الاثنين، 23 يناير 2017

هل الانفصال لصالح اليمن ؟

سيعود اليمن الى ما قبل عام 90 ، و سيكون الجنوب بوصاية سعودية لانها الدولة التي انتصرت لصالح مشروع الانفصال ، اما الشمال سيكون في عداء مع السعودية و خارج عن وصايتها بعد خروج كل اياديها.

سيصبح الجنوب مشروع للسعودية ، و لان الجنوب حدث له في الاونة الاخيرة عملية استلاب للهوية مع حجم الضخ للمعلومات حول هوية الجنوب و تاريخه، فلم يستقروا هل هم سلطنات قديمة ام جنوب عربي ام جنوب يمن ام حضرموت ام عدن، فسيكون من السهولة على السعودية تفعيل مشروعها الوهابي هناك و ستصبح هي الهوية الجامعة للجنوب لاجل استنزاف الشمال.

ستنشى مراكز دينية في كل مكان في الجنوب ، سيصبح العقل في الجنوب محاط بتوحش بالافكار الوهابية ، الاعلام ، الجامع ، المدرسة ، المراكز الدينية ، الجامعات ، المكتبات ، و سيصبح نجوم الجنوب الفكرية و الثقافية و الاعلامية مجموعة من شيوخ الدين الوهابية الذين سيتم صناعتهم لملىء عقول الناس. كما حدث قبل عام 90 في الشمال.

سيتم القضاء على مركزية تريم الدينية ، و سيكون لا موضوع يدور في الجنوب سوى الصوفية و قبحها ، و ستنتشر قصص و مواضيع لمحاربة الصوفية بصورة شرسة، و سيتم انشاء مركز للحديث و السنة في حضرموت للقضاء على مركزية تريم الدينية ، كما حدث في الشمال قبل عام 90 في دماج و زبيد و الجند ، و سيتم استقطاب الشباب و الناس الى هناك و بدعم مالي كبير ، و ستكون قبلة الدينية للجنوب و المنطقة ، كل هذا من اجل تحصين الجنوب وفق المسار السعودي الفكري و ربطه بالسعودية ، من اجل استنزاف الشمال ، و كي يصبح الجنوب مخزن قوي لارسال الارهابين و ا لانتحارين الى العراق و سوريا كما حدث قبل عام 90 في الشمال عندما تم ارسال يمنين الى افغانستان و الشيشان و كشمير.

ستحدث حروب بين الشمال و الجنوب ، كما حدثت في الماضي قبل عام 90، و سيدعم الجنوب خلق و تكوين جماعات دينية في الشمال لاجل خوض معارك ضد سلطة صنعاء ، بطابع ديني حرب بين سنة و شيعة ، في عملية استنزاف طويلة .

سيصبح الجنوب مجرد مشروع تم صناعته لاجل تنفيذ مصالح السعودية فقط، و ليس مشروع وطني ، سيكون الجنوب مجرد اداة تم رسمها لتحقيق مصالح السعودية ، و ينتهي هذا المشروع بالفوضى بعد تحقيق مصالح السعودية التي ارادته من عملية الانفصال. لن يكون هناك مشروع وطني ، لن يكون هناك عمل في البناء و التطوير اقتصاديا و اجتماعيا و فكريا و سياسيا في الجنوب ، لن يعمل الجنوب شيء ، سيستلم اموال من السعودية فقط ، سيكون مجرد مشروع ربط بالسعودية لا تجعلك تبني و تعتمد على نفسك و تطور نفسك ، بل عملاء يذهبون لقصور السعودية.

و لان الجنوب يعاني من انقسامات داخلية سياسية مازالت قائمة، و لا يملكون مركز سياسي واحد يجمعهم ، فان ذلك سيجعل من الجنوب يتقاطرون نحو المسار السعودي السياسي كجامع لهم يوحدهم.

سيكون للقبيلة حضور كبير في الجنوب ، ستعاد الهويات القبلية بشكل عميق، لان العقيدة الوهابية خلقت من رحم القبيلة و فيها احتفاء كبير بالقبيلة و الفكر القبلي .

سيكون هناك لجنة خاصة في الجنوب ، فيها اسماء شيوخ قبائل و رجال دين و سياسين يستلمون اموال كبيرة من قصور السعودية .

