‏إظهار الرسائل ذات التسميات اصحاب الكهف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اصحاب الكهف. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 31 يناير 2019

قصة اصحاب الكهف - 5

في هذا المقال سوف نقوم بعمل مقارنة بين النصوص السريانية التي تناولت قصة اصحاب الكهف و قصة اصحاب الكهف القران الكريم  .

اولا المصادر السريانية

كما تحدثنا في المقال السابق بان النصوص السريانية التي ذكرت قصة اصحاب الكهف عبارة عن نصوص تاريخية و شعرية.

و قلنا بان التاريخ الحقيقي لذكر القصة في مصدر زكريا الفصيح هو 569م و ليس 536م، لان تاريخ زكريا الفصيح المكتوب باللغة اليونانية قد فقد كله ، و عندها لا نستطيع اعتماد ذلك التاريخ ، بل سنعتمد تاريخ من قام بنقله في عام 569م .

و اما تاريخ يوحنا الافسسي فهناك اختلاف في سنة النص اما  585م او 587م ، و لكن و لان تاريخه فقد و قام بنقله  الراهب الزوقنيني عام 775م، لذلك فنحن سنعتمد العام 775م و ليس العام 585م او 587م كتاريخ لظهور هذا النص

لذلك فان تاريخ النصوص حسب الزمن الروماني  :

1 - نص شعري لماري يعقوب السروجي .... 521 م
2 - نص تاريخي لزكريا الفصيح .............. 569 م
3 - نص تاريخي ليوحنا الافسسي ........... 775م
4 - نص تاريخي لابن العبري  ............... 1286م


■ زمن قصة اصحاب الكهف

جميع نصوص السريان اتفقت على ان زمن القصة في عهد الملك داقيوس و استيقاظهم في عهد الملك ثيودوسيوس .

سنقتطع من المصدر الرسمي للكنيسة
--------------------
أجمع كل المؤرخون السريان، على أن رقاد أهل الكهف كان على عهد الملك داقيوس (249 ـ 251 م) أما استيقاظهم فكان على عهد الملك ثيودوسيوس الصغير (450).

ويقول مار يعقوب السروجي (521 +) في قصيدته الآنفة الذكر عن زمن رقادهم ما تعريبه: «عندما خرج داقيوس إلى زيارة قرى مملكته ومدنها، دخل أفسس، وألقى فيها رعباً عظيماً، وأقام احتفالاً لزوس وأبولون وأرطاميس… كان هناك فتية من النبلاء رفضوا الاذعان لأمره ولم يخضعوا له كسائر رفاقهم وتجلببوا بالإيمان وهم الخراف الوديعة، وأصرّوا على ألاّ يبخّروا أمام الآلهة.»

ويقول عن زمن استيقاظهم: «مرت عهود الملوك الوثنيين وزال سلطانهم، وساد السلام في الكنيسة المقدسة في العالم. وشاء الرب أن يوقظهم لمجد (اسمه القدوس) ويظهرهم للمؤمنين ليكرموهم.» ويردف قائلاً: «تناولوا لَوْحَيْ الرصاص وقرأوهما ومنهما علموا أسماءهم وعملهم، فأخبروا حالاً الملك العظيم ثيودوسيوس ليأتي حالاً ويراهم».
--------------------

1 - نص شعري ل السروجي 521 م ( داقيوس - ثيودوسيوس )
2 - نص تاريخي للفصيح .. 569 م ( داقيوس - ثيودوسيوس )
3 - نص تاريخي للافسسي  775م ( داقيوس - ثيودوسيوس )
4 - نص تاريخي للعبري  . 1286م ( داقيوس - ثيودوسيوس )

لكن جميع النصوص لا تذكر  تقويم فيها، فهي تستند فقط لزمن صعود ملوك الرومان لعرش الامبراطورية .

■ ماهي معجزة اصحاب الكهف

ناموا نومة واحدة في كهف مدة عقود من السنين

■ كم مدة نوم اصحاب الكهف

المصادر السريانية تحدد زمن الحادثة في عهد الامبراطور الروماني داقيوس و استيقاظهم في عهد ثيودوسيوس .
لكن النصوص السريانية لم تتفق فيما بينها على تحديد المدة التى رقد فيها أهل الكهف، فالمصادر الاولى تحدد المدة ب 370 سنة ، و اخرى تحدد المدة ب 190 سنة، ، بعضها 120 سنة، و بعضها 188 سنة .

لكنها ذكرت أن رقادهم كان على عهد داقيوس (249 ـ 251) وأن استيقاظهم كان على عهد ثيودوسيوس الصغير (408 ـ 450) و حسب المصادر الرسمية فاختلاف السنين نتج عن اختلاف تاريخ سكّ قطع العملة التي وجدت مع الفتية في الكهف بفئاتها المتفرقة .

1 - نص شعري لماري السروجي 521 م ( 370 سنة )
2 - نص تاريخي للفصيح .. 569 م ( 120 او 190 سنة )
3 - نص تاريخي للافسسي  775م ( 370 سنة  )
4 - نص تاريخي للعبري  1286م ( 188سنة  )

اولا  انظر الى تاريخ زكريا الفصيح لا يحدد وجود تقويم معمول به ، بل يجعل بان الحادثة وقعت بعد 38 من ملك ثيودوسيوس.
لكن محقق و مؤرخ فيما بعد يقوم بتحديد سنة تولي الملك بعام 408م، فلا يوجد في تاريخ زكريا الفصيح تقويم زمني، لكن جاء التقويم بعد هذا التاريخ و القصة .

ايضا انظر ...  يقول زكريا: «إنَّ الوالي أجاب ديونيسيوس (أحد فتية الكهف) قائلاً: كيف نصدّق كلامك، وكتابة هذه العملة وختمها يعودان إلى ما قبل مئتي سنة»

انظر ...... كيف ان الوالي يحدد مدة العملة بانها تعود الى ما قبل 200 عام ، كيف عرف الوالي ان عمرها قبل 200 سنة؟!، هذا يدل على ان العملة عليها تقويم، لكن لا يوجد في هذه النصوص اي ذكر لوجود تقويم كان معمول به. تحديد الوالي لعمر القطعة يدل على ان العملة يوجد عليها تقويم زمني، و عندها لا يحتاج المؤرخين و المحققين الى كل هذه العملية الصعبة في تحديد زمن حادثة الفتية بل و حتى مدة رقاد الفتية، عبر فارق الزمن بين  ثيودوسيوس و بين داقيوس

هذا يعني ........... القصة حددت الزمن بزمن ملكين فقط، لكن عملية تحديد تاريخ لها تمت خارج القصة في زمن لاحق  و لم تحددها القصة نفسها،  اي ان الزمن تم تحديده من قبل محققين او مؤرخين فيما بعد و فرضت على القصة .

بدليل

1 - نص السروجي 521 م ( داقيوس - ثيودوسيوس )(370)
2 - نص الفصيح .. 569 م ( داقيوس - ثيودوسيوس )( 120-190)
3 - نص الافسسي  775م ( داقيوس - ثيودوسيوس )(370)
4 - نص العبري  . 1286م ( داقيوس - ثيودوسيوس )(188)

- اول نص سرياني للسروجي يتحدث عن اصحاب الكهف، يحدد المدة الزمنية بين الملكين 370 سنة.( لانها مدة رقاد اهل الكهف)

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام في عام 620م، بينما نص ماري السروجي كتب في عام 521م؟!.

فهل يعقل ان نص كتب في عام 521م، يتحدث عن حادثة وقعت في عام 620م ؟!، الفرق 100 عام .......... عندها سيصبح لدينا  احتمالين، اما ان تاريخ نص ماري خاطىء و هذا يعني بان عملية وضع تاريخ للقصة و تاريخ لهذا النص في مرحلة متأخرة، اي ان التقويم وضع في مرحلة لاحقة جدا، و اما ان هذه الحادثة غير حقيقة .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 450م  فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 80م. و هذا لا يتفق مع مخطط ملوك روما، فلم يكن هناك ملك في عام 80م باسم داقيوس

- نص الفصيح يحدد المدة الزمنية بين الملكين هو 120 لكن محقق النص اصلح المدة الى 190سنة.

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام 370م ، و بعد اصلاح المحقق عام 440م .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 447م،  فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 327م او في عام 257م .

- ثالث مصدر و هو للافسسي فيحدد المدة الزمنية بين الملكين ب 370سنة .

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام في عام 620م، بينما نص الافسسي  كتب في عام 587م. 

فهل يعقل ان نص كتب في عام 587م، يتحدث عن حادثة وقعت في عام 620م ؟!، عندها سيصبح لدينا احتمالين ، اما ان تاريخ نص الافسسي خاطىء، و اما ان هذه الحادثة غير حقيقة .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 450م  فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 80م .و هذا لا يتفق مع مخطط ملوك روما، فلم يكن هناك ملك في عام 80م باسم داقيوس

- و اما العبري فيحدد المدة الزمنية بين الملكين 188 سنة .

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام 438م.

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 447م،  فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ  259م .

1 - نص السروجي 521 م
( داقيوس - ثيودوسيوس )(370)
( 250م - 620م ) او ( 80م - 450م )

2 - نص الفصيح (536م) 569 م
( داقيوس - ثيودوسيوس )( 120-190)
( 250م - 370م ) او  ( 250م - 440م )
( 327م - 447م ) - ( 257م - 447م )

3 - نص الافسسي(585-م587م) 775م
( داقيوس - ثيودوسيوس )(370)
( 250م - 620م ) او ( 80م - 450م )

4 - نص العبري  1286م
( داقيوس - ثيودوسيوس )(188)
( 250م - 438م ) - ( 259م - 447م )

الان لاحظ معي اسباب ظهور المدة (188) عند العبري، و المدة 370 عند المحقق لتاريخ الافسسي و هو الراهب الزوقنيني

تاريخ نص الافسسي (585-م587م)، لكن من اوصل لنا نصوص الافسسي هو الراهب الزوقنيني في عام 775.

دعونا نقوم بحسبة

775 طرح 585 يساوي 190
775 طرح 587 يساوي 188

فالعبري قام بهذه الحسبة للمدة على اساس  حسبة زمن بين  نص الافسسي هو المصدر الاول و الراهب الزوقنيني الذي نقل تاريخه الضائع  قام بتلك الحسبة بين نصه و بين زمن الراهب الذي هو اول ظهور للنص . و هي 188 سنة.

اما الرجل الذي نقل لنا تاريخ الفصيح اعترضته مشكلة بين نص سابق بان مدة النوم هي 370 ، و هذه المدة جعلته يحتار، فوضع مدة النوم 370 كسنة تاريخ الملك و ثم بعد مدة تحديدة زمن الملوك، ستكون الحسبة الزمنية بين الملكين سيصبح الفارق فيها 120 سنة ، عندها يكون قد تخلص من مشكلة 370سنة.

و لانه من المستحيل ان يكون اول نص يذكر مدة الرقاد 370 سنة و ثاني نص  يحدد المدة 120 سنة ، و الفارق العمري بين النصين حوالي 12 سنة ، فتم اصلاح المشكلة حتى لا تتعارض مع نص زكريا الفصيح الذي تحدث عن 200 سنة هي مدة رقاد اصحاب الكهف،  لكن بالاعتماد على الحسبة بين تاريخ الافسسي و ناقل تاريخة الراهب . فاصلح المدة الى 190 سنة .

هذا يعني بان المؤرخ الذي نقل لنا تاريخ زكريا الفصيح و كتبه في عام 563م، كان يعيش في زمن بعد زمن الراهب الزوقنيني عام 775م، اي انه لم يعش في عام 563م.

بمعنى اخر ... هذه الاختلافات حول المدة و حول تولي الملوك تؤكد بانه كان هناك عملية وضع لتقويم زمني و كتب في وقت لاحق على القصة، و تمت عملية تحديد عمر تاريخي لها في زمن متأخر جدا. و تقريبا بعد زمن تاريخ الراهب الزوقنيني.

و لو لاحظنا ايضا ... الى تاريخ ولادة اصحاب هذه المصادر، سنجدها متشابهة .

-  السروجي صاحب اول نص لاصحاب الكهف ولد عام 451 م و توفي عام 521 م. اي انه ولد تقريبا في نفس سنة استيقاظ اصحاب الكهف، و في نفس سنة وجود الملك ثيودوسيوس. لكن الغريب انه احتاج الى 70 سنة حتى يتحدث عن هذه القصة المعجزة و في نفس سنة وفاته.

ولادته في نفس زمن اصحاب الكهف يجعلنا نعتقد بانه المصدر الاكثر اطلاع على الحادثة بحكم انه محيطه مازال يتكلم حول قصة المعجزة المشهورة و الحديثة .

اما زكريا الفصيح فأهم مصنفاته تاريخ ديني كتبه باليونانية تناول فيه بالتفصيل أحداث الفترة الواقعة ما بين سنتي 450 و 491 نقل إلى السريانية ملخصاً، وفُقد أصله اليوناني ثم نقله برمته الراهب صاحب الكتاب المنحول تاريخ زكريا .

زكريا الفصيح قرر ان يكتب اول مصنفاته التاريخية و لم يختار فترة تاريخية الا من 450م - 491م ، اي يبدا تاريخه من سنة استيقاظ فتيه الكهف و من عهد الملك ثيودوسيوس ايضا . بالرغم من ان تاريخه للقصة اصحاب الكهف لا يتناول فيه التقويم، فكيف حدد تاريخة بهذه المدة القائمة على تقويم ؟.

اما يوحنا الافسسي فكتب تاريخ كنسي في ثلاثة مجلدات يشتمل كل منها على ستة أسفار أو أبواب، الاول والثاني من عهد يوليوس قيصر حتى سنة 571 والثالث وضمنه أخبار الكنيسة والعالم من سنة 571 حتى 585 ويقع في 418 صفحة.

لاحظ الى 450م بداية تاريخ زكريا الفصيح، و الى 571م بداية تاريخ يوحنا الافسسي، كم تجد الفارق بينهما؟!

120 سنة تقريبا، و هي مدة نوم اصحاب الكهف حسب بعض الاقوال .

■ كم عدد اصحاب الكهف

المصادر السريانية لم تتفق حول عدد الفتية ، فبعض المصادر تقول بانهم 7 فتية و بعض المصادر تقول بانهم 8 فتيه.
كذلك اسماء الفتية لم تتفق المصادر السريانية حول اسماءهم،  المصادر الاولى  تذكر اسماء معينة، و مصادر اخرى بعدها تختلف عن المصادر الاولى باسم و اسمين، و اخرى ترد اسماء مختلفة عن المصادر الاولى و التي بعدها، و السبب حسب قول الكنيسة بسبب البيئة اليونانية، وأسمائهم اليونانية، فسردها النساخ السريان وحرفوا بعضها.

1 - نص السروجي 521 م ( لم يحدد لكنه يسمي اثنين)
2 - نص الفصيح .. 569 م ( 7 فتية )
3 - نص الزوقنيني  775م ( 8 فتية )
4 - نص العبري  . 1286م ( 7 فتية )

هذه الاختلافات تؤكد على ان الموضوع لم يكن تاريخ موضوعي بقدر ما كان عمليات نسخ من مصادر اخرى مختلفة، و هذا ما يقوله المصدر الرئيسي، بان البيئة اليونانية و أسمائهم اليونانية، هي السبب في تحريف الاسماء و الاختلاف في العدد.
و هذا يجعلنا نطرح سؤال هل صحة اعتبارنا للمصادر السريانية بانها اول مصادر تذكر القصة المفروض ان القول بان المصادر اليونانية هي المصادر الاولى للقصة .

