الخميس، 27 ديسمبر 2018

العهد القديم ليس التوراة اطلاقا

لماذا يصعب على الكثير الايمان بعدم وجود اي حقيقة او معلومة صادقة في كتاب العهد القديم؟

لان الكثير سيفكر


هل يعقل بان كتاب خاص بديانة و لا يوجد فيه حقيقة ، فكيف امنوا به، على الاقل الايمان يفرض وجود حقيقة واحدة؟

لم يستوعبوا القدرة الفائقة ( قوة مطلقة)  لدى راس هرم القوة السياسية للامبراطوريات في صناعة و تاسيس اديان و كتب دينية ، التاريخ الحاضر شاهد على ذلك .......عندك البهائية و غيرها.

صناعة جيل واحد فقط ، ثم يتوارث بعدها جيل بعد جيل تلك الديانة.

لكن هناك ديانة طبيعية و فطرية ..... و بغض النظر عن كونها سليمة و صحيحة  ... فوجودها  لم يكن صناعة سياسية ، فطرة طبيعية توارثها الناس منذ القدم، مثل ديانة القبائل المنعزلة .

و هذا هو حال الاسلام.

لقد عاشت شعوب المنطقة على فطرة الايمان بخالق لهذا الكون اسمه الله. منذ قديم الزمن ،منذ الاستيطان البشري الاول في المنطقة ، و كان لديهم كتاب سماوي ( بغض النظر عن كونه كتاب من الله او لا، لكنه كتابهم و يعتبروه كتاب من عند الله ) ...و هذا الكتاب توارثوا قداسته .

حتى ظهر الرجل الابيض في منطقتنا ...... الروم.

غزو كبير للمنطقة.... و  تسبب في سقوط المنطقة .

قاموا بمؤامرة شيطانية

قام الروم بسرقة هذا الكتاب ...... من المكان الذي كانت شعوب المنطقة تحج اليه قديما .. المكان الذي توارثوا زيارته منذ عصور سحيقة . و هذا المكان هو النقطة التي خرجوا منها و هاجروا منها و استوطنوا المنطقة في بدايات الهجرة البشرية قبل عشرات الاف السنين.

قام الروم بمحاولة ترجمة هذا الكتاب المكتوب بخط معقد و صعب و هو بمنطوق عربي مثل منطوق القران الكريم تماما . 

{كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}

و لان الكتاب ليس كتابهم، و لان لسانهم غير عربي بل اعجمي ، قام الروم بانتاج ترجمة محرفة و وهمية و كاذبة و لغة جديدة محرفة (العبرية) بديل عن (العربية )،

{ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}
{قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}

و قاموا بتاليف تاريخ و قصص و احداث عن شعوب و دول و كلها وهمية،  و اخبار و قصص عن ملوك كاذبة ، و شخصيات وهمية ،  و اشعار و مسرحيات و جغرافيا و مسميات  مثل مسلسلات الاطفال الكرتونية .. عالم كله وهمي تماما .... من خيال كاتب روائي.

{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}

و ادخلوا في الكتاب قصص الانبياء الموجودة في الكتاب الاصلي و  التي هي بنفس نص القران تماما لا زيادة و لا نقصان . و هي النص الاصلي الحقيقي قبل كتابة العهد القديم .

و لكن لان الروم خيالهم روائي حولوا تلك القصص الى روايات ،  بل جمح خيالهم اكثر و بالغوا فوضعوا تفاصيل كثيرة لتلك القصص من احداث و زيارات و لقاءات و مواقف لتكون بعدها بحجم كبير ، و هذه النقطة هي السبب الحقيقي التي اوحت للمسلمين المساكين بان الكثرة و الحجم الكبير للقصة و التفاصيل العديدة دليل على الصحة و دليل على انهم الاصحاب الاصلين للرواية  ، لان المسلم عندما يفتش عن تلك القصص في القران لا يجد الا نصوص صغيرة لا تشبع خياله كما اشبع الرومان خيال الناس بتلك القصص و بتفاصيل الانبياء الوهمية .

{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون}
{إن هذا لهو القصص الحق}

  بعد ذلك ........... جعلوا اليهود في داخل الكتاب يترحلون في كل المنطقة ، حتى تكون رحلتهم اشبه بعملية سفر في الزمن لمسح العالم القديم عن كل المنطقة و استبدالة بهذه الرواية الجديدة.

ثم  .......... صنعوا نسخة كتاب العهد القديم و بداوا نشره في المنطقة و كان عندنا ناس مساكين ليبرالين يصدقون الرجل الابيض فامنوا.

ثم ....... قام الروم بعدها باخفاء الكتاب الاصلي الحقيقي .

{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}

و اخيرا .....قاموا بتزوير وعي المنطقة ..... بعد ان اخفوا ارشيف ضخم في المنطقة ، و استبدلوه بارشيف ضخم مزور ،  في الدين و التاريخ و الزمن و الخ.

و اخفوا من ذاكرة و وعي هذه الامة كتابها و وعيها القديم ، هذا الامة التي احتفظت فقط بمنطوق اخر نبوءات كتابها في داخل صدورها، لكن حقيقة كتابها الاصلي اصبح ممسوح من ذاكرتها .

{لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون}

و قاموا بنقل جغرافيا الكعبة من بكة الى مكة .

ما هي المشكلة ؟

الاسلام كان فطرة عند الناس ..... و ليس مثل اليوم مؤسسة يقوم عليها رجال دين   ، الاسلام كان لا يملك مؤسسة دينية تستطيع اختراع و تزوير الاشياء و اقناع الناس .. صعب جدا و مستحيل لان وعيها الديني فطرة و ليس مؤسسة ، و هذا الامر كان مختلف عند الروم .. الروم صنعوا مؤسسة لدين جديد عبر صناعة رجال دين تصل قداستهم الى قداسة الارباب .... و  هذه المؤسسة الدينية  تستطيع و بسهولة جدا ان تكتب اي تاريخ حتى لو كان وهمي و مزور و ان تصنع و تنتج اي زمن تريده، و سيصبح حقيقة مؤكدة نتيجة ايمان الناس بها .. لان ايمان الناس مرتبط بالمؤسسة  و ليس فطرة . 

{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31) يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}

هذا هي اصل القصة

{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018

الغرب و الفاتيكان خلف المذابح البشرية في رواندا

رواندا و تعني بلاد التلال الالف، دولة روندا تقع في شرق وسط افريقيا  بمنطقة البحيرات العظمى ، و عاصمتها كيجالي ، تحدها تنزانيا و اوغندا و الكونغو و بروندي ، وتعد رواندا منبع نهر النيل. مساحتها تصل الى 26000كم ، و عدد سكانها يصل الى 7 مليون نسمة،  و تعتبر روندا من بين اكبر الدول في الكثافة السكانية.