سيكون الجيش في الجنوب عقائدي وهابي ، لان الانفصال تحقق تحت نغمة قتال الروافض و المجوس، فهذا الانتصار سيصبح عقيدة الجيش تماما، و سيكون جيش الجنوب مثل الفرقة مدرع في الشمال سابقا ، جنود عقائديين و قادة الجيش عقائدين و يحملون شهادات دينية او من الذين ذهبوا للقتال في العراق او سوريا ، كما حدث في الفرقة مدرع في الشمال. و لابد من خلق رجل دين يشبه الزنداني مهمته اعطاء بعد روحي للجيش في قتال الروافض و المجوس، و سيكون هذا الرجل له حضور كبير في كل المواقف السياسية.

سيكون مسمى الدولة الجديدة ، دول الجنوب اليمني العربي ، و سيقبل الجنوبيين بهذا الاسم ، المهم الانفصال عن الروافض و المجوس ، لانه ليس من مصلحة السعودية غير هذه التسمية ، كما حدث في ايام جمال عبدالناصر تماما ، كي يصبح العقل في الجنوب يستسيغ بسهولة فكرة التدخل في شوون الشمال ، و يجعله مربوط بالشمال بمسمى اليمن ، يعطي له الحق في قتال و محاربة الروافض و المجوس، و ايضا كي يصبح الجنوب مركز لاستقطاب العقائدين في الشمال لاجل اعادتهم الى الشمال و تكوين جبهات في الشمال على مراحل.

و لان عمان خرجت من بيت الطاعة السعودية ، و هي الدولة الوحيدة التي تسير في مسار سياسي مختلف عن السعودية ، في كل المواقف و القضايا في اليمن و الخليج و المنطقة، و لها علاقات سياسية قوية مع ايران ،  سيصبح الجنوب مركز لزعزعة امن سلطنة عمان ، كما حدث في الماضي عندما دعم الجنوب جبهة ظفار ، سيكون الجنوب الداعم للفكر الوهابي في مناطق ظفار ذات الغالبية السنية ، و سيتم استقطاب و تدريب شباب و خلق زعامات دينية تعبر عن روح السنة في مناطق ظفار ، و سيبدا الاعلام الخليجي بنغمة الخوارج و الاباضية و الاعلام الجنوبي سيمتلىء بقصص الخوارج و الاباضية ، لاجل زعزعة امن عمان ، و خلق اضطراب داخلي ، يجعل من عمان تستسلم و تخضع  و تحول مسارها ليصبح بنفس مسار السعودية تماما .

.
.
سيصعب عليهم استيعاب هذا الشيء ، لانهم لا يفكرون الا من خلال عقدهم المناطقية و التاريخية.

.
.
ابن الشمس

.
.

الحوار بين المنطق و الصور الصادمة

من خلال مراقبتي للحوارات ، وعلى مدى عدة اعوام ، سوى في الواقع او في العالم الافتراضي ، استوقفتني عدة ظواهر ميزت تلك الحوارات، ما بين العقم و النمطية و عدم المرونة في الفكرة او عدم تقبل فكر الاخر او منطق غير سليم، و في اكثر تلك الحوارات و تبادل الافكار ، كانت تنتهي عند اسقف معينة معدودة ، و يصعـــــــب بل استحالة الاستمرار في النقاش. وكنت ارجع اسباب تلك الظواهر الى ثقافة المتحاور او الى توجهه الديني او الايديولوجي او انتماءه الحزبي.الحقيقةان المتحاورين و انا من بينهم ، كنا في الخفاء غارقين في فكرة الاحكام المسبقة على الاخر........منها انه ساذج، او مغرر به ، او مغسول الدماغ من المحيط الذي حولة ، او ان ثقافته بسيطة تمنعه من تحليل الامور و استنباط الحقائق من النقائض .

إلى أن ان استوقني ظاهرة ملفته جدا ، و اثارتني بشدة و هي ان المستوى الثقافي ليس المسؤول عن ذلـــك المنطق الغير سليم و طريقة التفكير العقيمة، فبعد مشاهدت تعليقات في الفيسبوك من اليمن على موضوعات، رايت متحاورين اصحاب مستويات مرتفعة من العلم و الفكر و الثقافة لهم نفس المنطق و التعليقات عقيمة تشابه تعليقات من نعتقد انهم في مستوى علمي و ثقافي بسيط .