■ لماذا هرب  الفتية للكهف

حسب المصادر السريانية كان الفتية يؤمنون بالمسيحية و بيسوع كمخلص، و جرى اضطهاد للمسيحين من قبل ملك روماني وثني ، اصدر مرسوم يأمر فيه باستئصال المسيحية، وجعل السلطة المركزية في الدولة تأخذ على عاتقها إرغام المسيحيين على ترك دينهم وتقديم البخور والخمور للآلهة الرومانية وقضى المرسوم، الذي وصف بالمخيف المرعب، بتعذيب المسيحيين إن لم يعبدوا الاوثان. و رفض الفتية عبادة الاوثان فهربوا بدينهم الى الكهف .

■ أين رقد أهل الكهف؟

كل المصادر السريانية تؤكد ان أهل الكهف قد رقدوا في كهف يقع على مرتفع يدعى جبل (انكيلوس) في ضواحي مدينة أفسس.
و مدينة أفسس هذه، هي المدينة الاغريقية القديمة التي تقع على الشاطئ الغربي من آسيا الصغرى. اشتهرت قبل الميلاد بمينائها وتجارتها الرابحة وبهيكل أرطاميس، بشّرها بالدين المسيحي الرسول بولس سنة 54 م وتلمذ أهلها، وكتب إليها رسالة سنة 61 م وأصبحت المدينة فيما بعد أحد مراكز المسيحية المهمة، عقد فيها المجمع المسكوني الثالث سنة 431 م.

قال مار يعقوب السروجي (521 +) في مطلع قصيدته عن أهل الكهف ما ترجمته: «أود أن أقص على السامعين خبر الفتية أبناء الرؤساء الذين من أفسس.» وقال على لسان أحد الفتية يخاطب رفاقه: «يوجد ههنا في قمة الجبل كهف صخري، لنصعد أيها الأخوة ونختفِ فيه مدة من الزمن» وقال على لسان يمليخا وهو يخاطب أسقف المدينة: «انني من مدينة أفسس وأنا ابن دروفورس أحد رؤسائها» وقال أيضاً عن لوح الرصاص «كتبوا فيه: هؤلاء الفتية من أفسس هربوا من أمام وجه داقيوس».

لاحظ ...... كيف ان النص الاول  لقصة اصحاب الكهف و هو نص شعري ، و كيف يعرف فيه الفتية عن انفسهم،  و يحددون لنا مكانهم مسبقا،  و يحددون لنا اسم الملك ايضا .

طبعا هو نص شعري، ،  يحاول تمثيل القصة بلغة شاعرية،  و لا يجب نقده كوثيقة تاريخية . لكن  ....  نحن اعتمدناه لانه معتمد عند اصحاب المصدر الرئيسي كوثيقة تاريخية.

■ اول عمل للفتية بعد استيقاظهم

النصوص السريانية تتحدث بان احد الفتية ذهب كعادته في الصباح و خرج للتبضع من السوق و بيدة عملات فضية، لكنه اصيب بالحيرة و خاف من الجنون بسبب التغير الذي قد حدث، فقد وجد اشارة الصليب منحوتة و الناس يقسمون باسم السيد المسيح .

■ من فضح امر اصحاب الكهف و ماهو الشيء الذي كشف سرهم

الخباز الذي ذهب اليه احد الفتية ليشتري منه خبزا، فاندهش الخباز للعملات التي اعطاها له الفتى ، لانها كانت كبيرة الحجم ويختلف ضرب طابعها عن طابع الدراهم المتداولة في عصرهم، فاعتقد الخباز بان الفتى حصل على كنز قديم، فالقوا القبض عليه و اعترف امام اسقف المدينة ، و اخبرهم الحقيقة .

■ ماذا وجدوا في الكهف

عندما ذهب الفتى و معه الوالي وجمهور من الناس، و بلغوا الكهف عثروا في الجهة اليمنى من بابه على صندوق من نحاس عليه ختمان من فضة،  و في داخل لصندوق، لوحين من رصاص مكتوب عليهما «لقد هرب إلى هذا الكهف من أمام وجه داقيوس الملك، المعترفون مكسيمليانوس ابن الوالي ويمليخا،  ومرتينيانوس، وديونيسيوس، ويؤانس، وسرافيون، وقسطنطنوس، وانطونينوس. وقد سدّ الكهف عليهم بحجارة» وكتب أيضاً في سطور اللوحين الأخيرة صورة إيمان المعترفين.

و هذا الصندوق وضعه خادما الملك (داقيوس) المسيحيين، الذين أخفيا عقيدتهما خوفاً من الملك، فتشاورا معاً وكتبا صورة إيمان هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص، وضعت داخل صندوق من نحاس، وختمت، ودُسّت في البنيان عند مدخل الكهف.

■ ردة الفعل عند اكتشاف الحقيقة

جعل لهؤلاء الفتية عيد. ووزع الملك صدقات على الفقراء، وأطلق سراح الأساقفة المأسورين في المنفى، وعاد ومعه الأساقفة إلى القسطنطينية مغمورين بفرحة إيمان الملك ممجدين اللّـه تعالى على كل ما جرى.

--------------------------------------------------

الان دعونا ننتقل الى القران الكريم و نحاول القيام ب مقارنة النقاط السابقة في نص القران .

■ زمن حادثة اصحاب الكهف

لم تحدث اطلاقا في الماضي، القران يتحدث عنها كنبأ(نبوءة)

{نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها }

■ ماهي معجزة اصحاب الكهف ؟

سيكونوا اية للناس و لم يحدد القران طبيعة هذه الاية

{إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا}

■ كم مدة نوم اهل الكهف ؟

القران لا يذكر قصة نوم و استيقاظ. مجرد فتيه موجودين في كهف و لا يتحدث القران عن نوم اطلاقا ، و لا يحدد مدة ابدا الله وحده من يعلم كم لبثوا .

{ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا }

■ كم عدد اصحاب الكهف

القران لا يحدد العدد اطلاقا ، الله وحده و اصحاب العلم من يعرفون العدد.

{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا}

■لماذا ذهب الفتية للكهف ؟

القران لا يتحدث عن فتيه تعرضوا لظلم او اضطهاد من قبل حاكم او ملك، بل عن فتيه ارادوا ان يكونوا ايه للناس.

{إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا}

■ ما هو  معتقد هولاء الفتية ؟

مؤمنون بالله الواحد الاحد
{وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله}

■ اين مكان الكهف ؟

القران لا يحدد اسم مدينة او قرية او اسم جبل، لكن القران يدعونا للبحث عن هذا الكهف.

{ فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا}

و يعطينا علامات تقودنا الى مكان الكهف

{وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (17) وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}

■ هل القران يتحدث عن جبل او قرية اسمها الرقيم ؟

لا ، القران يتحدث عن اصحاب الكهف و الرقيم . و لم يقل قرية او جبل .

{أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا}

■ ماذا يوجد في الكهف

الفتية و الرقيم

  الرقيم هو الكتاب

{كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون}

■ اول عمل للفتية بعد بعثهم

القران لا يتحدث على لسان الفتية ، بل على الناس الذين سيجدون الكهف.

{وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا (19) إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا}

■ هل القصة لاثبات يوم القيامة فقط ؟

لا ... و لكن ليحصل الناس على الرقيم ، و ليعلم الناس منذ متى و هم على دين الله، و ليعلم المجرمين بان وعد الله حق و ان الساعة لا ريب فيها و بان موعدها قريب .

{ ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا}

{إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا}

{وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها}

------------------------------

تقريبا انتهينا من المقارنة.

في المقال القادم و الاخير سنقوم بتفسير مفصل لايات قصة اصحاب الكهف، و لسورة الكهف كاملة، ف الساعة قد تكون قريبة .

.
.
.
.

السبت، 12 يناير 2019

قصة اصحاب الكهف - 4

في هذا المقال سنناقش الاسئلة التي طرحت حول قصة اصحاب الكهف ،و سنقوم برحلة الى الكهوف التي يعتقد بان قصة اصحاب الكهف وقعت فيها .

■ ماهي مصادر الاولى لقصة اصحاب الكهف ؟

هذا السؤال هو السؤال الشائع الاول في بداية محاولة فهم قصة اصحاب الكهف .

كما قلنا في المقالات السابقة باننا لو بحثنا عن مصادر هذه القصة سنجد بان لدينا مصدرين اثنين لقصة اصحاب الكهف . المصدر الاول نصوص مسيحية و المصدر الثاني نصوص اسلامية .

■ هناك السؤال المشهور الذي يطرح دائما من قبل الباحثين اللادينين  او من هم على شاكلة الاخ رشيد من المغرب، او المسيحين الذين لديهم عقدة نحو الاسلام و هذا السؤال هو

مصادر قصة اصحاب الكهف ، و بان محمد نسخ نصوص و صاغها باسلوبة و وضعها في كتاب القران ، بمعنى ان محمد يسرق نصوص و ينسبها للاسلام ؟

الحقيقة اني استغرب جدا من هذه الفكرة و هذا التصور، لماذا يفهم الدين على انه سرقة من دين اخر، لماذا التركيز على هذه النقطة دائما، ما اهميتها؟ ، ما الفائدة التي يمكن الحصول عليها من طرح الموضوع و نقاشه ؟ .

طبعا المسلمين الوحيدون الذين لا يتحدثون عن قصة سرقة دينية ، قد يتحدث المسلمين عن تحريف لكنهم لا يتحدثون ابدا عن سرقة، فهي اديان لكن تحتمل التحريف.
  من يطرح هذه الاسئلة و الافكار هم من خلفيات يهودية و مسيحية و ملحدة ............ على اساس ان المسلمين و العرب لصوص و همج و لا يمكن ان يخرج من عندهم حقيقة، فهم لصوص و همج سرقوا الارض و التاريخ و النصوص الدينية.

اعتقد ان هذا الوعي الذي يطرح مثل هذه الافكار، هو صادر من بنية فكرية، تم تصميمها و صناعتها بواسطة كتابة قصة عامة  كبيرة تم رسمها عمدا بهذا الشكل لكي تكون بنية الوعي هكذا ، و هذه القصة ستجعل اي انسان يصل الى هذا التصور و تلك الاسئلة .
هذه البنية الفكرية  التي تفكر من هذه الزاوية صممها عقل ذكي، لمواجهة بنية فكرية اخرى يراد سرقتها  .

دعوني اوضح نقاط مهمة. 

هل يعقل ان امة كبيرة تعتنق دين كبير، هو نتاج واحد سرق نص سرياني و حوله الى اسلوبة الخاص ثم  و ضعها في كتاب مقدس سماوي ، هل يعقل ان محمد هذا الذكي و الداهية قد وجد صعوبة في اختراع نصوص من خياله المحض ،  هل وجد صعوبة في اختراع قصص مختلفة تماما و يضعها في كتاب، هل كان غبي حتى يسرق نصوص من العهد القديم و نصوص شعرية سريانية معروفة و يضعها في كتاب باسلوبه الخاص و بلغته، ماذا سيستفيد اصلا، هل كان غبي حتى يسرق نصوص من لغة يونانية و يحولها نصوص عربية ،   لو كان ذكي لكان عليه نقل النسخة السريانية بحذافيرها و لن يعترض احد، و كان يستطيع ان يتحدث عن مدينة افسس و عن داقيوس بدل فرعون ....... هل اراد محمد ان يصنع من نسخة شعرية سريانية قصة مختلفة، لكن لا وجود لاي علاقة بين نص القران و نسخة السريانية من القصة .

لا يوجد دين يأتي من فراغ، و يخطىء الكثير في استيعاب هذه الشيء، فمثلا البعض ينظر للدين على انه حادثة مفاجئة تهبط ليعتنقه الناس ،  بينما الدين  وعي علوي لا يمكن ازالته من مجتمع ، و هو سياق ديني متصل و متتابع غير منفصل ، و هذا الامر لا يستوعبه جيدا  بعض الباحثين في مقارنة الاديان و الذين يرددون بشكل مستمر لعبارة خاطئة حول سرقة نصوص بين الاديان او بانها سرقت قصص و تصورات دينية من الديانات القديمة في المنطقة و التي تعرفنا عليها بعد ان قام الغرب بفك نقوش الاثار المكتشفة في المنطقة.

لذلك فهذه البنية الفكرية التي تتحدث دائما عن مفهوم السرقة  الدينية ومحاولة سحبها وإسقاطها على الماضي ، هي نتاج محاولة لوعي مركزي ذكي اولي حاول جعل هذه المنطلقات قاعدة فكرية تمنع الوعي من فهم القصة كلها .

لكني مضطر ان اخرج عن هذا التوجه العام الذي اتبناه و ساطرح على الجميع مثل قديم يقول :  اذن السارق ترن دائما ... السارق يفتتح اتهام الأخيرين حتى يبعد النظر عن الاتهام ، لانه لابد من فصل الموضوع نهائيا و هذا الفصل يحتاج الى عملية جراحية متعبة .

■ اذن ما هو الاصل الاول لقصة اصحاب الكهف ؟

حسب الزمن الروماني تعتبر المصادر المسيحية السريانية هي اول مصادر تذكر القصة ، و هي نصوص وجدت في الوثائق السريانية و لم تذكر ابدا في الوثائق القبطية بشكل صريح و لذلك لا صحة حول ان اصول هذه القصة  قادمة من مصر حسب ما يقوله بعض الباحثين و الا لكانت قد ذكرت في وثائق الكنيسة القبطية ، و حدها المصادر السريانية من تذكر هذه القصة  .

و ثاني مصدر ذكر القصة هو القران الكريم .

■ ماهي طبيعة هذه النصوص التي ذكرت القصة ؟

ذكرت قصة اصحاب الكهف في المصادر المسيحية السريانية في نوعين من النصوص، نثر و نظم، نصوص تاريخية و نصوص ادبية شعرية،  و ذكرت في ثلاثة وثائق فقط .

- اول مصدر تاريخي يذكر القصة هو زكريا الفصيح (536 +).
زكريا الفصيح مؤرخ درس النحو، والبيان، والفقه، والفلسفة، ومارس المحاماة، ثم اصبح أسقفاً،  وأهم مصنفاته تاريخ ديني مدني كتبه باللغة اليونانية تناول فيه بالتفصيل أحداث الفترة الواقعة ما بين سنتي 450 و 491 و نقل إلى السريانية ملخصاً، وفُقد أصله اليوناني ثم نقله برمته الراهب صاحب الكتاب المنحول تاريخ زكريا إلى مجموعته التاريخية القيمة التي ألّفها بالسريانية سنة 569 م.

هذا يعني بان التاريخ الحقيقي لذكر القصة في مصدر زكريا الفصيح هو 569م و ليس 536م، لان تاريخ زكريا الفصيح المكتوب باللغة اليونانية قد فقد كله ، و عندها لا نستطيع اعتماد ذلك التاريخ ، بل سنعتمد تاريخ من قام بنقله في عام 569م .

- ثاني مصدر تاريخي سرياني يذكر القصة هو  ويوحنا الأفسسي في عام (587 +)

يوحنا الأفسسي فقد ولد حوالي سنة 507 في بلدة (أكل) من أعمال ولاية (آمد)، وترهّب في ميعة صباه، وتبحر في علوم الكتاب المقدس، وأتقن اللغتين السريانية واليونانية، ورسم مطراناً لأفسس ( التي جرت فيها قصة اصحاب الكهف ) عام 558 م فنسب إليها  وإلى آسيا الصغرى، وتوفي في حدود سنة 586 م أو 587 م. ومن جملة النعوت التي اطلقت عليه «مؤلف تواريخ البيعة».