حصلت رواندا على استقلالها من الاحتلال البلجيكي عام 1962م.

تمتاز رواندا بالطبيعة الخلابة ، و التلال الجميلة و وفرة في الحياة البرية ، و تعتبر السياحة اكبر دخل اقتصادي في البلاد

تشتهر رواندا بالكثير من الاشياء، لكن الشهرة الاكبر التي حصلت عليها رواندا، سببها الابادة البشرية الابشع التي جرت فيها في عام 1994.

الابادة البشرية في رواند

- في العام 1993 اغتيل رئيس بروندي الذي ينتمي الى الهوتو، و تسبب ذلك الحادث في مجازر كبيرة للتوتسي ، و هاجر اكثر من نصف مليون الى الدول المجاورة .

- و في العام 1994 تحطمت طائرة تقل رئيس بروندي و رواندا،
تم تفسير الحادثة بان وراءه التوتسيين، وبدأ القتل في اليوم نفسه في عموم البلاد طوال مدة 4 اشهر .

انتشرت في جميع أنحاء البلاد ميليشيات مسلحة بالبنادق والمناجل ، كان الناس يقتلون جيرانهم المجاورين لهم منذ زمن طويل، وكان أفراد الأسرة يخون بعضهم بعضًا، وكذلك تم إضرام النار في كنائس مزدحمة باللاجئين. عصابات تحمل سواطير و سكاكين، ترتكب مذابح و مجازر على طول البلاد، و جثث متراكمة فوق بعض كاكوام الحطب، قتل  خلال 4 اشهر  حوالي  مليون شخص تقريبا كان معظمهم من التوتسي، و اكثر من مليون شخص نازح الى الدول المجاورة .

ما هي اسباب تلك الكارثة ؟

اعتقد ان هذا هو السؤال الاهم لفهم تلك الكارثة ، لان الموضوع من اساسه ليس صراع قبلي ابدا، الموضوع اعمق، هناك سبب قوي ادى الى تلك الكارثة، ، هناك سبب منطقي و قوي يفسر ذلك التوحش و الكراهية ..... بينما الاعلام الغربي و التابع له ، يحاول تغافل ذكر الجهة الحقيقية وراء تلك المجازر و الحروب ، و  يحاول تصوير الموضوع على انه صراع قبلي  .

الجهة الحقيقية وراء ذلك الصراع

لماذا تتصف بعض الانظمة بالبقاء و الاستقرار على حالها ، بينما تتعرض انظمة اخرى للتغيير؟

ذلك السؤال نتج عنه اسئلة اخرى كثيرة ، و قاد التفكير الى تاسيس علم جديد يسمى علم الفوضى ، و الذي اهتم بدراسة و وصف الانظمة العشوائية رياضيا و فلسفيا و منطقيا .

في علم الفوضى ............ يصادفنا مصطلحات كثيرة، من بين تلك المصكلحات  معامل اللانتظام او معامل الفوضى، ذلك المعامل يصف الانظمة المستقرة او الفوضوية ، و كلما زاد معامل اللاانتظام كلما زادت فوضى النظام . 

و هناك مصطلح الانظمة المستقرة ، و الذي يتناول الطرق و الوسائل التي نستطيع فيها تحويل نظام مستقر الى نظام غير مستقر ، و كيفية استعادة الانظمة الغير مستقرة التي تعرضت الى متغيرات خارجية جعلتها في وضع غير مستقر الى وضع الاستقرار . و يخبرنا هذا العلم ، عن حقيقة بان جميع الانظمة الطبيعية في سعي نحو الاستقرار .

هل يمكن لذلك العلم وصف انظمة اخرى غير فيزيائية؟

اعتقد ان هذا العلم يستخدم اليوم في جوانب كثيرة ، فهو  يستطيع تفسير و شرح ظواهر كثيرة من حولنا ، و لا تخلو أي منظومة كانت من تطبيقات ذلك العلم ، بما فيها الانظمة الاجتماعية ، الاقتصادية ، البيلوجية، البيئية و السلوكية. بل يستخدم في هندسة المجتمعات و الشعوب و في صناعة الفوضى . 

و هنا الخطورة عند اللعب بالبنى الثقافية و الاجتماعية ، لانها ستؤدي الى كوارث و فوضى كبيرة، فحالة التوازن التي وصلت اليها المجتمعات هي بسبب تلك البنى الثقافية والاجتماعية، و نقصد بذلك التوازن، العلاقة بين الانسان مع محيطه الاجتماعي و الطبيعي ( الانسان و البيئة) .

قصة الهوتو و التوتسي

الهوتو و التوتسي قبيلتان تتواجدان في شرق افريقيا ، تحديدا في رواندا و بروندي و اوغندا و الكنغو. يمثل الهوتو نسبة 80 % من سكان رواندا ، و يمثل التوتسي نسبة 20%. و بين القبيلتان تاريخ مليء بالتنافس و الصراع.

ما اسباب ذلك الصراع بينهما ؟

الحقيقة ان المستعمر  هو سبب الصراع بين القبيلتين، بل ان الحقيقة الاكثر غرابة ، ان  تلك القبيلتين من صناعة المستعمر . 

نعم هو من صنع تلك القبيلتين و صنع الصراع بينهما

كيف ؟

حين قدم المستعمر الى تلك المنطقة ، و جد مجتمع مستقر تحكمة محاكم اجتماعية تنظم الحياة ، لكنه وجد في ذلك المجتمع مجرد نظامين اجتماعيين متعايشين مع بعض ، النظام الاول رعوي يسمى التوتسي و كانوا اقلية، و الثاني نظام زراعي يسمى الهوتو و هم الاكثرية.

المستعمر كعادته الدائمة،  قام باللعب بتلك البنى الاجتماعية و الاقتصادية ، فقام بمحاباة احدهم و هم التوتسي ، و جعلهم اداة بيده لتطويع الهوتو، اعطاهم امتيازات ضخمة و مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية ، و جعلهم بطبقة رفيعة مقارنة بالهوتو.

لكن الشيء الغريب عندما قدم المستعمر الاوروبي لاول مرة الى تلك البلاد ،  لم يكن يستطيع التمييز بين الهوتو و التوتسي، فاعتمد على نظام معين في الشكل المميز للوجه و الجسم ، و استخدم ذلك النظام في اصدار بطائق للتوتسي الاقلية العدد ، و من لا يحمل تلك البطاقة فهو من الهوتو. و اصبح كل من يحمل تلك البطاقة فهو من علية القوم و له الاحقية و الامتيازات دون بقية السكان. و المضحك في القصة ان ذلك المعيار الذي قام الاستعمار باعتماده، جعل بعض الافراد من الاسرة الواحدة من التوتسي و الاخرين اصبحوا من الهوتو. و بموجب تلك البطاقة تم عملية احصاء للتوتسي في تلك المناطق، و اصبح من يحمل تلك البطاقة فهو يحضى بالمكانة الاجتماعية الاكبر،  و سلطة القوة المعتمدة على المستعمر .

المؤسف ان تلك البطاقة،  كانت الوثيقة التاكيدية التي اعتمدتها العصابات في مذابح رواند في ايجاد افراد التوتسي ، فالاسر التي تحمل تلك البطائق او ورثوا تلك البطائق من الاجداد ، فهم من التوتسي ، فاصبحت تلك البطاقة محل رعب من يحملها بعد ان كانت محل افتخار  .

لقد كان المستعمر هو السبب الحقيقي وراء صناعة هذا الصراع ، نعم الاستعمار كان اهم سبب  لتلك الكارثة البشعة ، هو من لعب بالتراكيب الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية ، و هو من خلق و اسس للتمييز و التصنيفات في المجتمع و قام بتنميتها و تغذيتها و تضخيمها.
لقد دخل المستعمر و وجد مجتمع متوازن ، ثم خرج المستعمر بعد ان رفع معامل الفوضى و اللاانتظام في المجتمع المنتظم الذي دخله ، و خرج المستعمر من البلد و هو غير متزن،  و من الطبيعي ان يحدث بين الفئتين صراع ،  خصوصا و ان تلك المنطقة تعتبر من اعلى معدلات الخصوبة في العالم ، و الاراضي محصورة بايدي فئة قليلة من المجتمع ، مقابل فئة اخرى تتميز بمعدل مرتفع في المواليد ، و لا تملك اراضي كافية يعطي غذاء لتلك الزيادة في المواليد، و هذا يشرح ذلك المبدأ الطبيعي بان أي نظام يرتفع فيه حالة اللاستقرار ، فانه يسعى الى الاستقرار ، او بمعنى اخر يسعى الى علاج ذلك الوضع بالاستقرار، لكن المعالجة كانت بشعة.

اما في عام 1994 ......... فكان المستعمر ايضا وراءها ، فقد كانت فرنسا و الفاتيكان السبب الاول وراء انفجار الصراع و بلوغة الى اوج وحشيته.

ففرنسا كانت تعرف جيدا طبيعة ذلك الصراع الذي خلقة المستعمر في الماضي ، و هي من كانت وراء حوادث القتل التي كانت تقع للروساء، عبر مخابراتها لتفجير الوضع هناك. و كانت المليشيات المسلحة تتلقى دعم من قوات فرنسية .

و مازالت رواندا تتهم فرنسا بانها كانت داعم رئيسي لتلك المجازر، و تتهم فرنسا بالتستر على بعض قيادات تلك المليشيات . و هذا هو السبب وراء تخلي رواندا عن فرنسا، و دخولها الى منظمة الكومنويلث و هي التي لم تكن يوما مستعمرة بريطانية .

و كذلك الفاتيكان كان له دور في تلك المجازر

فمعظم سكان رواندا يعتنقون المسيحية، 48 % كاثوليك و 49% بروتستانت، و كانت معظم الكنائس لها دور اعلامي كبير في تاجيج مشاعر الكراهية و القتل والذبح قبل انفجار الوضع و بعد انفجار الوضع ، و شارك بعض القساوسة في القتل و بعضهم قاموا باخفاء مجرمين و قتله .

و قد اعتذر الفاتيكان قبل سنتين تقريبا عن دور الكنيسة في مجازر رواندا. ( اعتذر و ينتهي كل شيء )

صمت العالم 4 اشهر على تلك المجازر

لكن تلك الوحشية و الكراهية العامة التي غطت رواندا 4 شهور، لم يمنع من حدوث قصص شاذة فيها ، و التي استقطبت مراكز الابحاث الغربية لدراستها، و طرحت تساؤالات كثيرة  بحثا عن جواب حول اسباب حدوثها ، عندما قام المسلمين من قبيلة الهوتو ، بايواء العديد من افراد التوتسي و قاموا بحمياتهم من عصابات القتل، فهم الوحيدون الذين لم يقعوا ضحايا الكراهية الذي صنعها المستعمر، و هذا الشيء جعل نسبة الاسلام في رواندا تزيد من 1.5% لتصبح 14% ......  فبعد عام 1994 توجه الكثير من الرواندين الى الاسلام .

.
.

الأحد، 23 ديسمبر 2018

معنى القراءات السبع في القرآن

ما معنى القراءات ؟

دعونا نذهب الى القواميس لنبحث عن معنى القراءة، لكن هناك ملاحظات مهمة عند التعامل مع القواميس .

- علينا ان نكون حذرين جدا في تعاملنا مع القواميس في فهم بعض مفردات القران ، لان القواميس ليست مرجع للقران، القران هو المرجع الاول لنا هو من يفسر نفسه،  و هذا لا يعني انه ليس هناك حقيقة في القواميس ، لكن سنطابقها مع ايات القران و نعرف هل تلامس الحقيقة و تتطابق مع لغتنا الحالية  .

-  هناك فائدة مهمة  في القواميس في جانب البحث التاريخي ، حتى نعرف تصورات الناس الاولى في ذلك الزمن حول معاني الكلمات للقران ، و نطابقها بتفسيرات الناس في ذلك الزمن ، حتى نستطيع معرفة محاولات التدليس الاولى و الغاية منها و الخط الزمني . لاننا كما نعرف بان معظم تراثنا و نصوصنا خرجت في زمن واحد بشكل مفاجىء ، و لا نستبعد ابدا وجود مشروع تزوير.

في قاموس مختار الصحاح

القراءة لغة مصدر مفرد وجمعها قراءات، وقرأ الكتاب قراءة قُرءانا (بالضم) وقرأ الشيء قرآنا (بالضم) أيضا جمعه وضمه، ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها، وقوله تعالى { إن علينا جمعه وقراءنه } أي قراءته .

اعتقد ان هذا المعنى صحيح جدا لكلمة قراءة ، لكن القاموس يقول بان معنى قراءة هو قران ، و بان القران سمي قران لانه المصدر للفعل  قرأ .

اتفق تماما مع هذا التفسير ، لمعنى كلمة قران ، لماذا ؟

عندما نقرا اي كتاب ، فان العملية تسمى قراءة او قران.

سنضرب مثال

لو تخيلنا انفسنا باننا نسمع شخص ما يقرا رواية ادبية ، و عندما انتهينا من الاستماع، و غادرنا المكان سالنا الأستاذ الى ماذا كنتم تستمعون ، سيكون جوابنا : كنا نستمع لقران رواية ادبية.