ليست الثقافة فقط بل ان نوع العقيدة ليــــــــست المسؤولة عن ذلك المنطق العقيم و دوائر التحليلات و التفسيرا  التي لا تنـــــتهي بنتيجة ،فقد وجدت حتى مسيحين بنفس المنطق ،لكن الظاهرة الاكثر غرابة كانت هي ان العقيدة لذاتها لم تكن السبب ابدا ، بعد ان شاهدت محاورات لادينين بنفس ذلك المنطق الغير سليم و دائرة التفكير العقيمة. يا ترى ما السبب ؟.

الصورة الصادمة هي السبب في كل ذلك. طبعا هناك صور تحفظ في الذاكرة القريبة ، وصور تحفظ بطريقة شبه دائمة ،لكن الصورة المقرونة بالصدمة هي ما يقوم الدماغ بالاحتفـــاظ بها بشكل دائم و لا يمكن نسيانها او محوها حتى موت الشخص . الصور الصادمة المسؤولة عن تلك الاعاقات الذهنية و المنطق الغير سليم ، و هذه هي الملاحظة ان في كل محاولة نقاش او مراقبته ، بحيث يكون المتحاورين مختلفون في وجهات النظر او الفكر و العقائد او مستويات الثقافة ، يحدث اعياء و لا نعرف ان السبب ان قوة الصورة لدى المتلقي اقوى من قوة الحجة لدى المحاور . ذلك المتلقي يملك حجة اقناع صورية صادمة ، بينما المحاور يحدثه بلغة منطقية ، و هنا تصبح الصورة اقوى من اللغة ، الصورة تتغلب على الكلام و اللغة ، الصورة اكثر اقناع من أي شي منــــطق، المتلقي يحاول اقناعك من خلال حديث صوري ، أي جمل ممتلئة بالمشاهد المصورة ، تكون حجته الصورة ، فمثلا يقول لك : مشاهد الذبح اين ذهبت بها..... ماذا عن ا لبراميل المتفجرة.....انظر الى اشكالهم ...... اسالني عن جاري المتزمت ، انظر اليهم يقبلون الارجل .....هل رايتهم و هو يستقبلون....الخ

دائما المنطق لديه يتمثل بصورة مخزونة في العقل ، و تصبح اكثر قوة اذا كانت صورة صادمة . لذلك في كل حوار دائما، هناك تصادم بين المنطق و بين الصورة ، بين المشهد و بين الكلام ، بين السمع و البصر و بين المنطق .

.
.
.

مركزيات الوعي في اليمن - 1

المراكز هي النقاط التي منها يرسم محيط الوعي البشري ، لتشكل دوائر فكرية ينطلق منها الوعي في ادراك الاشياء .

اربعة مراكز عاش عليها العقل البشري، مثلت الاطار الثقافي و الديني و الفكري و الادبي و الفكري و العلمي الذي استطاع العقل البشري انتاجه ، و صنعت حالة من الغرور و التسلط اعتقدها الانسان بسبب تلك المراكز، حتى اتي ذلك اليوم الذي نسفت فيه اول تلك المراكز و صنعت هزة عظيمة للعقل البشري، ذلك اليوم الذي اهتزت فيه اول مركزية لدى الانسان ، يمكن اعتباره من وجهة اي حضارة اخرى تعيش خارج الارض و ترصد تاريخ البشرية على الارض ،  يوم مفصلي في تاريخ الحضارة البشرية، و تصنفه كيوم يؤرخ لعصر ثاني جديد على البشرية.

الاربع المراكز :

1- مركزية الارض
2- مركزية الحياة
3- مركزية الوعي
4- مركزية الثابت

كانت تمثل مركزية الارض اكبر مراكز غرور الانسان ، حين كان يعتقد ان كل الاجرام في القبة السماوية تدور حول الارض ، حتى اتى جاليليو و نسف تلك المركزية و التي مثلت هزة كبيرة للعقل البشري، و الفكر الديني و تحمل جاليليو عواقب تلك الهزة التي اتت عليه بالسجن و المحاكمة من قبل الكنيسة المسيحية ، لكن لا يمكن اعتبار نسف تلك المركزية بحدث يخص اوروبا وحدهاو يخص الكنيسة المسيحية بل العالم كله و الفكر الديني بشكل عام ، و بدا العقل يتحرر من تلك المركزية و بدا يخرج عن تلك الدائرة الضيقة التي رسمها و يتحرر في التفكير و بدا السؤال خارج اطار ذلك المحيط الصغير لينطلق الى اسئلة مستحقة اكبر و اعمق و بدا يتضآئل الانسان و غرورة في فضاء اكبر .