قال فيه البطريرك أفرام الاول برصوم: «وصنّف يوحنا تاريخاً كنسياً في ثلاثة مجلدات يشتمل كل منها على ستة أسفار أو أبواب، الاول والثاني من عهد يوليوس قيصر حتى سنة 571 والثالث وضمنه أخبار الكنيسة والعالم من سنة 571 حتى 585 ويقع في 418 صفحة. المجلد الاول مفقود، والثاني نقل برمته تقريباً إلى التاريخ الذي ألّفه الراهب الزوقنيني عام 775م. وأما الثالث فوصل إلينا، وقد سقطت منه بضعة فصول… وكان يوحنا مؤرخاً، صادقاً، محققاً، مجتهداً، يقدر الحوادث قدرها من الوجهة الأرثوذكسية ولكنه نزيه».
هذا يعني بان نص يوحنا الافسسي الذي ذكر قصة اصحاب الكهف ظهر في عام 775م و ليس في عام 585م .

يعتبر زكريا الفصيح و يوحنا الافسسي من المؤرخين الثقات عند الكنيسة السريانية، وهما قريبا العهد من زمن الحادثة.

- أما النص الشعري  لقصة أهل الكهف، فهو للشاعر السرياني مار يعقوب السروجي (521 +) الذي نظم قصيدة عصماء على الوزن الاثني عشري، تقع في أربعة وسبعين بيتاً،ذكر فيها قصة اصحاب الكهف وهو ولئن سمح لفكره أن يسبح في الخيال، ولكنه احتفظ بعناصر القصة الرئيسية.

ولد يعقوب السروجي في قرية (قورتم) على ضفة الفرات عام 451 م ودرس اللاهوت، والفلسفة، والعلوم اللغوية، في مدرسة الرها، وترهب، وتنسك، ورسم كاهناً، وانتقل إلى جوار ربه عام 521 م، وعيّدت له الكنيسة.

نظم على البحر الاثني عشري، الذي استنبطه وعُرف بالبحر السروجي نسبة إليه. وقد جمعت قصائده فبلغت سبعمائة وستين، قد تبلغ أبيات بعضها الألفين أو الثلاثة أو تزيد. وتناولت أهم أحداث الكتاب المقدس، والإيمان، والفضائل، والبعث، والتوبة، والتزهيد بالدنيا، وتقريظ القديسين. أما مصنّفاته النثرية فهي رسائل وخطب للأعياد. وله تفاسير، وكلها بإنشاء جزل متين.

 

الان دعونا نرتب تاريخ النصوص حسب الزمن الروماني  :

نص شعري لماري يعقوب السروجي .... 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح .............. 569 م
نص تاريخي ليوحنا الافسسي ............ 775م

هذا يعني بان اول نص ذكر قصة اصحاب الكهف هو نص شعري سرياني و ليس نص تاريخي، اي ان النص الشعري هو اول نص يذكر قصة اصحاب الكهف في عام 521م.

و جميع هذه النصوص السريانية تتحدث عن قصة واحدة في مدينة افسس و عن ملك اسمه داقيوس .

- اما المصدر الرابع هو القران الكريم ، و هو نص يحمل طبيعة دينية مقدسة ، بمعنى انه نص لا يحتمل اي زيادة او نقصان . و تاتي بعد القران مصادر التفاسير التي ظهرت بعد 300 سنة من نزول القران لكنها نصوص تفسيرية تعتمد على مرجعية سريانية .

الان لنرتب تاريخ جميع المصادر السابقة حسب الزمن الروماني

نص شعري لماري يعقوب السروجي .... 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح .............. 569 م
نص ديني مقدس القران الكريم  ........ 620 م
نص تاريخي ليوحنا الافسسي ............ 775م

■ ما طبيعة هذه القصة  .. هل هي حقيقية ام غير حقيقية ؟

اعتقد بان هذا السؤال يطرح دائما، بسبب ارتباطها بجانب ديني رغم ان النصوص السريانية لا ترد في العهد القديم و لا الجديد، لكنها ارتبطت في نصوص تاريخية و شعرية ، بينما في الاسلام مرتبط بنص الهي سماوي .

عندما نطالع القصة في المصادر السريانية ، فهي تتحدث عن قصة حدثت و وقعت و تم تدوينها، و هي تحمل طابع اسطوري.
بينما في القران ترد كنص ديني مقدس هكذا و لا تفصل تلك الاشياء اطلاقا.

هذا يجعلنا نطرح سؤال، ماذا لو كانت القصتين مختلفتين، بمعنى ان القصة في المصادر السريانية تتحدث عن قصة ما، بينما في نسخة القران تتحدث في موضوع مختلف تماما، و هناك من اراد الربط بينهما . و هذا يعني باننا نقوم بعمل خاطىء كله عندما قمنا بوضع مصار القصة المسيحية و الاسلامية مع بعضها ، و هذا الامر يفصله موضوع واحد مرتبط بالقران الكريم و هو تاويل نص القران ، عندها تتضح المسالة.

■ اذن لماذا هذه القصة اصلا، لان وجود ذكر متعدد لها تدل على ان لها حقيقة ما قديمة جدا، فتحولت عبر الزمن الى طابع روحي و ديني ؟

هذه القصة غير موجودة عند اليهود، و موجودة عند المسيحين على شكل تاريخ و ليس كمعتقد ديني لكنها تتاخذ طابع روحي و ديني ، و موجودة في الاسلام كمعتقد اساسي .

عدم وجودها عند اليهود تجعلنا نطرح تساؤل حول  كونها قصة قديمة حقيقة و دخلت في معتقدات الاديان كطابع روحي و ديني . اقتصارها على المسيحية و الاسلام يجعلنا نطرح سؤال حول  سبب لم يكن لدى اليهودية . و هذا يعني بان الامر مقتصر بين المسيحية و الاسلام .

■ لماذا اتخذت القصة طابع اسطوري خرافي و اصبحت كايمان و عقيدة ؟

كما تحدثنا في المقال السابق و قلنا :

الاسطورة هي الخرافة، و الخرافة هي الاسطورة،  و لا فرق بينهما ، لكننا نحاول ان نميز بين نوعين من الخرافات موجودتان حسب الاعتقاد بها. فالخرافة التي تتزاوج مع الايمان نسميها اسطورة، بينما الخرافة التي لم تتزاوج مع الايمان نسميها خرافة كما هي .

الاسطورة خرافة خرجت من نص ديني بشكل خاطىء، و لان الايمان يفرض عليك الايمان بالنص و ما يخرج منه، عندها تحولت الخرافة الى اسطورة هناك من يؤمن بها. و لولا النص الديني المقدس لما امن الناس بالخرافة . اما الخرافة فهي قد خرجت من نص غير مقدس، و لانه نص غير ملزم عليك الايمان به و لا يفرض عليك الايمان به و ما يخرج منه، عندها استمرت الخرافة كما هي و لا يوجد من يؤمن بها . 

الخرافة التي يجد الانسان صعوبة في التخلص منها، تاكد بان السبب زواج حدث بين الخرافة و ايمان، و عندها نطلق عليها اسطورة.  بينما الخرافة التي نتخلص منها بسهولة فهي خرافة خرجت من خيال محض لا علاقة له بايمان ملزم .

بمعنى اخر .............. لو لم تذكر هذه القصة في القران الكريم، لاصبحت هذه القصة في وعي المسلم خرافية  و غير صحيحة، و لو لم تذكر الكنيسة هذه القصة  لاصبحت قصة خرافية و غير صحيحة في وعي المسيحي .

لذلك ... نحن نعتقد بان القصة خرافية عند المسيحين ، لان القصة خرجت من نصوص غير دينية، اي خرجت من نصوص تاريخية كتبت بعد الحادثة على يد مؤرخين و شعراء و لم تذكر في كتاب مقدس (العهد القديم او العهد الجديد)  .

لكن قد نجد مدخل صعب نوعا ما  ..... يجعلنا نستطيع ان نطلق عليها اسطورة، بكونها قصة ارتبطت بالكنيسة و مادام ان الكنيسة مصدر الايمان، فان كل ما تقوله الكنيسة سيصبح ايمان لدى المؤمنين بها  و ستكون اسطورة، لكن ما تقوله الكنيسة ليس واحد، فهناك نصوص كثيرة خرجت تتحدث عن قصة اهل الكهف، فما هو النص الرسمي الاول للقصة المعتمد ؟!

النص الاول نص شعري لماري يعقوب السروجي، فهل هذا النص هو نص مقدس بالنسبة للمسيحين، يصل الى مرتبة العهد الجديد .

نريد النص الاول حتى نعتقد بان النص تعرض لتاويل خاطىء، لكن النص الاول نص شعري غير ملزم الايمان به، بل قابل للأخذ و الرد .

لماذا ؟

مادام هناك ايمان بحقيقة هذه القصة الخرافية الغير واقعية، فلا بد ان يكون هذا الايمان له اصل واحد خرجت منه، لانه من المستحيل ان يؤمن ناس بهذه الخرافة، بدون وجود سلطة ايمانية مطلقة تفرض على الناس الايمان بها بهذا الشكل.

فهل هو النص الشعري ام الكنيسة مصدر السلطة الايمانية للمؤمنين ؟!.

ما هو مصدر السلطة الايمانية بتلك القصة الخرافية ؟، لابد من وجود سلطة ايمانية قوية تجعل الناس يؤمنون بتلك القصة الخرافية حتى نستطيع ان نعتبرها قصة اسطورية ؟

لابد من وجود نص مقدس جدا، خرجت منه تلك القصة و حولها الى اسطورة في عقل الكنيسة ؟ .

لانها قصة خرافية ، حول ناس ناموا و صحوا بعد 300 سنة. و من المستحيل لانسان عاقل ان يؤمن بهذه القصة الخرافية بدون وجود سلطة ايمانية اولية باقية حتى اليوم تجبره على الايمان بها .

دراسة الحالة السريانية تجعلنا نعتقد بانها قصة خرافية بحته حتى نجد النص المقدس الذي حولها الى خرافة،  لانه لا يوجد لها اي مصدر نصي ايماني مقدس ثابت ، و  هناك اصرار من قبل الكنيسة على جعل هذه الخرافة قصة ايمانية  و بتخصيص عيد لها ....  لغرض ما  لا نعرفه . 

و في نفس الوقت نجد بان القصة خرافية عند المسلمين، لكن  هناك نص مرجعي يملك سلطة سماوية مطلقة كبيرة تفرض على المسلم الايمان به، لكنه تعرض لتحريف في معنى النص  فتحول الى قصة اسطورية .

■ ما هو السر اذا في اشتراك هذه القصة الخرافية لدى المسيحية و  الاسلام ، الا يبدو الموضوع غريب ؟

نحن نعتقد بشكل مؤكد، بانه تحول القصة الى خرافة بشكل عام عند الجميع،  هو ناتج عن وجود نص ديني مقدس و كان هناك تاويل خاطىء له ، اي بمعنى اخر ... كان هناك نص مقدس يحمل سلطة ايمانية علوية مطلقة،  و كان الناس في رحلة تاويل لهذا النص.

نص مقدس و كان الناس في رحلة تاويل لهذا النص  و هذه التاويلات ، هي التي تفسر هذا التصور الخرافي و الاسطوري للقصة .

البحث عن النص المقدس هو الذي سيفسر القصة

لو قمنا بجمع المصادر الاولى التي ذكرت القصة ، و هي :

نص شعري لماري يعقوب السروجي .... 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح .............. 569 م
نص ديني مقدس القران الكريم  ........ 620 م

ثم قمنا بتحليل قوة السلطة الايمانية عند المؤمنين بهذه النصوص، سنجد بان النص الوحيد من بين هذه النصوص الثلاثة ، و الذي يحمل اكبر سلطة ايمانية علوية مطلقة سماوية ، هو القران الكريم.

القران الوحيد من بينها يعتبر نص مرجعي مقدس اساسي ... لان جميع النصوص السريانية التي تذكر القصة لا يوجد نحوها اي اهتمام بالغ و كبير و مقدس، و الا  لما فقدت بعضها و ظهرت لدى مؤرخين اخرين في زمن مختلف، و لما نقل بعضها من مصادر يونانية بعد زمن .

وهذا يجعلنا نعتقد بان النص القراني هو النص الاول المرجعي  المقدس الذي خرجت منه هذه القصة الاسطورية و الخرافية . فتحول النص الى قصة اسطورية في وعي المسلم و قصة خرافية عند المسيحي.

لكن هناك مشكلة كبيرة جدا ، و هي الزمن بين تاريخ النصوص السريانية و تاريخ نص القران.

اعتقد بان هذه المشكلة يمكن حلها بسهولة، لو استطعنا تفسير  نص القران بشكل صحيح . و سنقوم بهذه المهمة في مقالنا القادم.

اريد قبلها ان اعرض لكم ،  بعض مما جاء في كتب التفسير حول اسباب نزول القصة ، حتى يكون مدخل هام لفهم القصة .

عندما نطالع كتب التفسير سنجد بانها تتحدث عن حادثة غريبة للقصة و هي تاخر الوحي للنبي ، و حسب كتب التراث و على لسان المفسرين:
------
قال المفسرون: إن القوم لما سأَلوا النبي ﷺ عن المسائل الثلاث قال عليه السلام: «أجيبكم عنها غدا» ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: 23، 24)، والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول - إن شاء الله - هو أن الإنسان إذا قال سأَفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل مجيء الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق فإِذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد، والكذب منفِّر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام.
------

سنحاول الحديث عن هذا التفسير

انظر الى الكتاب الذكي الذي كتب هذه القصة ، في تاكيد حدوث قصة  الاحراج من قبل المشركين للنبي، و في نفس الوقت ايجاد سبب لاخراج النبي من الوضع المحرج امام المؤمنين اليوم الذين يقرأون هذه القصة.

  لان الوحي تاخر عن النبي ، و تسبب باحراج له امام المشركين و تسبب باحراج ايضا امام المسلم الذي يقرا هذه القصة، و لذلك لابد من ايجاد سبب مقنع و يخرج المسلم من الاحراج ايضا و يقنعه بالقصة ، و يطمنه بان الموضوع عادي و منطقي.

لكن كاتب القصة يعلم بانه لا يمكن الاتيان باي سبب يجعل اي مسلم يقتنع بهذه القصة، الا اذا ربطت القصة باية قرآنية .

و قد استطاعوا ربط هذه القصة بالاية 22 من سورة الكهف ، كدليل على انها سياق متصل مع القصة .

{وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}

لاني المشركين عندما قدموا الى النبي و سألوه عن اهل الكهف ، قال لهم :  ساجيبكم غدا ، و لم يقل ان شاء الله.  و هذا السبب هو الذي جعل الوحي يتاخر على النبي 15 يوم،كعقاب من الله للنبي لانه لم يقل ان شاء الله ،لان عدم قوله ان شاء الله سيكون بنظرنا و نظر الجميع كاذب، لانه لا يعرف هل سيعيش غدا او يموت و ربما سيحدث عائق يعوقه عن معرفة قصة اهل الكهف، عندها سيكون النبي كاذب و هذه صفة لا تليق بالنبي ... فكان لابد من عقاب له.

و لذلك انزلت هذه الاية حتى توضح لنا  سبب تاخر الوحي ، بل تشرح لنا كل هذه الحبكة و هذا المنطق الطويل و الصعب الذي حدث.