بمعنى اخر  .... كتاب القراءة الذي يدرس في المدارس الابتدائية يمكن ان نسميه كتاب القران ايضا ... و حتى نزيل الخلط بين كتاب القراءة في المدارس و الكتاب الديني ، نستطيع ان نميز بينهما بكلمة الكريم.

فكتاب القراءة المدرسي = القران
الكتاب الديني المقدس = القران الكريم

طبعا ان لا اقصد من المثال هذا كدعوة من اجل تطبيق هذا الشيء ، اطلاقا .......  بل انا احاول توضيح معنى الكلمة فقط . حتى ندرك المعنى الحقيقي .

هذا يتفق مع الاية

{إن علينا جمعه وقرآنه}

اي علينا جمعه و قراءته

لو عدنا للمثال السابق ..... قلنا بانه لو  سالنا الأستاذ الى ماذا كنتم تستمعون ، سيكون جوابنا : كنا نستمع لقران رواية ادبية.
ثم طلب مننا ان نحضر له تلك الرواية حتى يقراها ، لكننا في الحقيقة  لا نملك الكيان المادي، فنحن استمعنا فقط لقران (قراءة) الرواية و ذهبنا ، لكن قررنا ان نكتب قران(القراءة) تلك الرواية الادبية التي استمعنا لها بالحرف و التفصيل  ، عندها سيكون معانا نسخة طبق الاصل من الرواية الادبية و ليست النسخة الاصلية الموجودة عند الشخص  ، لكنها نفسها .

هذا يعني ان القران  الذي بين ايدينا هو قراءة او مقروء لكيان مادي اخر ليس بين ايدينا ، اي ان القران ليس الكيان المادي الاول و الاصلي و هو الكتاب ، بل نسخة طبق الاصل من الكتاب ،  و هذا المعنى يتفق مع الاية :

{كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}

بمعنى كتاب مفصل بقراءة عربية ، اي كتاب قراءته عربية بمثل القران الكريم .

لو عدنا للمثال السابق ............... و رجع الاستاذ الى بيته و  اراد ان يستمع لقران  (النسخة التي كتبناها له) . فطلب من ابنه ان يقرا القران (الرواية )، لكن ابنه ضعيف في القران ( القراءة)  و يقرا بشكل خاطىء ، هو يقرا لكن بشكل خاطىء ( قران خاطىء)  ، فيطلب من ابنته ان تقرا القران( الرواية) بدل عنه ، فتقرا بشكل صحيح بدون اي خطأ .

قراءة ابن الأستاذ حتى و ان كانت خاطئة فتسمى قران ايضا = اي قران القران لابن الاستاذ خاطىء

قراءة ابنة الأستاذ الصحيحة تسمى قران = اي قران القران(الرواية) لابنه الأستاذ صحيحة .

هذا يتفق مع الايات

{إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18)}

اي ان علينا جمعة و قراءته ، فاذا قراناه فاتبع قراءته
اي اننا امام قرائتين اثنتين ، قراتنا و قراءته ، اي .... قراننا و قرانه ، الاولى صحيحة و الثانية خاطئة مثل مثال الأستاذ السابق مع ابنه و ابنته .

لذلك فانا اعتقد بان المصدر الاول للفعل قرا هو قران، لكن كلمة قران جعلت توقيفية على مسمى كتاب واحد و هو الكتاب المقدس الديني، و تم اشتقاق مصدر اخر للفعل قرأ بكلمة قراءة و اطلاقها على قراءة اي كتاب اخر دون الكتاب الديني ، من اجل التمييز بين كلمة قران و بين كلمة قراءة .

لنعود للمثال السابق ....... و لنفرض ان الأستاذ رجع الينا اليوم الثاني و قال لنا :  انا لا اريد هذه النسخة من الرواية التي قمتم بكتابتها ، اريد النسخة الاصل التي كان يقرا منها ذلك الشخص. فقمنا نسال عن ذلك الشخص، و وصلنا لمنزله بعد تعب و عناء من البحث،  و طلبنا منه ان يعطينا الكتاب  بعد ان شرحنا له القصة ، و كان كريم معنا و اعطاه لنا هدية منه ،  و احضرنا الكتاب الاصل ( الرواية الادبية)  للأستاذ ... و طلب مننا الأستاذ ان نقرا امامه الكتاب .

و عندما فتحنا الكتاب،  ظهرت لنا مشكلة كبيرة .... الكتاب مكتوب بخط ليس خطنا ، و لا يستطيع احد قراءة هذا الخط ، لانه ليس الخط الذي نكتب به.

قران ( قراءة)  الكتاب ( الرواية الادبية ) الذي استمعنا له اول مره مفهوم و واضح جدا لدينا و بلسان عربي و لا مشكلة فيه، و قد حفظناه في صدورنا ثم كتبناه بخطنا المعتاد، لكن الكيان المادي الاصلي الكتاب ( الرواية الادبية ) فخطه غير مفهوم لنا،  و لا نستطيع ان نقرأه ( مثل الامي الذي لا يستطيع القراءة ) .

قران ( قراءة ) الكتاب ( الرواية الادبية ) بلسان عربي مبين غير ذي عوج ، اي انه كتاب عربي،  لكن الخط المكتوب به الكتاب ليس عربي ( او غير معتادين الكتابة به ).

ما الحل ؟

فكرنا و وصلنا لحل .......... نمر على الكلمة الموجودة في الكتاب الاصلي ، و نقراها عبر النظر الى موضع الكلمة في نسختنا التي كتبناه ، و بدانا نقرا ، و بعد وقت طلب الأستاذ مننا التوقف عن القران( القراءة) ، و  قال لنا : لا اريد هذه الطريقة ، اريد قراءة مباشرة بدون النظر لنسختكم .

طلبنا من الاستاذ ان يعطينا وقت مهلة ........... سنحاول مطابقة النسخة التي كتبناها بخطنا المالوف من واقع عملية استماعنا لقران ذالك الشخص للكتاب ( الرواية الادبية)، و  سنطابقها مع النسخة الاصلية من الكتاب الذي اخذناه ( الرواية الادبية ) ....و بعد وقت استطعنا عندها فك الخط الموجود في الكتاب الاصلي ( الرواية الادبية ) .

كل الحروف اصبحت بحوزتنا و عرفنا مخارج صوت كل حرف في الكتاب الاصلي ، لكن واجهتنا مشكلة ان الخط المكتوب به الكتاب الاصلي لا يحوي حروف متحركة كما لدينا، نحن لا نستطيع ان نقرا بشكل جيد بنفس قراءة ذلك الشخص ، لانه الخط المعتاد عليه،  بينما نحن لسنا معتادين على هذه الطريقة في الكتابة ، لكن لن تكون المشكلة صعبة او معقدة ، فنسبة الصعوبة لاتذكر ، سيكون الاختلاف في مواضع بعدد الاصابع، لان المنطوق عربي و المعاني نفهمها جيدا ، اي سنفهم السياق بمجرد القراءة . لكننا سنختلف في مواضع بعدد الاصابع .

