‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءات السبع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءات السبع. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 يناير 2019

المسلمون حملوا التوراة قديما ثم لم يحملوها

خدعة الزمن الوهمي و التاريخ الوهمي هي السبب الرئيسي في صعوبة ادراك ان العقيدة لا تظهر فجاءة اطلاقا، و النظام اللغوي لنصوص العقيدة لا يظهر فجاءة اطلاقا.

العقيدة لها سياق قديم متصل واحد و غير منقطع، و يبدا السياق منذ بداية ظهور اول نظام لغوي تخرج منه النصوص المقدسة للعقيدة ، و يستمر هذا النظام على طول هذا السياق منذ بداية ظهور اول نص ديني مقدس و لا يختفي ابدا حتى اليوم.

لا يوجد شيء اسمه تطور في العقيدة، هذه كذبة،  العقيدة لا تتطور ابدا، لان العقيدة هي جواب عن سؤال الوجود و المصير فقط، يعني الايمان بوجود مطلق وراء الحياة و الايمان بيوم الاخر بغض النظر عن طبيعة السبب . العقيدة تظل ثابته و لا تتبدل اطلاقا... فقط يحدث تراكم معرفي فقط حول العقيدة.

الشيء الوحيد الذي يتغير في بنية الدين هو انتقال متدرج في عملية كتابة النصوص المقدسة من مرجعية اول شكل كتابي كتب فيه النص المقدس،فتتخذ الكتابة اشكال متعددة طوال السياق الزمني للعقيدة ، و هذه الاشكال الكتابية تعتبر اشكال مقدسة لدى المؤمنين.

و عدم استيعاب هذه الشيء بجانب عدم استيعاب خدعة الزمن الوهمي و التاريخ الوهمي،  من اهم اسباب عدم استيعاب وجود كتاب قديم جدا للاسلام، و عدم استيعاب ماهو الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين، و هذا الكتاب الذي فصلت اياته قران عربي لقوم يعلمون.  و صعوبة ادراك المعنى الحقيقي للتوراة و الانجيل، و عدم استعاب كون التوراة و الانجيل عبارة عن خطوط كتابية قديمة و مقدسة ، و بان اول نسخة للقران الكريم كانت مكتوبة بخط التوراة.

و ايضا هو السبب الرئيسي في صعوبة ادراك كون كتاب العهد القديم لا علاقة له بالتوراة لا من قريب و لا من بعيد.

و الاية القرانية  {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين}، تلخص بدقة حديثنا السابق .

ما معنى كلمة اسفار ؟

الكثير مازال حتى اليوم يعتقد بان اسفارا المذكورة في القران تعني اسفار العهد القديم ... خطأ.

اسفار هي جمع سفر و هي حمولة السفر ، و في العامية مازلت السفرة تعني مائدة الطعام، أي بمعنى شيء   يقوم بلم و حمل عدة اشياء .

و لا نطلق في العربية ، على اي شيء له علاقة بكتاب،  بكلمة سفر او اسفار .. الاسفار في العربية لا تعني الكتب اطلاقا ، و السفر لا يعني الكتاب .

هذا وهم و كذب

الاية تتحدث في موضوع مختلف و الكلمة تعني شيء مختلف ، الاية تشبه عمل  بصورة من الحياة، بالحمار الذي يحمل الاسفار .

تشبيه فقط .

{مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا}

و معنى الاية

●  مثل الذين حملوا التوراة فترة من الزمن ثم تخلصوا من هذه الحمولة و حملوا شيء اخر كمثل الحمار يحمل اسفارا

● مثل الذين استخدموا التوراة فترة من الزمن ثم تخلوا عنها و استخدموا شيء اخر كمثل الحمار الذي يحمل اسفارا

● القران يشبه من استخدم التوراة قديما ثم تخلى عنها، كمثل الحمار الذي يحمل اسفار دائما، اي الحمار الذي يحمل حمولة السفر، لان الحمار يحمل اثناء السفر، ثم بعد فترة من الزمن يتخلى عن حمولتة(عند الوصول)، ليحمل بعدها حمولة سفر اخرى جديدة.

● هذه الاية تخاطب اصحاب التوراة الاصلين، الذين حملوا التوراة قديما فترة من الزمن ، ثم تخلوا عنها و حملوا شيء اخر . فالقران يشبهم بالحمار الذي يحمل و يتخلى عن حمولته .