لاحظ بان قصة اصحاب الكهف تبدا من الاية 9 ، و كان من المفروض ان يبدا الوحي بهذه الاية 22. اي لا يبدأ الوحي بسرد القصة ثم ياتي في نهاية الوحي تفسير هذا التاخر ، يجب ان تكون هذه الاية لتقرع النبي على كذبة ، و بعدها يبدا سرد القصة .
هذه الاية لا علاقة لها بتقريع ، و لا توجد فيها اشارة  لكون النبي ارتكب خطا،  بل هي نصائح للنبي حتى يستطيع  ان يسترشد بقصة فتية الكهف التي جاء بها  الوحي ، لان القصة تبدا بدعوة الفتية ان يهيء لهم من امرهم رشدا، و تنتهي القصة بنصائح للنبي حتى يقترب من هذا الامر و يسترشد به .

و  اعتقد بانه لا يوجد دين في الارض يؤمن معتنقيه بكتاب سماوي و يقدسوه و قد جاء اليهم من شخص اتصف بالكذب الا عند هولاء المفسرين . و اعتقد ايضا بانه لا يوجد اي شخص يقدس كتاب سماوي و يؤمن بهذه القصة عن نبيه .

والملاحظة الاهم عند البحث في كتب التفاسير سنجد جميعها في نزاع حول هوية السائل، ما بين مشركين و يهود، و بعضها اهل الكتاب، و البعض يقول اليهود بدون وجود للمشركين، و بعضها مشركين صرف بدون وجود يهود او اهل كتاب.

لماذا ؟

لانه  نص مرجعي تاسيسي اولي ... و هناك من اراد العبث بزمنه بشكل متعمد.

تقريبا انتهينا من الاسئلة و سنذهب بعدها لمعاينة الكهوف  التي يدور حولها جدل .

● اول كهف هو في تركيا .

لو ذهبنا ل تركيا، ستواجهنا ملاحظة هامة :

كثير من قصص الدين دارت في تركيا ...... فابراهيم في تركيا و سفينة نوح و قصة اصحاب الكهف ..  هذا يجعلنا نطرح سؤال هام .. لماذا كثير من قصص الدين جرت في تركيا ، هل كان هناك سلطة سياسية في القديم زرعت وعي و تفسير نصوص دينية و اسقطتها في جغرافيا تركيا حتى تحضى بمكانة دينية ؟

مغارة أصحاب الكهف في تركيا تقع في مدينة ترسوس في قرية داديلر ، في داخل جبل أنجلوس على بُعد 12 كيلومتر عن مدينة ترسوس. على مدخل المغارة يوجد درج منحدر مؤلف من 15 درجة، ويوجد فوق المغارة جامع بناه السلطان عبد العزيز سنة 1873 يتميز بمآذنه الثلاث المدهشة التي ما زالت موجودة حتى الآن.

كما هو واضح فكهف تركيا ... حصل على هذه المكانة من عملية مزاوجة بين  المصادر السريانية، فاسم الجبل هو نفس التسمية المذكورة في  المصادر السريانية. و اما فكرة الجامع الموجود قرب المغارة هي لجعله بطابع اسلامي كما في نص القران حول المسجد الذي بني عليهم ، حتى لو تم بناءه في فترة متاخرة .

و تعتبر مدينة ترسوس بما تحويه من معالم دينية وتاريخية واحدة من أهم المدن الحاضنة للسياحة الدينية والثقافية في تركيا، وتستضيف كل سنة الآلاف من السياح من كل دول العالم.

لكن الغريب في موضوع كهف تركيا، هو وجود بان مدن تركية اخرى تتنازع معها القصة ايضا، فهناك مدينة إيفيس وليجة التركية .

الاصرار على هذه القصة  من قبل السلطات هناك امر طبيعي جدا ، فله خلفية في دعم الاقتصاد السياحي اكثر من كونها حقيقة ، خصوصا و ان تركيا اصبحت وجهة سياحية . و نفي هذه القصة و هذا الكهف سيضر بالسياحة بشكل عام و سيضر بشكل خاص على تلك المدينة .

● اما الكهف في الاردن

 فهو  كهف الرجيم الواقع في قرية الرجيب على بعد 7 كيلو متر شرق العاصمة الأردنيةعمان. اكتشف هذا الكهف من قبل صحفي سنة 1951.
اما الدلائل حول هذا الكهف في كالتالي :

الاسم القديم لموقع قرية الرجيم في الأردن هو (الرقيم) مما يجعله متوافقاً مع ما ذكر في القرآن الكريم.

حيث ذكر في القرآن: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً) (سورة الكهف: الآية 9). وبهذا يرجح احتمالية أن قرية الرجيب هو الموقع الصحيح لـأصحاب الكهف وذلك بالأخذ بعين الاعتبار وجود أكثر من موقع في الشرق الأوسط يعتقد الناس أنه لأصحاب الكهف.

ظهر في الكهف ثمانية قبور وبالقرب من باب الكهف تم العثور على جمجمة كلب (الفك العلوي فقط) وكان حارسهم. كما أن الدلائل التي وجدت في الموقع تشير أن أصحاب الكهف (هذا إذا كان الكهف هو الكهف الصحيح) سبعة من بينهم الراعي، وثامنهم كلبهم، وقد دفن الكلب على عتبة الباب حيث كان يحرس، ولم يدفن في القبر الثامن؛ ولا يعلم بعد لمن القبر الثامن.
وقد ذكر في القرآن : (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم؛ قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل. فلا تمارِ فيهم إلا مراءً ظاهراً ولا تستفتِ فيهم منهم أحداً) .

لو طالعنا القصة ، سنجد بان اكتشاف الكهف كان متاخرا جدا ، و تحديدا في سنة 1951. و هناك تطرح علامة تعجب .

هل يعقل بانه لم يكن هناك ثقافة محلية تتحدث حول الكهف، خصوصا و ان القصة ترد في القران، المفروض بانها منذ القديم لها مكانة خاصة عند الناس مسيحين و مسلمين .

من بين الدلائل على الكهف الاسم، اسمها القرية الرجيم و ليس الرقيم، لكن يمكن ايجاد مخرج بان حرف القاف ينطق جيم في لهجات الناس .

ايضا اكتشاف  وجود قبور ثمانية ، مادام و ان القبور موجودة  فالمفروض بان قرب القبور هناك مسجد حسب نص القران.

بما انهم استدلوا بتسمية القران الرقيم لاكتشاف الكهف،  فيجب ان يستلدوا بالقران على المسجد ايضا ، لكن سيقعون في مازق زمني بوجود مسجد، او ادعاء وجود مسجد، لانه كيف يستقيم كون قصة في عهد مسيحي و هناك مسجد؟!!. المفروض هناك كنيسة و ليس مسجد .

كهف الاردن .... يستند على المصدر الذي ذكر في مصار الشيعة على لسان الامام علي من اجل اثبات الكهف

لكن كما تحدثنا في القصة سابقا، بان مشكلة القصة تكمن في نقطة هامة جدا، و هي من يقرا القصة التي يستدل بها على انه الكهف في الاردن ، و يقرا اسماء الفتية و اسماء الملوك و المدن ، سيجدها بطابع و نكهة يونانية صرفة ، عالم يوناني صرف يعم المكان و الزمان، قصة يونانية صرفة ، لكن تجد داخل هذا العالم نقطة غريبة و شاذة و مختلفة تماما ،  لا تنتمي ابدا لهذا العالم  و هي اسم القرية ( الرقيم ) .... اسم عربي صرف ..... لكنه داخل قصة كل اجوائها يونانية صرفة . فلا توجد اي علاقة بين اسم ( الرقيم) و بين اسم فلادلفيا و ماكس ميليانوس و امليخوس موتيانوس و دانيوس و انتونيوس. فمن يكون اسمه انتونيوس و في مدينة فلادلفيا و اسم ملكه اريجان و في مدينته هناك تمثال لاثينا ، المفروض بانه  يعيش قرب قرية اسمها( سالسيوس ) و ليس قرية اسمها ( الرقيم)

و هذا يدل على ان هناك من حاول منح قصة موجودة مسبقا بعد اخر و يطابقها مع اسم موجود في القران. اسم اصحاب الكهف و الرقيم الموجود في القران .

●  في اليمن هناك كهفان ، و هما قريبان من بعض

الكهف الاول في منطقة يافع ، و الكهف الثاني في منطقة صبر ، و  بجوار الكهفان مسجدان قديمان . و لا يحضيان باستقطاب سياحي او ديني،  لهما طابع محلي عند سكان المنطقتين، و يحضى بمكانة قديمة دينية عند السكان المحليين .

لكن لو نظرت للحالة في اليمن، فاول سؤال سيعترضك

هل يعقل ان يتنازع مكانين قريبين من بعض تلك القصة ؟

لانه من المفروض ان لا يكون هناك تنازع على ماكنين حول قصة مثل تلك، المفروض بانه مكان واحد و شهرته كبيرة جدا من قديم الزمان .

الكهف في صبر يميل الى حرفية في تفسير النص القراني، اما الكهف في يافع فيميل الى الاستناد للمصادر التاريخية حسب المصادر المسيحية خصوصا في التسميات . و اعتقد بان السبب يعود الى وجود ثقافة يهودية كانت تنهل من مراجع يونانية و منحت اثرها على مخيلة السكان .

ايضا مستحيل للرومان او اليونان الوصول لليمن، و لتلك المناطق الوعرة و القاسية و الصعبة و يصبح لهم سلطة في اليمن.مستحيل اطلاقا، بل مستحيل ان يتركهم الناس بدون قتال. سينفوهم من الارض .

طبعا في اليمن .... هناك مثل قديم يقال عند ابراز قدم الشيء فيقال له : من زمن دقيانوس.

و كما هو معروف ..... ف دقيانوس هو صاحب قصة الاضطهاد، و ينظر البعض لهذا الاسم كعلامة تشير لكون القصة وقعت في اليمن ، لكن الحقيقة ان هذا الاسم كان يرد على لسان اليهود اليمنين الذين كانوا مطلعين على النصوص اليونانية، و  دخل للامثال اليمنية ، و هذا الاسم قد تحول الى اسم اخر في المصادر العربية التي ترجمت تحت مسمى الملك اليهودي الحميري  ( ذو نواس ) الذي اضطهد النصارى في اليمن .  

----------------

اي واحد من هذه الكهوف هو الكهف الصحيح ؟

و لا واحد صحيح

لان النص المقدس عبارة عن نبأ، و هذا النبأ الحق هو السبب الذي منح النص قدسية كبيرة جدا، و جعلهم يتنازعوا على أمر الكهف .

{نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}

في المقال القادم سوف نقوم بعملية مقارنة هامة بين نص القران و بين النصوص السريانية ، و سنقوم بتفسير قصة اصحاب الكهف الموجودة في القران الكريم .

.
.
.
.

الخميس، 10 يناير 2019

قصة اصحاب الكهف - 3

حسب العمر الزمني يعتبر القران الكريم هو المصدر الثاني تاريخيا الذي يذكر قصة اصحاب الكهف بعد المصادر السريانية . فهناك في القران سورة كاملة باسم الكهف ، و ترد فيها قصة اصحاب الكهف و الرقيم في 17 اية ، من الاية 9 حتى الاية 26 ، من الاية {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا}، و حتى الاية {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا}.

في البداية لابد من طرح اسئلة  هامة .

كيف سنتعامل مع قصة اصحاب الكهف في القران ؟ ، هل سنتعامل معها كنصوص تاريخية ام كنصوص دينية مقدسة؟

منطقيا .. نحن سنتعامل معها ك نص ديني مقدس، نص وجد هكذا لا يحتمل زيادة و لا نقصان. و يحمل سلطة ايمانية قوية تجعلنا نراعي هذه الجوانب .

هل يمكن اعتبار القران من المصادر الاساسية للقصة ؟

نعم

لماذا؟

لو تعاملنا مع جميع نصوص التي تذكر قصة اصحاب الكهف ، فالمصدر الاساسي الاول لقصة اصحاب الكهف هو المصادر السريانية ، و ياتي بعده المصدر الاساسي الثاني و هو القران الكريم، لان قصة اصحاب الكهف في المصادر السريانية لها شكل معين ، بينما قصة اصحاب الكهف في القران لها شكل مختلف تماما .

و قبل نقاش النص علينا ناقش الظروف المحيطة بالنص القراني
، لاننا عندما نحاول فهم النص القراني ، فدائما يعترضنا نص تفسيري اخر يفرض سلطته على النص القراني، و قد ناقشنا في المقال السابق النصوص التفسيرية التي تتحدث عن قصة اصحاب الكهف في التراث الاسلام. لكننا لم نناقش سلطة اخرى تفرض نفسها على النص القراني و هو اسباب النزول .

لان السؤال المنطقي ما معنى ذكر قصة اصحاب الكهف في القران الكريم ، و ما الفائدة من ذكرها ؟ ، فياتينا الجواب المباشر هناك كتب اسباب النزول التي تعطينا الجواب المنطقي .

سننقل لكم بعض اسباب النزول الموجودة في كتب التراث

■ لم تكتفِ قريش بهذا كله بل أرادوا إحراجه عليه الصلاة والسلام بالأسئلة فبعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاثة نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوَّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه، وسلوه عن الروح وما هي، فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئنا بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم.

فجاءوا رسول الله فقالوا: يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب، وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح وما هي؟.

فقال لهم رسول الله: «أخبركم بما سأَلتم عنه غدا» ولم يستثن، فانصرفوا عنه فمكث رسول الله خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه وحيا ولا يأْتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سأَلناه عنه، فشق على الرسول تأْخير الوحي وما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سأَلوه عنه.

قال المفسرون: إن القوم لما سأَلوا النبي ﷺ عن المسائل الثلاث قال عليه السلام: «أجيبكم عنها غدا» ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: 23، 24)، والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول - إن شاء الله - هو أن الإنسان إذا قال سأَفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل مجيء الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق فإِذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد، والكذب منفِّر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام.

وقد أيد هذه الرواية الدكتور ولفنسون الإسرائيلي مدرّس اللغات السامية بالجامعة المصرية ودار العلوم فقال في رسالته (تاريخ اليهود في بلاد العرب) صفحة 98 ما يأتي:

«وينفي بعض المستشرقين صحة هذه القصة الخطيرة دون أن يأتوا بدليل نطمئن إليه، والحق أن من العسير إنكار رواية تاريخية كانت سببا في نزول سورة الكهف والآيات الخاصة بالروح وذي القرنين وعندنا دليل يحملنا على الاعتقاد بأن هذه الرواية من المحتمل أن تكون واقعية، وهي أن في التلمود قصة مشهورة تشبه قصة أهل الكهف ومن هذه القصة أخذ أحبار اليهود الأسئلة التي وجهوها للرسول بواسطة وفد قريش، ويؤيد هذه القصة ما ذهبنا إليه من أنه لم يكن بمكة أحد من اليهود؛ إذ لو وجد منهم في مكة ما أوفد قريش وفدهم إلى المدينة ليسألوا أحبار اليهود عن شأن النبي وإذا وجد منهم أحد فلا بد أن يكون غير عالم».


■ و عن عقبة بن عامر قال: كنت يوما أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت من عنده، فلقيني قوم من أهل الكتاب، فقالوا: نريد أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن لنا عليه، فدخلت عليه، فأخبرته، فقال: "مالي ومالهم، مالي علم إلا ما علمني الله " ، ثم قال: "اسكب لي ماء " ، فتوضأ ثم صلى، قال: فما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه، ثم قال: "أدخلهم علي، ومن رأيت من أصحابي " فدخلوا فقاموا بين يديه، فقال: "إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبا، وإن شئتم أخبرتكم " ، قالوا: بلى أخبرنا، قال: "جئتم تسألوني عن ذي القرنين، وما تجدونه في كتابكم: كان شابا من الروم، فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية؛ فلما فرغ جاءه ملك فعلا به في السماء، الخ .

