‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعز. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025

افتهان المشهري - اهمية ادراك ابعاد الجريمة

يمكن صار لي ثمان سنوات و انا بعيد عن عن المشهد السياسي في اليمن، و اتجهت نحو تدبر القراءن و موضوعات تاريخية و علمية  متعلقة بالقران ، لاني اصبحت اجد المشهد في اليمن واضح رغم وجود نسبة كبيرة مازالت عمياء عن رؤية طبيعة المعركة الدائرة في اليمن و المنطقة.  

 قبل اسبوع .. قتلت مديرة مكتبة النظافة في تعز، من قبل عصابة اجرامية مسنوده بقوة عسكرية تتبع ما يسمى حكومة الشرعية. 

و الله المشهد اثر بي كثيرا، خصوصا ان المقتول امراة ناجحة لم تكن بحاجة للعيش هناك و تملك ما يجعلها تعيش في مكان اخر اكثر امان ، لكنها قررت خدمة الناس. 

 شعرت بقهر كبير داخلي و تقريبا لم ياتيني النوم يومين متتالين من بشاعة الجريمة ، ثلاثين رصاصة صوبت عليها ، و من شعوري بوجود قوة في تعز استرخصت دماء الناس و اموالهم بعد اطلاعي على حجم الجرائم الكبيرة و العديدة التي ارتكبتها تلك العصابة المسلحة ، من عمليات قتل و نهب و سرقة .  

احسست ان المقتولة اختي و دمها برقبتي و رقبة الناس جميعا. 

تقريبا منذ عام 2014 ..... خسرت كثير من الاصدقاء، خصوصا من مدينة تعز و عدن و صنعاء ، بسبب تغير موقفي نحو جماعة انصار الله، و انا الذي كنت احارب الاسلام السياسي و ادعو للدولة المدنية، بعد ان اعلنت تايدي لكل تحركات انصار الله و  التي بدات تنطلق من صعدة في عام 2013 نحو عمران و صنعاء و اب و تعز و عدن . 

كان سبب التحول بنظرهم هو  اصول اسرتي الهاشمية المؤيدة لانصار الله، و كان ذلك السبب بمثل التهمة و التي تقنعهم حول اسباب هذا التحول المفاجىء ، فبدا الكثير ينظر بريبة نحوي من منطلق تلك التهمة، و لم يعد هناك اي ارضية ثقة تجمع بيني و بينهم، و اعلن الكثير وقوفهم مع المشروع السعودي و العدوان الصهيوني، فقررت الانقطاع عنهم، و انا على ثقة ان الزمن سيجعلهم يفهمون اكثر .  

الحقيقة موقفي من انصار الله لم يكن بسبب اصولي الهاشمية، لان اسرتي ليست من اصول هاشمية ابدا، و لم تدعي اسرتي يوما هذا النسب، لكني وجدت في انصار الله افضل الموجود، و مشروعهم معادي للمشروع السعودي في اليمن، فلا يمكن لمشروع حقيقي في اليمن ان يظهر مادامت السعودية موجودة في اليمن. 

لابد من قطع يد السعودية من اليمن ، و ما هو موجود عند جماعة انصار الله يقطع تلك اليد، و هذه الفكرة لم يكن احد من الاصدقاء يستوعبها في ذلك الوقت، و خصوصا من كان مصاب منهم بعقدة المناطقية و المذهبية و القبلية في فهم العالم من حوله.  


المهم 

اليوم .. شعرت بحزن شديد بسبب تلك الجريمة، و مازاد حزني اكثر  هو تناول غالبية الناس في اليمن من المثقفين و الناس العادين لتلك الجريمة بشكل غير صحيح و غير مسؤول و يغلب عليها  المراهقة و  تذهب لتميع تلك الجريمة و اخفاء المجرميين، الا قلة قليلة منها تناولت الموضوع بالشكل المطلوب. 


محزن ان 15 سنة منذ ما يسمى الربيع العربي، لم تغير طريقة تفكير العديد من الناس و لم تجعلهم يعملون مراجعة لطرق تفكيرهم و نظرتهم للأمور ، و مازالوا بنفس منطق عام 2011 ، و لم يتغيروا ابدا . 

كيف ؟ 

قل خيرا او اصمت .... اذا كان تناولك للجريمة سيفيد في عملية القبض على الجناة، فتحدث به، و ان كان لا يفيد فكلامك سيكون تميع للجريمة و سيكون له دور في محاولات اخفاء الجناة ... سوى كنت قاصد او جاهل. 

مثال على ذلك : 

■ لا داعي الان للحديث حول المراة المقتولة من منطلق انتماءها لمنطقة ما في اليمن ، لانك بذلك تميع الجريمة ، فنحن امام جريمة صرفة، و المفروض يكون حديثك جامع من منطلق انها تنتمي لكل اليمن، فهي تنتمي لليمن كلها و لا ترفضها منطقتها ، بل ترفضها كل اليمن . 

■ لا داعي الان للحديث حول الجناة من منطلق انتماءهم لمنطقة ما، لانك بذلك ستساهم في عملية اخفاء المجرمين الحقيقين، و ستوجه التهمة لمنطقة ما لا ذنب لسكانها، انت امام جريمة و نحن يجب ان نركز البحث عن الجناة الحقيقين . 