و بدانا قران(قراءة الكتاب) بشكل مباشر .

هذه المثال يقودنا الى السؤال الأهم من بين كل الاسئلة  : اين هو الكيان المادي الاصلي( النسخة الاصل) للقران ، لان لدينا الان نسخة قران ( قراءة) من الكتاب ( طبعا هي صحيحة) ، لكننا نريد النسخة الاصل ؟!
اذا ..... فعلينا ان نبحث عنها ، و نفتش عن مكانها ، كما في المثال السابق و نطابقها مع القران الموجود عندنا .

القراءات السبع

قراءتنا للنسخة الاصلية من الكتاب في المثال السابق هو المعنى الصحيح للقراءات السبع ، و ليس كما حدثتنا كتب التراث . طبعا انا لا اريد نفي التراث كله بشكل عام،  غلط ، لكني اريد تنقيحة فقط، و معرفة الصحيح من المدلس و المدسوس. لهذا فانا اعتقد بان علم القراءات هو اهم علم موجود في كتب التراث كلها و الذي يجب دراسته و تنقيحة ، لانه مرتبط بالنص الاساسي و المركزي ، و لان هناك ملاحظات مهمة فيه و هي :

-  اسماء رواة القراءات السبع واقعية جدا ، اجدها اسماء مرتبطة بعالمنا و ليست مفارقة للواقع . متصلة بنا واقعية ، و ليست من عالم منفصل  .

- متون القراءات و علوم التجويد تكشف لنا باننا لسنا امام علوم تدور حول نص عمرة 300 سنة ، بل نص قديم جدا.

حديثي عن علم القراءات و دراسته يكمن اهميته في موضوع اخر خارجي مرتبط بالكتاب الاصل  ، لاني اعتقد بان القراءات السبع هي قراءات النص القراءني الاول الذي كان مكتوب في الكتاب.

كما قلنا بان المثال السابق حول الاستاذ و قراءتنا للكتاب الاصلي هو المعنى الصحيح القراءات السبع  و ليس المعنى الذي وصل لنا من كتب التراث على لسان النبي او صحابته و ال بيته . لان القران منقول من خط واحد قديم، اقدم من الخط  الحالي اليوم،  و لم ينقل لنا من خط مثل خطنا الحالي اطلاقا ، و لم ينقل من الخط الحالي قبل التنقيط  . القران نقل من خط لم يكن فيه بعد حرف ( ت ) يشبه حرف ( ث او ب )، بل من خط فيه حرف ( ت ) مرسوم بشكل مختلف تماما عن حرف ( ب و ث )

لماذا ؟

لن اتحدث الان في علم القراءات الموجود في تراثنا ، و ساحاول وضع التصور الاول الذي يستند على منهجي الذي اسير عليه و بعدها سندخل لهذا العلم .

في مقال سابق تحدثت عن ظاهرة موجودة في نقوشنا القديمة في المنطقة ، و اجد من الضروري كتابتها هنا لمن لم يقراها .

قلنا بانه في اي نظام كتابي ، يكون اصحاب الكتابة هم الاكثر دراية بالطريقة الصحيحة لقراءة كتابتهم.

وضح اكثر  ؟

الكثير لا يدرك بان كل نقوش المنطقة القديمة لم تكن تكتب الحروف المتحركة في نقوشها .... فتجد صعوبة في تهجئة الكلمة الصحيحة ........ لكن كاتبها الاصلي يعرف كيف يقرا النص بشكل صحيح ... لانها كتابته و معتاد عليها بتلك الطريقة .

نلاحظ هذا الشيء ...... عندما نقرا في النت ابحاث عديدة جدا حول ترجمات الواح جلجامش المكتشفة في العراق ، سنجد بان عملية الترجمة تتم بهذه الطريقة ....... يتم وضع عدة حروف متحركة بعد كل حرف ساكن ، و حتى الحروف الساكنة ، فكل حرف موجود ضمن مجموعة من الحروف المشابهة لها في المخرج و المتقاربة في الصوت ، و لذلك فانت  تستطيع ان تفترض عشرات بل مئات الالاف من الترجمات للنقوش التي يمكن تكوينها بهذه الطريقة .

هذا الظاهرة كانها كانت ثقافة راسخة في المنطقة .... و انعكست هذه الثقافة على نظام الكتابة بالعربية ايضا ....... لكن العربية بشكلها الحالي قد عالجت تلك الظاهرة و تبدو انها مرحلة تطورية و انتقالية،  باختراع علامات التشكيل (فتحة و ضمة و كسرة و سكون).

مثال :

لو طلبت من شخص يجيد القراءة العربية بان يقوم بقراءة هذه الكلمة ( كتب ) .... فانه سينطقها بطريقتين مختلفتين : 

● سينطقها كتب ( بفتح الكاف - كاتابا). و التي تعني فعل الكتابة في الماضي.
● والثانية  كتب ( بضم الكاف - كوتوب)   ... و التي تعني جمع كتاب.

  لكنه لا يستطيع تحديد الكلمة الصحيحة التي نريدها .... الا حسب سياق الجملة التي وردت فيها الكلمة ..... لانه يعرف نظام الكتابة و يدرك طريقة القراءة الصحيحة  فهو صاحبها، و هذا ما كان موجود في النقوش القديمة تماما.

سنحاول تقريب المعنى اكثر  بمثال اخر ... ليتضح معنى .... ادراك القراءة الصحيحية الذي نقصده .

لو كتبنا جملة ما بالعربية،  لكن بدون النقاط التي على الحروف، و لنفرض ان الجملة هي : محمد يكتب مقال ، و قمنا بمسح النقاط في كلمة ( يكتب ) ، و في كلمة ( مقال ) ، ثم طلبنا من شخص يجيد القراءة العربية ، بان يقرا الجملة بعد ان مسحنا النقاط .  ستجد بانه لن يجد صعوبة في قراءة الحملة و سينطقها كما نريدها .... لماذا ؟

لانه نظام الكتابة لديه ......  و يدرك الكتابة بسبب اعتياده على هذا الشكل الكتابي و  لن يجد صعوبة في فهم المعنى .. و  سيقرأ الجملة بشكل صحيح ...... حتى لو حدث تغير في الشكل المعتاد عليه .

ماهو النظام المتبع في الكتابة القديمة في المنطقة ؟

1- كما تحدثنا سابقا ... فنظام الكتابة قديما لم يكن يكتب الحروف المتحركة ( ا و ي ) .