■ و هناك من يقول بان من جاء للرسول ليساله عن الفتية الذين غابوا دهرا هم المشركين من قريش و بعضهم يقول بانهم اهل الكتاب و البعض يقول اليهود .

---------------

في مقال سابق ، تحدثنا في موضوع هام متعلق بالقران و يناقش فكرة هل القران نزل دفعة واحدة ام منجم ؟ .. و تحدثنا فيه حول اساس هذه الفكرة و اسبابها و مشكلاتها ، و ما هو الجواب القران القاطع لهذا السؤال ، و قلنا بان القران يتحدث بشكل واضح بان القران نزل دفعة واحدة و مستدلين بايات كثيرة .

و هذا رابط المقال

هل القران الكريم نزل دفعة واحدة ام منجم؟

و هذه النتيجة ربما ستغنينا عن نقاش اسباب النزول التي اوردناها في الاعلى لسورة الكهف و الموجودة في كتب التفاسير . لكن هذا لا يمنع من نقاشها لابراز نقاط وجدناها مهمة في هذه التفسيرات حتى تتضح الصورة بشكل اوسع . 

■ اقرا التفسير الاول

السائل هم مشركي قريش، و ارادوا احراج النبي، فقرروا الذهاب  للمدينة و التقوا باحبار يهود و طلبوا منهم اسئلة لانهم اهل التوراة لاحراج محمد،  فاعطاهم اليهود اسئلة فان اجاب عليها فهو نبي مرسل و ان لم يجيب عنها فهو متقول و عليهم البت بامره، و من بين تلك الاسئلة : عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. و عاد المشركين لمكة لتبشير الناس بانهم حصلوا على الاسئلة التي ستؤكد هل محمد نبي ام مدعي .

حسب  التراث و السيرة التي قسمت زمن القران الى مكي و مدني،  فالاية مكية . و هذا سيبعث تساؤل كيف لمشركين يسالوا محمد عن قصة دينية ، المفروض انهم يسالوه في موضوعات مثل الخالق و البعث و الخ .

لكن كاتب الحبكة وجد لها طريق، بان المشركين قاموا بتوصيل الاسئلة فقط، فهم لا يعرفون شيء عن الفتية، بس هناك من اعطاهم الاسئلة حتى يكشفوا امر محمد .

من سيكون هذا ذلك الشخص الذي اعطاهم تلك الاسئلة ؟ ..لان مكة خالية من معتنقي الاديان الاخرى ، اذا فلا بد من القيام برحلة للمدينة ، لانه حسب ما جاء في السيرة ، فالمدينة كانت مساكن يهود و بعدها العودة الى مكة .

السؤال :
لماذا يذهب مشركين لعند اليهود من اجل سؤال النبي؟ ، هل لانهم يعرفون مسبقا بان الدور الذي يدعيه محمد يشبه ما لدى اليهود، هل لان محمد جاء بدين و قران يشبه ما لدى اليهود من التوراة، و عندها سيكون اليهود هم القادرين على احراج محمد ؟

فقام اليهود باعطاء مشركي قريش سؤال عن الفتية .

هنا نطرح سؤال :

كيف يقدم اليهود سؤال عن اصحاب الكهف، و اصحاب الكهف كانوا على دين عيسى ، و لم ترد قصة اصحاب الكهف في كتب اليهود  ؟
صاحب الحبكة هذه وقع في غلط، و ربما كان مضطر بجعل السؤال يخرج من عند اليهود لانه لا يوجد نصارى في بيئة المدينة و في مكة .

صاحب الحبكة هذه ، يجعل من اليهود اصحاب  الكلمة الفصل . في اثبات صدق محمد من كذبه.

ماذا كان رد محمد على سؤال المشركين ؟
كان رد محمد بان اعطاهم سورة الكهف فقط ، 17 اية و هذا جواب على مشركي قريش .

يعني 17 اية من سورة الكهف كانت جواب محمد الذي تلقاه من جبريل .

هل زاد او نقص ؟

لا

اذا ... فما الداعي لتفسير سورة الكهف بحسب كتب التفسير تلك، مادام و ان سبب النزول ذلك ، و كان رد محمد بايات من القران فقط و لم يزيد او ينقص ، و لم يتحدث عن دقيانوس و لا عن مدينة افسس ؟

و السؤال الاهم

ما هي تكملة القصة ؟ ، بمعنى هل اجاب محمد بشكل صحيح و هل عاد المشركين الى المدينة ليعرضون علي اليهود الجواب حتى يتاكدوا من كون جوابه صحيح ام كاذب ؟!
لان القصة تتطلب سفرية ثانية للمدينة، حتى يعرضوا جواب محمد على اليهود ، لان المشركين لا يستطيعوا اعطاء تقييم للجواب فهم مشركين لا يفهموا الجواب ، بينما اليهود يمكن لهم هذا .

لا يوجد تكملة .... القصة اكتفت بهذا الحد.

القصة حققت شيئين اثنين ، الشيء الاول استطاعوا احراج محمد فقط، لان الوحي تاخر 15 يوم ، و الشيء الثاني لم تعطينا جواب مفصل عن اصحاب الكهف . من هولاء الفتية و متى كانوا. اكتفت بان القران نزل بتلك الايات فقط كجواب على تلك الحادثة فقط .

اذا فملخص القصة، استطاع المشركين احراج محمد بتاخر الوحي، و لم يعود يهمهم هل كان الجواب صحيح ام خاطىء .

انا تعمدت تقديم تعليق لمستشرق يهودي حول الموضوع لاهميته و هذا التعليق للمستشرق اصبح ملحق تجده في كتب التفسيرات الحديثة.

اقرا ما قاله المستشرق

المستشرق مهتم جدا بموضوع تفسير الاية، و يصفها قصة خطيرة، و مستغرب من اقوال المستشرقين من انكارهم لهذه القصة لانهم لا يقدمون دليل حتى يطمئن هو و يطمئن الناس .

قصه خطيرة ؟ ...... لما هي خطيرة و ما اهميتها، و من هولاء المستشرقين؟!، و هل اصحبوا مقياس و مرجع لصناعة الاطئنان للناس .

المستشرق يحاول ان يعالج الاخطاء في القصة، بل يحاول تاكيدها لسبب نجهله و قد يعلمه هو و يعلمه كاتب القصة هذه ، لما لا .
فهو يعالج خطا ورود السؤال على لسان اليهود، لانه من المفروض ان النصارى اصحاب الملكية الفكرية . بل يحاول المستشرق جعل اساس لها في التلمود و ليس في كتاب العهد القديم، لانه يعلم بان القصة لم ترد في العهد القديم .

بل يعالج المستشرق منطقية الفكرة الاولى للقصة ،  بكون مكة خالية من اليهود بينما المدينة ممتلئة باليهود. هل يعقل ان مكة لا يوجد فيها حتى يهودي كي يقوم مشركي قريش بالرحلة .
كيف عرف المستشرق بهذا ؟
لان القصة التي قدمت للمسلم يدركها اي شخص بان مكة الارض الوحيدة في الارض التي كانت خالية من كل الاديان ، كلها اصنام و شرك و لا احد يوجد فيها الا مشركين، بينما مكة يهود .

لنذهب الى السبب الثاني للنزول

السبب الثاني للنزول، تقريبا هو معالجة اخرى للخطا السابق حول اليهود، فهي تفترض ان السائل هم اهل كتاب و لا تحدد نوعيتهم ، اهل كتاب فقط ، بشكل عام ، حتى لا يحدث الخطا السابق .

اهل الكتاب سالوه عن الفتية و عن ذو القرنين ، و الان النبي يعطيهم جواب عن ذو القرنين ، لكن الغريب بان النبي لم يجيب بالقران بل جاوب بجواب الموجود في التاريخ ، اصبح يتكلم مثلنا و لم يعد كلامه قران ... فذو القرنين الاسكندر الذي بنى مدينة في مصر و الخ .

لو فتشنا جميع الكتب التي يطلق عليها كتب التراث حول اسباب نزول سورة الكهف ، ستجدها جميعا في نزاع حول هوية السائل، ما بين مشركين و يهود، و بعضها اهل الكتاب، و البعض يقول اليهود بدون وجود للمشركين، و بعضها مشركين صرف بدون وجود يهود او اهل كتاب.

لماذا ؟

ساخبركم السبب

نحن امام نص مرجعي تاسيسي اولي و يحمل سلطة علوية  ... و هناك من اراد العبث به حتى لا يصل للناس المعنى  .

كيف ؟

عندما نتعامل القران، فنحن سنتعامل معها ك نص ديني مقدس ، اي نص وجد هكذا ، و لا يحتمل زيادة و لا نقصان . مرجع اولي خرجت منه نصوص اخرى .

اذا كيف سنتعامل مع هذا النص و كيف سنفهمه؟

ساخبركم بالطريقة ، لكن ساجعلها في الجزء الاخير.

الان علينا الذهاب الى نقاش كل الاسئلة التي طرحت و تدور حول قصة اصحاب الكهف، و كل الاسئلة المتعلقة بها، من حقيقتها و طبيعة مصادرها، و الخ، و من ثم نذهب  الى تركيا و الاردن لمعاينة تلك الكهوف.

لكن في الجزء القادم
.
.




الاثنين، 7 يناير 2019

قصة اصحاب الكهف - 2

ناقشنا في المقال السابق قصة اهل الكهف من المصادر التاريخية المسيحية ، و في هذا المقال سنبحث عن مصادر اخرى للقصة.

الحقيقة لو بحثنا عن مصادر اخرى تتحدث عن قصة اهل الكهف غير المصادر المسيحية ، فلن نجد الا في المصادر الاسلامية . و عندما نذهب  لنفتش في المصادر الاسلامية سنجد بانها  تنقسم الى ثلاثة انواع ، القران الكريم و مصادر الفكر الشيعي و مصادر الفكر السني . و قد وضعنا هذه المصادر في صفحة خارجية و يمكن للجميع الاطلاع عليها في الرابط تحت .

قصة اهل الكهف - المصادر الاسلامية

-----------------

الان و قبل نقاش هذه المصادر الاسلامية ، هناك سؤال هام يجب طرحه : 


كيف سنتعامل مع هذه المصادر الاسلامية ؟ ، هل سنتعامل معها كوثائق تاريخية ام كوثيقة دينية ، بمعنى هل سنتعامل معها كنصوص تاريخية ام كنصوص دينية مقدسة؟

منطقيا ..اعتقد باننا سنواجه نوع من الخلط في التعامل . و سبب الخلط ان طبيعة المصادر مخلوطة بين نص مقدس و نصوص تفسيرية لنص مقدس  ، و هذا الخلط سيسبب لنا مشكلة في البحث ، لذلك علينا فصل المصادر و تقسيمها الى نوعين، النوع الاول من المصادر نص ديني مقدس ، اما النوع الثاني من المصادر فهي نصوص تفسيرية .

سنؤجل الحديث عن النوع الاول ، سنناقش الان المصادر الاسلامية التفسيرية   .

بالنسبة للنصوص التفسيرية ، فهذا النوع من المصادر سنتعامل معها كنصوص غير مقدسة  و  ليس كنصوص دينية مقدسة، لأنه من المؤكد أن تلك النصوص التفسيرية لم ترد ابدا بذلك الشكل في النص المقدس  حتى يلزم علينا التعامل معها كنص ديني ، حتى و ان اخذت طابع ديني و بعد روحي ، و لهذا دونت هذه القصة في كتب المفسرين و ليس في كتاب ديني مقدس . 

الان لنناقش تلك المصادر

عندما نطالع تلك المصادر جيدا ، فمعضمها تفسيرات لنص ديني، و تاتي على لسان شخصيات لها مكانة كبيرة في الوعي الديني عند المسلم ، كال البيت او رجال دين من السلف.

و سنجد بان تلك النصوص التفسيرية تتخذ طابع تاريخي ايضا، و هذا الطابع طغى على الجانب التفسيري، و اصبحت تبدو كمصادر تاريخية صرفة ، بل مصادر تتعامل مع الموضوع من جانب تاريخي، و  لا يصعب على اي شخص ادراك بانها نسخة من مصادر مسيحية ، لكن بعد ان تم مطابقتها مع النص القراني، بحيث تبدو المدة 300 عام و مكان الكهف و اسمه و اوصاف المكان و عدد الفتية و بناء مسجد و الخ .

لكن هناك ملاحظة بين المصادر في الفكر الشيعي عن المصادر في الفكر السني .

بالنسبة لمصادر الفكر الشيعي ، فهي تاتي على لسان الامام علي ، و هي عبارة عن قصة طويلة تفسر فيها كل ايات القران ، لكن نجد فيها نفس الطابع الموجود في المصادر السريانية،طابع ادبي مرتب و جميل  بشكل عام و ممزوج بالطابع التاريخي و التفسيري .

المصادر الشيعية تبدو كانها نسخة طبق الاصل من المصادر السريانية في الطابع ، لكنها مختلفة عنها في مكان الحادثة و اسماء الفتية و زمن القصة و اسم الملك الذي هرب منه الفتية و حتى اسم الكلب .

فمكان القصة مدينة ( فلادلفيا) عمان الاردن ، و تجعل زمن القصة بعد ميلاد المسيح ب 120 سنة تقريبا، و اسم الحاكم ( راجان)، اما اسماء الفتية فمنطوقها يشبه تماما الاسماء في المصادر السريانية.

نجد القصة بشكل عام مرتبة نوعا ما و منظمة ، لكنها اقل جودة من الناحية الادبية عن النسخة السريانية ، قصة ظهرت دفعة واحدة و على نفس واحد بدون وجود اي انقطاع .

القصة جعلت الحادثة في عام 106  بعد ميلاد المسيح في بلاد الاردن عندما اجتاحت جيوش روما بلاد الاردن اثناء صعود مملكة الانباط. و في عام 112م قام الحاكم تراجان باصدار مرسوم بان من يرفض عبادة الالهة سيعامل كخائن و سيعرض نفسه للقتل . و بان كل النصارى خونة ، وكان المسيحي يُخيَّر بينَ عبادةِ الآلهةِ أو الموت!.

تتكرر هنا نفس قصة الاضطهاد، لكن في زمن مختلف عن المصادر السريانية، فطوال التاريخ دور الروم قبل اعتناقهم المسيحية هو  اضطهاد المسيحين ، و لابد من سبب مقنع حول ظروف القصة و البيئة التي خرجت منها القصة، فدائما الروم هم السبب في اضطهاد النصارى. و لا تعرف ماهي الغاية من هذا المرسوم، هل يبحثون عن ضرائب ام عن الايمان بالالهة الرومانية .


لنناقش تفاصيل القصة .

■ لاحظ في القصة ...... الى اسم احد الفتية يشابه اسم المصادر السريانية ، لكن بتحريف بسيط . فهنا اسمه امليخوس و في المصادر السريانية يمليخا.

■ لاحظ الى وجود دقة في القصة .... في تحديد مكان الكهف و موقعه بالنسبة للجهات الاربعة للشمال و الجنوب و بالنسبة للشمس،  فهي تعرض حتى مساحة الكهف و بالمتر .

انا الحقيقة لا اعرف المصدر تحديدا الذي ذكرت فيه هذه المعلومة ، لكن نقلتها من موقع رسمي . لكن اذا كان المصدر الاول يتحدث بهذا الشكل ، فهو مصدر ليس قديم بل مصدر حديث، لانه وعي حديث يتعامل مع الطول المتري .

■ لاحظ الى تصرف غريب من قبل الفتية ، فالمصدر يتحدث عن ان الفتية قرروا النوم لانهم كانوا متعبين .

