الأربعاء، 15 أبريل 2026

سياسة بريطانية بعد العدوان الثلاثي على مصر

سياسة بريطانيا تجاه المنطقة تغيرت بعد العدوان الثلاثي عن مصر و انسحابها من المنطقة.

كيف ؟

الحقيقة ان بريطانيا اصبحت تنتهج سياسة لا تظهر صورتها بشكل واضح ، فلم تعد تظهر بوضوح في ملفات المنطقة ، و تتخذ سياسة الصمت المريب في الاحداث الكبار في المنطقة بطريقة تجعلك تندهش،و كأن المنطقة لم تعد تهمها. 

انا اعتقد بان بريطانيا مهتمة بالمنطقة كثيرا ، لكن سياسة الصمت و عدم الظهور الواصح ، لان بريطانيا تتحرك و تلعب من خلف الستار. 



لكن لماذا هذه السياسة ؟

اعتقد بان السبب الرئيسي لهذه السياسة هو ان بريطانيا حريصة على صورتها الاخلاقية امام شعوب المنطقة و العالم، لان بريطانيا تدير اطماعها باستخدام سياسة لا اخلاقية ، عبر طرق الكذب و القذارة و التوحش و الاستغلال و الاجرام ، و عندما تكون في واجهة الاحداث ستصبح بصورة الشيطان و الشر و ستولد كراهية عند الراي العام في المنطقة و ستتكون قوى في المنطقة مواجهة و محاربة لها مما يؤثر على اماكن نفوذها و اطماعها في المنطقة، لذلك يجب العمل من خلف الستار. 

سياسة التحرك من خلف الستار 

انا اجد سياسة بريطانيا بشكل عام ، عندما تخرج من مكان او دولة ، فانها تضع نظام عميل تابع لها، يدير مصالحها عبر ذلك العميل، و هي متخصصة بصناعة الأنظمة الملكية التي ترث تلك العمالة اب عن جد ، حتى تضمن استمرار بقاء ذلك المكان تحت نفوذها . 


و الادلة كثيرة .. دول الخليج و غيرها . 

الحقيقة هذا السلوك السياسي لبريطانيا ،  اوصلني لحيرة اثناء فهم العلاقة بين امريكا و بريطانيا، و اسباب ذلك ، انه لم يظهر خلاف سياسي حاد بين امريكا و بريطانيا حول مسائل سياسية، و دائما بريطانيا و امريكا في توافق. 

هل كان هناك ثورة امريكية حقا ، و هل بريطانيا خرجت بعد ان تمكنت من صناعة نظام تابع لها ؟

يعني تبدو فكرة غريبة ان بريطانيا تحتل ارض امريكا و تقوم بتوطين سكان بريطانين و اوروبين فيها و بعدها يقوم المستوطنين البيض بعمل ثورة ضد بريطانيا ؟ 

و كانهم ارادوا منحهم شرعية بقاء باسم ثورة ضد بريطانيا، حتى يمنع فكرة ثورة من الهنود الحمر ضد بريطانيا و الاستيطان الاوروبي فيها ؟ 


الحقيقة .. لا اعرف ...... هل هو مني تبسيط مبالغ به جدا و بعيد عن الواقع الذي يثبت غير ذلك ، بان امريكا دولة مستقلة و بريطانيا دولة اخرى. 

لكن لابد من فهم العلاقة بين بريطانيا و امريكا ، و فهم اسباب ذلك التوافق بشكل منطقي . 


الصورة النظيفة لبريطانيا 


قبل انسحاب بريطانيا من المنطقة ، كانت بريطانيا بصورة الشر و الشيطان في وعي شعوب المنطقة ، لكن بعد انسحابها من المنطقة بعد هزيمة 1956، دخل لاعب جديد للمنطقة و هو امريكا البلطجية ، و بدات بممارسة نفس السلوك الاجرامي لبريطانيا . 

هناك بدات تنتقل صورة الشيطان في وعي الجماهير من بريطانيا ناحية امريكا، و اصبحت امريكا هي الشيطان في وعي الجماعير،  و بدات تتحسن جدا صورة بريطانيا امام الجماهير انها لم تعد تقوم باعمال الاجرام و التوحش . 