2-  جميع نقوش المنطقة  تكتب من اليمين الى اليسار.

---------------

الان دعونا نعود لموضوع القراءات السبع

هناك نقطة مهمة يجب توضيحها حول تصور خاطىء عند الكثير ، عندما يسمع كلمة القراءات، فهو يعتقد بانها شيء مختلف تماما ، و هذا غير صحيح ابدا ، فلو دخلنا الى عالم القراءات ، و قمنا بعمل احصائية للقراءات  سنجد بان :

1 - عدد الكلمات التي قرئت على وجهين: 1315 كلمة

2 - عدد الكلمات التي قرئت على ثلاثة وجوه: 105 كلمات

3 - عدد الكلمات التي قرئت على أربعة وجوه: 24 كلمة

4 - عدد الكلمات التي قرئت على خمسة وجوه: 3 كلمات .

اذا .....  فمجموع عدد الكلمات المختلفة في القراءات هو 1447 كلمة فقط من كل كلمات المصحف، و عند تقسيم الاختلاف في القراءات سنجد بانه ينقسم الى ثلاثة انواع :

1- الكلمة نفسها في كل القراءات لكن الاختلاف في نطق الكلمة ( الادغام الامالة تفخيم ترقيق الضمه الكسرة) ، و نسبتها 97.5%

2-  اختلاف في حرف واحد في نفس الكلمة من قراءة الى اخرى ، بنسبة 2 %

3- اختلاف في كامل الكلمة نفسها من قراءة الى قراءة اخرى . بنسبة 0.5%

نحن نعتمد القراءات الموجودة اليوم حاليا ، و المعمول بها حاليا اليوم ، لانها الاصل و الاتفاق الهائي ،  و هو الواقع الحالي ، و كل القراءات الاخرى الموجودة في هذا العلم لا اتعامل معها ابدا ابدا ، الا من باب الفائدة لو حاولت البحث في جوانب اخرى . بمعنى ان الحالات الشاذة  لا استطيع اعتمادها ابدا . او الزيادة في الكلمة او وجود اختلاف فيها ، للسبب السابق ، انا اعتمد القراءات الموجودة اليوم ، لانها القراءات التي اتفق عليها ، و هذا الاتفاق حول اعلى نص ديني ، و هذا يعني ان الامر قد انتهى ، حتى لو وجدت روايات تتحدث عن اختلافات ، فلا قيمة لها .

لكن لو طالعنا القراءات الموجودة اليوم و المعمول بها اليوم حاليا ، سنجد بان جل اختلافات القراءات الحالية من النوع الاول و النوع الثاني ، و النوع الثاني  يكون الاختلاف فيه بحرف واحد داخل الكلمة ، و هذا الحرف هو احد الحروف المتحركة (ا و ي) .

الان انظر الى الامثلة

ملك = مالك ( حرف الالف )
كتبه = كتابه ( حرف الاف )
يظَّهَّرون = يُظَاهِرون ( حرف الالف )
فيضَعِّفُه = فيضاعِفُهُ ( حرف الالف )‏
ذُريُّتهم = ذرياتُهم ( حرف الالف )
كفوا = كفئا ( حرف الواو و الالف )

و هناك اختلاف بين حروف ( و ي ) ايضا

هذه الملاحظة توكد لنا بشكل قاطع،  بان القران لم ينقل الينا كما حدثتنا كتب التراث، بل وصل الينا من نسخة اصلية مكتوبة بخط قديم جدا ، و لم يكن مكتوب بمثل الخط الحالي اليوم ابدا ابدا ، و لا حتى بالخط قبل التنقيط ، بل بخط مختلف تماما ، و لا يوجد فيه الحروف المتحركة ... لانه لو كان مثل خط اليوم ، لما كان اختلاف القراءات في نفس الكلمة يحدث دائما و تحديدا في الحروف المتحركة ( ا و ي ) .

بمعنى ان القران نقل من المصحف الاصلي الاول، و المكتوب بخط غير مترابط ، اي مكتوب بخط مقطع الحروف، مثل الشكل التالي :
1- ك ت ب ه

و هنا وقف القراء اصحاب القراءات امام هذه الكلمة المكتوبة في النسخة الاصلية من الكتاب ....... فالشكل هذا يمكن قراءته بصورتين  ( كتابه او كتبه ) .

فقارىء القران الاول وجد سياق الجملة القرانية كلها بصيغة الجمع ،  فقراءها (كتبه){آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} ،  بينما القارى الاخر يعرف بان كتاب الله واحد فقط، فقرا الكلمة بهذه الصيغة (كتابه) ( حرف الف بين حرف التاء و الباء )

البعض ينظر الى الموضوع على انه مشكلة ... بينما انا ارى عكس ذلك،  بل اعتبر هذا دليل على وجود ثقافة عندها عناية فائقة جدا و شديدة الحذر عند التعامل مع نص ديني حتى على مستوى الحرف الواحد، و كاننا امام نص الهي مقدس، و  الحرف الواحد يغير وعي بشري حول حقيقة  ، و تدل اننا امام ثقافة راسخة و قديمة جدا قدست الكتابة و النص و الحرف بشكل عميق و فوق المعتاد ، ثقافة حريصة جدا على منطوق النص الديني بدون زيادة او نقصان ، و هذا الحرص دليل على ان وراء النص هناك حقيقة كبيرة و يجب ان تصل للناس .

هذا يجرنا الى موضوع مرتبط به حول معنى النص المقدس و غير المقدس.

اعتقد باننا ننتمي لثقافة قدست كتاب الهي قديم جدا ، و لم نكن نعرف غير هذا الكتاب ، و كل نص يخرج من هذا الكتاب هو بمثابة نص الهي صحيح و صادق، و كل كلام يخرج من غير هذا الكتاب ، فلا يحضى باي قداسة ......كلام بشر عادي .

انا وضعت مثال في الصورة لشرح المعنى الذي اقصده

النص الديني هو {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي}

لكن لوحاولت كتابة هذا النص كما في الطريقة الموجودة تحته، فلن  يكون نص ديني مقدس ابدا، سيكون نص غير صحيح و يزيف الوعي و يخفي الحقيقة. فهناك حقيقة في جملة ( يا ابن ام ) ، بينما جملة (يا اخي) في هذا الموضع تزيف الحقيقة ، و هناك حقيقة في جملة ( لا تأخذ بلحيتي و لا براسي ) ، بينما جملة (لا تلمني) لا تعبر عن الحقيقة ابدا ، بل تزيف الحقيقة .

مثال اخر

قصة النبي صالح ، نلاحظ في جميع ايات القران التي تتحدث حول الناقة، نجد هناك حرص واضح على ذكر لفظة (عقروها) و ليست لفظة ( ذبحوها) ، و حرص القران على لفظة ( عقروها) تعطي المعنى الحقيقي و ليست (ذبحوها) التي تزيف الوعي، مع ملاحظة ان الكثير يردد ان كلمة عقروها لا تطلق الا على ذبح الابل ،و هذا كلام لا اساس له من الصحة ، لفظة عقر تعطي معنى مختلف .... و المعنى هو لنا للبحث عنه و ليس للترفيه و التسلية .

{وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}


هذا يجعلنا نطرح قضية مهمة اليوم، حول التراث الذي وصل لنا و حول وعينا نحو هذا التراث كنصوص مقدسة مطلقة ، لان لدي اعتقاد ان سلطة القداسة نحو هذا التراث البشري ثقافة دخيلة علينا ، و ربما بدات مع انتقالنا الى العصر الذي ظهرت فيه الاوراق بشكل تجاري و كبير ، و حدثت عملية انتقال ضخمة نحو الكتب الورقية بشتى المجالات، فتحولت النصوص التى تشرح لنا القران الى مقدسات في وعينا و كذلك النصوص التي على لسان صالحين و انبياء، فزيفت وعينا ...لاننا قديما لم نعرف الا كتاب واحد و  نص واحد حقيقي صحيح ينطق بالحقيقة ، و هو النص الذي يخرج من الكتاب .

لماذا ؟

ساشرح لكم القصة

لقد اخفي علينا حقيقة وجودية عشنا عليها من زمن سحيق ، و هذه الحقيقة هي الكتاب الديني ... هذا الكتاب يحوي كل الاسماء التي علمها الله ادم، هذا الكتاب هو كتاب أنبياء .. الكتاب المقدس الالهي .... و القران الكريم هو مقروء نبوءة مكتوبة في الكتاب .

{قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون}

كيف ؟

تخيل ان امامك كتاب مكون من جزئين ،  الجزء الاول منه يحوي العناصر الاولى الاساسية ( مثل عناصر الجدول الدوري) التي يمكن بواسطتها تكوين مركبات، و الجزء الثاني مكون من مركبات عديدة و متشابهة ( مثل المركبات الكيميائية).

الجزء الاول + الجزء الثاني = كتاب

او

العناصر + المركبات = مادة سحرية

الان سنسمي الجزء الاول باسم المحكمات ( ام الكتاب ) ، و نسمي الجزء الثاني باسم المتشابهات ( الاسماء)

ام الكتاب + الاسماء = النبوءة الالهية ( النص المقدس ).

و هذا النص المقدس هو الحقيقة الاولى،  المرجع الاول  و مادونه هو كلام بشر لا يعبر عن حقيقية ، بل يزيف الوعي لو اعتبرناه كنص ديني مقدس .

{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}
.

هذه المعادلة تجعلنا  نفهم السبب وراء هذا الكم الهائل من كتب تفسير القران الى الاحاديث النبوية الكاذبة  و قصص الانبياء الاسرائيليات و  السيرة النبوية التي خرجت كلها في زمن واحد ، و التي كان وظيفتها تدمير هذا النص المقدس، و تحويلها الى  نصوص مقدسة تصل الى مرتبة النص المقدس الاول و المرجع الاول ، من اجل تزيف وعي الناس في فهم النص المقدس ، و حتى تفقد الناس الحقيقة الالهية الصافية حولنا. 

{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}

بل ان هذه المعادلة،  تجعلنا نفهم اللعبة التاريخية الاخبث ، و هي لعبة كتاب العهد القديم ، و قصة موسى و الانبياء الموجودة فيه و التي لا اساس لها من الحقيقة ، لان القران هو صاحب النص الاول ، و اما الموجود في كتاب العهد القديم فهو ملفق وهمي كتبه سبعين شخص من الروم بعد ان طعموه بنصوص من القران، ليبدو بانه كتاب سماوي، بعد ان قام الروم بتصميم مشروع شيطاني عبر لعبة خبيثة بالزمن و صناعة تاريخ وهمي، فجعلوا كتاب العهد القديم يسبق زمن نص القران، من اجل تدمير وعي الناس بالقران و تدمير الحقيقة و محاولة التحايل على القدر ،  فاعتقد الجميع ان موسى عاش في زمن قديم، و بانه جاء لليهود و جاء بشريعة و دين ، و انهم اصحاب الرواية الاولى و القران ناقل منهم ، بينما الحقيقة و اليقين انها مجرد نبوءة بنفس التفاصيل الواردة في  القران ، لا زيادة و لا نقصان .

{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}

.

الجمعة، 21 ديسمبر 2018

الاسكندر المقدوني قصة وهمية

هل سالت نفسك .... لماذا الاسكندر المقدوني صنع فتوحاته في منطقتنا، و لم يصنعها في شمال اوروبا و يقطع اسيا و يصل للصين ، لماذا تاريخ الغرب لا يبدا الا من منطقتنا فقط، لماذا وجود التاريخ الغربي لا يتم اعتماده و تاكيده الا على حساب منطقتنا، لماذا تاريخ الغرب يتعمد ربط تاسيس تاريخه بمنطقتنا  ؟

هل يعقل ان الاسكندر عجز عن بناء مدينة باسمه في وطنه و قرر ان يبني هذه المدينة  في مصر ، لم يبني مدينة لا في ارضه و لا في ايطاليا و لا في اي ارض خارج منطقتنا ؟

العجيب ان طوال التاريخ السحيق و لم يفكر اي ملك مصري ان يبني مدينة باسمه ليخلد نفسه حتى يومنا هذا حتى جاء واحد يوناني ليخلد اسمه عندنا ؟

و مازال الباحثين العراقين يبحثون عن مدينة بابل و مدينة الاسكندرية في العراق ، لكن العجيب و الغريب الذي لا يثير تفكير هولاء الباحثين ان اسكندرية مصر باقية حتى اليوم من عهد الاسكندر بينما بابل و اسكندرية في العراق اختفيتا نهائيا.

تمثال واحد و ربما اثنين للاسكندر لا ينتميان للفن القديم ، بل  من خيال نحات حديث نسبيا ليخلد اسمه و يؤكد حقيقته ، تمثالين لاجل ان  يجسد وجوده  و يؤكد حقيقته .

--------

لقد جعل الروم اليونان هذه الشخصية في رواية تاريخية،  لصناعة رمز و بطل،  من اجل صناعة مخيلة قومية لهم، و من اجل تصميم رواية تاريخية له و هو يقود رحلة عسكرية على طول مساحة جغرافية شاسعة جدا  و طوال الرحلة يواجه قصص و احداث في كل منطقة جغرافية ، و  ينتصر طوال رحلته و يخلد اسمه في التاريخ كبطل عظيم ، و يكون عمله هذا بداية ميلاد الزمن عند الروم اليونان .