● اي ان الذين كانوا يكتبون قديما بخطوط التوراة، ثم تخلوا عنها و انتقلوا بعدها للكتابة بخط اخر .. فهولاء .. مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل اسفارا دائما ، لانه يحمل و يتخلى عن حمولته دائما و لا يحتفظ بحمولته  .

● بمعنى اخر .. مثل الذين كانوا قديما يفهموا معنى التوراة ، ثم لم يفهموا الان معنى التوراة ، فمثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الاسفار، لان الحمار يحمل السفريات و يتخلى عنها بعد زمن.

● بمعنى ادق و مختصر .... صدقني ... لو كانت الاية القرانية تقول { مثلهم كمثل الحمار يحمل ركابا} ، لكنت اليوم تقرا بان كتاب العهد القديم مكون من خمسة ركاب و ليس من خمسة أسفار.

المسلمين هم من حملوا التوراة قديما ثم وضعوها. لقد خدعوا الناس فعلا بسبب الزمن و التاريخ الوهمي .

المسلمين هم الحمار الذي يحمل اسفارا دائما، و لا يعرف حتى اليوم انه قد حملها قديما .

.
.
.

الأحد، 30 ديسمبر 2018

هل القران الكريم نزل دفعة واحدة ام منجم؟

قبل الدخول الى الموضوع، عندي ملاحظة وجدتها من خلال متابعتي للصفحات التي تناقش و تتدارس ايات القران، و اجدها مهمة لمن يريد فهم النص القراني ، و لمن هو مصاب بحيرة بين التفاسير و لا يستقر على معنى نهائي .

■ لدينا تصور في اللاوعي ينظر الى القديم بانه اقرب للحقيقة ، و هذا التصور جعلنا نعتقد بان تفاسير الاولين هي الصحيحة ، لانها اكثر قرب من زمن نزول القران، بينما الحقيقة ان القدماء كانوا مثلنا ،  يجتهدون مثلما نحن اليوم نجتهد، و ليست تفاسير قاطعة .  


لماذا ؟ 


منطقيا لان القران لم ياتي معه كتاب اخر لتفسيره، و لو كان ما قالوه الاوليين هو الصحيح لكان الجميع متفق على تفسير معين واحد، لكن الواقع عكس هذا، فكلهم لديهم تفاسير مختلفة، حتى الكتب الاولى التي ظهرت و  فسرت القران، فالكتاب الواحد يحتوي على عدة اراء في تفسير الاية الواحدة ....... هذا مع استبعاد كون بعض الكتب الاولى التي فسرت القران حاولت عمدا وضع تفاسير من اجل تزوير و تحريف معاني القران،  حتى لا يصل المعنى الصحيح لنا .

بمعنى اخر نحن في رحلة تاويل للنص القراني منذ قرون

■ لا يمكن ان ننطلق في فهم القران بدون وجود منهج ، لان المنهج يعطيك الارضية التي تستطيع تدبر و تامل و فهم القران بشكل عام و  عندما تواجهنا اية فنحن سنعرضها على المنهج، و عندما يفشل المنهج بسبب وجود صعوبة في تفسير اية ، فنحن عندها نراجع المنهج و نصلح جزء منه و مع الوقت يصبح المنهج اكثر ثبات .

مثلا عندما قلنا باننا في رحلة تاويل للنص القراني، و بان تفاسير القدماء ليست قاطعة فان هذا يجعلنا نحصل على جزء ثابت قوي صحيح ، و هذا الجزء من بين عدة اجزاء اخرى علينا الحصول عليها ، من اجل بناء ارضية ثابته صلبة نستطيع منها ان ننطلق في فهم نصوص القران.

من فوائد المنهج انه  يجعلك لا تدخل في حيرة و تخبط في فهم معاني ايات القران ، فمثلا عندما ياتي تفسير جديد، نتخلى عن تفسير سابق  و هكذا، و هو ليس شيء سيء ، بل الشيء السيء اننا لا نعرف على اي اساس و لماذا و هل هو صحيح . خصوصا مع ظهور موجات التفاسير العصرية التي تربط القران بالعلوم الحديثة و المفاهيم العلمانية و الليبرالية .
ايضا المنهج يقينا من اللعب بالحقائق و من  دجل التفسيرات التي يتم الصاقها على القران، لان نصوص القران قد تتحدث في موضوعات بعيدة و مختلفة، و هناك من يقوم بالصاق نصوص القران على اشياء مزيفة من اجل تاكيدها و ترسيخها على انها من الله، فتزيف لنا الواقع ، و تبعدنا في نفس الوقت عن المعنى الصحيح و الحقيقي الموجود في نصوص القران .

هل القران نزل دفعة واحدة ام منجم ؟

برأي ان هذا هو السؤال الجوهري المرتبط بالقران، لان الوصول الى نتيجة نهائية قاطعة ستجعلنا نفهم النص القراني بشكل كبير ، و ستجيب عن اسئلة كثيرة تدور حول النص القراني و و تكشف تاريخ كبير مرتبط ببداية الاسلام .

اولا يجب ان نطلع على الوعي الموجود لدى المسلمين في جواب هذا السؤال و الذي يتبعوه اثناء فهم القران، و نحاول فهم الاسباب التي كانت السبب في تشكل هذا الوعي . 

بشكل عام جميع المسلمين من كافة المذاهب يؤمنون بان القران نزل طوال 23 سنة من حياة النبي، و حول هذه النقطة هناك فكرتين 

{إنا أنزلناه في ليلة القدر}
{إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين}
{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}

1- الفكرة الاولى،  ان المقصود بنزول القران في الايات السابقة ،  نزل جملة واحدة (دفعة واحدة) للسماء الدنيا ثم نزل منجم على النبي محمد طوال 23 سنة حسب الاحداث و المواقف .
كلمة منجم كما يفهما الناس تعني حسب الحدث و الموقف، لكن في تفاسير التراث  تقول بان القران نزل الى السماء الدنيا بين مواقع النجوم، و نزل على النبي نجوما .. و اعتقد ان هذه الفكرة تشابه فكرى الاسقاط النجمي.

2- الفكرة الثانية ، ان المقصود بنزول القران في الايات الثلاث هو ابتداء نزول القران على النبي ، ثم تتابع نزوله حسب الاحداث و المواقف طوال 23 سنة .

3- و هناك فكرة موجودة حسب اجتهادات التراث لكن لن نناقشها، لانها غير موجودة في قناعة المسلم اليوم ، و هذه الفكرة تقول بان القران نزل في 23 ليلة قدر ، طوال 23 سنة ، و في كل سنة ينزل جزء منه للسماء الدنيا ثم ينزل منجم حسب الوقائع و الاحداث .

اعتقد بانه لا يوجد اختلاف في  المذاهب السابقة حول فكرة نزول القران ، اي لا يوجد اي فرق جوهري بينها، و  من يؤمن باي مذهب فالمحصلة النهائية ستكون واحدة في فهم القران . لان جميع المذاهب السابقة فكرتها الاساسية هي ان القران لم ينزل دفعة واحدة الى الارض.

دعونا نشرح التناقض في الفكرة الموجودة في تلك المذاهب حول ان القران نزل منجما .

- مادام ان القران نزل دفعة واحدة للسماء الدنيا، و بعدها منجم فما المانع اذا منذ البداية  من نزوله دفعة واحدة الى الارض و النبي يقرا الوحي من القران، و كل اية سيعرفها النبي و ستتوافق مع الحدث .

- اذا نزل القران منجما منذ البداية، ف تلك الايات القرانية تناقض هذا الكلام ، لان القران دقيق في ألفاظه ،  فالاية تقول  { شهر رمضان الذي انزل فيه القران} ، القران في الاية لفظة خاصة ،  ايضا هناك اية تتحدث بشكل واضح و صريح { اقرا باسم ربك} و هذا يتفق مع التصور السابق ، نزل دفعة واحدة و كان النبي يقرا منه .

لماذا هناك خوف من فكرة نزول القران دفعة واحدة ؟

■ اعتقد ان السبب الاول و بالدرجة الاولى هو السيرة النبوية.

لانه حسب السيرة كان النبي لا يتحرك الا بعد نزول جبريل بالوحي لتايد موقف. هذا التصور هو الذي منح السيرة قداسة كبيرة، و بنفس الوقت بشكل عكسي ، منحت السيرة قداسة للنص، و جعل العلاقة بين القران و السيرة علاقة لزومية.

اصبحنا و كاننا نرى فلم سينمائي روائي امامنا و كل مشهد يمر امامنا يقوم النص القراني بتاكيدة . فحدث اتحاد بين النص الالهي و سيرة ابن هشام ، خصوصا ان سيرة ابن هشام الروائية استطاعت ان تقدم مشاهد تستطيع تفسير ايات يعجز قارىء القران عن فهما.