بدات مخيلة الجماهير تتغير بواسطة سياسة الصورة النظيفة


لاحظ 

تجد دائما قادة الكيان الصهيوني حريصون جدا الا يخصصون بريطانيا بزيارات هامة مع ظهور احداث هامة و ازمات، لا يذهب الا الى امريكا، و لا تجمعهم اي لقاءات هامة مع ملوك بريطانيا في ظل الازمات . 


لدرجة ان الجماهير بدات تردد مقولة و هي( اسرائيل بنت امريكا ) ، بالرغم من ان بريطانيا هي من أنشأت اسرائيل، و المفروض بان اسرائيل بنت بريطانيا. 


يعني تخيل ... كيف تحركت بريطانيا بعمل كبير و متعب لانشاء اسرائيل من لا شيء،  ثم بعد ذلك تتخلى عنه ؟

لماذا انشات بريطانيا اسرائيل ؟ 


بريطانيا انشات امريكا و تخلت عنها ، و انشات اسرائيل و تخلت عنها 



بالامس طالعت ..... وثيقة سرية اسمها وثيقة سيفر و التي تسربت، و تدور حول خطة العدوان الثلاثي على مصر، بين الكيان و بريطانيا و فرنسا، و الخطة تقوم على جعل الكيان يعتدي على مصر اولا، لاقناع العالم بان الموضوع حلقة من حلقات الصراع العربي الاسرائيلي، من اجل ان فرنسا و بريطانيا تدعو لوقف اطلاق النار ، و ستلتزم اسرائيل بذلك و ستمتنع مصر عن ذلك كما هو متوقع ، و عندها يكون لهم حق في التدخل و احتلال قناة السويس . 


 و الشيء الجيد في اعادة قراءة تلك الوثيقة : 

-  انها تجعلك تفهم عقل الغرب في صناعة الازمات و الحروب . 


الوثيقة اظهرت الدور الحقيقي لاسرائيل في المنطقة ، مجرد قاعدة عسكرية للغرب،  و حتى تكون مبرر شرعي للتدخل القوى الغربية في المنطقة . 


بمعنى اخر ....... كل تحركات الكيان هي لاجل استدعاء الغرب و ادخالهم لكل مكان في المنطقة بحجة حماية الكيان و حل الازمات و المشكلات التي يصنعها الكيان . 

- مقارنتها بالاحداث الحالية ، الحرب الجارية اليوم بين ايران و امريكا . 

نفس الطريقة و نفس الدور و نفس الذريعة 

الذريعة ... اسرائيل بدات العدوان على ايران اولا كما فعلتها من قبل في العدوان على مصر عام 1956 ، و سيفهم بان اسرائيل اعتدت على ايران لانها تهدد وجود الكيان بالمشروع النووي ( الذريعة ) . 





بعدها المطالبة الدولية بوقف اطلاق النار كما حدث عام 1956 


بعدها يدخل الغرب ..... دخلت امريكا لتحاول السيطرة على مضيق هرمز ، و بعدها تدخل فرنسا و بريطانيا و ترفض تشكيل تحالف عسكري للسيطرة على هرمز، و يطالبوا بالتهدئة و بانهم سيعملوا مؤتمر ينظم الملاحة الدولية في مضيق هرمز . 



الخلاصة ... اذا كانت بريطانيا انسحبت بعد عام 1956 بعد هزيمتها في معركة قناة السويس و دخول امريكا بدلها للمنطقة ، فان الحرب الحالية حول مضيق هرمز تشير الى انسحاب امريكا، و هناك ملامح لعودة بريطانيا للمنطقة لتحل محل امريكا . 


ملاحظة اخيرة .. في عام 1956 امريكا دعت بريطانيا و فرنسا لانهاء الحرب مع مصر للسيطرة على قناة السويس، و اليوم عام 2026 العكس يحدث، بريطانيا و فرنسا يرفضون الحل العسكري للسيطرة على مضيق هرمز و يدعون امريكا للتهدئة . 
























 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق