‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفينقين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفينقين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 17 يوليو 2019

14 - تفكيك الزمن الصهيوني - زمن العنقاء

في هذا المقال سنواصل رحلتنا في تفكيك زمن الصهيوني .

لكن قبل الدخول في الموضوع، لابد من توضيح نقاط مهمة

■ لن نقوم باي اجراء تعديل على لنموذج، حتى ننتهي من معالجة الأخطاء و المشكلات الموجودة في كل الفترات الزمنية على النهر الازرق،و بعد الانتهاء من كل الفترات سنقوم برسم المخطط المنطقي الصحيح الذي يحل كل المشكلات و الاخطاء التي واجهتنا.

■  الشيء الوحيد فقط المعدل من النموذج، و بشكل صحيح و منطقي هو الزمن الثالث ، حيث قمنا بمسح الزمن الثالث من المخطط مع الفترة الزمنية الخاصة به التي اسقطناها على نهر الزمن الازرق .

لاننا عندما وضعنا للزمن الثالث (زمن فارس) مكان في المخطط ، على اعتبار وجود فترة زمنية خاصة بفارس تسبق الرواية التاريخية التي تتحدث عن امبراطورية فارس، من اجل اعطاء ظهور زمن فارس المفاجىء سياق منطقي و موضوعي ، على افتراض وجود زمن سابق تكونت فيه الامبراطورية الفارسية بشكل متدرج حتى وصلت الى اوج قوتها عند لقاءهم باليونان.

لانه كان يمكن القيام بمسح هذا الزمن من المخطط ، و الاكتفاء بالفجوة الزمنية التي يبدا منه الزمن الرابع و هي الفجوة الخاصة باليهودية ....... لان هذه الفجوة الخاصة باليهودية و التي تقارب 300 سنة ، و التي تبدا من عام 560 ق.م و تنتهي عند 260 ق.م هو نفسها الفترة التي ظهر فيها ملك فارسي اسمه كورس ( قورش) و امبراطورية فارس  و التي سقطت على يد الاسكندر المقدوني عام 333 ق.م.

و لهذا السبب ...... وضعنا مستطيل ابيض شفاف افقي على طول الفجوة الزمنية الخاصة باليهودية (ف4)، و هذا المستطيل  يمثل زمن ظهور فارس وفق رواية اليونان و كتاب العهد القديم . و وضعنا ايضا مستطيل ابيض شفاف اخر يمثل زمن ظهور فارس و على طول الفجوة الزمنية الخاصة بالاسلام، لانه يتكرر ظهور رواية فارس مرة اخرى داخل الفجوة الزمنية الخاصة ب الاسلام ، لان الرواية العربية  تتحدث عن  قدوم فارس لليمن و تحريرها من الاحباش بطلب من الملك سيف بن ذي يزن و هو  تقريبا نفس تاريخ ميلاد النبي .... ثم رسالة النبي محمد لملك الفرس ( كسرى ) و حتى سقوط الامبراطورية الفارسية على ايدي الفتوحات الاسلامية .

■  مجرى زمن اليمن و الذي ينقسم الى قسمين ، لان اليمن تملك روايتين تاريخيتين ..... الرواية الاولى هي رواية المنطقة عامة ، و الرواية الثانية هي الرواية الشعبية التراثية. و هذه الشيء  جعلنا نضع لليمن من الفترة ف4 خط يقسم المجرى .

1- المجرى الاول ........ نفس المجرى العام للمنطقة و هو الخاص برواية التاريخ العامة للمنطقة .
2- المجرى الثاني ..... و هو المكتوب عليه الارقام السالبة باللون البرتقالي و هو الخاص برواية التاريخ الشعبية التراثية لليمن .

-------------------------------

اليوم سننتقل الى الفترة الزمنية  (ف2) ، و كما قلنا سابقا في المقال السابق ، بان مجرى النهر قبل الفترة ( ف4) يسير بشكل عكسي ( متراجع) و ليس بشكل تصاعدي و لهذا السبب وضعنا للفترات الزمنية قبل (ف4) قيم سالبة، و هذا يعني بان النهر سيدفعنا من الفترة الزمنية ( ف1) الى الفترة الزمنية(ف2) ، فوق نهر الزمن الازرق.

كيف سنصل الى الفترة (ف2 ) ؟

هنا ستواجهنا مشكلة ، لانه من المفروض ان علينا تحديد مجرى واحد من الثلاث مجاري التي تخرج من ( ف1) لنكون داخله ، حتى نصل الى( ف2) .... لكن المشكلة لا تجد في نقوش المنطقة اي ذكر للفينقين ، ما اقصدة بان اسم( الفينقين ) بهذا اللفظ غير موجود في نقوش المنطقة ...... لا في الهيروغليفية و لا في المسمارية و لا في المسند ، بالرغم من ان الثلاثة مجاري تقطع زمن الفينقين ، اي ان نقوش المنطقة عاصرت زمن الفينقين ، و بالرغم من التاريخ الضخم الذي كتبه الغرب عن الفينقين.

لا يوجد تقاطع بين المجاري الثلاث و الفترة (ف2)

اذا كيف سنصل للفترة (ف2) ؟

هذا المشكلة ، تجعلنا نفترض عدة احتمالات

1- اما  ان مجرى نهر الزمن عند (ف2) سيتخذ شكل جديد ، بان يظهر مجرى جديد و مختلف و منفصل و غير مرتبط بالمجاري السابقة .

لكن هذا الشيء يجعلنا لا نستطيع دخول هذه الفترة ابدا ، لان دخولنا اليها يجب ان يكون متصل مع احدى مجاري النهر السابقة، لانه منطقيا لا يوجد شيء يظهر من لا شيء ، الا اذا افترضنا انها اربعة مجاري و يبدا الزمن من زمن الفينقين ، و لانهم حددوا زمن الفينقين بعمر 1200 ق.م ، فالمفروض ان البداية الزمن في المنطقة عمره 1200 ، و يجب ان تبدا رحلتنا من هذا الزمن ، بمعنى ان رحلتنا في الفترة (ف1) السابقة ستلغى ، و لن يكون لها معنى ، لكن هذا يدخلنا في تناقض مع التاريخ المكتوب اليوم ، او علينا ان نفترض ان مجرى زمن الفينقين يبدا من (ف2)، و نفترض ايضا بانه يحق لنا دخوله لكن بشكل غير قانوني .

2-  و اما ان الفترة (ف2) ليست الا مجرى مرتبطة بمجرى واحد من بين الثلاثة مجاري السابقة التي خرجت من ( ف1) . لكن ما هو المجرى المرشح للارتباط ب( ف2) من بين الثلاث مجاري ؟

كما قلنا بان نقوش المنطقة لا تذكر اسم فينقين في نقوشها ، لكن سنحاول البحث عنهم مصادر اخرى و لا يوجد لدينا الا مصادر اليونان و الرومان .

- حسب التاريخ المتعارف عليه من كتابات الرومان بان الفينقين كانوا في الشام و انتقلوا الى شمال افريقيا ...  و هذا الشيء يجعلنا نفترض بان مجرى زمن الفينقين مرتبط بالمجرى الخاص بالهلال الخصيب .... و سيكون عندها شمال افريقيا ضمن مجرى الزمن الهلال الخصيب ، لكننا سنصطدم بمشكلات، ان شمال افريقيا يخلو من الكتابات المسمارية بل بكتابات مختلفة ، ايضا كتابة من يطلق عليهم فينقين مختلفة عن الكتابة المسمارية .

دعونا نبحث عن مجرى اخر ، و  نفتش في مجرى زمن مصر

اول مصدر يذكر الفينقين هو هيرودت ، و عندما يتحدث عن طائر الفينكس و هو الطائر المشهور المرتبط بالفينقين، فانه لا يذكره الا في مصر . يذكر طائر الفينكس و هو الطير الذي نسب للفينقين و ارتبط بهم الا في مصر ... فهو يتحدث بانه لا يؤمن بهذا الطائر الذي يبجله المصرين و عندما قابلهم حدثوه عن هذا الطائر و بانهم ينتظرون عودة الطائر و الذي ياتي كل 500 عام .
و هذا الاشارة الواضحة من هيرودت تجعلنا نربط مجرى زمن الفينقين بمجر الزمن المصري. 

لكن عملية الربط هذه ، ستجعلنا نواجه ملاحظات مهمة ، و هي كون مجرى الزمن المصري ثابت و مستقر طوال الزمن ، و عندما نربطه بمجرى الفينقين سيتعرض لانحدار و تزيد السرعة ، لان الفينقين يملكون لغة مختلفة و يملكون كتابة مختلفة ، بينما مصر حسب التاريخ الحالي كانت تملك لغة مختلفة و كتابتها مختلفة حتى دخول الروم اليونان  اليها في عهد بطليموس .

دعونا اذا نبحث في المجرى الاخير .. مجرى زمن اليمن

عندما نطالع تاريخ هيرودتس اول مصدر حول الفينقين  .. فهو يذكر بان اصول الفينقين جاءت من وراء البحر الاحمر، و عندما نبحث في القاموس اللاتيني عن معنى كلمة فينكس فهو يقول طائر يعيش في بلاد العرب .و هذا ايضا يتفق تقريبا مع ما ذكر في النصوص العربية الاولى التي تتحدث عن طائر العنقاء ..و بانه يعيش في جنوب الجزيرة العربية.

هذا يعني باننا نستطيع ربط مجرى زمن الفينقين مع مجرى زمن اليمن .  ستكون عملية الربط هنا اكثر اقناع من المجاري السابقة و ستحل مشكلات ، لكن سنعاني ايضا من مشكلات.

لماذا ؟

 

زمن الفينقين يبدا من عام 1200ق.م ، و كذلك زمن مجرى اليمن يبدا من قبل 1200ق.م حسب التاريخ الرسمي الذي كتبه الغرب .

ايضا نقوش اليمن السند تتشابه مع نقوش الفينقين تقريبا، نقوش من فصيلة واحدة .

نجد تقاطع بين اسم الفينقين و الذي يعني اللون الاحمر حسب القاموس اللاتيني و اليوناني ، يلتقي مع اسم الحميرين و نحن سنفترض انه ترجمة ظهرت مع فترة الترجمات التي حدثت في الماضي، الحميرين الذين كونوا مملكة حمير، التابعة لمجرى زمن اليمن.

ايضا عملية الربط هذه ستحل مشكلة مجرى زمن اليمن الذي ينقسم عند (ف4) كما هو موضح في الصورة ، مع ظهور مملكة حمير و هو السبب الذي جعلنا نضع لها ارقام باللون البرتقالي . و ستجعلنا نتخلى عن الرواية الشعبية التي قسمت مجرى اليمن ، و تعطينا قرينة اخرى بان مملكة حمير ظهرت في ( ف2) و ليس في ( ف6).

لكن ستواجهنا مشكلات ، اولا لغة الفينقين مختلفة عن لغة  الحميرين، و لا تستطيع ان تفسر اسباب تواجد الحميرين في شمال افريقيا بينما الحقيقة انها مملكة قامت في اليمن . الا لو كان في اليمن مركز قديم كان يخص هجرة قديمة للفينقين في شمال افريقيا و في الهلال الخصيب و مصر و يجعلهم مرتبطون به .

اعتقد ان عملية الربط مع مجرى زمن اليمن ستكون اكثر قبول من البقية .. بالرغم من اننا لم نستطيع حل مشكلات اختلاف اللغة ، و  اسباب حديث هيرودت عن طائر الفينكس في مصر الذي و بكون تاريخ اليونان يتحدث عن الهلال الخصيب ايضا ضمن العالم الفينقي  .

سنقوم بربط مجرى زمن اليمن مع مجرى زمن الفينقين، و لكن لا يعني هذا بانها عملية مؤكدة و نهائية و حقيقية و صحيحة، اي مجرد عمل مؤقت من اجل ايجاد الخطوة الصحيحة، و لانها الاحتمال الاكثر قبول من بين بقية الاحتمالات، بسبب وجود معلومات كثيرة تربط بينها، و وجود نقوش متشابهة ، و قدرتها على حل مشكلات ، و لذلك فالعملية هذه لا تعني لنا الا شيء واحد حتى نستطيع دخول الفترة (ف2) بشكل منطقي بعد خروجنا من ( ف1) فوق نهر الزمن الازرق .

و هذه العمل الافتراضي  سيعطينا امكانية في مسح ( ف2) الخاص بزمن الفينقين، و سيكون زمن الفينقين داخل مجرى زمن اليمن
و عندها سيكون النهر الازرق يحتوي ( 7 فترات زمنية فقط بدل 8 فترات الموجودة في النموذج)

حسب الشكل الموجود في اسفل الصورة ، حيث يبدو على مجرى زمن اليمن مربع صغير مكتوب عليه ( زمن الفينقيون الحميريون)

-----------

نحن الان فوق القارب في الفترة(ف2) زمن الفينقين ،  و اهم شيء يميز هذا الزمن هو طائر الفينكس ( العنقاء)، و  هذه الميزة مرتبط بالزمن  ، فطائر الفينكس له دورة زمنية معينة حسب روايات التاريخ .

فحسب القاموس اللاتيني بان طائر الفينكس يعيش في جزيرة العرب و في النصوص العربية الاولى طائر يعيش في جنوب الجزيرة العربية و يحرس اشجار اللبان . هذا الطائر حسب اول رواية تاريخية تذكرة في كتاب هيرودت ، فهو يتحدث عن طائر الفينكس في مصر  و يقول بانه ياتي و هو يحمل اباه معه بعد ان يغطيه بمادة المر ، فهو يصنع بيضة من مادة المر و يفرغها و يضع اباه داخلها ، و يحمل البيضة و يضعها في معبد الشمس في مصر  و بان المصرين ينتظروه كل 500 سنة .

و اما في النصوص العربية الاولى فهي تتحدث ايضا بانه يولد كل 500 سنة او  1000 سنة .

لكننا و اثناء تواجدنا فوق النهر في هذه الفترة الزمنية (ف2) لم نشاهد هذا الطائر ، و لم نشاهد ولادة مباشرة له و لم نشعر باي اثر علينا حتى اليوم من زمن الفينقين .

اعتقد ان خروجنا من هذه الفترة قد حان ، لان النهر يستمر بسحبنا بشكل عكسي، و سننتقل الى فترة التالية (ف3).

نحن الان على وشك الدخول الى ( ف3) ، لكن لو افترضنا بان لدينا اله زمن ترينا المستقبل  و شاهدنا في بداية الفترة (ف3) جميع الفترات الزمنية القادمة، فان الصورة ستبدو غريبة و عجيبة.

لماذا ؟

حسب التاريخ الرسمي يكون الفينقيون في الفترة (ف4) قد اختفوا من الارض كاملة  و يظهر مكانهم شعب جديد اسمهم الكنعانين .... لكن مازال اثرهم يحكم الزمن ... فما ان نخرج من فترة زمن الفينقين(ف2) حتى نواجه امامنا زمن يحمل سمات الفينقين.

هل قام الفينقيون بتصميم هذا الزمن ، لكن الغريب انهم طوال هذه الفترات الزمنية لم يعد لهم اي وجود؟ ، هل قاموا بتصميم هذا المجرى ثم رحلوا؟!، ام ان زمن المنطقة منذ القدم يسير بنفس السير هذا .. اي يخرج من نقطة ثم يعود اليها ليبدا زمن جديد اخر ؟!

عندما كنا في الفترة (ف2) لم نشعر بزمن الفينقين او لم نشعر باي اثر لهم علينا، لكن بعد ان نخرج من زمن الفينقين(ف2)، سنشعر بوجود اثر لهم كبير علينا، و الغريب ان اثرهم موجود بينما هم لم يعد لهم اي وجود في الارض . لقد كنا مستغربين في ( ف2) باننا لم نشاهد اي  ولادة حية لطائر الفينكس حسب تاريخ هيرودت ، لكن يبدو باننا ندخل الى فترات زمنية سنشاهد فيها ميلاد  لطائر العنقاء الاسطوري ... سندخل الى الزمن الاسطوري.

لماذا ؟

الا تجدون تشابه بين قصة ميلاد طائر العنقاء و قصة ميلاد و ظهور الانبياء في الزمن الرابع المكون من خمس فترات زمنية
( ف3 ف4 ف5 ف6 ف7)  .
 
- الا تجدون علاقة بين قصة العنقاء و احراق نفسه و خروجه  من تحت الرماد كطائر جديد ، و بين ارتباط ظهور نبي في الزمن الرابع بدمار و خراب مكان ما حريق بابل و خراب الهيكل و محاولة هدم الكعبة ؟

- الا تجدون علاقة بين عمر طائر العنقاء و بين المدة الزمنية بين ميلاد نبي و نبي اخر و هي 500 عام تقريبا ........... بل الا تجدون بان طول الفترة الزمنية بين ظهور اول نبي و اخر نبي في  الزمن الرابع ،  هو 1000 عام تقريبا نفس عمر طائر العنقاء ؟


غير غير طبيعي ... لماذا ؟

كأنه طائر العنقاء الاسطوري من قام برسم الفترات الزمنية ( ف3 ف4 ف5 ف6 ف7) .  او كانها اسطورة يونانية من قامت برسم هذه الفترات بعناية ، او كأنه قانون رياضي من قام برسم الفترات الزمنية الخمسة بعناية فائقة ، او كانها يدان و مسطرة و قلم من قامتا برسم هذه الفترات بدقة كبيرة. 

الصدفة و العفوية و العشوائية لا ترسم هذا المخطط الدقيق ابدا ابدا ... فهناك وعي خلف هذا المخطط . 

فطائر العنقاء يولد في بداية الفترات الزمنية  ( ف3 ف5 ف7 )

ف3 - ف5 = تقريبا 500 سنة
ف5 - ف7 = تقريبا 500 سنة
ف4 = ف6 = تقريبا 260 سنة

هذا يجعلنا نطرح اسئلة عديدة ؟

هل كان الفينقيون ينتظرون عودة طائر العنقاء ، و رحلوا من عالمنا قبل ان يشاهدوا عودة هذا الطائر؟ ام ان الفينقيون كانت وظيفتهم الوحيدة التاريخية رسم مجرى معين للزمن ثم مغادرة هذا العالم؟،  لكن العجيب ان هذا الزمن بالرغم من انه يحمل روح الفينقين ، الا انهم لم يرسموه بانفسهم بل رسمه الرومان، الذين كانوا في عداء تاريخي مع الفينقين، و هم الوحيدون الذين حدثونا عن عالم الفينقين ؟

ام ان الفينقيون كانوا ينتظرون نبي و ليس طائر ليريهم مكان ما مرتبط بظهور الانسان على الارض ، لكن هناك من حول هذه القصة حول النبي و المكان ، الى قصة طائر اسطوري يذهب الى مكان عشه كل خمسمائة عام او الف عام، من اجل ادخال التفكير في فضاءات الرموز و الاشكال و معانيها لصناعة تيهان،  عبر اختلاق قصة طائر اسطوري تحوي رموز متطابقة مع قصة النبي و رموزها، من اجل صناعة تيهان   ؟

ملاحظة: طائرة الفينكس كان اسمه (نبو) حسب ترجمات الغرب الحديثة لنقوش مصر.

طبعا نحن حتى الان لم نشاهد بعد هذا الزمن،  بحكم اننا مازلنا في الفترة (ف3) ، و لم ننتهي من بقية الفترات حتى نكون تصور عام حول الفترات التي مررنا بها . لكن  على افتراض ان شخص  اعطانا فكرة عن طائر العنقاء قبل دخولنا هذه الفترات، فمؤكد باننا سنتنبا بشكل دقيق بمسار رحلتنا.

لذلك دعونا ندخل الفترة (ف3) و نحن حتى الان لانعرف شيء عن بقية الفترات الزمنية .


يتبع

.
.
.




الثلاثاء، 15 يناير 2019

سيفاكس و ماسينسا - مرحلة تجسيد الوهم

هل اصبح الجميع يستوعب  ... بان كل الخلافات التي تجري في المنطقة  بسبب عامل خارجي يصنعها لاجل تقسيم و تفكيك الدول لما يخدم مصالح الغرب ؟

الغرب من مصلحته الاستراتيجية ان يخلق الفرقة في كل مكان ، من مصلحته تقسيم و تفتيت الدول و المجتمعات .. حتى يبقى و يظل هو الاقوى .

سياسة .... فرق تسد

هذه الاستراتيجية الغربية في تقسيم المجتمعات ليست فكرة حديثة ، بل قديمة،  و القوة السياسية التي تحكم في الغرب تنتهج هذه السياسة .

الغرب عندما يكون له اطماع في مكان ما ، فهو يضع مجتمع المكان في راسه ،  و اول فكرة يفكر بها هي  تقسيم مجتمع ، فهو يدرس المجتمع و عندما يكون مجتمع متجانس و مستقر ، فيقوم عندها بصناعة اختلافات فيه ، و يحاول ان يصنع لها تصنيفات جديدة ، و يصنع لها سردية ثقافية كبيرة و  يؤسس لها اهتمام و تضخيم ، يحاول ان يصنع اي تصنيفات للمجتمع ، سوى  كانت تصنيفات دينية او مذهبية او طائفية او عرقية او قبلية او جنسية او تاريخية الخ ،او يحاول ان يظهر التنوع الواضح و البارز في المجتمع و ينميه و يصنع له مؤسسات لحمايتها ،  لصناعة الخلاف داخل المجتمع . 

الموضوع ليس صعب ابدا ... لفهم هذه السياسة  .


قصة سنة و شيعة .... هي صناعة الغرب 

و قصة هوتو و توتسي .... هي صناعة الغرب
و قصة مسلم و مسيحي ... هي صناعة الغرب
و قصة فرس و عرب ..... هي صناعة الغرب

الان

عندما يضع الغرب شمال افريقيا في دماغة ... سيجد بانه ليس  هناك سنة و شيعة ، و ليس هناك  مسلم و مسيحي ، و لايوجد اختلاف ديني او مذهبي واضح و بارز هناك ...فكيف سوف يقسم المجتمع هناك ؟

عرقيا او لغويا

الان ....... الغرب يصنع لدول المغرب العربي سردية تاريخية جديدة وهمية  و الناس ستصدق ، تماما كما صنعوا سردية تاريخية جديدة وهمية للمنطقة قبل 1400 سنة.

و لان الغرب لا يستطيع ان ينتج صراع بناء على الرواية الدينية ، او على الزمن الحديث الذي لا يحمل مظاهر او قصة يمكن تجسيد الصراع فيه ، فلابد عندها من نقل مخيلة المجتمع الى زمن اخر ، و صناعة قصة وهمية جديدة داخل هذا الزمن، و جعل القصة تحمل في داخلها بنية صراع ، و تقوم باداء ادوار القصة شخصيات تحمل صفة ملوك او حكام ( رموز و ايقونات ) ، لان صفة الملك مرتبطة لدينا بغريزة الحكم و السيادة و الاحقية، ثم جعل المجتمع يعيش احداث هذه القصة الوهمية حتى يجسد المجتمع ذلك الصراع على ارض الواقع اليوم و على الهواء مباشرة ... بث حي و مباشر .

كنت قد كتبت مقال سابق يتناول موضوع عام حول نظرية البيرة، و اليوم نقدم لكم مثال جديد على نظرية البيرة .

صناعة الشعوب عبر تزوير التاريخ - نظرية البيرة

قصة سيفاكس و ماسيناس

الفينقين معاهم سيفاكس ، و الامازيغ معاهم ماسيناس.

زمان كان اسمهم فينقين و اليوم اسمهم عرب ، و زمان كان اسمهم بربر و اليوم امازيغ .

العرب و البربر

السنة و الشيعة

الان ... انتقلوا الى خطوة متقدمة جدا بتجسيد رموز تلك القصة الوهمية التي لم تحدث ..  بتصميم تماثيل و منحوتات لشخصيات القصة و سيتم وضعها في الساحات العامة و الكبيرة .

هل هناك عاقل يقبل ان يجعل من تاريخ لم يكتبه هو تاريخه،  هل هناك عاقل يجعل من تاريخ صراع وهمي كتاريخ حقيقي ثم يجعله تاريخ خاص بشعبه و بلده ؟!

هل هناك من يصدق تلك القصة الوهمية ، و يؤمن حقا بانه كان هناك حقا تلك الاسماء و الاحداث .

انهم و الله يسحرون المجتمعات بالاوهام .

في الماضي .... تم ترجمة قصة سيفاكس اخر ملوك الفينقين الوهمية،  الى قصة الملك  سيف بن ذي يزن اخر ملوك الدولة الحميرية  . و اليوم عاد الناس لى النسخة الاصلية من القصة.

هل تعرفون لماذا هذا ؟

لان ذاكرة هذه المجتمعات قد مسحت، بعد ان تم اخفاء سجلاتها الكتابية القديمة  ..... و  استبدلت بتاريخ وهمي تحوي ايقونات بشرية وهمية و يقوم بكتابته اوغاد ... يخفون لديهم سجلات الشعوب و المجتمعات بعد سرقتها  .

اصبح الوهم يملك ملامح على هيئة تمثاثيل،  و اصبح حقيقة حية يعيش الناس معها.

متى سينتهي عصر الضحك على الشعوب من قبل الغرب ؟

قريبا
.
.

الخميس، 10 يناير 2019

خرافة الفينقين و توت عنخ امون

صعوبة ادراكنا بان معظم تاريخنا الموجود في وعينا اليوم ظهر نتيجة ترجمات محرفة فقط ، هو السبب الحقيقي في صعوبة قراءة التاريخ ، و لابد من مواصلة الحديث في هذا الجانب حتى يزيد استيعاب القصة اكثر .

-------------------

تحدثنا في مقال سابق عن الانظمة الكتابية، و قلنا بانه في اي نظام كتابي ، يكون اصحاب الكتابة هم الاكثر دراية بالطريقة الصحيحة في قراءة كتابتهم.

لماذا ؟

الكثير لا يدرك بان كل نقوش الحضارات القديمة لم تكن تكتب الحروف المتحركة في نقوشها .. فتجد صعوبة في تهجئة الكلمة الصحيحة ..... لكن كاتبها الاصلي يعرف كيف يقرا النص بشكل صحيح ... لانها كتابته و معتاد على كتابتها بتلك الطريقة .

فعندما نقرا في النت حول مشروع ترجمات الواح جلجامش، سنجد بان عملية الترجمة تضع بعد كل حرف ساكن عدد من الحروف المتحركة . و حتى الحروف الساكنة ، فكل حرف موجود ضمن مجموعة من الحروف المتشابهة و المتقاربة في المخرج  في الصوت ، و لذلك فانت  تستطيع ان تفترض عشرات بل مئات الالاف من الترجمات التي يمكن تكوينها بهذه الطريقة .

هذا الظاهرة كانها كانت ثقافة راسخة في المنطقة .... و انعكست هذه الثقافة على نظام الكتابة بالعربية ... لكن الحروف العربية بشكلها الحالي عالجت تلك النقطة باختراع علامات التشكيل (فتحة و ضمة و كسرة و سكون).

مثال :

لو طلبت من شخص يجيد القراءة العربية بان يقوم بقراءة هذه الكلمة ( كتب ) .... فانه سينطقها بطريقتين مختلفتين : 

● سينطقها كتب ( بفتح الكاف - كاتابا). و التي تعني فعل الكتابة في الماضي.
● والثانية  كتب ( بضم الكاف - كوتوب)   ... و التي تعني جمع كتاب.

  لكنه لا يستطيع تحديد الكلمة الصحيحة التي نريدها  الا حسب سياق الجملة التي وردت فيها الكلمة ، لانه صاحب النظام الكتابي ، و يعرف نظام الكتابة و يدرك طريقة القراءة الصحيحة ، و هذا ما كان موجود في النقوش القديمة تماما.

سنحاول تقريب المعنى اكثر  بمثال اخر ليتضح معنى ادراك القراءة الصحيحية الذي نقصده .

لو كتبنا جملة ما بالعربية و لكن بدون النقاط التي على الحروف، و لنفرض ان الجملة هي :  مراد يكتب مقال

و قمنا بمسح النقاط في كلمة ( يكتب ) ، و في كلمة ( مقال )

ثم طلبنا من شخص يجيد القراءة العربية ، بان يقرا الجملة بعد ان مسحنا النقاط ... ستجد بانه لن يجد صعوبة في قراءة الحملة و سينطقها كما نريدها .... لماذا ؟

لانه نظام الكتابة لديه ، و يدرك الكتابة بسبب اعتياده على هذا الشكل الكتابي ...... و لهذا فهو لن يجد صعوبة في فهم المعنى بمجرد رؤية الشكل و سيعرف السياق ، و  سيقرأ الجملة بشكل صحيح .

ماهو النظام المتبع في الكتابة القديمة في المنطقة ؟

1- كما تحدثنا سابقا ... فنظام الكتابة في نقوش المنطقة لم يكن يكتب الحروف المتحركة ( ا و ي ) في نقوشه.

2-  جميع نقوش المنطقة  تكتب من اليمين الى اليسار .

--------------------

● كما يعرف الجميع .... بان زمننا بدا بترجمات ضخمة من كتب يونانية ، و معظم النصوص الاولى العربية التي كتبت في جوانب كثيرة  ، كانت من ترجمات كتب يونانية في عهد المامون و التي وصف العملية بمقوله مشهورة ( بضاعتنا و ردت الينا) ،  و هذا النقطة تجعلنا نعتقد بان تلك الترجمات لا تخلو من كم كبير  من التحريف في الجغرافيا و المسميات و الشخصيات و الاحداث ، فسبب خلط كبير ، فتجد مثلا شخصيتين في التاريخ ، و تعتقد انهما مختلفتين لكن الحقيقة انهما شخصية واحدة لكن الترجمة المحرفة هي السبب.

● و ايضا كما يعرف الجميع .. بان كتاب العهد القديم ظهر نتيجة امر  من حاكم روماني يوناني، عندما طلب من 70 شخص ترجمة كتاب العهد القديم من العبرية الى اليونانية ( على حسب زعمهم)

الان دعونا نشاهد الصورة و نتخيل مشهد قصة الترجمة التي جرت  من قبل الطرفين ....... و لنفترض بان لدينا نص مكتوب بنفس الطريقة الكتابية المرسومة في الصورة، حسب الحروف المتفرقة الصفراء.

2- سيصادف الطرفان الشكل الكتابي  ( ق ي م)

كما قلنا بان النظام الكتابي لا يوجد فيه حروف العلة ، الا ان اصحاب هذا النظام الكتابي الاصليين، فهم  يدركون بان بعد حرف ( ي) هناك حرف ( و ) كما في كلمة ( يوم) ، لانه نظامهم الكتابي و هم معتادون على هذا الشكل في الكتابة . فسوف ينطقون الكلمة ( قيوم)،  و عند اظافة اداة التعريف ستصبح الكلمة ( القيوم ) .

لكن في حالة الروم ، سيكون الامر مختلف.
لان لسان الروم اليونان لا يستطيع نطق حرف ( ق )  فسوف ينطقون حرف (ق) كحرف (ك) . لان مخرج الصوت للحرفين متقارب . (ق) = (ك).

و لان الروم اليونان ليس كتابهم، فوضعوا حرف الصوتي (ا) بعد حرف ( ي) ، اي انهم اختاروا الحرف الصوتي ( ا ) بدل الحرف الصوتي ( و ) .

و ستكون نتيجة الترجمة المحرفة بالطريقة ( كيام ) و عند اظافة اداة التعريف ( في ) و التي  هي اداة التعريف في اللغة اليونانية ستصبح الكلمة ( فيكيام ). و ستكتب في  نظامهم الكتابي ( النظام اليوناني ) بالشكل ( فيكيام ).

و هي نفسها الكلمة الموجودة في اللغة العبرية حاليا ( فيكيام) و التي تعني ( القيوم) . لكن الترجمة الصحيحة للنص من بين الاثنين هي ( القيوم )

3-  سيصادف الطرفان الشكل الكتابي  ( ع ن ق)

اصحاب هذا النظام الكتابي الاصليين، يقراون من اليمين الى اليسار ، لانه نظامهم الكتابي و هم معتادون على هذا الشكل في الكتابة . و سينطقون الكلمة ( عنق )، و عند اظافة اداة التعريف ستصبح الكلمة ( العنقاء ) .

لكن في حالة الروم ، سيكون الامر مختلف. لانه سينتج عنها قرائتين

لان لسان الروم اليونان لا يستطيع نطق حرفي ( ق ، ع )  فسوف ينطقون حرف (ق) كحرف (ك) . لان مخرج الصوت للحرفين متقارب . (ق) = (ك). و سينطقون حرف ( ع ) كحرف ( ا ) ، لان مخرج الصوت للحرفين متقارب . ( مثال : اطلب من ايطالي نطق حرفي ع ، ق و ستتاكد ) .

اول قراءة لهم :

ستكون اول قراءة للنص ( ع ن ق ) هو  (انك ) هي النطق اليوناني الاولى للشكل الكتابي ، و عند اظافة اداة التعريف في اللغة اليونانية حرف (في ) ستكون الكلمة ( فينك) ، و لان حرف ( س) اضافة معروفة و دائمة و مشهورة في اللغة اليونانية  ستصبح الكلمة (فينكس)  . و كما يعرف الجميع بان( فينكس) هو طائر العنقاء .

القراءة الثانية

في مرحلة ثانية ، قام السبعين مترجم بقراءة النص من اليسار الى اليمين ... عندها سينطقون هذا الشكل الكتابي (ع ن ق ) بالطريقة ( ك ن ا).
و سينقلونها الى نظامهم الكتابي ( النظام اليوناني ) بالشكل ( كنان)،  و هو النطق الموجود في اللغات الاوروبية للكلمة ( Canaan ) ، لان حرف ( ع ) غير موجود في لسان الروم و لا يستطيعون نطقه  لكنهم سينقلونها للسان الشرقي  بالشكل كنعان.

عنق = انك = فينكس
عنق = كنا =  كنان
عنق = كنع = كنعان 

بينما  القراءة الصحيحة للكلمة هي ( عنقاء )

--------------------

● انا اردت من كتابة هذا المقال و وضع هذه الامثلة ، من اجل نقطتين اثنتين، النقطة الاولى بسبب استمرار الجدل حول الفينقين و الكنعانين بدون فصل نهائي،  و اما النقطة الاخرى لإدراك موضوع غائب عن كثير من الباحثين في مصر .

■ النقطة الاولى

-  حتى يزداد التاكد و اليقين بان الفينقين و الكنعانين عوالم وهمية ،  ظهرت نتيجة ترجمة نصوص بشكل محرف فقط.

كيف تتاكد ؟

انظر الى ترجمة المثال السابق

ظهرت لكلمة ( ع ن ق ) ترجمتين الاولى ( فينكس ) و الثانية ( كنعان) .

هذا الترتيب يعطيك جواب عن لماذا (الفينقين )  يختفون فجاءة من التاريخ و يحل مكانهم شعب جديد اخر و اسمه ( كنعانين )  ... و لماذا قصة الكنعانين هي نفس قصة الفينقين ، و يتواجدون في نفس المكان و يختفي الفينقين و يحل مكانهم الكنعانين، و السبب ببساطة هو اختفاء ترجمة و ظهور ترجمة اخرى مختلفة و اعتمادها بشكل مقدس .....و هذا هو السبب في اختفاء عالم الترجمة الاولى ( الفينقين)  و حل مكانه عالم جديد مختلف اسمه ( الكنعانين ) .

-  الفينقين و الكنعانين ليست عوالم حقيقية كانت موجودة على  الواقع ، و تحدثت عن نفسها بنفسها قديما ، بل عوالم صامته و خرساء ، و لا يستطيع اي  مخلوق على الارض استنطاق تلك العوالم الخرساء الا الغرب العبقري.

ماهو الدليل ؟

انظر كيف ان كثير من الباحثين يستندون على  مقولة القديس اغسطين التي تقول : بانه حين كان يسال سكان تلك المناطق يقولون بانهم كنعانيون ..... و يستدل بها للتاكيد على تاريخ حقبة كنعان في شمال افريقيا و بانهم جاءوا من الشام .

لكن السؤال :

لماذا لم يخرج كنعاني واحد يتحدث عن نفسه ... لماذا الكنعانين خرس و صم و لا يتحدثون عن انفسهم  و يقووا نحن الكنعانين و يكتبوا عن نفسه  ..... ام انهم يحتاجون الى قديس يؤمن بكتاب العهد القديم ليتكلم بالنيابة عنهم و يعرفنا عنهم و يؤكد لنا بانهم موجودين ؟

الباحثين........ لم يستوعب بان مقولة هذا القديس لم تقال بهذه الطريقة و بهذا الشكل الا لأجل شيء واحد تاكيد صحة نصوص العهد القديم ، و تثبيت هذا التسمية و تأكيد وجود حقبة زمنية تتطابق مع رواية كتاب العهد القديم حول الكنعانين .

لان اسم كنعان لم يظهر لدينا الا مع ظهور كتاب العهد القديم فقط .هذا الشعب موجود ضمن العالم الجديد الذي صنعه الروم اليونان في داخل كتاب العهد القديم .... و المقولة السابقة التي لم تاتي الا على لسان قديس و ليس على لسان هيرودت او مؤرخ اخر  ......... دليل على صحة كلامنا . فلابد من تاكيد وجود كنعان و زمن كنعان على لسان قديس يؤمن بالعهد القديم، لان ظوهر اسم كنعان بدا مع ظهور كتاب العهد القديم .

بدليل .... ان هذا الاسم في مخيلتنا مرتبط بقصة دينية .. فيه نكهة دينية ، لانه اسم موجود في نصوص العهد القديم ،و شجرة نسبه موجودة في العهد القديم .. فاول ظهور لهذا الاسم جاء في كتاب العهد القديم .

بينما اسم فينقين مرتبط في مخيلتنا بصورة سحرية من عالم اسطوري ساحري  .. و طبيعي هذا لانها تسميه نجدها في مؤلفات اليونان التاريخية و في عالم اسطوري بعيد عن الاديان الحالية.

اذن ..... فلابد ان يسبق الفينقين عالم الكنعانين ، لابد ان يكون الفينقين من عالم سحري اسطوري ، و بعد ظهور كتاب العهد القديم،  سيختفي ذلك العالم الاسطوري بلغته و زمنه و يحل مكانه عالم جديد بلغة جديدة و زمن جديد موجود في كتاب العهد القديم.

الكنعانين هم انفسهم الفينقيون ، لكن ترجمات محرفة ... هم عوالم وهمية لم تكن موجودة، موجودة فقط داخل اوراق تحوي نصوص كتابية فقط .

بمعنى اخر ....... لم يوجد على طوال التاريخ اي شعب على الارض سمى نفسه باسم كنعانين او فينقين .

- لماذا الغرب وحده من يستطيع فهم الكنعانين و الفينقين و مهتم بهما بشكل كبير ؟ 

دعوني نتكلم بشكل جاد  ...... الغرب اليوم  يقوم على نصوص تاريخية و نحن امام نصوص تاريخ روماني يوناني ، و معانا العهد القديم. و لابد للغرب من اثبات وجود تلك العوالم في الماضي من اجل تاكيد صحة نصوصه، لان تكذيب تلك العوالم يعني  تكذيب نصوص الغرب التأسيسية التي يستند عليها .

كتاب العهد القديم ... ليس الا مشروع ترجمة  فقط لنص قديم ، ليس الا مشروع لامبراطورية روما من اجل اخفاء عالم قديم و استبدالة بعالم قديم من صناعتهم حتى يصعدوا عليه  من اجل صناعة عالم الجديد خاص بهم. و الدليل على الزواج بين الروم اليونان و العهد القديم ، عندما نعلم بان اول نسخة من كتاب العهد القديم مكتوبة باللغة اليونانية ، و اللغة العبرية خليط من لغة يونانية و لغة عربية محرفة .

انها الحقيقة

و لان اسم كنعان مذكور في كتاب العهد القديم ..... فلا بد عندها من صناعة تاريخ وهمي لهذا الشعب و تاكيد وجوده و زمنه.. حتى يؤكد صحة كتاب العهد القديم .

و نفس الامر مع الفينقين .... فهذا الشعب ورد ذكره في تاريخ الروم اليونان ، في زمن الاساطير قبل ظهور الاديان الحالية حسب الزمن الروماني الوهمي . و لابد من اغراق المكتبات بتاريخ كبير جدا عن هذا الشعب في كافة الجوانب ، و تضخيم هذا الشعب و نسب اعمال ضخمة له ، من اجل الايمان بحقيقه انه كان موجود، حتى يتم تاكيد التاريخ الذي كتبه الروم اليونان .. هذا التاريخ  الوهمي التي صعد عليها الغرب الى يومنا هذا .

■ النقطة الثانية

على افتراض صحة تاريخ الذي كتبه الروم اليونان ، فانت تستغرب من تصور الكثير من الباحثين عندما يقراون كتب الغرب التي تصف البحر المتوسط بانه كان بحيرة فينقية،لكن الباحثين يعتقدون ان مصر ليست فينقية ؟ ، مصر في وعيهم فرعونية. طيب و مصر على البحر المتوسط ؟!، مع ان هيرودت يتحدث عن المصرين و احاديثهم و قداستهم ل طير الفينيق.

التاريخ الموجود الان حدد لنا مسبقا الصورة و القواعد التي يجب ان نلتزم بها في تخيل الزمن الفينيقي و العالم المحيط به بالرغم من ان هيرودتس الذي كتب اول رواية تاريخية عن الفينقين ،  لا يذكر طائر الفينكس و هو الطير الذي نسب للفينقين و ارتبط بهم الا في مصر ، فهو يتحدث عن ان المصرين يقدسون طائر الفينكس و هم ينتظرون عودة الطائر  و الذي ياتي كل 500 عام .

و هنا تستغرب .... فاذا كان المصرين القدماء قد قدسوا هذا الطائر و ينتظرون عودته ... و اذا كانت اول رواية في التاريخ ذكرت طائر الفينكس في مصر ... فالمفروض ان مصر قديما كانت ضمن العالم الفينقي الذي تعنيه رواية اليونان التاريخية ايضا .

و هذه النقطة التي جعلت المحقق المصري لكتاب وصف مصر في كتاب هيرودت  ينتقد اخطاء هيرودت في وصف مصر و في المسميات التي ينقلها عن مصر لانها مختلفة بعد ان تم فك نقوش مصر حديثا.

فمثلا المحقق المصري ينتقد قول هيرودت بان المصرين القدماء كانوا يقدسون طائر باسم (الفينكس )، لان المصرين لم يكونوا يطلقون عليه فينكس بل تسمية اخرى ( نبو).

و تستغرب فعلا  من منطق هذ المحقق ........ لانه صدق هيرودت بقصة حورس و ايزيس و اوزريس ... و لم يصدقه  ابدا بقصة فينكس  ؟!...... هل لان مصر ليست فينقية في وعيه بل عالم مختلف ؟

لماذا سيكذب  هيرودت في اسم ( فينكس)  ... او لماذا سيخطىء هيرودت في اسم ( فينكس)  فقط و لا يخطىء في اسم ( حورس و ايزيس)  ؟!

لم يستوعب محققنا المصري بان هيرودت لم يعش اطلاقا تلك القصص بل كانت مجرد ترجمات محرفة وهمية  .. و  اليوم عاد الينا الغرب بترجمة جديدة مختلفة نوعا ما ...... فقط .

الماضي هو  نسخة طبق الاصل من  اليوم تماما ، فنحن لا نكتب شيء عن انفسنا و تاريخنا القديم،  كلها ترجمات لما يكتبه الغرب عنا فقط من واقع فكهم لنقوش المنطقة  ، و قديما كان نفس اليوم ، مجرد ترجمات لكتب يونانية فقط حول تاريخنا ، و كان اليونان ينقلون الينا تاريخ من واقع ترجمات محرفة و مزورة لنقوش لنصوص قديمة في المنطقة.

انظر الى الصورة و الى تلك القطعة الاثرية الموجود عليها ذلك الرمز ، ستجد مثلها على طول و عرض المنطقة و حتى اسبانيا ، ستجد بان ذلك الرمز متواجد بشكل مكثف .

هذا الرمز هو رمز طائر العنقاء (عنق ) و هو علامة الفينقين ، حسب اعتقاد الروم اليونان، و من هذا الرمز جاء اسم الفينقين كما تحدثنا في الامثلة السابقة حول الترجمات ، الروم اليونان كانوا يجدون هذا الرمز في كل مكان .

و حتى يتاكد جماعة الفينقين اكثر بان الموضوع ليس الا ترجمات محرفة فقط .

انظر الى العصا او الصليب في يمين الصورة  ، و هي رمز للملك توت عنخ امون ، فهذا الرمز يعني عنخ حسب الترجمة الهيروغليفية . و رمز (عنخ) الخاص بالملك المصري  توت،  هو نفسه الرمز الموجود في نقوش من يطلق عليهم فينيقين و هو (عنق).

هذا الرمز يبدو بشكل طائر و هو رمز طائر الفينكس الذي تحدث عنه اليونان و هيرودت .

اصبحت كلمة ( انك ) بالامس هي كلمة  (عنخ ) اليوم  .

عنق = عنخ ( انخ بالترجمة الانجليزية)

لقد عاد الينا الغرب اليوم بنفس ترجمة الروم اليونان، لكن بشكل مختلف نوعا ما،  بعد ان تبدل لسانهم.

عنق = انك = انخ

فلو تخيلنا هيرودت اليوم بيننا .... فانه سيحدثنا في كتابه عن طائر (فينخس) بدل ( فينكس )، و سوف نقرأ في كتابة عن شعب اسمه ( الفينخين) بدل شعب ( الفينقين) ، و سيظهر لنا في كتاب العهد القديم شعب اسمه ( خنعان او خنان ) بدل ( كنعان او كنان).

و لو تخيلنا ان الملك المصري توت عنخ امون ظهر في عهد المأمون فربما سيسميه (توت عنق امون ) ملك الحميرين ، و لو ظهر في عهد ترجمة كتاب العهد القديم سيكون اسمه ( توت كنعان امون) ملك الكنعانين ، و لو ظهر في عهد هيرودت سيكون اسمه ( توت فينكس امون ) ملك الفينيقيين . و لو ظهر ( توت عنخ امون) في امريكا الجنوبية في عهد غزو الاسبان ، فربما سيسمونه ( توت انك امون ) ملك شعب الانكا (الانكاس) .

و كلها عوالم وهمية ..... ظهرت نتيجة تحريف ترجمات نصوص  فقط ، فلم يتسمى اي انسان في الارض منذ بدا الخليقة و حتى اليوم باسم ( توت عنخ امون ) ، و لم يتسمى اي شعب في الارض باسم الفينقين و لا الكنعانين طوال التاريخ .

انها الحقيقة
.
.
.
.

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

3- تفكيك الزمن الصهيوني - زمن الفينقيون

الزمن الثاني - زمن الفينقين

هذا الزمن له نقطة بداية و  نقطة نهاية ....... و المفروض ان كل نقطة لديها وثيقة اثبات شرعية ... و اقصد بالوثيقة .... الدليل الحقيقي ...... حتى يمكن لنا الدخول الى هذا الزمن بموثوقية و الخروج منه بموثوقية .

تقريبا ........ مدة هذا الزمن الموجود في مخيلة سكان المنطقة الذي رسمته كتب التاريخ الموجودة الان و التي كتبها الغرب لنا ، يصل طولها الى 1200 سنة .... فصورة الفينقين لدينا الان تبدا قبل الميلاد ب 1200 سنة تقريبا .... و هذا الزمن قام برسمه لنا رواية تاريخية يونانية فقط .... و من واقع تلك الرواية اليونانية خرج لنا كل التاريخ الذي كتب عن الفينقين و عن زمنهم .

لكن السؤال الذي يفرض نفسه .......... على اي اساس تم تحديد طول هذا الزمن 1200 سنة تقريبا ؟

لاننا عند البحث في مصادر التاريخ .. سنجد بان اول ظهور رسمي لكلمة الفينقين في التاريخ ....... جاءت من تاريخ هيرودتس في 450ق.م تقريبا......... و كتاب هيرودتس لا يتكلم عن الفينقين برواية تاريخية كاملة و مفصلة .... بل احاديث مقتطفة و ليست كبيرة و هنا تطرح اسئلة  :

ما هي مصادر تاريخ الفينقين قبل رواية هيرودتس ؟ ..... لانك تستغرب من شحة النقوش و الكتابات الفينقية الموجودة في المنطقة و التي كثير من النقوش معظمها تتحدث عن قرابين و نذور .

و كيف يعقل ان هيرودتس يمر على الفينقين بذلك الحديث البسيط ...... رغم حجم و كمية المؤلفات الغربية الضخمة و  التي تكتب عن الفينقين .......... هولاء الفينقين الذين يعيشون في ذلك الفضاء الجغرافي الكبير ؟

من المنطقي ............ ان بداية زمن الفينقين قد تم تحديدة في فترة زمنية حديثة نسبيا و تحديدا في زمننا الحديث ..... و تم اعتمادها كمقياس لزمن الفينقين .

من هولاء القوم الفينقين ؟

في البداية لابد من ذكر ملاحظة مهمة  : نحن  قبل قرن تقريبا لم يكن احد في منطقتنا يعرف شيء عن  الفينقين ......نعم هو موجود مسبقا ... لكن لم يدخل هذا الاسم الى مخيلتنا  الا بعد قراءة ترجمات الكتابات الغربية اليونانية .........  و بعد القراءة تكونت في مخيلتنا مسمى جديد لشعب .............. و  هذا هو سبب صعوبة فهم هذا الاسم ....... و صعوبة فهم هذا التاريخ و زمنة ، فنحن اليوم نحاول رسم صورة جديدة لهذا الشعب و الزمن في مخيلتنا ..... و هذا الامر طبيعي لانه عالم جديد .

سنحاول الاجابة على السؤال السابق

فجاءة ظهرت رواية تاريخية يونانية ....... و بدات تتحدث عن شعب اسمه الفينقين ......... و تتحدث عن الساحل الفينيقي .  الرواية تتحدث عن الفينقين في الشام و شمال افريقيا و اسبانيا ايضا .... و تتحدث عن  البحر الابيض المتوسط بشكل عام .. بانه بحيرة فينقية ...... هذه المساحة الجغرافية الكبيرة يبدو عالم فينيقي

هذه الرواية  وصلت لنا ....... و صورت الفينقين على ان موطنهم الاصلي الشام .... ربما لسبب ورود كلمة الساحل الفينيقي  بدليل ان اسم فينقين يدغدغ عواطف البعض في الشام  ، خصوصا مع موجة الفينقين في الشام .. و لدينا الشاعر السوري ادونيس الذي اختار لنفسة هذا الاسم كدليل على تلك العاطفة .

نعم صورت لنا تلك الرواية التاريخية بتلك الطريقة .... و يبدو واضحا في ابحاث الغرب التي يخرجها عن الفينقين و هو يتجه صوب لبنان و سوريا للبحث عن الفينقين.

صور لنا ذلك التاريخ القصة بالشكل الاتي :

من الموطن الاصلي خرج الفينقين و استوطنوا شمال افريقيا و اسبانيا و جعلوا البحر الابيض بحيرة فينقية ..... ما عدا مصر لم يدخلها الفينقين ... مصر مختلفة عن الفينقين تماما ... قوة تاثير الفينقين استطاعت تحويل كل البحر الابيض المتوسط الى عالم فينيقي ...ما عدا مصر .. مصر محتفظة بطابعها الخاص الفرعوني .. و الفينقيون لم يقتربوا ابدا من مصر ...........مصر حالة خاصة رغم قرب الشام من مصر .... مصر عصية جدا على الفينقين .

هذه الصورة  التي وصلت لنا ......... جعلتنا نستبعد مصر من عالم الفينقين ....... و جعلتنا عند دراسة تاريخ مصر القديم .. نلتزم بقاعدة اساسية و هي : مصر ليست من عالم الفينقين.

لانه لو كانت مصر ضمن عالم الفينقين ....... فهذا سيفرض علينا الاعتقاد.......  بان معتقد مصر الديني القديم هو نفسه معتقد الفينقين الديني ......... او العكس معتقدات الفينقين هي نفس معتقدات مصر قديما .............. بل يفرض علينا ان يكون البحر الابيض المتوسط كله يتكلم لغة فينيقية ... بينما مصر تتكلم بلغة مختلفة ..... و لا يجب ان نخلط في موضوع اللغات .

فالفينقيون اشتهروا بعبادة الهة اسمها بعل .... بينما مصر مختلفة لانها عرفت عبادة مختلفة ...عبادة امون و رع و ايزيس...الخ.

و هنا ....... تستغرب من تصور الكثير من الباحثين عندما يقراون كتب اليونان التي تصف البحر المتوسط بانه بحيرة فينقية ، لكن الباحثين يعتقدون ان مصر ليست فينقية ؟ ، مصر في وعيهم فرعونية. طيب و مصر على البحر المتوسط ؟! ،  مع ان هيرودت يتحدث عن المصرين و احاديثهم و قداستهم ل طير الفينيق.

رواية الفينقين منعتنا من هذا الامر .... و حددت مسبقا الصورة و القواعد التي يجب ان نلتزم بها في تخيل الزمن الفينيقي و العالم المحيط به  .......... بالرغم من ان هيرودتس الذي كتب اول رواية تاريخية عن الفينقين ........  لا يذكر طائر الفينكس و هو الطير الذي نسب للفينقين و ارتبط بهم الا في مصر ... فهو يتحدث عن ان المصرين يقدسون طائر الفينكس و هم ينتظرون عودة الطائر  و الذي ياتي كل 500 عام .

و هنا تستغرب .... فاذا كان المصرين القدماء قد قدسوا هذا الطائر و ينتظرون عودته ... و اذا كانت اول رواية في التاريخ ذكرت طائر الفينكس في مصر ... فالمفروض ان مصر قديما كانت ضمن العالم الفينقي الذي تعنيه رواية اليونان التاريخية ايضا .

اذن من المنطقي ان عالم الفينقين ....... هو الشام مصر شمال افريقيا و حتى اسبانيا .... حسب رواية اليونان .


لكن عندما نطالع تاريخ هيرودتس .. فهو يذكر بان اصول الفينقين جاءت من وراء البحر الاحمر .... فاذا كانت اصول الفينقين جاءت من وراء البحر الاحمر .... فهذا يعني منطقيا ان وراء البحر الاحمر ايضا ضمن العالم الفينيقي الذي تصفه رواية التاريخ اليونانية  .

و هنا .... تدخل معنا جغرافيا اخرى الى عالم الفينقين .....العالم الموجود وراء البحر الاحمر .

كذلك ....... عندما نبحث في القاموس اللاتيني عن معنى كلمة فينكس ....... فالقاموس يقول ان الفينكس طائر يعيش في الجزيرة العربية ............و هو ما يقوله ايضا  هيرودتس في تاريخه ، فهو يتحدث عن طائر الفينكس في مصر ...... و يقول بانه ياتي من بلاد العرب و هو يحمل اباه معه بعد ان يغطيه بمادة المر  .... فهو يصنع بيضة من مادة المر و يفرغها و يضع اباه داخلها ، و يحمل البيضة و يضعها في معبد الشمس في مصر . ...و هذا ايضا يتفق تقريبا مع ما ذكر في النصوص العربية الاولى التي تتحدث عن طائر العنقاء ..و بانه يعيش في جنوب الجزيرة العربية و يحرس اسحار اللبان ( المر) .

السؤال  المهم : لماذا الفينقين يقدسون طير لا يعيش في بيئتهم المحلية ،  فلو كان الفينقين انطلقوا من الشام لكان من المفروض ان طائر الفينكس يعيش في الشام و يحرس اشجار الزيتون مثلا ؟

المهم .......... اذا كان الطائر .... الذي نسب الى الفينقين و اعتبر العلامة التي تميزهم و الذي يقدسه الفينقين يعيش في جنوب جزيرة العرب ......فهذا يدل على ان جنوب الجزيرة العربية هي ايضا ضمن العالم الفينيقي الذي تقصده رواية اليونان التاريخية .

اذن ..... فهذه المساحة الجغرافية الكبيرة .... من جنوب الجزيرة الى الشام و مصر و شمال افريقيا و حتى اسبانيا ...... ضمن العالم الفينيقي ........ فهل يعقل ان هذا الفضاء لا يحمل لغة و عقيدة واحدة في ذلك الزمن ؟

المفروض منطقيا انهم بلغة و عقيدة واحدة .... مادام و ان اليونان يسمونهم فينقين .. فهم عالم واحد ..... لكن لا تجد موضوع يفصل هذا الامر ....... فمصر تعبد امون و رع و ايزيس و لغتها مصرية، و  الشام و شمال افريقيا يعبدون بعل و لغتهم فينيقية ...  و جنوب الجزيرة يعبدون عم و سين و مقة و لغتهم سبائية  .

و هذا الامر يجعلنا نطرح سؤال مهم :

هل الفينقين  .... مسمى شعب ام هي تسمية دينية ام هي صفة فقط  ؟ ...... و هل سمى الفينقيون انفسهم بهذا الاسم ؟ ، ام هي التسمية التي اطلقها عليهم اليونان ؟ و من اين جاء هذا الاسم ؟

طبعا هناك نظريات كثيرة حول اصل التسمية فمؤرخين محلين يقولون انها من اصل فنق و هو المرفه و المنعم ....... لكن الرواية الرسمية الموجودة في القاموس اليوناني تقول بان معنى كلمة فينقين هو اللون الاحمر الارجواني نسبه لصبغة حمراء كانوا يستخرجونها. و اعتقد ان هذه الرواية تبدو لي الاقرب ... لماذا ؟

اعتقد ان هذه التسمية .... اطلقها الاخر على سكان المنطقة من صفة تميزهم ..... و ليست تسمية اطلقها سكان على انفسهم .

لاني انطلق من حقيقة ان الاوروبي الابيض دائما عندما ينظر للاخر فهو يراه من خلال الشكل ..... و اول صفة تظهر له عند رؤية الاخر هو لون البشرة ..... فنحن مازلنا بنظر الاوربيون الى اليوم اصحاب بشرة حمراء او بنية .........تجد هذه الملاحظة مازالت موجودة عندهم الى اليوم ........عند مقارنة لون بشرة الفلسطينين بلون بشرة اليهود القادمين من اوروبا و المحتلين لفلسطين ....  فليست سوداء و لا بيضاء ... بل بنية او حمراء .