ثم جاء بعد جاليليو بفترة قرنين تقريبا ، دارون و قدم نظرية تنسف مركزية الحياة التي يدعيها الانسان ، التي كانت تمثل مركزية يستند عليها الانسان في اثبات غرورة و تسلطة، و اصبح الانسان بعد تلك النظرية جزء من حياة تتطور مع الزمن و يشترك مع بعض الحيوانات في الاصول القديمة، و ان الحياة بدات بخلية انقسمت منها الحياة كلها في الارض . كانت هذه النظرية تمثل من اعنف هزات الفكر الانساني ، و مثل نسف هذه المركزية بداية تحرر العقل الانساني من محيط صلب قاسي اخر كان يعيش ضمن نطاقة ، و بدا العقل يتجه الى البحث عن اسئلة و مناطق اخرى في التفكير و انطلقت علوم كثيرة من تلك النظرية و بدات تفسيرات جديدة للحياة و السلوك الحيواني و الانساني .

ثم جاء فرويد بعد دارون بفترة صغيرة ، و قدم نظرية الوعي و اللاوعي ينسف فيها مركزية الوعي لدى الانسان، الذي كان يمثل مركزية في الفكر الانساني ، و اصبح الانسان بعد تلك النظرية عبارة عن افعال و اقوال في عالم اللاوعي ، و ان العقل يسبح فوق بركان كبير من المشاعر و العواطف ،  هزة اخرى قوية للفكر البشرية ، ل يتحرر من محيط اخر نحو فضاء اوسع و اكبر ، و انبثقت من تلك النظرية علوم كثيرة اخرى.

اخيرا اتى اينشتاين , و قدم نظرية النسبية التي نسف فيها الثابت الافتراضي الاثير، و مركزية الاطر المرجعية، و التي اثرت في الفكر البشري اجمالا و ليس في الفيزياء فقط ، و خلقت اسئلة و فكر جديد في كثير من العلوم .

المراكز هي التي تحصر عقل و خيال الانسان في فكر معين و اجابات و فضاءات محددة سلفا،تفكير عقيم و خيال محدود .

اذا افترضنا ان العقل اليمني كان بعيدا عن هذه الثورات الفكرية ، و بعيدا عن تلك المركزيات التي لم يعيشها ولم يواجهها في الواقع بحكم غيابة و غياب العرب تقريبا عن تلك الحركة الفكرية ، فاني استطيع ان اقدم مراكز في العقل اليمني ، تمنعه من الانعتاق من فضاءات ضيقة تثير الفوضى، هذه المراكز تحتاج الى نسف لتعمل هزة للعقل اليمني و تجعله ينطلق في فضاءات اخرى و يخرج من تلك المحيطات الضيقة في التفكير و التفسير و الخيال

هل يحق لي تعداد المراكز التي يعيش عليها العقل اليمني و تلك المراكز هي الانوية التي صنعت الاطار الثقافي و الاخلاقي و الفكري و السياسي و الاجتماعي في اليمن ؟

خمس مراكز في العقل اليمن :

يتبع ..
.
.
.

اللغة عند الشعوب الوثنية - بين السحر و الواقع

هل يمكن التفكير بدون لغة ؟

بعد دراسة عالم لغويات ايرلندي للغة قبيلة بدائية في الامازون، استطاع هذا العالم الوصول الى تفسير علمي عن الاسباب وراء سمة التطور البطيء جدا لديها، و لماذا يعد الرقم خمسة اعلى رقم موجود في لغتهم، فقد خلص الى ان اسباب ذلك يعود الى لغة القبيلة و التي لا تحتوي الا على زمنين فقط، الماضي و الحاضر، و لا يوجد في لغتها صيغة للزمن المستقبل، فانعكس ذلك على حياتهم و لم يعد هناك داعي حتى للوصول الى ارقام كثيرة في لغتهم ، فهم لا يحتاجون الا الى ارقام صغيرة تلبي حاجات الحاضر فقط.

اللغة اساس التفكير، و المعرفة تتطلب حامل لها و هذا الحامل هو اللغة ، هذا كلام العلماء حاليا ، و العديد من العلماء يفسر الكثير من ظواهر التفكير لدى الشعوب من خلال خصائص لغاتهم . يمكن وصف اللغة و علاقتها بالتفكير ، بلغات الكمبيوتر و برامجمجها، و كيف ان برامج معينة لا تكتب الا بلغات معينة لقوتها و احتوائها على دوال يمكنها التعامل مع التفاصيل الدقيقة في الكمبيوتر، و يصعب على لغات كمبيوتر اخرى القيام بحل مشكلات لضعفها بنفس كفاءة اللغات الاخرى القوية .

الــلغــــــــة العربيــــــــــــــــــــة

يتحدث ادونيس عن مشكلة من مشكلات التفكير لدى العرب، و يقولل بان العربي ينظر الى اللغة كحقيقة مستقلة يتم استدعائها ، بينما اللغة بالاساس اعتباطية ، و سيوافقة على هذا الكلام مفكر الماني و هو يتحدث في كتابة عن لماذا تخلف المسلمون عن الحضارة و يستعرض في كتابة ثلاث مشكلات اساسية و اولها اللغة المقدسة .

هذا يفرض علينا سؤالين

السؤال الاول عن السبب وراء تلك المشكلة ؟

المسلم ينظر الى اللغة كانها حالة ازلية، و لا يتخيل كون بدا الا بواسطة لغة عربية ، و يرى اللغة كانها هبطت من السماء و ليست منتج بشري ، فهي لغة الاله و الملائكة و الكون و الحجر و الشجر الخ ، اي ان اللغة العربية موجودة خارج الانسان و المسلم هو من تعلمها ، ربما السبب لانها لغة الكتاب المقدس لديهم. و اعتقد من الاهمية وضع هذا الشيء في عملية تحديث مناهج التعليم في المستقبل.

الشعـــــوب الوثنية و اللـــــــــــــــــغــــــــة

السؤال الثاني لماذا هي مشكلة ؟

الكلمات و الافكار تلعب دور سحري في حياة الشعوب الوثنية ، فيصبح نطق الكلمة مساويا للحضور الفعلي للشيء ، نطق الكلمة يعني استحضار الشيء و تجسيدة ماديا ، حتى التفكير في الشيء او الرغبة فيه يعني حدوثة بشكل متطابق .

فمثلا ....الاسم لدى الشعوب الوثنية مكون اساسي للشيء او الشخصية ، فعند معرفة اسم الكائن(شخص او شيء ) ، يعني منح الانسان قوة كبيرة باتجاه الكائن. الكل و هناك يحدث الخلط بين الواقع السحري و الواقع الطبيعي ، فيتم احلال الافكار محل الطبيعة ، و يحدث انتقال من السيطرة على الافكار او الاسماء الى السيطرة على الاشياء، و يتحول التفكير الى رغبات جامحة(امنيات) و يصبح الواقع الطبيعي واقع سحري مسيطر على العقل و يصعب الخروج منه .

تقدم لنا الحضارة المصرية القديمة مثال على الدور السحري للكلمات و الافكار لدى الشعوب الوثنية ، فقد كان ملوك مصر القديمة في عصر ما ، كانوا يقومون بنقش اسماء الشعوب المعادية لهم و اسماء حكامها و اسماء المتمردين و المنشقين عن الحاكم على اواني فخارية كبيرة ، و كانت تلك الاواني تحطم في احتفال ديني . لقد كانت الغاية الاساسية من هذا الطقس هو الدعوة بموت اولئك الاعداء و المنفلتون من قبضة الملك ، لكنه لم يكن طقس رمزي فقط ، بل هو اعتقاد راسخ بانهم سيلحقون الاذى بالاعداء و ان الاعداء سيموتون حقا بعد تحطيم اسمائهم المنقوشة على الاواني الفخارية.

اليمن مثــــــــــــــــالا على ذلك

المثال السابق من مصر القديمة ، و ان كان يبدو للكثير ساخرا و غريب ، لكن الحقيقة ان ذلك الطقس يمارس في كثير من الاحيان في حياة شعوب المنطقة تماما و في تفكيرهم ، و ساستعرض اليمن كمثالا على ممارسة تلك الطقس في حياة و تفكير الانسان اليمني ، و حتى و هو تحت القصف و الحصار المفروض عليه يمارس ذلك الطقس بشدة كبيرة  .