■ لا داعي الان للخطابات الشعرية حول المقتولة، لنتوقف الان عن اللغة الشاعرية و نتحدث بلغة نثرية جافة نبحث عن الجناة. 

■  لا داعي الان للخطوات العملية حول تسمية اماكن باسم المقتولة و تعليق صورها في اماكن ما، هذا لا يخدم القضية ابدا ، ف نحن الان نبحث عن الجناة و علينا ان نركز في هذه النقطة فقط  .. فيما بعد القبض عليهم نتحدث بذلك. 


■ لا داعي الان لإسكات اي شخص يتحدث عن هذه الجريمة ، بحجة ان هذا الشخص ينتمي لمدينة اخرى، هذا منطق صبيان و مراهقين و لا يخدم القضية بل يخدم الجناة، لانه لما تكون القضية راي عام يساهم في الضغط و يسرع في عملية القبض على الجناة. 


■ لا داعي الان لإسكات اي شخص يتحدث عن هذه الجريمة ، بحجة ان الشخص ينتمي لمنطقة تحت سيطرة جماعة انصار الله و الاولى يشوف قضايا منطقتة، هذا منطق مغلوط، لان اي شخص حر في تناول القضية و لا يحق لك اسكاته، و لما تكون هناك جريمة في منطقته يمكنك تناولها و مطالبته بالحديث عنها ، لما تكون القضية راي عام يساهم في الضغط و يسرع في عملية القبض على الجناة. 

■ لا داعي لاثبات مثالية المدينة التي قتلت فيها المراة ، خليك مركز على الجريمة و البحث عن الجناة ، لا تشتت الناس عن الجريمة و هوية الجناة ، يكفي معالجات من عقد نفسيه ، لانك بهذا الشيء تحاول اخفاء القبح في المدينة بحثا عن دعاية لها بانها مثالية، هذا يخدم الجناة و لا يخدم الضحية . 

■ لا داعي لعمل مقارنات بين الجرائم في تعز و الجرائم في المدن الاخرى، لاثبات انك في المدينة الاحسن. 
ارتاح نفسيا ، فكل المدن في وضع سيء و هناك انتهاكات و جرائم في كل مكان ، و مفيش حد احسن من حد، لكن خلينا نركز على الجريمة فقط . 



انتهيت من حديثي حول الجانب الاعلامي المرافق للقضية، الان تبقى نقطة مهمة جدا و هي فهم الحالة الموجودة في تعز ، التي ستساهم في فهم تلك الجريمة و فهم ابعادها و ادراك حجم المغالطات التي سترافقها و الى اين ستؤول . 



الحالة الموجودة في تعز. 

هل تتذكرون عبد الله الاحمر ؟ 

الجميع يعرف عبد الله الاحمر و يعرف انه كان رئيس حزب سياسي يمثل تنظيم الاخوان المسلمين ( الاصلاح ) . 

صح ؟ 

هل كان عبد الله الاحمر اخواني ؟

لا .. اطلاقا لم يكن ينتمي لتنظيم الاخوان ، كان رجل قبلي، و ربما لم يقرا بحياته حتى جملة واحدة من كتب سيد قطب، و لا يعرف من هو مؤسس الاخوان. 

كيف يقبل الاخوان رئيس لهم غير اخواني ؟ 

تنظيم الاخوان في اليمن، كان يبحث عن ظهر له في اليمن يستطيع  ان يتحرك خلفة و يعمل بدون ان يواجه اقصاء ، فاعتمد على الثقل القبلي في حمايته في اليمن، و اختار الاحمر لهذا الدور فقط، مجرد وسيلة يتسلق عبرها للحكم في اليمن. 

و لهذا السبب، كان تنظيم الاخوان في اليمن يتغاضون عن فساد و جرائم اسرة الاحمر، و يتغاضون عن كل شيء غلط ياتي من عبد الله الاحمر و اسرته، و لا يوجهون اي نقد له، من باب الغاية تبرر الوسيلة، فلم يتحدثوا ابدا عن حالة المجتمع في منطقة الاحمر و افتقارها للاساسيات ، فقد كان الاحمر يرفض اصلاح منطقته، حتى يبقى سكانها دائما عسكر عنده و يحتاجوه. 

كان الاخوان بحاجة الى قوة قبلية يتحركون خلفها . 


هل الاخوان موجودين في تعز ؟ 

الان نفس الشيء تم في تعز ... فتنظيم الاخوان طبق في تعز نفس السياسة التي طبقها في اليمن في السابق ، بالبحث عن قوة في تعز تملك عصبية قبلية يستطيع الاخوان التحرك من خلفها، و من السهولة ايجاد تلك العصبية القبلية في تعز و التي تتمثل بمنطقتي شرعب و جبل حبشي ... فهما مناطق طوق تعز ، المناطق الاقرب الى تعز ، و سكانها مسلحين دائما و يجيدون استخدام السلاح، و مازالت سلطة المشيخ متواجده فيها، و سيكونوا هم المقاتلين الذين سيعتمد عليهم الاخوان في فرض وجودهم في تعز . 


لذلك ..... الاخوان لا يظهرون في الصورة الامامية الاعلامية ، بل يتحركون من خلف تلك العصبية القبلية لفرض مصالحهم في تعز. 



اذن تم عمل عقد بين جماعة الاخوان و تلك العصبية القبلية في تعز. 

 الاخوان استقطبوا شيوخ من تلك المناطق،  و اعطوهم المال الضخم و السلطة و النفوذ و المناصب مقابل ان تعمل و تتحرك تلك العصبية القبلية لصالح اوامرهم و سياستهم . 


لذلك انت ترى المقاتلين لا ينتمون ظاهريا للاخوان، لكنهم مجرد واجهة يتحرك خلفها الاخوان. 

تقريبا ليست هذه سياسة الاخوان  ، بل هي سياسة تتبعها كل القوى الخارجية التي تبحث عن نفوذ لها في اليمن لادارة اطماعها، و الاخوان هم الان يتبعون قوى خارجية . 

و لكي تفهم الحالة الموجودة في مدينة تعز ، فعليك مقارنتها بالحالةالموجودة في مدينة عدن . 


فما يحدث في مدينة عدن هو نفسه ما يحدث في مدينة تعز. 

هناك عقد تم توقيعة بين قوة خارجية مع عصبية قبلية و مناطقية داخلية ، العصبية القبلية المناطقية تحصل على مال و نفوذ و سلطة مقابل تنفيذ اوامر تلك القوة الخارجية . 

لذلك فمشاكل المدينتين واحدة تقريبا. 

هناك عمليات قتل و اغتيالات بدون القبض على القتلة او محاسبتهم ، و هناك عمليات نهب و سرقة كبيرة للاراضي، و كل تعينات المسؤولين في المدينتين  من عصبية قبلية واحدة . 
 
و اختيار تلك العصبيات القبلية بعينها،  لم ياتي من فراغ ، لانه لا يوجد شخص مستعد ان يحمل السلاح و يقاتل، خصوصا سكان المناطق التي لا يوجد لديهم ميول للعسكرة، و معظمهم لا يحبون حمل السلاح و منشغلين بانشطتهم الاقتصادية ، فلا بد من اختيار منطقة قبلية و سكانها يجيدون حمل السلاح و يستطيعون رفد الجبهات بالمقاتلين. 

لذلك لا يشترط في عملية اختيار مقاتلي العصبية القبلية شهادة حسن سيرة و سلوك، بل يشترط شهادة القوة و العنف و اجادة حمل السلاح،
و لذلك هولاء المقاتلين سيحصلون على صك شرعي لللقيام باي شيء
قتل و نهب و سرقة و جرائم و فساد في الارض، و لن يتم القبض عليهم ، لانهم محمين من قادة العصبية القبلية، و  التي تقف خلفها قوة خارجية داعمه لها ماليا و سياسيا. 

لكن المشكلة في ذلك العقد بين الاخوان و  تلك العصبية القبلية، ان رؤوس تلك العصبية القبلية لم تختار رجال دولة بقيم اخلاقية لادارة المسؤولية و لم تختار ايضا كفاءات من عصبيتها،  بل اختارت علاقة اسرية بحته ، فجميع افراد تلك العصابة عبارة عن مجموعة اقارب، و  يتصف معظهم ب الصعلكة و الفراغ الفكري و المعرفي و البلطجة، و كانت النتيجة الحاصلة في تعز .... عملية استرخاص لدماء الناس و عملية نهب شاملة لاموال الناس.  


لذلك ... هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل غالبية المسؤولين و القادة العسكرين و الامنيين في تعز من ابناء منطقة قبلية معينة، و اسباب قيام افراد تلك الالوية العسكرية بجرائم و عمليات نهب و سرقة عديدة بدون حصولهم على عقاب رادع ، و هو ايضا السبب الحقيقي وراء تاخر عملية القبض على الجناة الذين قاموا بقتل مديرة مكتب النظافة في تعز، فهم يسعون لتهريبهم باي طريقة ، او تقديم ضحايا اخرين بدل عنهم او تصفيتهم ان لزم الامر قبل القبض عليهم، لان القتلة ليسوا الا ادوات لرؤوس كبار هم من طلبوا منهم ارتكاب تلك الجريمة . 

و هذا هو السبب الحقيقي وراء سكوت نخب و قادة الاخوان عن جرائم تلك العصبية القبلية في تعز، و عدم الحديث عنها و عدم ايقافها ، تماما كما كان تنظيم الاخوان يسكتون عن فساد عبد الله الاحمر و عن فساد ابناءه . 

اتمنى ان تكون الصورة الان واضحة جدا .... و هذه الصورة يحتاجها الجميع من اجل ادراك الخطوات التي يجب عملها من اجل القبض على القتلة و المجرمين، و اتقاء المراوغات التي ستحدث من قبل العصابة لتهريب القتلة . 

اخيرا ..... اياكم ان توقفكم فكرة ان هولاء ضحوا من اجل المدينة و قدموا شهداء، فهولاء يستخدمون القتل لابسط شيء و النفس لديهم رخيصة ، و مستعدون ان يضحوا بافرادهم لاجل قضايا سخيفة، و قتالهم في السابق لم يكن لاجل قيمة او لاجل مدينة بل لاجل المال . 



الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

المسار السياسي و ليس المسار المناطقي او المذهبي .