لقد كانت رحلة من اجل فرضتفاصيل  تاريخ هذا البطل على كل بقعة جغرافية ، فهو يصل مصر و تقوم الكاهنة في معبد امون بوضع قرني وعل على راسه ، و يلقب بملك مصر ، و هنا نحصل على معلومة بان مصر كانوا يعبدون امون ، و هنا نشعر بان المصرين رحبوا به و باعوا وطنهم لهذا الملك الرائع الجميل .

ثم يصل الى ساحل الشام و يقوم بمجازر و يتقدم حتى يصل بابل و يهزم الفرس و يقتل داريوس يستقبله ابناء بابل بفرح ،  و يبني اسكندرية هناك ، و يتقدم نحو وسط اسيا و يتوقف ،ثم يصاب بالحمى و يموت في بابل و هو مازال شاب .

و هنا يقوم البطل بتاكيد قصة فارس و قصة هزيمة ملكها

حتى اليمن لم تسلم من رحلته الجغرافية العسكرية ، ففي التاريخ الرسمي يقول بانه جاء لليمن و كان المستشارين يلحون عليه و اتجه عبر البحر نحو اليمن.

و طوال رحلته نصادف اسماء مواقع جغرافية غريبة ، و قصص شعوب غريبة ، و قصص اديان غريبة.

لقد قطع مسافات شاسعة و بعيدة بجيشة بعيد عن الوطن من اجل ان يحقق حلمة  الجميل توحيد العالم ( يقوم بعمل من اجل غاية مثالية ليقتنع بها عشاق الثقافة ) قام برحلة على كل المنطقة مع جيشه و انتصر طوال رحلته.

عندما اتخيل مدينتي و المسافة التي نقطعها مشيا حتى اقرب مدينة تبعد 100 كم و التي تحتاج الى يوم و نصف مع الراحة ، فاني اتخيل بعدها المسافات البعيدة و الطويلة جدا التي احتاجها هذا الاسكندر حتى يخيط المنطقة و يصل حتى افغانستان  و كيف حفظ الاسماء و القصص و سجلت عنه و كيف خاض حروب متواصلة  و لم يتهالك الجيش ابدا من تعب السفر و الحروب .

بنية الخرافات واحدة . فدائما تختصر الزمن و المكان بشكل سريع جدا، يحدث فيها انتقالات لامنطقية في المكان و الزمان . عالم يشبه عالم الرسوم المتحركة التي يشاهدها الاطفال ......عالم غير واقعي و مصنوع من خيال مؤلف و رسام. لكنه عالم جميل عند الانسان بشكل عام ، لان الانسان يجد صعوبة في هظم و تقبل العالم الواقعي الجاف . لكن عندما تخلطه بعالم ساحري متحرر من قوانين الواقع و يختصر الزمن و المكان عبر انتقالات سريعة فهو يتقبله بسهولة و سرعة .

لقد كانت رحلة اشبه بعملية صناعة رواية تاريخية للمنطقة ، و صناعة عالم جديد للمنطقة ، بمسميات الجغرافيا و الاديان و الشعوب. صناعة عالم جديد للمنطقة و مسح العالم القديم و التاسيس على تلك الرحلة من اجل بناء زمن الروم اليونان.

لقد بدا التقويم الروماني بهذه القصة  ثم اصبح فيما بعد تقويم ميلاد المسيح، و انا انقل لكم على لسان مؤرخ مقوله تقول بان التقويم الروماني عام 840 كان ساعتها يبدا من انتصار الاسكندر .

هذا البطل العظيم و العبقرية العسكرية لابد ان يخلد و يجسد على انه حقيقة ، باسم مدينة و بتماثيل  و بتدريس خططه في الكليات العسكرية ..... و لا بد ان يدخل ذاكرة سكان المنطقة و يتجسد و كانه حقيقة .

لابد ان تتاسس ذاكرة المنطقة على حقيقته ، و هذا العمل يتم عبر جعل اول النصوص المكتوبة بخطهم الجديد، مكتوب فيها هذا التاريخ .

لقد دخلت المنطقة الى ذاكرة جديدة عبر انتقال نصوص القران من خط قديم صعب ، الى خط جديد سهل القراءة، و من الطبيعي ان اول النصوص التي ستكتب بهذا الخط ستكون حقيقة مؤكدة موجوده في عقل سكان المنطقة .

و قد تم بالفعل في عصر الترجمات عندما تمت عمليات ترجمات ضخمة لكتب الروم اليونان ، فتم كتابة التاريخ ، وكلها لابد ان تحوي على فصول تتحدث عن الاسكندر المقدوني و عن تاريخ فارس و ملوكها .

حتى في الدين دخل الاسكندر بقوة الى عقول الناس على انه ذو القرنين ، مع ان قصة الاسكندر تقول بانه كان وثني و  مخنث و لديه عاشق، فاصبح الكتاب الديني يؤكد هذه الشخصية و مادام يؤكدها فهو حقيقة مطلقة  .

لقد كان مشروع طمس لذاكرة المنطقة ، و صناعة عالم وهمي جديد للمنطقة ، عبر تاليف تلك الرحلة التاريخية و فرضها بقوة على انها حقيقة .  من اجل تاسيس زمن جديد للمنطقة .

العجيب ان رحلة الاسكندر العسكرية سبقتها بزمن رحلة هيرودت السريعة  ايضا و  التي حاولت تغطي كل المنطقة الشاسعة  ، و كان الاسكندر المقدوني اراد تاكيد رحلة هيرودت بشكل اكبر ايضا و تغطية كل ذلك العالم. و اما الغريب  ما ان تنتهي رحلة الاسكندر ، حتى تبدا رحلة اخرى في المنطقة  و هي رحلة اليهود  بعد تخريب الهيكل حسب ما كتبوه  و هي رحلة تتشارك مع الرحلتين السابقتين في نصفها و نصفها الاخر مختلف تماما.

انها وظيفة الرحلات التاريخية الوهمية .. صناعة عوالم جديدة و ازمنة جديدة وهمية ، من اجل السيطرة على الشعوب ، و القيام بعملية سلخ تاريخي للشعوب من اوطانهم .

السامري حصل على شيء من رسول مرسل من الله، و هذا الشيء جعله يفهم اللعبة بسهولة ، استطاع ان يرى ما لم يراه احد ، و ادرك حقيقة الزمن و التاريخ المليء بالثعابين الطائرة و النسور التي تخرج من تحت الرماد .

{قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي}

لكنه اخفى ذلك الشيء،  حتى لا يسقط قومه تاريخيا .

.
.
.