- اليمني يخاف ان يذكر اسم امه ، فالبعض يخاف ان يستخدم الاسم في عمل سحري لدى المشعوذين ، و البعض يشعر بالعيب لان ذكر الاسم يعني استحضار امه او اخته او زوجته و تتجسد امامة لحضة ذكر الاسم .

- اليمني لو رأى اسمه على الارض او في ورقة مرمية على الارض ، يمسح الاسم و يلتقط الورقة و يحرقها او يمزقها، لان الاسم بحقيقته مجسدة له و ملقي على الارض و يخاف على جسدة .

- اليمني حين يقص قصة على شخص و يذكر في القصة كلمات مثل ( الحمام او الحذاء ) فهو يعقب ذكر الكلمة بجملة ( اعزك الله ) و كانه يستحضر تلك الاشياء عند نطقها امام الشخص ، فيتعتذر له عن وجودها امامه.

- اليمني حين يضرب له مثلا قبيحا و هو موجود فيه ، سيقول لك لا تضرب المثل بي باي شخص اخر ، لانه يعتقد بان اللغة حين تنطق يعني حدوثها بشكل متطابق
اليمني حين يرى حلم في المنام ، و عندما يستفسر شخص عن تفسير الحلم ، فان اول مفسر له يكون هو التفسير الصحيح و يؤمن به انه واقع سيكون..

- يقول يمني انه محتار فهو ضد التدخل في وطنة لكنه يخاف على دينة ، بغض النظر عن الربط الغير منطقي ، لكن خوفه على دينة ياتي من تجسيدة للدين على هيئة مادية ، فهو يخاف عليه من التحطم او التكسر ، فالدين لديه ليس مفهوم مجرد ، بل حقيقة متجسدة مادية يخاف عليه .

- يقول يمني انه يخاف على 26 سبتمبر المقدس، فهو يستحضر ذلك اليوم على انه حقيقة متجسدة ، و يخاف على ذلك الكيان المادي من الانكسار او التحطم .

- يقول يمني بغضب انه تم استباحة مدينة من قبل مليشيات مسلحة، يستحضر المدنية باكملها على هيئة كيان مادي و يصور المليشيات كانها كيان مادي اخر يستبيحها و يغتصبها .

الامثلة كثيرة جدا  في شرح هذا التفكير لدى الشعوب الوثنية ، ما عليك الا المراقبة و ستكتشف كم هائل منها لتعرف كيف يصبح الواقع الطبيعي واقع سحري في مخيلتنا .

ابن الشمس
.
.
.
.

الملك هو الملك

أرى إيه؟ أرى أرى أراجوز
هل على الادب ان يتحدث بحقيقة تملكها السياسية و يكيف نفسه لاجل السياسية ، ام ان الادب يتحدث و تقوم السياسة باعادة تاويل الادب لتسويق السياسة .

في مسرحية سعد الله ونوس الملك هو الملك ، عمل ادبي يعيد انتاج شخصية قديمة جدا ، تلك الشخصية التي تحضى بفرصة الجلوس على كرسي الحكم ليوم .
في هذا العمل المسرحي تقريبا يتحدث عن النقيض لعمرو الشريف في فلم الارجوز ، الارجوز الذي كان يتحكم بالدمى و صنع عالم جميل للاطفال و لم يستطع السيطرة على ابنه ، يتحدث عن عالم السيطرة بالحياة ، حين يبدا الملك بالشعور بالملل ، فيتنكر ليمارس لعبة ، يبتعد عن كرسية، يفقد قوته ، يتغير كل شيء حوله ، حتى الشخصيات من حوله ، و تتغير مواقفها و مراكزها .

و خلف كل هذا التغيير الكبير

يقف شخصان يحركان خيوط اللعبة ، القوة التي تمسك الخيوط ، التي تقف خلف لعبة التغيير ....

شهبندر التجار ، و رجل الدين
يقفان في زاوية بعيدة و يلعبان ببعض الدمى المعلقة بخيوط يتحدثان :

- و نحن من المحراب و من السوق نمسك الخيوط
- رجل الدين : خيط يمسك العامة
- الشهبندر : و خيط يمسك اسباب الرزق و التجارة .