و اكبر دليل ..عندما دخل الاوروبي الى قارة امريكا غازيا ... فأول لقاء مع سكانها ، كانت اول ملاحظة لهم هي لون البشرة، و جعلهم يطلقون عليهم تسمية الهنود الحمر ...... الهندي الاحمر . 

و ما يزيد من تاكيد هذه الملاحظة .. بانه في عصر ما يطلق عليه العصر الذهبي العباسي ... و هو عصر الترجمات الضخمة للمؤلفات اليونانية الى اللغة العربية ،تم ترجمة كلمة الفينقين اليونانية الى كلمة الحميرين ( احمر ) في العربية ... و تم نقل كلمة طائر الفينكس كما هي و يتحريف بسيط الى لفظة عنقاء ... مع العلم بان لون هذا الطائر هو اللون الاحمر  .

و هذه النقطة لا يريد ان يستوعبها الكثير  ... لان الموضوع اصبح فعلا يدل على وجود اعاقة مزمنة في التفكير، اليونان سموا سكان المنطقة بتسميتهم الخاصة وفق نظامهم اللغوي ..... و لا تعبر عن وجود حقيقة خارجية و مستقلة كانت تسمى فينقين ......... لان الرواية اليونانية هي حرة  باطلاق تسميتها، لكن ليس من حقها او من حق البعض فرض مسمياتها كحقيقة ثابتة و مستقلة كانت موجودة فعلا .

بمعنى اخر

● نحن نسمي سكان الصين باسم الصينين ، لكن الصينين لا يسمون انفسهم بهذا الاسم ابدا ، فهل عندما يقرا الصيني تاريخه من مصادر عربية سيعتقد ان هناك قوم اسمهم الصينين عاشوا في الصين غيرهم ؟ 

● نحن نسمي سكان المجر بالمجرين .......... لكن سكان المجريين يسمون انفسهم بتسميه اخرى ...... فهل عندما يقرا المجريين تسميتهم من مصادر عربية سيعتقدون بان هناك قوم عاشوا في وطنهم و انقرضوا فجاءة و كان اسمهم المجريين ؟

● الاوربيون اطلقوا على السكان الاصلين في القارة الامريكية اسم الهنود الحمر ....... لكن هل سكان امريكا الاصلين يسمون انفسهم بهذا الاسم ؟ ... طبعا لا ............ بل انهم ينزعجون جدا من هذه التسمية .

ملاحظة :  لاحظ كيف ان الاسبان اللاتين عندما دخلوا امريكا الحنوبية اطلقوا على شعب اسم إنكا المشابهة للفظة عنقا. و هي نفس التسمية التي اطلقها اللاتين على سكان المنطقة .



قد يكون هذا الاستناج منطقي ......... ليحل اجابة السؤال السابق حول أسباب عدم وجود عقيدة مشتركة او لغة مشتركة في هذا الفضاء الجغرافي الكبير الذي كان يعيش فيه الفينقين . فالكلمة مجرد تسمية لون فقط و ليست تسميه شعب او دين .........لكن هذا الاستنتاج المنطقي لا يحل معضلة كونهم يقدسون طائر موجود في بقعة جغرافية بعيدة عن جغرافيتهم ...لان وجود هذا الطير يعني انهم يحملون شيء مشترك ...... تعطيهم رابط ديني مشترك و رابط  اصل مشترك .

لكن هناك ملاحظة

اداة التعرف في اللغة العربية هي ( ال ) لكنها في اللغة اليونانية القديمة هي حرف (ف) ، فحرف ( ف) في فينيق هو اداة تعريف فقط ............... و اما في اللغة اللاتينية  فاداة التعريف فيها هي حرف ( ب)  ......و هذا الامر جعل اللاتينية تنطق كلمة فينيق بكلمة بونيق ( لون بني ) .  فحرف الفاء و الباء زوائد و ليست من اصل الكلمة .

و  نجد هذه الملاحظة بشكل واضح  في اللغة العبرية ..... فهناك تعبير  في العبرية ( حاي فيكيام) و تعني بالعربية ( حي قيوم) ،
( فيكيام = القيوم ) ، لاحظ كيف ان حرف( ف ) في بداية كلمة (فيكيام)  هو نفسه الحرف (ف) الذي يبدا في كلمة فينكس .... و كما نعلم بان اول نسخة من العهد القديم كتب باللغة اليونانية ، هذا الشيء يؤكد لنا بان حرف (ف) كان اداة تعريف في اللغة اليونانية و اخذت العبرية تلك الاداة بحكم ان اليونانية كانت لغة كتاب العهد القديم .

و عليه :

فينق = ينق
فعندما تم ترجمة هذه الكلمة الى العربية ، تحولت كلمة (ينق) الى (عنق)

ينق = عنق

و لان حرف العين غير موجود في اليونانية ستكون الكلمة عنق، و هي العنقاء ... بمعنى اخر  ... تخيل انك طلبت من يوناني ان ينطق كلمة عنقاء او عنقان ، فانه سينطقها بالصورة الاتية : enican،enica .......... و الان قم باظافة الحرف ف الى بداية الكلمة السابقة و ال (ف) كما نعرف هي اداة تعريف في اليونانية القديمة كما في فيلسوفيا اصلها صوفيا و لكن الفاء اداة تعريف ، عندها ستصبح الكلمة :

enica = phenica
enican = phenican

و لذلك ... فان الفنقيون  هم الحميريون  و هم جميع الشعوب التي قدست طائر العنقاء الاسطوري ............ و طائر العنقاء كان طائر مقدس عند سكان في المنطقة فس قديم الزمان ..... و  هذا على افتراض ان هذه الرواية التاريخية صحيحة و ليست رواية وهمية كاذبة .... و على افتراض ان كاتبها يطلق على نفسه اسم اليونان .

لان المثل القديم يقول : ثلاثة من المستحيلات ... الغول و العنقاء و الخل الوفي .


يبقى السؤال الاهم ............ اين اختفى هذا الشعب فجاءة من التاريخ  ... او كيف اختفت هذه التسمية فجاءة من التاريخ ؟

رواية التاريخ .........تجعل ظهور الفينقين حوالي 1200 ق.م ، و ينطلقون من الشام ... و  في 900 ق.م تقريبا ينطلقون الى شمال افريقيا ... و يستمرون حتى تقريبا قبل الميلاد بفترة 100 عام ، و تحديدا حتى سقوط قرطاجة  .... و بعدها تختفي التسمية.

لكن الغريب ..... ان الفينقين يختفون فجاءة  و يحل مكانهم تسمية جديدة لشعب جديد اخر .............. و الاغرب ان كل ذلك الفضاء  الجغرافي الذي كان يحتله الفينقين ... تم احتلاله بشكل مفاجىء من قبل تسميه جديدة  .... و هذه التسمية الجديدة هي ( كنعان) .

و مع ( كنعان ) .... تتكرر معنا نفس قصة ( الفينقين ) تماما .

فالكنعانيون يظهرون في الشام ... و بعد فترة من الزمن يهاجرون الى شمال افريقيا و حتى اسبانيا ... لكنهم  لا يمرون اطلاقا عبر مصر القريبة لهم .... فمصر ليست كنعانية .

ثم يظهر تاريخ جديد  يقول ...........الكنعانيون هم الهكسوس و دخولوا  مصر و استوطنوا فيها مدة من الزمن ... ..و كان دخولهم الى مصر  في 1200 ق.م ،  و هو نفس تاريخ ظهور الفينقين، لكن دخولهم مصر هذه المرة بشكل احتلال و ليس بشكل تجارة كما هو طبيعة الفينقين ...... و كانها رواية واحدة ... بديكورات مختلفة .

ثم تظهر  نظرية جديدة  .......... تقول بان الكنعانين جاءوا من اليمن.

نفس قصة الفينقين .... تماما .

لذلك فهذا التطابق ... ........ هو السبب الحقيقي ...... الذي اوجد صعوبة في الفصل بين هذين الشعبين و خلق جدال تاريخي في الشام و شمال افريقيا بين اختيار تسمية فينقين او كنعانين ... فهناك من يفضل تسمية فينقين و البعض يفضل تسمية كنعانين .

فهذا باحث جزائري يستدل بمقولة القديس اغسطين التي تقول : بانه حين كان يسال سكان تلك المناطق يقولون بانهم كنعانيون .  للتاكيد على تاريخ حقبة كنعان في شمال افريقيا و بانهم جاءوا من الشام ... لكن هذا الباحث لم يستطع ان يفرق بين الفينقين و الكنعانين و يخلط بين الازمنة .

مع انا ارى بأن مقولة هذا القديس لم تقال بهذه الطريقة و بهذا الشكل الا لأجل تثبيت هذا المصطلح و تأكيد وجوده في حقبة زمنية فقط .

تقريبا ....... اسم كنعان ظهر لدينا مع ظهور الزمن الرابع الديني الموجود في المخطط ........ و المقولة السابقة التي جاءت على لسان القديس اغسطين دليل على صحة  هذا ... و لذلك فهذا الاسن  في مخيلتنا مرتبط بصورة دينية لانه اسم موجود في نصوص العهد القديم ... لان اول ظهور لهذا الاسم جاء في كتاب العهد القديم ..... بينما اسم فينقين مرتبط في مخيلتنا بصورة سحرية من عالم اسطوري ساحري  .. و طبيعي هذا لانها تسميه نجدها في مؤلفات اليونان التاريخية و في عالم غير مرتبط بالاديان الحالية .. عالم بعيد عن الدين الحالي .