و هنا تستغرب هل يحتاجون للتعب من اجل النوم، ام ان النوم امر طبيعي ، و سيذهب الفتية الى النوم،  اي بشر سيصل للنوم . لكن يبدو بان سارد القصة يستعجل المعجزة بايجاد سبب مقنع للنوم الاول و الذي سجعلهم يستمرون عليه حتى 300 سنة .

هذا يدل على كاتب القصة هو من يرسم الاحداث ، و ليست احداث عفوية .

■ لاحظ ايضا الى نقطة مهمة

اقرا اسماء الفتية و اسماء الملوك و المدن ، ستجدها بطابع و نكهة يونانية صرفة ، عالم يوناني صرف يعم المكان و الزمان، قصة يونانية صرفة ، لكن تجد داخل هذا العالم نقطة غريبة و شاذة و مختلفة تماما ،  لا تنتمي ابدا لهذا العالم ........ و هي اسم القرية ( الرقيم ) .... اسم عربي صرف ..... لكنه داخل قصة كل اجوائها يونانية صرفة .
فلا توجد اي علاقة بين اسم ( الرقيم) و بين اسم فلادلفيا و ماكس ميليانوس و امليخوس موتيانوس و دانيوس و انتونيوس.

فمن يكون اسمه انتونيوس و في مدينة فلادلفيا و اسم ملكه اريجان و في مدينته هناك تمثال لاثينا ، المفروض بانه  يعيش قرب قرية اسمها( سالسيوس ) و ليس قرية اسمها ( الرقيم)

غير منطقي ابدا و غير طبيعي و غير حقيقي

طبعا الاسم يدل على ان هناك من حاول منح قصة موجودة مسبقا بعد اخر ليستطيع بها ان يطابقها مع اسم موجود في القران. اسم اصحاب الكهف و الرقيم الموجود في القران .

■ لاحظ الى تصرف البائع و هو يأخذ نقود ذهب من احد الفتية الذي ذهب لشراء طعام ، عندما قال نحن لا نتعامل بهذه النقود ، ثم يقول بانه يعتقد بان الفتى حصل على كنز .

غير منطقية ابدا

لان الناس في اي مكان او زمان ، تتعامل مع الذهب بغض النظر عن قدم صكها . القيمة في الذهب و ليس في الصك .

القصة تجعل كل ملك يقوم بصك نقود باسمه، و عندها يصبح وجود نقود قديمة امر طبيعي جدا ، و هذه الحالة تفرض طابع عام تجعل اي شخص لا يحتاج الى دهشة و النظر اليه بكونه كنز،
بل يعني ايضا انه مع كل ملك تصبح الصكوك السابقة غير متداولة و هذا غير منطقي . 

لماذا كل ملك يصك النقود ؟

لان القصة تحتاج الى عملية صك للنقود مع كل ملك .......لان  وظيفتها هو تحديد المدة التي ناموا طوالها فتية الكهف ، و عبر مراجعة قائمة ملوك روما ، عندها يمكن حساب المدة بين ملك و اخر  ، بمقارنة النقود ، و ستكون هي مدة نوم اهل الكهف .

اي ان هناك هدف مسبق في سيناريو القصة ، و هناك وعي منذ البداية في دفع القصة نحو هذا الهدف و هو المعجزة ، بمعنى ان جميع شخصيات القصة تقوم بادوار لتحقيق هدف مرسوم مسبقا .

■ القصة تجعل موعد نهوض الفتية من النوم في عهد الملك ثيودوسيوس، و هو تقريبا نفس الملك في المصادر السريانية.

لكن عندما نهض الفتية كانت الحبكة غير مقنعة ، فليس هناك دهشة مقنعة ، بل ان القصة اهتمت لكلام رجل عجوز قال بانه جدته كانت تحدثة عن فتية هربوا بدينهم . و كان دور العجوز بربطه بجدته ، اي بالزمن الماضي ، من اجل تاكيد انها معجزة حتى يتاكد الاشخاص داخل القصة بانها معجزة ، فلم تقنعهم القصة و احتاجوا لمقولة العجوز لتاكيدها لهم .

غير منطقي

لان المعجزة تفرض نفسها بنفسها و لا تحتاج الى مقوله عجوز او اي دليل اخر .

الخلاصة هذه المصادر تشبه الطابع العام للمصادر السريانية ، لكنها مختلفة بالسيناريو و الحبكة و الموقع الجغرافي .

في النسخة السريانية تتحدث عن بان الكهف في اسيا الصغرى تركيا مدينة ( افسوس)  في عهد داقيوس 250م ، و في هذه النسخة تجعل من الاردن مدينة ( فلادلفيا) قرية الرقيم مكان الكهف في عهد ارايجان 112م . 

اعتقد باننا انتهينا من نقاش القصة ، و لا داعي لنقاش بعض النقاط الاخرى المرتبطة  بالقصة ، لاننا قد تحدثنا حولها في المقال الاول عند حديثنا عن المصادر المسيحية للقصة  .

-----------------

الان سنناقش المصادر السنية

سنقتطع لكم بعض منها ، لانها صغيرة و مختصرة

قيل في أحوالِ الفتيةِ أنَّهم كانوا من أبناء الأكابِر أو من أبناء المُلوكِ، وأنَّهم كانوا صغار العمر، وأنَّ الملك دقنيوس كانَ طوَّافاً على مدن الرُّومِ فلا يُبقي فيها أحداً على دينعيسى ابن مريم عليه الصَّلاة والسَّلامُ إلا قتله، وكان الفتيةُ قد أنكروا ما كانَ عليهِ الملك دقنيوس وقومه من عبادةِ الأصنامِ واستخفُّوا حالهم، فذُكِروا عند دقنيوس أنَّ من أبناء حاشيتك من يعصي أمرك ويُسفِّه آلهتك، فَجمعَ دقنيوس الفتية وأمرهم باتِّباعِ آلهته والذّبح لها، ثمَّ توعَّدهم بالقتلِ بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمةً منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، ثمَّ رأى أن يجعلَ لهم موعداً يلتمسُ فيهِ عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه، وانطَلَق دقنيوس خارج المدينةِ يلتمسُ أمراً، فاجتمعَ الفتيةُ على اعتزالِ النَّاسِ والهربِ إلى كهفٍ في جبلٍ على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون اللهَ ويُشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه يمليخا، فكانَ إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضعَ عنه ثيابهُ التي كان يُعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزَّقةً يتخفَّى بها عن أهلِ مدينتِه، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزقٍ دون أن يشعُر به أحد.

عودة الملك

عند عودة الملك دقنيوس إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذي أخَّره لهم، فذكر له النَّاس ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكانَ الله قد ضرب على آذانهم، فكانَ في نومِهم فقدانٌ للسّمعِ الذي هو أشدُّ الحواسِّ تأثُّراً أثناء النَّوم. ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فكان في عهدهِ أن أذنَ الله بفتحِ الكهفِ بيدِ راعٍ يقصِد الكهفِ ليحميَ أغنامه من المطر، فأرسَل الله أصحاب الكهفِ فاختلفوا في مدَّة نومِهم، ثمَّ أرسلوا يمليخا القائم على طعامهم ليشتري لهم، فكان كلّما مرَّ بمعلَمٍ أنكَرهُ، حتّى إذا وصل السُّوقَ وأظهرَ دراهمه أنكرهُ النَّاس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقصَّ عليهِ القصصَ، فأتبعهُ الملكُ وقومه إلى الكهفِ ليشهدوا مَبعثَ أصحابِه، فلمَّا وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسةً ومسجداً يُصلَّى فيه.
-----------------

هذه خلاصة المصادر السنية

المصادر السنية لاتحتاج الى تفصيل طويل في شرحها  كما في المصادر الشيعية ، لاننا نجدها مجرد تلخيص للقصة الموجودة في المصادر السريانية فقط . 

مجرد ملخص للقصة في المصادر السريانية .

المصادر السنية تبدو غير مهتمة بالطابع الادبي، و  تحمل ميول نحو التفسير اكثر من الميول الى الطابع الادبي و السردي، و غير مهتمة بالتفاصيل و الاسماء كما في المصادر الشيعية ، اي تحمل طابع الحدث و الجانب التاريخي المختصر و غير المطول . 

الاختلاف الوحيد الموجود في المصادر السنية عن المصادر السريانية  هو اسم الملك ، ففي النسخة السريانية اسم الملك داقيوس، اما في المصادر السنية  فاسمه دقنيوس، و مؤكد بانه نفس الملك ، لكنها الترجمات المحرفة هي السبب، عندما تمت عمليات نقل و نسخ من مصادر أخرى ، و التي كان لها دور اساسي في صناعة عوالم وهمية و شخصيات وهمية و ازمنة وهمية .

تقريبا انتهينا من نقاش القصة في المصادر السنية .

ماهي الخلاصة ؟

  مطالعة المصادر الاسلامية التي تتحدث عن قصة اهل الكهف ، تجعلنا نطرح سؤال هام :

هل نعتبر تلك النصوص الموجودة في التراث الاسلامي كمصادر  لقصة اهل الكهف ؟

اعتقد بان الجواب هو لا

لماذا ؟

لاننا كما وجدنا ، فان المصادر السنية ليست الا ملخص للقصة الموجودة في المصادر السريانية، لا يمكن اعتبار تلك النصوص التفسيرية الا عملية نسخ و لصق فقط،  اي ليست المصدر الاول للقصة ، و لذلك لا يمكن اعتبارها كمصادر، لان المصدر الاول للقصة هو المصادر السريانية.

و ماذا عن المصادر الشيعية ؟

تقريبا النصوص الشيعية يمكن اعتبارها مصدر ، لان لديها قصة مختلفة نوعا ما ،فلديها سيناريو مختلف و جغرافيا مختلفة و زمن مختلف عن المصادر السريانية، ، و جاءت على لسان الامام علي ، باب العلم ، و هذا يعطيها طابع منفصل و وثيقة رسمية ، بالرغم من ان المصادر الشيعية تحمل طابع في السرد و الصفات يشبه الطابع الموجود في  المصادر السريانية  .

اذا .... بالاخير نخرج بخلاصة مؤكدة،  وهي كون قصة اصحاب الكهف تحمل مصدرين اثنين لا غير  ، المصادر السريانية و المصادر الشيعية فقط .

و هذان المصدران هما السبب في اعتقاد البعض بان قصة اصحاب الكهف حدثت في تركيا و البعض الاخر يعتقد بانها حدثت في الاردن.

اذن الخلاف بين المصدرين حول مكان الحادثة و حول مصدر القصة .

لكن السؤال منطقي :

هل الامام علي تحدث عن قصة اهل الكهف بشكل عام و غير مقيد بمعطى مسبق ، ام كان يستند على معطى مسبق موجود لديه؟ .

طبعا الجواب بانه كان يستند على معطى مسبق ، و هذا المعطى هو القران المذكور فيه قصة اهل الكهف ، هو المعطى المسبق الذي جعله يتحدث بقصة اهل الكهف ، و لو لم تكن موجودة في القران لما تحدث بها الامام علي .

اذن السؤال المنطقي :

هل يمكن للامام علي، ان يضع نفسه في موضع خلاف مع القران ؟

لماذا ؟

لان جبريل كان يستطيع ان يتحدث بنفس القصة التي جاءت على لسان الامام علي، و بالتفصيل، و لو حقا كانت بنفس القصة التي سردها الامام علي ، لكنا اليوم نقرا في القران  اسم فلادلفيا
في سورة الكهف و تحديدا في الاية { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى مدينة فلادلفيا} .

و الاختيار لكم.

اما بالنسبة لي .........  فمنطقيا انا اعتبر بان المصادر الحقيقية لقصة اهل الكهف هي المصادر السريانية، لانها اول مصدر رسمي يذكر القصة، و ثاني مصدر يذكر القصة هو القران الكريم فقط .

و لا اعتمد نص تفسير الامام علي كمصدر اساسي للقصة، بل مصدر ثانوي ملحق و تابع لمصدر اساسي سابق له و هو القران ، لاني ابحث عن المصادر الاساسية الاولى التي ذكرت القصة .

المصدر الاول  الذي تحدث عن قصة اهل الكهف هو المصادر السريانية ، و المصدر الثاني الذي تحدث عن قصة اهل الكهف القران الكريم .

اذا فنحن امام مصدرين اثنين ، الاول مصدر تاريخي و الثاني مصدر ديني بحت، الاول نص تاريخي و الثاني نص مقدس .

و بعد ان تحدثنا عن المصادر السابقة ، سنذهب لناقش و نتدارس المصدر الديني المقدس القران الكريم .

لكن في الجزء القادم

.
.
.


قصة اهل الكهف - المصادر الاسلامية

اما قصة اهل الكهف في المصادر الاسلامية ، فهي تقريبا ليست مصادر تاريخية ابدا، بل مصادر تتعامل مع الموضوع من جانب ديني، فمعضمها تفسيرات لنصوص دينية، و تاتي على لسان رجال لهم مكانة كبيرة في الوعي الديني عند المسلم ، كال البيت او رجال دين من السلف، و  لا يصعب على اي شخص ادراك بانها  اخذت من مصادر مسيحية ، لكن بعد ان تم مطابقتها مع النص القراني بحيث تبدو المدة 300 عام و مكان الكهف و اوصافه و عدد الفتية و بناء مسجد .... و الخ.

-----------------

قصة اهل الكهف في الفكر الشيعي

قصة اصحاب الكهف كما وردت عن امير المؤمنين عليه السلام 

في عام 106 بعدَ ميلادِ السيدِ المسيح عليه السّلام .. اجتاحَت الجيوشُ الرومانيةُ بلادَ الأُردنّ، حيث تَنهضُ مملكةُ الأنباط.
و كان الأمبراطورُ الروماني « تراجان » وَثَنيّاً مُتَعصّباً، فراحَ يُطارِدُ المؤمنينَ خاصّةً أتباع السيد المسيح عليه السّلام.
وقد كانت سوريا و فلسطين والأردن قبلَ هذه الحملةِ العسكرية تَتمتّعُ بنوعٍ من الحُكم الذاتي، وكانت العاصمة « رُوما » تكتفي من تلك البلدان بدفعِ الضرائب. ويَعودُ سببُ ذلك الى ضآلةِ القوّاتِ الرومانيّة فيها.
وهكذا جاءت الحملةُ العسكرية ليستكملَ الرومانُ احتلالَهم العسكري لتلك الأقاليم، وإخضاعها لحكم روما المباشر.
وفي سنة 112 ميلادية أصدَرَ الأمبراطورُ تراجان مرسوماً يقضي بأنّ كل من يَرفُضُ عبادةَ الآلهة سوف يُحاكَم كخائنٍ للدولة، وانّه سَيُعرِّضُ نفسَه للموت.

فيلادلفيا
في ذلك الزمانِ كانت عَمّانُ تُدعى « فِيلادلفيا »، وكانت مدينةً جميلة، ولكنّ التماثيلَ التي كانت تُزيّنُ المدينة، لم تَكُن للزينةِ فقط، بل كانت تُعبَدُ كآلهةٍ مِن دونِ الله سبحانه.
فهناك تِمثالُ لـ«أثينا» إلهةِ الحرب؛ حيث تُمسِكُ بحَربةٍ في يدِها اليُمنى و تَحتَمي بِتِرسٍ في يدِها اليُسرى. وهناك أيضاً تِمثالُ « تايكي » أو إلهة الحظ وحارسة المدينة! وهو الآن في متحف الآثار في عَمّان!
والى الشرقِ والجَنوبِ الشرقي من عَمّان كانت تَنهضُ « فيلادلفيا »، وقد وَصَلت آنذاكَ الى أوجِ تَمدُّنِها المادّي. أمّا المؤمنون فقد كانوا يعيشونَ خائفينَ، خاصّةً بعد أنِ احتَلَّتِ القوّاتُ الرومانيةُ في عهدِ « تراجان » البلادَ، و فَرَضَت عليها حُكماً مباشراً.
أصدر تراجان في سنة 112م مَرسُومَهُ باعتبارِ جميعِ النصارى خَوَنةً للدولة! وكان المسيحي يُخيَّر بينَ عبادةِ الآلهةِ أو الموت!

