري بالتناغم مع حركات يده و جسمه ، فانت امام ظاهرة مدربة و تعي جيدا مفعول هذا للجماهير ... و تعي ان الجماهير تنجذب لقوة الخطابة و ليس لقوة الحجة و المعرفة .

فدائما ما تجد بان اسلوب الخطابة و الصوت الجهوري اسلوب ذكي لاقناع الجماهير بالموضوعات .. و هو عمل ذكي ايضا لاخفاء الحقيقة .

● عندما تجد شخص بتلك اللحية المنتظمة و تلك العناية الفائقة بالملابس و  يرفع مقاطع فيديو عالية الجودة لخطبه و هو يعتلي منبر جامع مزخرف بفضاء يحمل عمق، فانت امام طاقم محترف يعمل خلف ذلك الفضاء و يعي جيدا علاقة ذلك الديكور بايصال المعلومة للجماهير .
هل قد شاهد احدكم صورة للمصلين الذي يخطب عليهم عدنان ابراهيم ، هل قد سمعتم اصواتهم و هو يحدثهم ؟ ... فضاء مصطنع .

● عندما تجد شخص يرفع مقاطع فيديو عالية الدقة لمحاظرات  يلقيها و خلفه توجد مكتبة و على سطح الطاولة امامة مجموعة من الكتب . ... فانت ايضا امام طاقم محترف خلف تلك الصورة ، و يعي دور ذلك الفضاء الديكوري في اقناع الجماهير بالافكار .

● عندما تجد شخص بشكل منتظم و متواصل و دقيق يرفع مقاطع فيديوهات له ...  فانت امام عمل منظم و ليس عفوي .

● عندما تجد شخص دائما في فضاء محدود و لا تشاهده  خارج ذلك الفضاء المعتاد ، و لا تعرف ماهو عمله الذي يحصل منه مصدر العيش .... فانت امام موظف ضمن وظيفة محصورة بذلك الفضاء

● عندما تجد شخص في احاديثة حريص على لغته و يعتني بها جيدا و لا يقع في غلطات كلامية ... فانت امام شخص حريص جدا على صورته امام الجماهير . 

● عندما تجد شخص مشغول جدا بتبرير حديث او موقف خاطىء امام جمهوره .. فانت امام شخص راسماله هو الجمهور .

● عندما تجد شخص يناقش كل الموضوعات فلسفية و دينية و علمية و سياسية  ... فانت امام شخص يحاول استقطاب جماهير كثيرة من كافة الشرائح .

● عندما تجد شخص غاضب جدا و صوته مرتفع و الانفعال ظاهر عليه عند الحديث عن نظام دولة عربية و لا يجد اي عذر له، و عندما يتحدث عن النظام الامريكي في المنطقة و نقل سفارة امريكا للقدس تجده يبتسم و يسخر و يصر على جعل القضية بانها مرتبطة بشخصية التاجر ترامب و ليس النظام بالامريكي، مستدل بصحف اسرائيلية ... فانت امام شخص غير طبيعي ابدا و يعي جيدا ما يقوله و يوجه الجماهير لتميع الواقع .

● عندما تجد شخص حريص في كثير من خطاباته على ان يحدث جمهوره الكبير بان اساس مشكلة شعوب المنطقة مرتبطة بالتراث ، و لا علاقة للغرب في مشاكلنا و يحمل الشعوب ...... فانت امام شخص مرتبط بتوجه غربي يخفي الدور الاساسي القذر للغرب في خرابنا.

● عندما تجد شخص يعلي من المؤسسات و المنظمات الدولية و يعتبر تقاريرها و اعمالها حجة شرعية ، و ينسى كل الاجرام و الحقارة التي تقوم بها منذ تاسيسها و الى اليوم .... فانت امام شخص ضمن الطاقم الاعلامي الغربي

● عندما تجد شخص حريص على تاكيد ان الطائفية في المنطقة سببها التراث و الفهم الخاطىء للدين و يعطي نموذج العراق و يستدل بالتاريخ ، و ينسى امريكا القذرة التي غزت العراق و دمرت و خربت .... فانت امام اعلامي امريكي .

● عندما تجد شخص يتحدث من على قناة سعودية ،  و بصوت جهوري يصف علماء السعودية بانهم حجج الزمان، و بان السعودية قائدة الامة و  العالم لاسلامي السني و بان محمد بن سلمان هو منقذ المنطقة و مشروع حداثي و بانه اكتشف مؤخرا بان ايران تمارس دور خبيث و قذر في المنطقة ... فانت امام انسان متدرب و يعمل في وظيفة منتظمة  تابعة لجهاز مخابرات .

● اخيرا ... عندما تجد شخص يرفع مقطع فيديو ليبرر حديثة الجميل عن السعودية و يدافع عن نفسه و موقفه و بانه لم يشترى من قبل احد ، بعد توقيف برنامجة من قنوات السعودية و منع الاعلام السعودي من استضافته ، و تجده مشغول بشكل طفولي بالحديث عن فئة من الناس يصفهم بخصومة و اعداءه و هم اصدقاء محور ايران لانهم شمتوا به ...... فانت امام شخص يبعث برسالة غير مباشرة لجمهوره بان ايران عدوتنا من اليوم .

الان ... التمثيلية الحالية هي ....  عدنان ابراهيم محارب من السعودية .... و هناك اعداء له هم محور ايران  ...و هذا يعني بان حديثه القادم حول ايران سيكون منطقي و لن يكون بتوجيهات من السعودية ...لان السعودية تحاربه .

مسلسلات طفولية .

اما بالنسبة لحسن فرحان المالكي

اعرف ان الكثير سيعترض على حديثي حول هذا الرجل لكن :

لا يمكن لشخص يحمل مثل توجهات المالكي المعارضة للوهابية  و يبقى حي في السعودية ، و يصعد دائما في قنواتهم ،  الا لو لم يكن خطر بل هو مشروع قادم يعمل على استقطاب جماهير حتى اطلاقه . ... بديهية .

هم مشاريع مؤجلة .. هم في مرحلة صناعة نجوم جديدة من اجل استقطاب كبير .... حتى الوقت المناسب لاطلاقهم بما يخدم التوجه السياسي الجديد لهم .

عدنان ابراهيم و المالكي دخلوا الفضاء الشيعي باحاديثهم عن معاوية ... لكن البعض لا يدرك بانها عملية اختراق فقط ... لانهم يعرفون من اين تؤكل الكتف ... من اجل استقطاب جماهيري من الفضاء السني و خاصة الفضاء الشيعي ... و حتى لا يوصفون بالوهابية و الاخوانية و الطائفية عندما يكون لهم احاديث في قضايا ستاتي جديدة .

و خير دليل .... كلام عدنان ابراهيم الاخير .. و حديثه عن الدور الخبيث لايران في المنطقة .... لانه يعلم جيدا بان الجمهور الذي صنعه سيصدق كلامه و سيجد في كلامه منطق و حقيقة ،  لان جمهوره يعرف بان عدنان ابراهيم ليس طائفي و يكره معاوية و مادام تحدث عن ايران بهذا الكلام فاكيد هناك سبب منطقي و حقيقي غير الطائفية ... فعلا ايران تمارس دور خبيث .

  نحن امام موظف اعلامي رسمي ... نجم سينمائي دعائي ...يعمل لصالح قوى منظمة ، و  لا يستطيع ان يشاهد الغرب القذر الفاجر و دول الخليج و هم يخربون و يدمرون دول المنطقة  بوقاحة و سفالة  .