هل انت فينيقي ام كنعاني ؟

لو طلبنا من البعض خصوصا في الشام و شمال افريقيا ... الاختيار بين التسميتين فالبعض سيفضل كنعان و هم تقريبا المتدينين و البعض الاخر فينقين و هم الجماعة اللادينية.

لكن الحقيقة ......... التي لا يدركها البعض او لا يريد اس احد ان يستوعبها  هي ..... الكنعانين هم انفسهم الفينقيون ... لكن السبب في الاختلاف في التسميات هو .... الترجمة المحرفة فقط .

في مقال سابق تحدثت حول ظاهرة  و لا ينتبه لها الكثير خصوصا من هواه قراءة التاريخ و الباحثين، هذه الظاهرة يمكن ان نجدها بشكل ملفت في روايات التاريخ القديمة الغربية التي كتبتها روما . و تحدث عنها هيرودت في  تاريخه ...... عندما ذكر بان المصريين يكتبون من اليمين الى اليسار ..........و ان المصريين يتعجبون من اليونانين الذين يكتبون من اليسار الى اليمين.

و هذه الظاهرة تجدها بشكل واضح في مسميات الاماكن و الاقوام و الشخصيات في المصادر اليونانية و الرومانية عند مقارنتها بما هو موجود في النصوص العربية الاولى التي ظهرت بعد الترجمات اليونانية الضخمة الى العرببة .......... فتجدها مكتوبة بطريقة عكسية ( مقلوبة من اليسار الى اليمين ).

تستطيع التأكد من هذا الشيء بنفسك، فحاول ان تقرا اسماء كثير من الاعلام و الاماكن التي ترد في مصادر اليونان  من اليسار الى اليمين ستجد بانها اسماء مقاربة لتسميات موجودة في نصوص من التراث او بعضها تقارب مسميات موجودة في روايات تاريخية اخرى مكتوبة بلغة يونانية او لاتينية .

سنضرب مثال :

كلمة كنعان ليست الا قراءة معكوسة لكلمة فينيق فقط.

قلنا سابقا بان حرف ( ف ) هو اداة التعريف القديمة في اللغة اليونانية ، و عليه فان اصل كلمة فينق هي ( ينق )

فينق = ينق

و تم نقل هذه الكلمة اليونانية الى  اللغة العربية بكلمة عنق و منها جاءت لنا كلمة عنقاء و هو الطائر الاسطوري المعروف الذي ارتبط بالفينيقين .

انق  = عنق ( لان حرف العين غير موجود في اليونانية )

الفينقين = الانقين = العنقين

لكن هناك من نقل كلمة (عنق) في اليونانية بطريقة معكوسة من اليمين الى اليسار .....و ليس كما هي مكتوبة في النص اليوناني من اليسار الى اليمين ، فنقلها الى كلمة كنع لان حرف ( ق ) يتطابق مع حرف ( ك ) في المخرج الصوتي .....  و مؤكد بان من نقلها بهذه الطريقة ......هم السبعين رجل الذين قاموا بالترجمة السبعينية لنصوص العهد القديم من اللغة اليونانية الى اللغة العبرية ... هم السبب وراء هذا النقل المعكوس ....و  هذا يوضح لنا الاسباب التي جعلت كلمة كنعان ترتبط بمخيلتنا بوعي ديني .

فتم ادخال كلمة كنعان في نصوص الكتاب العهد القديم،  فتكون لدينا شعب جديد ولد فجاءة  بعد الفينقين ...و كما نعلم فان كتاب العهد القديم كتب في القرن الثاني قبل الميلاد ... و هو تقريبا بداية الزمن الذي اختفى فيه الفينقين .

لقد اختفى شعب كامل  بعد كتابة العهد القديم ....و تحول الى  شعب يحمل رواية تاريخية مختلفة و جديدة ذات طابع ديني ، لان هذا الشعب اصبح له شجرة اصل و نسب مكتوبة  في النص المقدس ...... و اختفى شعب من التاريخ كان اسمه الفينقين كان يعبد بعل ... و اصبح لدينا شعبين و كل شعب لديه رواية تاريخية و زمن مختلف و صورة مختلفة في المخيلة ، و اصبح يجد الكثير صعوبة في الدمج بينهما ، لان الكنعانين شعب مرتبط في وعينا عند ظهور الرواية الدينية بينما الفينقين مرتبط بوعينا برواية اسطورية سحرية تحمل دين اسطوري مختلف.  

عنق = قنع ( قراءة معكوسة )
عنقاء = قنعاء
عنقان = قنعان
عنقان = كنعان
قنعاء = قنعان = كنعان ( حرف ك = حرف ق )

و لأن مجتمعاتنا تنظر الى اللغة كانها حالة ازلية ... و لا تتخيل كون بدا الا بواسطة اللغة ....... و تنظر الى اللغة  بانها موجودة خارج الانسان و هو من تعلمها  ... ربما لانها لغات كتب مقدسة، و ربما هي ثقافة قديمة راسخة في منطقتنا العربية لان هذه المنطقة خرج منها اول حرف، خرج منها اول نصوص دونها التاريخ للانسان.
فهذا الامر كون لدينا ثقافة تعتقد بان اللغة عملية استدعاء لكيانات مستقلة ...... فعندما ننطق اسم لكيان ما ........ فاننا نقوم بعملية استحضار لهذا الكيان  .... و نعتقد بوجوده ككيان مستقل خارج الذات ............ لكنه عندما يختلف نطق الاسم بطريقة محرفة و لو بحرف واحد ......  فنحن سنعتقد باننا امام كيانين مختلفين و مستقلين  تماما .... و لا يوجد علاقة بينهما . 

الان تخيل ..... كيف ان مقلوب ترجمة محرفة انتجت لنا مسمى شعب جديد و رواية تاريخية مختلفة عن الرواية الاولى و جعلتنا ندخل في تحليلات و تفسيرات و تعقيدات عديدة ...... بل جعلتنا نعتقد بوجود شعب جديد جاء بعد شعب اخر ...... بينما الحقيقة انها مجرد ترجمة محرفة .

و تخيل .... كيف ازدحمت مخيلتنا بمسمى لشعب جديد بسبب ترجمة محرفة . و كيف اختفي شعب من الوجود بسبب عملية تحريف للاسم ، و تحول الى شعب اخر بتسمية اخرى و نحن لا نعلم .

الخلاصة .

■ الزمن الثاني عبارة عن رواية تاريخية يونانية  و رومانية حول  شعب اسمه الفينقين يمتد من اسبانيا و شمال افريقيا الى الشام و قادم من وراء البحر الاحمر لكن لا تعرف شيء واضح هل كانت له لغه واحدة و او عقيدة واحدة  .......... و في هذا الزمن لا نملك اي رواية تاريخية سوى رواية اليونان التي تؤكد وجود هذا الزمن ، و لا توجد رواية تاريخية اخرى غير رواية التاريخ اليونانية  تتحدث عن شعب اسمه فينقين.

■ و لان زمن الفينقين ينتهي مع بداية زمن فارس .. لكننا لا نعرف ما طبيعة العلاقة بين الفينقين و فارس و  لا توجد وثيقة حول لقاء تم بين الفينقين و فارس ، و لا نعرف ما هو موقف الفينقين من صراع فارس و اثينا .

هذا الزمن لا يمكن التاكد منه 

لانه يبدا من نهاية الزمن الاول و ينتهي عند رواية اليونان حول حروب فارس و اثينا ، و في نقطة البداية و النهاية لا نملك دليل مادي على انهم ظهروا في تلك النقطة الزمنية ، فنحن لا نملك اي وثيقة تاريخية من نقوش المنطقة يرد فيها اسم الفينقين و لا نملك وثيقة تاريخية من الحضارة الفارسية او اي حضارة اخرى غير اليونان تتحدث عن الفينقين .

الوثيقة الوحيدة التي لدينا ............ هو ثقتنا المطلقة باليونان كمصدر تاريخي و اخلاقي و يتحلى بالامانة العلمية .. فاليونان في مخيلتنا عالم مثالي راقي ديمقراطي يمجد العقل و العلم و يملك سطوة و سلطة فكرية علينا ...... و  لا يمكن لنا الا ان نستسلم لما يقوله اي مصدر يوناني في اي موضوع و نحن مغمضين عيوننا  .

لكن العجيب و الغريب ... ان هذا الشعب .... بذلك التاريخ الكبير الذي كتبه اليونان و الرومان ....... لم يستطع ان يعرف عن نفسه ابدا، بل احتاج الى وسيط اخر للتعريف عن نفسه و هم اليونان او الرومان. بالرغم من ان هذا الشعب هو من اخترع الكتابة و هو من علم اليونان الكتابة، لكنه  طوال هذه الحقبة خلف لنا نصوص بسيطة جدا و عاش في صمت و كان يفشي كل اسراره لعند الرومان وحدهم ................ ثم اختفى فجاءة بلغته و اديانه و كتابته ...... و لا وجود لاي كارثة حتى نعتقد بانها السبب وراء انقراضهم . 

بل الاغرب .......... ان هذا الشعب لا يعرف احد في المنطقة اي شيء عنه لولا الرومان .......... رغم انه قد وجد في منطقتنا مدة زمنية طويلة و استطاع ان يؤثر على العالم كله حتى وصل امريكا و لم يستطيع ان يؤثر على منطقتنا و يترك فيها ذكرى قديمة يتم توارثها ....سوى لغة او دين او مكتبة نصية كبيرة او معبد او معلم عمراني كبير و واضح ........ وحدهم الرومان من يعود الفضل لهم في تعريفنا بهذا الشعب .

بمعنى اخر ....  نحن في هذا الزمن نقرا سردية تاريخية رومانية فقط و لسنا متاكدين من صحتها ... فليس هناك وثيقة اخرى كتبها اي شعب او اي حضارة ..... كانت من حضارات المنطقة او من حضارات خارج المنطقة  .... و تتحدث عن هولاء الفينقين .


يتبع ...

.
.