كتب الدكتور مصطفى العبسي ، دكتور علم النفس الشهير في امريكا ، بوست في صفحته على الفيسبوك ، و طرح سؤال معين : لماذا المقاومة الشعبية للحوثي متركزة في تعز و عدن و مارب ، و لا يوجد لتلك المقاومة اي ذكر في ذمار و صنعاء و صعدة ؟، و انهى سؤاله بالقول : دعونا نكون صريحين و لا نكذب على انفسنا ، و ستكون الاجابة في الرد القادم ؟
الدكتور يحاول ان يكون صريح مع الجميع ، و كانه يشخص المسالة مناطقيا باستحياء ، هكذا فهمت و هكذا فهم الجميع اثناء تعليقاتهم على بوسته فالكثير من اصدقائه في الصفحة يقولون انها حرب مناطقية مذهبية.

الحقيقة لا اعرف هل الدكتور مصطفى و الذي قام بحذفي من صفحته بعد تعليقي على ذلك البوست ، كان يعني فعلا ذلك المنطق البسيط المخل للحقيقة، ام انه قد كتب بوست اخر و وضح فيه الاسباب بعيدا عن التفسير المناطقي. 

حسنا ...ساترك الدخول في التحليل النفسي الذي انطلق منه الدكتور مصطفى في تفسير تلك الظاهرة ، و ساحاول الاجابة على سؤاله بطريقة موضوعية ، و الذي اتمنى ان يصله المقال ، فربما سيعيد نظرته حول الاسباب قبل نشرة للاجابة في صفحته.

في ثقافتنا دائما ما نميل الى تفسير الظواهر من حولنا و ردها الى عوامل طبيعية ، سوى كانت ظواهر سياسية او اجتماعية الخ ....نميل الى تبسيط الظواهر بعد عجزنا عن التحليل العلمي للظواهر ، و نرد الاسباب الى عوامل طبيعية ، فتفسيراتنا لا تخلو من الاجابات : المناخ ، الجغرافيا ، الشمال ، الجنوب ، الجبل ، السهل ، الهواء ، المنطقة ، الساحل ، البحر ، الخ ، حالة من الخمول الفكري في تحليل الظواهر ، و كسل في بحثنا عن المتغيرات المساهمة في انتاج تلك الظواهر، و هذه ميزة في العقل الخرافي الاسطوري ، الذي يعوز للطبيعة تفسير كل شيء من حوله . 

دعونا نعود الى السياق السياسي لليمن ، و نستعيد ذاكرتنا المفقودة . 

لماذا تلك المناطق ؟


في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي ،و بعد انعقاد مؤتمر خمر و مركزة عمران و مؤتمر الجبهة و مركزة المناطق الوسطى و تحديدا مدينة جبلة ، تم اغتيال الحمدي من قبل مؤتمر خمر الذي يتبع السعودية ، و خاضت اليمن شمالا حروب الجبهة ، و تركزت الجبهة في المناطق الوسطى ( اب ، تعز ، وصاب ، رداع ، الحديدة ) و شملت ايضا صنعاء ( ارحب و حرف سفيان) و صعدة و البيضاء و مأرب . 
قامت الجبهة على حامل فكري الاشتراكية و القومية في صراعها مع سلطة النظام الجديد الذي شكلته السعودية ، قامت على محاربة الاقطاع و الاستغلال و تحديث المجتمع و تطويرة زراعيا و اقتصاديا، و استعادة مسار اليمن من مسارها السعودي ، لكن مؤتمر خمر واجه الجبهة و اتحد مع حامل ديني قادم من السعودية و بدعم سعودي متمثل بالاخوان ، و استطاع هذا التحالف هزيمة الجبهة و الانتصار للمشروع السعودي في اليمن ، و قاموا بتحويل مسار المعركة من معركة رفض وصاية الى معركة بين الايمان من جهة و الكفر و الالحاد من جهة اخرى .
بعد ذلك الانتصار ، كان لابد للمسار السياسي السعودي في اليمن ، ان يعمل على مشاريع متعددة في تلك المناطق ، من اجل القضاء على تلك الحقبة في ذاكرتهم الجمعية ، و الحيلولة دون عودتها مرة اخرى بعملية غسيل شامل ، و ربطهم بالمسار السعودي السياسي ، و تمثلت تلك المشاريع باشكال عدة ....فكرية و دينية و اقتصادية و سياسية و اجتماعية و الخ .

المشروع الفكري و الديني 
تمثل هذا المشروع باغراق تلك المناطق بالجمعيات الدينية و التي كانت تهتم بالنشىء و الاطفال ، و سمحت الدولة بانشاء المعاهد الدينية التي كانت مفصولة في منهاجها عن المدارس الحكومية ، تولت تلك الجمعيات و المعاهد مهمة تكوين الاجيال الجديدة بحيث يسير في نفس خط الجماعات الدينية الممولة من السعودية و جمعياتها ، و هذا المشروع كان يعول عليه عمل غسيل دماغ لتلك المناطق و ازالة الحقبة الاشتراكية و افكارها و تجريمها من وعيهم و ذاكرتهم ، فتقريبا الاعمار ما بين 10 سنوات و حتى 40 سنة في تلك المناطق ، قد تعلم و تربى و احيط بذلك المشروع الديني و الفكري ، ومن الطبيعي ان يتماهوا مع خطاب الجماعات الدينية ، و تاكيد ذلك ان اجيال بعمر 20 سنة في تلك المناطق مازالوا ينظرون الى حقبة الحمدي انها حقبة كفر و الحاد و خمور بشكل كبير، و هناك تماهي مع الخطاب الديني القادم من شيوخ السعودية . و تحولت تلك المناطق الى مراكز لتصدير المجاهدين الى افغانستان و الشيشان و كشمير ، و هولاء المحاربون تم استيعابهم في السلك العسكري في ما كان يسمى الفرقة مدرع، و يملكون رتب عسكرية كبيرة و جميعهم تم صرف اموال لهم من السعودية ، و هولاء لهم حضور كبير في مناطقهم و التي معظمها مناطق الجبهة القديمة . 

لاحظ جيدا مناطق الجبهات ، و لاحظ مدى توسع و تركز الجمعيات الدينية و الجماعات الدينية فيها ، فالمناطق الوسطى اكبر حاضنة للاخوان و للجمعيات الدينية السلفية ، و رداع تحولت الى مركز مقدس للقاعدة ، و ارحب تحولت مركز مقدس للاخوان بفضل الزنداني ، و البيضاء تحولت الى مركز لجماعات دينية تكفير و هجرة ، و صعدة تحولت الى مركز مقدس للسلفين ، و زبيد ايضا اصبحت حاضنة اخوانية . فتم الربط الفكري و الديني بالسعودية .

اذن فهذا المشروع الديني و الفكري الذي تم عمله في هذه المناطق ، لم يكن منتج محلي ، قام الانسان اليمني بانتاجه من ادوات محلية، بل كان مجرد مشروع خارجي تم احلاله في اليمن ، لخدمة مسار سياسي دولي فقط . 

المشروع الاقتصادي 
تمثل المشروع الاقتصادي بتسهيل كبير لابناء تلك المناطق بفرص العمل في الخليج و السعودية، فاصبح المواطن رزقة مرتبط بالسعودية ، و تلاحظ ان معظم العمال في السعودية من ابناء المناطق الوسطى ، و هذا المواطن يعول اسرة كبيرة ، فتحول العمل في السعودية الى اقتصاد كبير يعول افراد كثير من اليمن، و ليس هذا فقط ، بل ان العامل اليمني اصبح في وضع يسمى كفيل ( جملة لتحسين كلمة عبد) ، و لا ننسى ان هولاء العمال سيعودون لليمن و هم يحملون نفس النمط الفكري و الديني و السياسي المحيط بهم ، و تم الربط الاقتصادي مع السعودية .

المشروع السياسي 
فهو وجود حزب الاصلاح الذي لديه حاضنة كبيرة في مناطق الجبهة ، اب ، مارب ، رداع ، ارحب ، ريمة ، وصاب ، تعز، و كما يعرف الجميع فان من مبادىء حزب الاصلاح الاساسية العمل على تعزيز و تقوية العلاقات بين اليمن و السعودية . فتم الربط السياسي بالسعودية .

المشروع الاجتماعي 
فهو وجود شخصيات قبلية و سياسية و اجتماعية تتحصل على مال سعودي ، في ما يسمى اللجنة الخاصة، و وظيفة هذه اللجنة هو اعطاء اموال لتلك الشخصيات كي تحافظ على ربط مسار تلك المناطق بمسار السعودية ، فشيخ القبيلة في اليمن يملك سلطة تاريخية يستطيع بها توجيه مناطق نفوذه نحو السعودية من خلال الربط المالي له . و تم الربط الاجتماعي مع السعودية . 
مع ملاحظة مهمة و هي انه بعد انتصار مؤتمر خمر و الجماعة الدينية على الجبهة ، تم منع ابناء تلك المناطق بصورة غير مباشرة من الترقي في السلك العسكري تقريبا، هذا المنع في البداية كان خوفا من عودة الجبهة او عمل اي انقلاب على السعودية في اليمن ، لان معظم مقاتلي الجبهة كانوا ضباط و جنود في السلك العسكري في اليمن .

اليمن عام 94
بعد انتصار ادوات المسار السعودي في اليمن في حرب 94 المتمثل بمؤتمر خمر و الاخوان ، و الذي انفجر بالبداية من عمران مركز مؤتمر خمر، و هو نفسه الذي انتصر على الجبهة في الامس بنفس الطريقة و الادوات و الوسائل و الافكار ، حدث للجنوب تقريبا نفس ما جرى بالامس مع مناطق الجبهة ، فقط كان لابد من عمل مشاريع لربط الجنوب بالمسار السعودي ، فكريا و دينيا و اقتصاديا و سياسيا ، و ازالة و محو الحقبة و الافكار الاشتراكية ، فتم تسريح الضباط الجنوبين خصوصا من الضالع و يافع ، و اغراق تلك المناطق بالفكر السلفي ، و تسهيل فيز العمل لابناء تلك المناطق ، و يحضى الان كثير من شيوخ القبائل من يافع و الضالع بعلاقات قوية بالسعودية، فحدث الربط الفكري و الاقتصادي و السياسي والاجتماعي و اصبحو يسيرون في نفس المسار السعودي في اليمن . 

تلك المشاريع يتميز كل منها بخاصية مهمة ، و هي العبودية الصارخة، فالدين في عقول الناس تحول الى علاقة عبودية كعبودية الانسان للانسان ، فاصبح الناس عبيد لشيوخ دين الممثلين لله، و اصبح المواطن اليمني مستعبد من قبل رجال دين في السعودية، يستمعون لهم في كل شيء و كل امر و يؤمنون بهم بطريقة عمياء ، اما الاقتصاد فتحول الى عبودي و اصبح اليمني يفرح بان يحصل على كفالة( عبد) في السعودية، و اصبح رزق الانسان اليمني مرتبط بعلاقة استعباد، يخاف اليمني على السعودية اكثر من خوفه على اليمن ، خوفا على رزقة و يتحمل اي اهانة او قوانين ظالمة سعودية المهم رزقة، مع العلم بان نظام الكفيل هذا تصفه كل المنظمات الدولية بانه ضد الانسان و قوانين عبودية قبيحة، و تحول اليمني الى مجرد عامل و شاقي ، لان السعودية سعت من خلال ادواتها في اليمن الى عدم خلق اقتصاد قوي لاستيعاب تلك العمالة، اما من ناحية الوضع الاجتماعي فالشيخ الذي يستلم مال هو مسؤول عن جماعة في نطاق نفوذه القبلية و يستند على قوة تجعله يمارس اي دور في ذلك النفوذ و تجعله فوق القانون . 

اذن فهذه المشاريع العبودية ترابطت و تفاعلت ، لتشكل المسار السياسي للسعودية في اليمن ، فتشكلت اجيال داخل هذا المسار و تغذت منه فكريا و سياسيا و اقتصاديا ، و تكونت افكار قائمة على قاعدة ذلك المسار ، و تركزت بشكل كبير في تلك المناطق تقريبا ، و اصبح الكثير يجهل انه تحت طائلة مسار سياسي خارجي، و انه فكرة و عقيدته و اقتصادة و سياسته من حوله تشكل في خيال استراتيجية السعودية داخل اليمن ، حتى هذا اليوم الذي تصبح السعودية لها اليد في ترتيب الوضع الداخلي لليمن بدون اي اعتراض من تلك الاجيال ، و اصبح الجميع في تلك المناطق يتماهى مع الخطاب القادم من السعودية سوى كان سياسي او ديني او اعلامي او فكري او اي حلول قادمة من هناك . 

كل تلك المشاريع الاستعبادية امتزجت و تفاعلت لتشكل مسار السعودية في تلك المناطق ، و وجدت من الاعلام النفطي المحيط بنا من كل مكان منبر يعبر عنه و يعبر عن ارتباطه الواضح بالمسار السعودي ، فما يطلق عليها مقاومة في تلك المناطق ، انما هو مقاومة تتبع مسار سياسي سعودي فقط، لمسار سياسي غير مرتبط بالسعودية .

و هذا هو السبب وراء رؤيتنا لناس من تعز و يافع يرفعون صور ملك السعودية ، و يقولون شعار : شكرا سيدي سلمان لانك تقصفنا.

شعار العبودية الجلي ، و المعبر تلقائيا عن مسار السعودية السياسي في اليمن .
.

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

وضع تعز ضمن مشروع العدوان السعودي على اليمن

    
هل مبالغة عند القول ان تعز مجرد ورقة اعلامية لخدمة العدوان على اليمن ؟ 


 لا ليست مبالغة ، هي الحقيقة الجلية لمن يحتكم للعقل في تحليل الاحداث و الوضع في تعز ، تعبنا و نحن نحاول توضيح هذه الحقيقة بعدة اساليب ، صحيح اني تعمدت و تقصدت الاسلوب الاستفزازي في طرح هذا الموضوع في اكثر من وقت، و ليس لسبب الا محاولة للخروج من تلك الموجة الكاسحة التي تكتسح مواقع التواصل و القنوات الاعلامية باسم تعز، و ظهور اصوات مختلفة في رؤية تلك الموجة بطريقة مستفزة ، حتى يظهر هذا الصوت الخافت و المختلف بصورة اوضح امام ضجيج هذا الموجة، و ربما لعمل عصف ذهني تقوم بعمل صفعة قاسية ل حالات التنويم المغناطيسي التي تقودها تلك الموجة .

السعودية لها مشروع تحاول ترتيبه في اليمن مهما كلف الامر، و هذه حقيقة يتفق عليها كل اليمنين و لا تحتاج الى نقاش، و في ظل هذه الحرب التي تقودها السعودية و تحالفها على اليمن، تحتاج الى صوت في الداخل اليمني يخدم مشروعها اعلاميا بطريقة مباشرة و غير مباشرة و يقوم بترتيب مشروعها بالدعاية المباشرة و غير المباشرة وفق متغيرات الحرب التي تجري، و لكن لان كل الاوراق انكشفت تقريبا فالاعلام المباشرة الذي يخدم تحركاتها و مواقفها و افعالها لن يكون له تجاوب، خصوصا و ان السعودية لا تشكل اي قبول لدى اليمنين بصورة عامة، لذلك لاحل لديهم الا الطريقة الغير مباشرة ل القيام بهذه المهمة في الداخل اليمني. 

كيف يمكن للسعودية صناعة الاعلام و الدعاية الغير مباشرة لخدمة مشروعها؟ 

الجماعات و الاحزاب و الشخصيات الموالية للسعودية انكشفت للجميع و بالصورة العامة تخدم السعودية و لن تكون طرف محايد، لذلك تعمد قنوات الاعلام السعودية على جعل المعركة دينية او طائفية ، او جهوية او مناطقية ، من خلال تلك الاشياء يمكن اختراق الوعي و توجيهه بطريقة غير مباشرة لمشروعها، لكن الصعوبة ان هذا الامر لا يمكن ان يتحول الى موجه عارمة اذا لم يكن لديها حامل منظم. و استطاعت السعودية ان تجد لها ذلك الحامل المنظم ، لخدمة مشروعها بطريقة غير مباشرة ، و هذا الحامل القوي سيكون تعز ، بالاستفادة من عاملين اثنين كفيلان بصناعة ذلك الحامل، العامل الاول ذاتي و العامل الثاني موضوعي.

العامل الذاتي  

دعونا نكون صريحين و لا عيب في ذلك، هناك من يرفع اسم تعز كهوية متفردة و تملك خصوصية عن باقي اليمن ، كحالة من الخصوصية التي تفصلها عن الاخرين، قد تكون ظاهرة سيئة و قد تحمل جوانب صحية فيها ، لكن الاهم في ذلك ان الحاملين لاسم تعز يمثلون كثافة سكانية و توجد في كل مكان في اليمن، بل في كل مرافق القطاعات الحكومية و الخاصة و المؤسسات و المنظمات، و بالتالي فان استثمار هذه الميزة بالانطلاق من ثقافة مترسخة لديهم بالخصوصية المتفردة سيكون سلاح قوي جدا. و لذلك يصعب على الكثير ممن يرفعون اسم تعز دائما من فهم ما يجري ، لانهم ينطلقون من تلك الفكرة الراسخة لديهم في تحليل ما يجري.و نستعرض كافة الاسئلة و الاجوبة الجاهزة في محاولة لشرح ما يجري عندما تقول، لماذا فقط تعز دون بقية المحافظات، يكون الرد لان هناك كراهية على تعز، او لان تعز هي منطلق ثورات اليمن و البقية خانعون و هي تدافع عن نفسها . عندما تقول ، لماذا الاصلاح فقط في تعز، فقد تركوا صنعاء و ذمار و اب و غيرها، فقط تعز و شاهدنا الزنداني و قادة ميدانين للاصلاح في بداية الحرب في تعز، يكون الرد ان الامر لا علاقة له بالاصلاح ، فتعز اكبر من الحزبية و الخ ، و يصعب عليهم فهم ان الفعل على الميدان منظم حزبي ، حتى ان هناك البعض بدا يدرك الحقيقة هذه ، و بدا يستوعب الدور الاعلامي لتعز لخدمة السعودية و يقول لا اهمية لتعز الان الا دعاية، و عندما يستعرض فكرته هذا ، تجد الجميع يسخر من هذا ، و يقول لك ما يجري في تعز لان تعز اهم منطقة استراتيجية في اليمن ، لذلك هذا التوحش في تعز بسبب اهميتها ، و يسخرون ممن يقول لا اهمية لتعز بالنسبة لاجندة السعودية الا اعلام، و كانهم يريدون الدمار و القتل في تعز كي يثبتوا للعالم ان تعز مهمة بدليل تصدرها الاخبار، يعني ردود من منطلقات نفسية اكثر مما تكون واقعية. و عندما يقال في الاعلام بان مدن و مناطق ليست في محافظة تعز تحررت من الحوثي و صالح بدون الخراب الذي حصل في تعز ، يكون الرد جاهز بان الامر كذب و تزييف و يقولون ان الامر خداع ، يجب ان يكون خراب و دمار لاثبات التحرر في اي مكان ، و كاننا امام فكرة ان النصر لا يكون الا بالدمار و ليس بالعقل ، و عندما تقول ، و عندما تقول دعوا الدمار و الخراب ، يقولون لك تعز لها مشروع و لا يجب ان تستسلم و يجب ان تنتصر ، و عندما تقول الانتصارات لانصار الله ، يقولون لك لولا مؤامرة الخارج فهم يريدون كسر تعز و الا لما انتصر الحوثي ، و كاننا اما محاولة للذات النفسية وهي تحاول ان تثبت نفسها امام الاخر فقط و لا علاقة للامر بموضوع وطني . و فوق كل هذا عندما تتحدث في هذه الموضوعات و يصل النقاش الى عجز اثبات الحجج ، يصل الوعي الى فكرة تختلس المنطق بانك تكره تعز ، او مدسوس او لديك اجندة ضد تعز ، ليس منطق العامة بل للاسف حتى متعلمين ، و كاني لست يمني، و لا تنتمي تعز لي او لليمن ، و يكون على سكان تعز فقط الحديث عنها ، و الا فان التهمة ستكون حاضرة، و لما ينتقد شخص من سكان تعز الامر يصبحون نوعا ما متقبلين للنقد و ان زادت حدته ، اصبحت الخيانة مفردة حاضرة .