الفِتْيةُ السَّبعة
كثيرون هُمُ الذينَ خافُوا، وتَظاهَروا بعبادِة آلهةِ الرومان، وَبَدأت لِجانُ الدولةِ بالتحقيقِ والتفتيشِ في عقائدِ أهلِ البلاد، فعاشَ الناسُ في خَوفِ وقَلَق، وفي تلك المدينة عاشَ فِتيَةٌ سبعةٌ، ذكرَ التاريخُ اسماءهم كما يلي:
1ـ ماكس ميليانوس.
2ـ امليخوس.
3ـ موتيانوس.
4ـ دانيوس.
5ـ يانيوس.
6ـ اكسا كدثو نيانوس.
7ـ انتونيوس.
عاش أولئك الفِتيةُ المؤمنونَ في حَيرةٍ: ماذا يَفعلون؟ ماذا سيكون مَوقِفُهم؟
لم يكن أمامَهُم سوى طريقَين: الموت أو الكُفر.
وفي تلك اللحظاتِ المصيريةِ.. اتَّخذوا قَراراً مصيرياً هو الفرارُ من المدينةِ، ولكنْ كيف؟
في فجرِ ذلك اليومِ.. وفيما كانت لِجانُ التفتيشِ تُطارِدُ المؤمنينَ.. رأى أحدُ الحُرّاس سبعةَ رجالٍ ومعهم كلبٌ يُغادِرونَ المدينة.
سأل الحارسُ:
ـ الى أين ؟
أجابَ أحدُهم:
ـ إننا نَقومُ برِحلةٍ للصَّيد.
قالَ الحارسُ:
ـ حَسَناً، ولكنْ يَجبُ أن تَعودوا للاشتِراكِ في الاحتِفالِ الرسمي.

إلى الكهف
اتَّجَه الفِتيانُ السبعةُ ـ ومعهم كَلبُهم ـ شَرقاً الى كهفٍ على بُعد كيلومترات، بالقربِ من قريةٍ تُدعى « الرَّقيم ».
وَصَلَ الفِتيةُ الى المنطقةِ الجبليةِ، وراحوا يَتسلّقونَ المُرتَفعاتِ في طريقهِم الى كهفٍ كانوا قد اختاروه مِن قَبل.
يَقَعُ الكهفُ في السَّفحِ الجَنوبي من الجبل، كان كهفاً فريداً في مَوقِعه؛ فهو مُعتدِلُ الجَوّ بسبِ وجودِ فَتحتَينِ في جانِبَيهِ الأيمَنِ والأيسَر، أما بابُه فهو يقابلُ القطبَ الجنوبيَّ للأرضِ. وفي داخلِ الكهف فَجوةٌ تَبلُغ مساحتُها (5/7) متر، وهي المكانُ الذي قَرَّر الفِتيةُ الاستفادةَ منه في اختِبائهم.
كانت فكرةُ الفِتيةِ هي اعتزال الناسِ والاختباء في هذا المكان، وانتظار رحمةِ الله.
لم يَكُن هناك مِن أملٍ في الانتِصارِ على الرومانِ الَوَثنيِّين.
كما أنهم يَرفُضونَ بشدّةٍ عبادةَ الأصنام؛ وعقيدتُهم أن الله هو ربُّ السماواتِ والأرضِ، وأن عبادةَ تلك الآلهةِ هو افتراءٌ على أكبرِ حقيقةٍ في الوجود.
كانَ الناسُ في ذلكِ الزمانِ لا يَعتَقِدونَ بيومِ القيامة؛ كانوا يَتصوّرونَ أنّ روحَ الانسانِ عندما يَموتُ تَنتقلُ الى إنسانٍ آخرَ أو تَحِلُّ في حَيوان!

النَّومُ الطويل
وَصَل الفِتيةُ الى الكهفِ.. مُتعَبين، وكانوا قَلِقينَ مِن أن يُطارِدَهُمُ الجنودُ الرومانُ وَيكتشِفوا مَخبأهُم.
كانوا مُتعَبين لأنهُم لَم يناموا في الليلةِ السابقةِ؛ لهذا شعروا بالنُّعاسِ يُداعِبُ أجفانَهُم فناموا وهم يَحلُمونَ بِغَدٍ أفضَل.
اللهُ سبحانه ـ ومِن أجلِ أن يُجَسِّد قُدرتَهُ في بَعثِ الموتى، ومِن أجلِ أن يُعرِّفَ الناسَ قدرتَه، وأنه هو وحدَهُ مصدرُ العِلم والقدرةِ ـ ألقى علَيهِم نَوماً ثَقيلاً.
كَم مِن الوقتِ ظَلّوا نائمين؟ لقد استَمرّ نَومُهم أياماً طويلةً.. وكانَتِ الشمسُ تُشرِقُ وتَغيبُ وهم نائمون.
كانت مَفارِزُ الجُنودِ تَبحَثُ عنهم في كلِّ مكان؛ ولكنْ دُونَ جَدوى.
أصبَحوا حديثَ أهلِ البلادِ، لقدِ اختفى الفتيةُ السبعةُ في رِحلةٍ للصيدِ ولم يَعثُرْ عليهِم أحدٌ!
وهكذا تَمرُّ الأعوامُ تِلْوَ الأعوام، ولا أحدٌ يَعرِفُ ما يَجرى في ذلك الكهف.
الكلبُ باسطٌ ذِراعَيهِ في بابِ الكهفِ، وقد استَسلمَ لنومٍ ثقيلٍ طويل.
كانَ الهواءُ مُعتدلاً في داخلِ الكهف، لأن بابَهُ كان يُواجِهُ القطبَ الجَنوبي، كما أنّ وجودَ فَتحتَينِ على جانبَيهِ قد مَكّنَ لنورِ الشمسِ من إلقاءِ أشعّةِ الصباحِ داخلَ الكهفِ وكذلك عندَ الغروب.
كانوا نائمين لا يَعلمونَ بما يَجري.. لقد مَرَّت عَشَراتُ السنين وهم نائمون.
لو قُدِّر لراعٍ أن يَعثُرَ على الكهفِ أو قُدِّرَ لمسافرٍ أن يأوي اليه عند هُطولِ المَطر، فإنه سوفَ يَهربُ وهو يرى مَنظراً مُخيفاً، لماذا؟
لأنه سَيرى رِجالاً مَفْتوحي الأعيُنِ يُبَحلِقونَ في الفراغِ، ويرى كلباً من كلابِ الصَّيد هو الآخَرُ جامدٌ كالتِّمثال!
كانوا غارقينَ في نومٍ عميقٍ بلا أحلام.
ولكنْ.. ماذا يجري خارجَ الكهف؟ ماذا يجري للمدنِ والقُرى في البلاد؟

موت تراجان
مات الأمبراطورُ « تراجان »، وجاء بعدَهُ أباطِرةٌ آخَرونَ. وماتَ أيضاً الأمبراطورُ « دِقيانُوس » الذي حكمَ من سنة 285 الى 305 م.
وخلالَ تلكَ الفترةِ سَقَطت « تَدْمُر » سنةَ 110م، ثم استعادَت هَيبتَها لِتَسقُطَ نهائياً سنة 272م حيثُ قضى الرومانُ على « زَنَوبْيا » وذلك بعدَ حروبٍ مُدمِّرة.

المَلِكُ الصالح
وفي سنة « 408م » اعتلى الأمبراطورُ « ثيودوسيوس » عرشَ رُوما، وهو الأمبراطورُ الذي اعتَنَق الدِّينَ المسيحيَّ لِتُصبِحَ أمبراطوريةُ روما مسيحيّة.
وفي سنة 412م شاء اللهُ أن تَتجلّى الحقيقة، وأن تَظهرَ قُدرتُه للناسِ رحمةً منه.
كانَ قد مَرّ على هُروبِ الفتيةِ السبعِة ثلاثةُ قُرون.
فماذا حَصلَ داخلَ الكهفِ يا تُرى؟
نَبحَ الكلبُ « كوتميرون »، واستَيقظَ الفِتيةُ من أطوَلِ نومٍ في التاريخ.
تساءلَ أحدُهُم قائلاً، وكان يَظُنُّ أنَهم ناموا عِدّةَ ساعاتٍ فقط:
ـ كَم نِمْتُم مِن الوقت؟
كانوا ما يَزالونَ يَشعُرونَ بالنُّعاسِ، ورأوا أن الشمسَ قد جَنَحَت الى الغروبِ، وكانت أشِعّتُها الذهبيةُ تَغمُرُ جانباً صغيراً على جدارِ الكهف.
لهذا ظَنَّ بعضُهم أنَهم نامُوا يَوماً كاملاً، كانوا يَظُنّونَ أنَهم أمضَوا الليلَ كلَّه نياماً دونَ أن يَشعُروا بغروبِ الشمسِ، ثُم شُروقِها، وهاهي تَغرُب الآن. لذلكَ قالوا:
ـ نُمنا يوماً أو بعضَ يوم!
بعضُهم قالوا:
ـ ربُّكُم أعلَمُ بمقدارِ ما لبثتم في الكهف..
اللهُ وحدَهُ الذي يَعلَمُ كم استَمرّ نَومُكم، اللهُ وحدَهُ الذي يَعلَمُ بما هو مَحجوبٌ عن النفسِ، فالانسانُ عندما ينامُ يَنقطعُ عن العالَم.. عن الدينا..
لَو افتَرَضنا أنّ إنساناً نامَ في أوّلِ الخريفِ ثمّ استَيقَظَ ورأى الثلوجَ ورأى الأشجارَ بلا أوراقٍ لا كَتشَف أنه نامَ أكثرَ من ثلاثةِ أشهُر، لماذا؟ لأنه مضى فصلُ الخريفِ وهو الآن في الشتاء.
الفتيةُ السبعةُ أستَيقظوا ورأوا الشمسَ مائلةً الى المغروب، لم يَعرِفوا ما إذا نامُوا عدّةَ ساعاتٍ فقط أم ناموا أكثَر.. لأنهم لا يَعرفونَ ما إذا كانت الشمسُ قد غابَت ثم أشرَقَت في اليومِ التالي وهاهي تَغيبُ مرّةً أخرى أم لا!
كانوا مؤمنينَ حَقاً، لهذا قالوا: اللهُ وحَدُه الذي يَعلَمُ كم نُمنا، كانوا يَظنّونَ أنهم ناموا يوماً فقط أو بعض يوم!

المُهمّةُ الخَطرة
في صباحِ اليومِ التالي شَعَروا بالجُوعِ، قالَ أحدُهُم ـ وأخرَجَ نُقوداً ذهبية:
ـ لِيَذهَبْ أحَدُنا بهذِه النقودِ ويَشتَري لنا طَعاماً طَيّباً.. ولْيَكُن على حَذَرٍ تامّ، حتى لا يَكتَشِفَ أحدٌ هويَّتَه.. إنّنا إذا وَقَعنا في قَبضَتِهم فسيكونُ مَصيرُنا الموت.
قالَ آخَر:
ـ حَقّاً.. لقد وَضَعوا حُكمَ الرَّجمِ بالحِجارةِ لِمنَ يُدانُ برفضِ الآلهة!
وقالَ آخَر:
ـ وقد يَجبُرونَنا على السجودِ للآلهة..
وقالَ آخَر:
ـ يا لَهُ مِن مصيرٍ بائسٍ إذَنْ.

في السُّوق
تَبَرّعَ أحدُ الفتيةِ بالانطلاقِ الى المدينةِ وشراءِ الطعامِ من السوق..
غادَرَ الكهفَ، وانحَدَر من الجبلِ، وكان يفكّر كيفَ يَدخُلُ المدينةَ وكيفَ سيُجيبُ اذا سألَهُ أحَدٌ، وماذا يقولُ للحُرّاسِ والجنودِ الرومان ؟!
لم يَلتَفِت الى التَّغيّراتِ التي أحدَثَتها الأمطارُ والسُّيولُ والرياحُ مدّةَ ثلاثةِ قُرون..
كانَ خائفاً قَلِقاً، لأنّهُ لم يَذهَبْ في رِحلةِ للصيدِ أو النُّزهَة عندما فَرَّمع رِفاقهِ الى الكهف. وها هو الآنَ يَعودُ لشراءِ الطعام. ما يَزالُ يَشعرُ بالخَوف.
إنّه يَتصَوّرُ أنّ الأمورَ كما هي عليهِ بالأمس.. وَصَل الى المدينةِ، وبدأ يَتَطلّعُ الى أسوارِها ومَبانيها، كان يَمشي حائراً يَتَعجّبُ. تَصَوّرَ أنه وصلَ الى مدينةٍ أُخرى!
لَم يَعتَرِضْهُ أحدٌ عندَما دَخلَ المدينة، ولم يَجِدْ أثراً لِتمَاثيلِ الآلهةِ، رأى نفسَهُ غَريباً في المدينة!
الناسُ يَنظرونَ اليه ويَتعجَّبونَ: إنّه يَرتَدي زِيّاً قَديماً لا يَرتَديهِ اليومَ أحَد!
الناسُ هنا يَرتَدونَ أزياءً جديدةً، ولم يُشاهِدْ جُنوداً يَقمَعونَ الناسَ أو يُحاسِبونَهُم على عَقيدتِهم!
الناسُ هنا يَعيشونَ بسلامٍ، يَعملونَ ويَزرَعونَ، ولا يَبدو علَيهِمُ الخَوفُ أو القَلَق.
و مضى الفتى الى السُّوقِ.. سألَ أحدَهُم عنه فدلَّهُ عليه. و تَعَجّبَ الفتى من طريقةِ الكلامِ! تغَيَّرت لَهجةُ الناسِ كثيراً.. إنّهم يتَحَدّثونَ بلهجةٍ جديدة!!
أمرٌ عَجيب !!
تساءل الفتى في نفسِه:
ـ هل أخطأتُ الطريقَ ووَصَلتُ الى مدينةٍ أُخرى ؟!