و يقولان بلسان واحد :

- و خيط يمسك بالقصر و الملك و السياسة ، نحن نمسك الخيوط، من المحراب و من السوق و سنظل نمسك الخيوط .

سجن غوانتانامو و عاصفة الحزم

أحد العائدين اليمنيين من غوانتانامو: عاصفة الحزم أسعدتنا في المعتقل.
جريدة الشرق الاوسط

-------------------------------------------

تحدثت في مقال بعد جريمة العرضي الارهابية ، تحدثت عن قصة سجن جوانتنامو ، و في مقالي ذكرت ان هذا السجن هو عبارة عن مركز غسيل كبير و تدريب . مهمة هذا السجن تخريج قادة و جنود للدفاع عن مصالح امريكا .

كان للاعلام التابع لامريكا و حلفاءها دور كبير في اظهار بشاعة السجن و عن ماساة الناس هناك و عن القصص الاسطورية عن تحول جنود امريكين الى مسلمين بعد ان شاهدوا مدى ايمان هولاء الناس ، و كيف تحملوا الالم لاجل عقيدتهم و ايمانهم الذي لا يتزعزع . و كيف استطاعوا كسب تعاطف الشعوب حول سجناء جوانتنامو،   و كيف شكلت راي عام بضرورة عودة هولاء السجناء لبلدانهم الاصلية و المطالبة بهم و ضرورة احتضانهم و اين حقوق الانسان ، و قد ساهمت الجزيرة بدور كبير في هذه الدعاية بعد ان تم اعتقال صحفي من قناة الجزيرة و قامت الجزيرة بحملة كبيرة لاطلاق سراحة ، و بعد خروجه من المعتقل قامت الجزيرة بعمل لقاء معه مؤثر اظهر فيه مقدار البشاعة و الايمان الذي لدى هولاء ، ثم قامت الجزيرة بعمل لقاء مع جندي امريكي كان يعمل في معتقل جوانتنامو، و قرر ان  يسلم بعد ان اندهش من مقدار حب و تقديس المعتقلين لكتابهم القران و قرر ان يعرف ما هذا الكتاب و كان اسلامه  .

قبل يومين اخبار تتحدث عن استقبال السعودية لمعتقلين يمنين في سجن جوانتنامو ، السؤال الذي لم يحاول الكثير طرحة بجدية و البحث عن اجابة له و هو ( لماذا السعودية في هذا الوقت تحديدا و و تستقبل معتقليين يمنين في جوانتنامو ، منذ متى السعودية مهتمة بالانسان باليمني و تقدم لهم الرعاية الطبية ، اين هي السعودية من اليمنين الذين على الحدود و الذين يتم قصفهم الان مثلا ، بل اين هي السعودية من جرحى المقاومة التي تعمل لصالحها في اليمن من هذا الاهتمام و الرعاية ، ثم لماذا بالتحديد معتقلين في سجون امريكية و بتهمة الارهاب ؟) 

كما قلت و مازلت اقول و اكرر، سجن جوانتنامو مركز كبير لغسيل دماغ ، لتاهيل جنود لخدمة مصالح امريكا و حلفاءها في العالم ، و هولاء السجناء الذين استقبلتهم السعودية ، سيتوجهون الى اليمن و تحديدا الجنوب للقتال في صف مشروع ال سعود ، و خدمة لمصالح ال سعود .

.
.
.

الخميس، 19 يناير 2017

القدس ليست اورشاليم - فرضية مدهشة

نزلت الكتابين فلسطين المتخيلة و القدس ليست اورشاليم للمفكر العراقي فاضل الربيعي، بعد ان قام المفكر برفعهما بالنت على هيئة نسخة الكترونية كمبادره منه يشكر عليها لنشر الثقافة و المعرفة للجمهور العريض ،  و بدات اطالع فيهما من وقت الى اخر ، مطالعة قارىء عنده بعض المعارف التاريخية و لديه اهتمام في مسائل تاريخية لكن لست بالباحث.

الحقيقة شيء يدعو للدهشة فعلا ، في كثير من الزوايا في الكتابين، و حالة التطابق الملفتة الموجودة الكتابين بين اجزاء كثيرة من التوراه و وصف الهمداني و موروث اليمن ، فعلا امر مدهش و محير في نفس الوقت ، وصل لتطابق في تفاصيل صغيرة جدا ، تبدو غير مهمة للبعض،  لكن تؤكد ان تطابق تفاصيل الرواية التوراتيه و بتفاصيل التي يسردها الهمداني و مع  لهجة اليمنين و موروث اليمن الثقافي حول اماكن معينة امر ليس صدفة ، بل يخيل لك ان من كتب التوارة هو الهمداني او رجل عجوز يمني يسرد تفاصيل جغرافيا اليمن  .

هذه الدراسة الملفته، تجعلنا نفكر بسؤال هل مازلنا بحاجة الى دراسات اخرى حول نفس الموضوع ، او في موضوعات اخرى تدور حول الموضوع؟، فمثلا مازلنا بحاجة الى دراسات حول متى بدا تغير الرواية الدينية ا على مر العصور حتى الوصول الى هذا الوعي المزيف ان صحت هذه الدراسة ، و نحتاج الى دراسة علمية حقيقية حول اللغة العبرية و اللغة اليمنية القديمة ......الخ ، و ايضا نحن بحاجةالى ردود علمية على هذين الكتابين من قبل باحثين و اكادميين، ليكون لنا الحكم بالحجة العلمية . لكن بشكل عام  نستطيع القول ان هذه الدراسة يمكن ان نضعها تحت بند فرضية قوية و ليست حقيقة، و ننتظر ردود عليها كفرضيات اخرى تملك ادلة اقوى تنسف هذه الفرضية  ، فرضية  و ليست حقيقة، و لن ترتقي لمستوى النظرية لانه مازلنا نحتاج الى شاهد صغير يثبت كل ما جاء في الكتاب.

الحقيقة ....و انا اتصفح الكتابين اذهلني التطابق ذلك، و وصل ذروته و انا اقرا نص في التوراه كما ترجمه الباحث، و المدهش ان تسميات الاماكن في التوراة و تقارب الاماكن التي تتحدث بها التوراه تنطبق على اماكن في منطقتي بشكل مذهل و ليس كما تحدث عنها الباحث حول وجود تحريف في اسم مكان معين ، اربع اماكن متقاربة في التوراه تنطبق على ماهو موجود في منطقتي في اليمن ، و التحريف اللفضي البسيط كما يقول الباحث لم يكن تحريف ، بل هي بنفس اللفظ ، و الاكثر غرابة ان تلك المناطق كانت مساكن لليهود كما تحكي الجدات و الاجداد ، فــ طرحت السؤال بطريقة معكوسة: هل التوراه كانت تتحدث عن تلك الاماكن في اليمن ، ام ان اليهود اسقطوا تلك الاماكن في التوراه على الارض اليمنية، كعادة الشعوب المتدينة التي تسمي الاماكن باسماء اماكن مقدسة لهماو اسماء اماكن تذكرهم بالوطن ؟

شيء مذهل فعلا ، و انكشفت قداسة التوراه و هو يتحدث بلهجة يمنية ، و كان الحاكي شيخ يمني كبير في السن .

و الحقيقة الاخرى....ان هذه الدراسة تستطيع الاجابة على تساولات قديمة لدي اشعر بها و المسها، اسئلة ملحة جدا اسلئة لا يلمسها الا انسان يمني قبل ان يكون باحث مختص، اسئلة خطيرة لا يطرحها الكثير رغم ان التاريخ اليمني يفرضها بقوة ، و ساطرحها في مقال اخر  .

و مع ذلك ... لو طرحنا فكرة صحة تلك الفرضية تماما و تحولها الى حقيقة (فرضية فقط ) ، هذا يدعونا الى طرح اسئلة خطيرة جدا و ربما مرعبة ؟

1- هل يمكن اعتبار التوراه جزء من تاريخ و هوية اليمن و ثقافتها ، و يجب تقديرة و تبجيلة كميراث الاجداد قديما مثلا ؟

2- هل يمكن اعتبار اليهودية موروث يمني قديم و يحب الحفاظ عليها ؟

3- لماذا هناك انقطاع بين النقوش القديمة في اليمن و الحدث التوراتي بل بالنكهة اليهودية؟

4- هل تعتقد ان هناك عملية سطو كبير على النقوش اليمنية من قبل مؤسسات و قوى ، خوفا من ظهور مثل هذه الحقيقة ؟

4- و هل بني اسرائيل قبيلة يمنية كانت تسكن جزء في اليمن ام كانت هي تسكن اليمن كلها ؟

.
.
.