العامل الموضوعي 

يعني لنا خمس سنوات و لم نفهم طريقة الاعلام في توجيه الراي العام ، الراي العام يستجيب لتوجيه الاعلام بلا شعور ، فيمكن لك من خلال التقدم التكنولوجي الان ان تستخدم امكانياتها في افتعال قضايا و خلق وعي جديد بما يخدم مصالح قوى سياسية ، تحدث مجزرة في ذمار ، اليوم الثاني نشوف حملة انقذوا تعز من الحوثي التي يحاصرها و يمنع عنها الماء و الطعام، يقترب موعد استحقاق سياسي او لجنة تقصي حقائق ، نرى حملة اسمها لاتقبروناش ، باستثمار صراخ طفل و نشر صور لا علاقة لها للتاكيد على حقيقة الطفل ، يحدث امر جديد و تحدث حملة جديدة اعلامية ، و لانها تعز ، الكل يتقاطر حتى ممن لا يرى في الامر كذلك يخاف من الحديث عنها بعقلانية خوفا من الاتهام بالعداء لتعز او التحامل على ابناءها، يتفق بذلك عامة و متعلمين و مثقفين، و خلاص لا يستطيعوا فهم ما يجري و هذه الموجه الا من منطلق المؤامرة و الاستهانة بدماء تعز ، و كان ما يجري في اليمن ليس الا في تعز ، اليمن تقصف على مدار شهور بصورة بشعة ، لكن حين يتعلق الامر فالجميع يصبح اعمى و لا يريد ان يفهم ، و يطرح سؤال ما الفائدة ان يحدث هذا التهويل في تعز الا لانها حقيقة ، و الامر ليس كذلك ، بل هو عمل منظم خلف الاعلام ، وعي ذكي يقوم بالتوجيه من خلال الربط بين القنوات الاعلامية لخلق حدث و ضخ الفضاء الاعلامي بالصور و التحليلات و الاخبار للتاكيد عليها ، و من يعيش بين الاعلام يعجز عن الفهم و بالتالي يندفع مباشرة و يسوق الاحداث كلها و كانه يعيشها ، و اكثر هولاء هم المغتربين بصورة عامة ، فالمغترب البعيد عن الوطن عندما يسمع خبر عن اليمن او عن اسرته يتملكه الرعب و يشعر بان امر كبير يحدث ، المغترب يرى كل شيء مهول و كبير دائما سوى في السلم او الحرب . 

العاملان تم استثمارهما من قبل السعودية و جعل تعز اضحية لانجاح مشروعها في اليمن .

 ماهو الحل؟ 

الان و بناء على ماسبق، نستطيع ان نفكر بحلول للمشكلة ، و هذه الحلول موجهة للجهات المسؤولة عن الاعلام الحربي في اليمن ، كي تراعيها في موادهم الاعلامية و في نفس الوقت مادة للقارىء العادي . 

 قلنا ان مشكلة تعز عاملين

 بالنسبة للعامل الموضوعي فحلة يتمثل بتوضيح تلك العلاقة المباشرة بين اي جريمة تركتبها السعودية في اي مكان في اليمن فانه يعقبها مباشرة جريمة في تعز تنسب للجيش و اللجان الشعبية . و اعادة نشر تاريخ كل مجزرة سعودية في اليمن ليفهم الشخص السياق و يبدا يفهم لعبة الاعلام الذي يحاول الهاء و اشغال الوعي عن مجازر السعودية ، و ان مهمته التغطية على جرائم السعودية او محاولة . و لا ننسى ايضا ربط كل موقف سياسي جديد في المفاوضات او ظهور وعي جديد فانه يعقبها حدث في تعز للتغطية ايضا او تدمير اي وعي جديد . 


بالنسبة للعامل الذاتي ، انا ارى ان تتوقف المقدمات الاطرائية حول تعز كالحديث عن تفردها كالحالمة و عاصمة الثقافة و قلب اليمن و المشروع المدني و كل من هذه التسميات عند الحديث ، لماذا ؟ ، يجب ان يخرج الوعي من حالة التفرد و الخصوصية التي تجعل العقل عاجز عن فهم مايجري ، لانه يفهم مايجري في اليمن على انه شيء و ما يجري في تعز حالة خاصة ، يجب ان تسقط تلك المركزيات في عقلة التي تعيقه عن الفهم، و سحبة لفهم ما يجري في تعز بانه ضمن مشروع سعودي الكامل في اليمن و ليست حالة خاصة في تعز ، حتى يصبح الوعي يدرك ارتباط تعز بكل ما يحدث في اليمن ضمن مشروع السعودية ، حتى يصبح الوعي مرتبط بالحالة كاملة . لكن يجب ان يكون نقد حذر و بناء لانها تمثل حساسية شديدة . 

و هذه هو السبب وراء حديثنا المتكرر حول وجوب عدم ذكر فرادة تعز عند اي حديث لانها تعيق العقل عن الفهم و انها ليست معالجات جذرية بل عملية استمناء مؤقتة و تنتهي ، و  التي تجعل البعض يتحسس منها و يفهمها بطريقة كراهية او عداء .

نحن الان من منطلق مسؤولية لعلاج واقع يجري الان ، و ليست لاجل معارك نفسية لا تخدم جهادنا ضد العدو الذي يشن علينا عدوان غاشم .