الحقيقةُ الكبرى
انتَبَه الى نفسِه، وفكّرَ بأداءِ مهمّتِه وهي شراءُ الطعامِ والعوَدةُ الى المخبأ في الجبل.
لهذا تظاهَرَ بأنّهُ يَتَصرّفُ بطريقةٍ عاديّة، وكأنه أحدُ سُكّانِ المدينة..
الناسُ حَسِبوهُ رَجُلاً غريباً جاء من قريةٍ بعيدةٍ وسطَ الجبال.
بحثَ الفتى عن رجُلٍ طيّبٍ كان يَبيعُ الطعامَ، لكنّهُ لَم يَجِدْهُ ووَجَد باعةً كثيرينَ تَلوحُ على وُجوههِم الطِّيبة.
اختارَ الفتى بعضَ الأطعمةِ المَعروضةِ، ونَقدَ البائعَ الثَّمنَ؛ وهنا حَدَث ما كانَ مُتَوقَّعاً!
عندما تَسلَّمَ البائعُ النقودَ، تأمّلَ فيها مَدهوشاً! إنها نقودٌ تعودُ الى زمنِ الأمبراطورِ تراجان، وقد مضى على سَكِّها ثلاثةُ قُرون!
نَظرَ البائعُ الى الفتى بدَهشةٍ، وفَكّرَ أنه يكونُ عَثَرَ على كنزٍ، لهذا قالَ له:
ـ هل عَثَرتَ على كنز ؟!
ـ ماذا تَعني ؟!
ـ أعني هذه النقودَ الذهبية، إنّها تَعودُ الى ما قبلَ عَشَراتِ السنين.
ـ إنّها نُقودي، وجِئتُ أشتَري طَعاماً لي.
قالَ البائعُ وهو يُرِيهِ العملةَ المُتَداوَلة:
ـ انظُرْ! إنّنا نَتَعامَلُ بهذِه النقود!
نَظرَ الفتى الى العُملة المَسكوكِة، إنّه لَم يَرَها مِن قبلُ. قالَ في نفسِه: 
ـ يا إلهي ماذا حَصَل ؟!
قالَ البائعُ:
ـ إذا أشرَكتَني بالكنزِ فلن أُخبِرَ أحداً.
ـ أيّ كنز ؟! إنني لا أملِكُ سوى هذه القطعة النقدية !
ـ إذِنْ سأُخبِرُ الشّرطة!
وارتَفع صوتُ البائع وهو يَتعلّقُ بثيابِ الفتى.
وتَحَلّقَ الناسُ حولَهما، قالَ الفتى وهو يَتَلفَّت:
ـ أرجوكَ.. اترُكْني.. سوف يَقتُلوني اذا أمسَكوا بي.. إن جُنودَ « تراجان » لا يَرحمون أحداً.
ـ تراجان ؟!
قالَ الناسُ مُتعجِّبينَ. ضَحِكَ رجلٌ وقالَ:
ـ لقد ماتَ تراجان قبلَ مئاتِ السنين.. هل أنتَ مَجنونٌ يا فَتى ؟!
سألَ الفتى:
ـ ومَن يَحكُمُ الآن ؟
تيوديوس.. إنه أمبراطورٌ طَيِّبٌ، وقد اعتَنقَ دِينَ المسيحِ قبلَ عامَينِ أو ثلاثة.
تساءلَ الفتى:
ـ تَعني أنّهم لَم يَعودوا يَقتلُونَ العِيسَويِّين ؟!
ـ ماذا تَقول ؟! لقد آمنَ الناسُ بدينِ الله، لقد مضى زمنُ الظلمِ والعذاب.
قالَ شيخٌ وهو يَفرُكُ جَبينَهُ:
ـ يا إلهي! عندما كنتُ طفلاً كانت جَدَّتي تُحَدِّثني عن فِتيةٍ خافوا على دِينهِم من الأمبراطور، فهَربوا ولم يَعثُرْ عليهم أحد ؟!
أُصيب الفتى بما يُشبهُ الدَّوار.. وكادَ يَسقُطُ على الأرضِ من هَولِ ما يَسمَع.. هَل يُعقَلُ أنّهم ناموا كلَّ هذه السنين، وهل يُمكنُ أن يَنامَ الانسانُ ثلاثةَ قُرون ؟!
إنّه لا يَذكُر شيئاً.. تصَوّرَ أنّه نامَ أمسِ واستَيقظ اليومَ.
راحَ الفتى يَفرُكَ عَينيَهِ.. تَصوّرَ نفسَهُ في حُلُم..
ولكنْ لا.. لا، إنّ ما يَراهُ حقيقةٌ.. ولكنّها حقيقةٌ كبرى!

النهاية
وَصَلَت الأنباءُ المُثيرةُ الى حاكمِ المدينةِ، كانَ رجُلاً مؤمناً، فأمرَ بإحضارِه، واكتشَفَ الحاكمُ أنّه أمامَ حقيقةٍ كبرى، وأنّ اللهَ سبحانة أرادَ أن يُريَهُم آيةً تَدُلُّ على قُدرتِه في بَعثِ الموَتى، وحَقّانيةِ البعَثِ والمَعادِ يومَ يقومُ الناسُ لربِّ العالَمين.
طَلَب الحاكمُ من الفتى أن يُرشِدَهُم الى الكهِف، وهكذا سارَ الفتى وخَلفَهُ الحاكمُ المؤمنُ وجنودُه.
كانَ الفِتية في الكهفِ خائفين، ويعَيشونَ حالةً من القَلق، لقد تأخَّرَ أخوهُم..
قالَ أحدُهم:
ـ رُبَّما أُلِقيَ القَبضُ عليه!
وقالَ آخَر:
ـ ربّما تأخَّر في دُخولِ المدينة.. أنتُم تَعرِفونَ شدّةَ الحُرّاس.
وفي تلك اللحظاتِ المُثيرة؛ غادَرَ أحدُهُم الكهفَ وراحَ يَتسلّقُ الجبلَ الى القِمّة؛ ومِن هُناك راحَ يُراقِبُ الطريقَ المُؤدّيةَ الى المدينةِ، فرأى بِعينَيهِ ما كانَ يَخشاه!
هاهُم الجنودُ الرُّمان قادِمونَ مِن بَعيد..
أسرَعَ في العَودةِ لإخبارِ رفاقه، قالَ لهم:
ـ لقد رأيتُ جُنوداً قادِمينَ نَحوَنا؛ لقد أُلقيَ القَبضُ علَيه ودَلَّهُم علَينا!
قال آخَر:
ـ لا أظُنُّ ذلك؛ لِنَنتَظِر.. رُبّما يَقصدُ الجنودُ مكاناً آخَر.
مَرَّت اللحظاتُ مُثيرةً سريعة. وفجأة دَخَل صاحبُهم الفتى الكهفَ، وأخبَرَهُم بالحقيقةِ الكبرى.. إنّهم لم ينامُوا يوماً أو بعضَ يوم، لقد امتَدّ نَومُهم الى ثلاثةِ قُرون، وإنّ الله قد جَعَلَهُم آيةً على قُدرتِه، وأنّه يُحيي المَوتى، ويُعيدُ الأرواحَ الى أجسادِها مَرّةً أخرى !!
في ذلكَ الزمانِ.. كانَ هناكَ مَن يقول: إنّ الروحَ عندما تَخرُجُ مِن الجَسَدِ لا تَعودُ اليه، ولكنّها تَحِلُّ في جسدٍ آخَر.
أمّا المؤمنونَ فكانوا يَعتَقِدونَ بأنّ اللهَ قادرٌ على كلِّ شيء، وهو الذي خَلقَ الإنسانَ، وهو الذي يَتَوفّى رُوحَهُ ثُم يُعيدُها اليه يومَ القيامة.
كانَ الفتى قد طَلَب من الحاكمِ أن يَذهَبَ بمفردِه، لأنّ أصحابه يَخافون من الظلمِ وهم لا يَعرِفونَ ما حَصَل لهم.
عندما اكتَشَفَ الفِتيةُ هذه الحقيقةَ بَكَوا خشيةً لله وشَوقاً إليه، وتَضَرّعوا إليه أن يَقبِضَ أرواحَهُم، ذلك أنَهم يَنتَمونَ الى زمنٍ مَضى.. إلى ما قبلَ ثلاثةِ قرون.
واستَجابَ اللهُ دُعاءهم، فألقى علَيهِمُ النُّعاسَ، وحَلَّقَت أرواحُهم بعيداً الى عالَمِ مُفعَمٍ بالخَيرِ والسلام.
كانَ الحاكمُ ينَتظرُ، ولكنْ دُونَ جَدوى؛ لهذا قرّرَ الذَّهابَ بنفسِه الى الكهفِ. وعندما دَخَل، وَمعَه رجالُه رأى مَنظراً عجيباً!!
كانوا سبعةَ فِتيانٍ ومَعهم كلبُهم وقد ماتوا منذُ لحظاتٍ.. ما تَزال أجسادُهم دافئة.
وسَجَدَ الحاكمُ للهِ سبحانه، وسَجَد معه المؤمنون..
في ذلك الزمانِ كانَ الناسُ يَتَجادلونَ حولَ الروحِ، بعضهُم يَقولُ إنها تَعودُ الى الجسِد مرّةً أخرى يومَ القيامة، وبعضُهم يقولُ إنها تَحلُّ في جسدٍ آخر.
ولكنْ عندما رأوا بأعيُنِهم أصحابَ الكهفِ، وكيف عادَت لهم الروحُ أيقَنوا بقدرةِ الله.
أمّا المشركون فكانوا في شكّ، لهذا قالوا:
ـ أُبْنُوا علَيهم بُنياناً.. ربُّهم أعلَمُ بِهم!
ولكنّ المؤمنين قالوا:
ـ لَنتَّخِذَنّ علَيهم مَسجِداً.. ونَتبرَّك بهذا المكانِ الذي أظهَرَ اللهُ فيه قُدرتَه.
وانتَصَر المؤمنونَ، وبَنَوا في ذلكَ المكانِ مَسجداً يُعبَدُ فيه اللهُ وحدَه.
وازدادوا تِسعاً
واليومَ عندما يَزورُ المرءُ عَمّان عاصمةَ الأُردن يُمكِنُه التوجَّه الى الجَنوبِ الشرقي مِنها، وعلى مسافةِ ثمانيةِ كيلومترات بين قَريتَي « الرَّقيم » و« أبو عَلَنْدا »، حيث يُوجَدُ كهفُ أصحابِ الكهف.. سيرى عدّةَ قبورٍ على هيئةِ النَّواويس البِيزنطيّةِ والتي تَبلُغُ سبعةَ نواويسَ إضافةً الى ناووسٍ صغيرٍ لعلّه مَدفَنُ كلبِ أصحابِ الكهف.

---------------------------

قصة اهل الكهف  في الفكر السني

وَصَفَ القرآنُ الكريمُ أصحابَ الكهفِ بأوصافٍ مُحبَّبةٍ تَعكِسُ ما يَحمِلهُ شُخوصُ القَصَّةِ وأبطالُها من قِيَمٍ تُمثِّلُ مَطلبَ الإيمانِ بالله وحده، قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).[٣]وفي خبرِ أصحابِ الكهفِ أنَّهم فرُّوا بدينِهم من مَلكٍ ظَهرَ في مدينَتهم فعبَد الأصنامَ وعبَّدَ قومهُ، فانصرفَ هؤلاء الفتية عنه إلى كهفٍ خارج المدينةِ فارّين بدينهم. تجتمعُ الرِّواياتُ على أنَّ الفتيةَ كانوا على دينِ عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وأنَّ اسم الملك الكافر دَقيوس أو دَقَنيوس، واسمُ المَدينةِ التي يحكُمُها أفسوس أو يُقالُ طَرَسُوس، ومنها خرج الفتيةُ خوفاً من الملكِ على دينهم وأنفسهم، وكانَ تعدادُهم سبعةً كما رجَّحَ المفسِّرونَ استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا)،[٤] وفي ذلك قيل إنّ نفيَ التِّعدادينِ الأول والثّاني ظهر بإتّباعهما جملة (رجماً بالغيب)؛ بمعنى قذفاً بالغيب بغير تثبُّتٍ أو دليلٍ، ثم استأنف التّعدادَ ليفصِحَ عن العددِ الحقيقي، فكانوا سبعةً وثامنهم كلبهم، والله أعلم.

خروجُ الفتيةِ إلى الكهف

قيل في أحوالِ الفتيةِ أنَّهم كانوا من أبناء الأكابِر أو من أبناء المُلوكِ، وأنَّهم كانوا صغار العمر، وأنَّ الملك دقنيوس كانَ طوَّافاً على مدن الرُّومِ فلا يُبقي فيها أحداً على دينعيسى ابن مريم عليه الصَّلاة والسَّلامُ إلا قتله، وكان الفتيةُ قد أنكروا ما كانَ عليهِ الملك دقنيوس وقومه من عبادةِ الأصنامِ واستخفُّوا حالهم، فذُكِروا عند دقنيوس أنَّ من أبناء حاشيتك من يعصي أمرك ويُسفِّه آلهتك، فَجمعَ دقنيوس الفتية وأمرهم باتِّباعِ آلهته والذّبح لها، ثمَّ توعَّدهم بالقتلِ بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمةً منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، ثمَّ رأى أن يجعلَ لهم موعداً يلتمسُ فيهِ عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه، وانطَلَق دقنيوس خارج المدينةِ يلتمسُ أمراً، فاجتمعَ الفتيةُ على اعتزالِ النَّاسِ والهربِ إلى كهفٍ في جبلٍ على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون اللهَ ويُشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه يمليخا، فكانَ إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضعَ عنه ثيابهُ التي كان يُعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزَّقةً يتخفَّى بها عن أهلِ مدينتِه، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزقٍ دون أن يشعُر به أحد.

عودة الملك

عند عودة الملك دقنيوس إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذي أخَّره لهم، فذكر له النَّاس ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكانَ الله قد ضرب على آذانهم، فكانَ في نومِهم فقدانٌ للسّمعِ الذي هو أشدُّ الحواسِّ تأثُّراً أثناء النَّوم. ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فكان في عهدهِ أن أذنَ الله بفتحِ الكهفِ بيدِ راعٍ يقصِد الكهفِ ليحميَ أغنامه من المطر، فأرسَل الله أصحاب الكهفِ فاختلفوا في مدَّة نومِهم، ثمَّ أرسلوا يمليخا القائم على طعامهم ليشتري لهم، فكان كلّما مرَّ بمعلَمٍ أنكَرهُ، حتّى إذا وصل السُّوقَ وأظهرَ دراهمه أنكرهُ النَّاس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقصَّ عليهِ القصصَ، فأتبعهُ الملكُ وقومه إلى الكهفِ ليشهدوا مَبعثَ أصحابِه، فلمَّا وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسةً ومسجداً يُصلَّى فيه.

مناسبة قصة أهل الكهف في القرآن الكريم

نَزلَت سورةُ الكَهفِ تثبيتاً لرسولِ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلام وتصديقاً لرسالته، ذلك أنّ كفَّار قريش بعثوا النَّضْر بن الحارث وعُقبةَ بن أبي مَعيَط إلى أحبار اليهود يستفتونهم في النَّبي محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، فرجع النَّضر وعُقبةَ إلى أهليهم يحملون من اليهودِ ثلاثة أسئلةٍ؛ أولاها شأن الفتيةِ أهل الكهف، وثانيها الرَّجل الطوَّاف، وثالثها الرُّوح، فأبطأ الوحيُ على رسولِ الله خمسة أيامٍ، ثمَّ جاءه بسورة الكهفِ، وأخبار أصحاب الكهفِ، وذي القرنين، ونَزلت الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ).

المراجع↑ "القصة في القرآن الكريم"، إسلام ويب.↑ الشيخ أحمد الشرباصي (9-9-2012)، "من خصائص القصة في القرآن الكريم"، الألوكة الشرعية. بتصرّف.↑ سورة الكهف، آية: 13.↑ سورة الكهف ، آية: 22.↑ الطبري، تفسير الطبري، صفحة 296.↑ محمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، صفحة 359، جزء 10.↑ أبو الحسن ابن الأثير، الكامل في التاريخ، صفحة 325.↑ محمد القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 360، جزء 10.↑ أبو الفداء البصري، البداية والنهاية، صفحة 135.↑ محمد الطبري، تاريخ الرسل والملوك، صفحة 7، جزء 2.↑ محمد الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، صفحة 605، جزء 17.↑ محيي السنة البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، صفحة 141-241.↑ ياسر برهامي، القصص القرآني، صفحة 1-10.↑ سورة الإسراء، آية: 85.↑ "الحديث 2/70"، الدرر السنية- الموسوعة الحديثية.