■ ياتي سبب اخر و بالدرجة نفسها السابقة، هو اصل الدين، لانه بدون تلك القصة فلن تجد معنى للنص القراني، و ماهو اصل الدين. لانه لو كانت الفكرة نزول واحد، فلماذا نزل دفعة واحدة و سياتي بعده سؤال كيف نزل؟ ، و ياتي بعدها سؤال اخر كبير ، كيف يخاطب القران النبي في كل سورة بمواضع مختلفة و مواقف مختلفة . و  كل تلك الاسئلة يتم الهروب منها نحو ذلك التصور .

■ السبب الثالث و ياتي بالدرجة الثانية هو تفسير تلك الايات القرانية حول نزول القران .

سنحاول معالجة تلك المخاوف السابقة و الاسئلة المرافقة ، لكن بعد ان نعرف الجواب عن السؤال السابق ، هل نزل القران منجما ؟

  لن نستطيع الجواب على السؤال من خلال كتب التراث  ، هذا خطا ، علينا ان نعرف الجواب من داخل القران نفسه، و العملية سهلة و ليست صعبة ، لان اي نص و مهما كان هذا النص ،  يكشف عن نفسه بسهولة و يجيب بنفسه عن الاسئلة التي تدور حوله .

دعونا نبحث في القران

● شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ

الاية واضحة ..... انزل القران في شهر رمضان .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ..شهر رمضان الذي انزل فيه  الوحي . لكن الاية تتحدث عن كيان اصبح كامل و تم تسميته منذ البداية بالقران 
َ
ٌ
● قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ

الاية واضحة جدا ... النص القراني يتحدث عن كيان اصبح مكتمل و كامل و هو هذا القران الذي بين ايدينا . كلمة ( هذا القران) اسم اشارة لكيان كامل .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل .... الله شهيد بيني و بينكم و اوحى الي الله حتى انذركم َ

● وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون

الاية واضحة جدا ... لم يقل النص و اذا تلي القران او اذا رتل القران ... و اذا قرىء هذا القران ... و القراءة لا تكون الا لكيان مادي في داخله نصوص ... و الله يقول و اذا قرىء فاستمعوا و انصتوا .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل .... و اذا جاءكم الوحي ... فاستمعوا له و انصتوا .

َ
● ُوَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ

الاية واضحة جدا .... هات قران غير هذا القران . بمعنى انهم يتحدثون حول كيان كامل مكمل . يقولون للنبي هات قران غير هذا الموجود بين ايدينا.

يعني لو كان القران نزل منجما، لما كان هناك احتياج لكلمة ( هذا القران)

● وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِين

المفروض ان هذه الاية اخر اية نزلت في القران ، لو كان منجما، لكن حسب كتب التفاسير نزلت في مكة . مع ان الاية واضحة جدا ، ما كان هذا القران الذي بين ايدينا ان يفتري من دون الله ، و لكن تصديق و تفصيل للكتاب ( ماهو الكتاب ؟!) .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ... ما كان هذا الوحي كذب ، بل هو من عند الله.
َ
َ
● نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين

الاية واضحة جدا ... ...... فهي تخاطب النبي ... بكونه يقصص عليه احسن القصص بما اوحي له( هذا القران ) ... هذا يعني ان النبي يقرا من كيان مكتمل كامل مكمل .
لو كانت هذه الاية نزلت منجمة ، فكيف يوحي جبريل للنبي و يحدثه عن هذا القران ؟!، بمعنى اخر لو كان منجما لكان جبريل يخاطب النبي بدون ذكر للجملة "هذا القران" ، و بالصيغة : نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا لك و ان كنت من قبله لمن الغافلين .....لكن الاية تقول هذا القران. 

اي ان هذا القران وصل للنبي كامل مكتمل ، و  الوحي هو القران  الذي وصل للنبي .

َ
ٍ
● وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم
َ
واضحة جدا ... لقد أوتي النبي هذا القران و المثاني ، يعني كامل مكمل .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ... و لقد اوحينا لك الوحي ليكون قران للناس و اتيناك المثاني .

َ
● فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

الوحي يخاطب النبي بان يستعذ بالله من الشيطان، عند قراءة القران ، يعني النبي يقرا القران هذا كامل مكمل .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل .... فاذا قرت بعض ايات القران  السابقات التي وصلت لك فاستعذ بالله .

● إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا

تتحدث الايات عن كيان كامل مكمل ، يهدي الناس و فيه من كل شيء .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ... ان هذا الوحي يهدي للتي هي اقوم .

● وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا

الاية واضحة ... النبي يقرا من كيان كامل مكمل ، و هو بين يديه و اسمه القران .

● وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا

الاية واضحة .... ان الوحي يخاطب النبي و معاه هذا القران ، بان جعل له القران مفرق ليقراه على الناس على مهل .

لو كان نزل منجما، لكانت الاية بالشكل ..... و وحي فرقناه او نجمناه او نزلناه لتبلغه للناس على مهل .

● مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ

الاية واضحة جدا .......... تخاطب النبي بان هذا القران لم ينزل عليه حتى يشقى

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ... ما انزلنا عليك جبريل او الوحي لتشقى

● فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

الاية واضحة ..... الوحي يخاطب النبي بان لا يعجل بكيان مادي كامل بين يدية اسمه القران ... حتى يقضي له الوحي في القران . هذا يدل على ان القران هو الوحي

لو كان منجما لكانت الاية بالشكل ... لا تعجل بتبليغ الوحي ، حتى يتوقف جبريل من النزول لك . و هذا يعني ان على الرسول ان يبلغ قومه قبل موته بيوم او ساعات. و يقرا عليهم القران .

● وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا

الاية واضحة جدا ....... ان الرسول يخاطب ربه بان الناس اتخذوا هذا القران مهجورا ... كيف يخاطب النبي ربه بان قومه هجروا القران .. هذا يعني ان هناك قوم موجودين و هناك كيان مادي كامل مكمل اسمه القران .

لو كان القران نزل منجما لكانت الاية بالشكل ... و قال الرسول ان قومي هجروا الوحي .

----------------------------

اعتقد ان الصورة تبدو اكثر وضوح ، و هذا سيجعلنا  نجد اجوبة ثابتة و راسخة حول موضوعات مرتبطة بالقران .

- موضوع الناسخ و المنسوخ

نتيجتنا السابقة تجعلنا نفهم ان قصة الناسخ و المنسوخ، مختلقة عمدا و لو قال البعض بانها بسبب وجود ايات تتعارض، فهذا وهم .... لان القران وحي . عند قراءة القران ، يجب ان نتعامل مع القران كوحي سماوي ، اي نتعامل مع وعي منطقي و غير متناقض على طول المصحف، و اذا وجدنا شيء غير منطقي و متناقض ، فالسبب هو نحن و ليس القران ، فالتصورات السابقة تجعلك تعتقد بان القران متناقض و غير منطقي، ايضا طريقة تفكيرك الاعتيادية هي التي تجعلك تفهم النص بشكل غير منطقي ، و ان وصلنا الى المنطق السليم الذي يعارض النص القراني فتاكد عندها بان المعنى مختلف عن المعنى الذي تفرضه على النص القرآني.

  - جمع القران و ترتيبه
 
ايضا نتيجتنا السابقة تجعلنا ندرك ان قصة جمع القران و ترتيبة حسب ما قيل في التراث ، مختلقة و متعمدة ، لان الايمان بتلك القصة  سيخلق صعوبة شديدة في فهم القران . و للزيادة ... فلو دققنا في سور القران ، سنجد هناك رابط كلمة او معنى بين السورة و التي قبلها و بعدها .... و هذا هو معنى الاية :

وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلً

  - السور المدنية و المكية

ايضا قصة مكي و مدني مختلقة ، لصناعة ازمنة وهمية تجعلنا نفهم القران بشكل مختلف و غير صحيح. تصنع لنا عوالم وهمية تعيق فهمنا للنص .

لذلك فاني اعتقد ..... بان كل تلك الموضوعات و المؤلفات التي كتبت قديما حول القران لاجل هدف واحد وهو ... حتى لا يصل لنا معاني القران ....حتى لا نفهم الحقيقة . و لا نفهم ماذا جرى ..... و لا نفهم قصة التاريخ التي حدثت  .. من اجل فتنة الناس و جعلهم في عمى و فوضى . و هذا هو معنى الاية

{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}

------------------

اخيرا نستطيع الان معالجة ذلك الخوف من فكرة نزوله القران دفعة واحدة و التي ينتجها عنها تلك الاسئلة السابقة

   - الايمان بالله فطرة بشرية، توارثناها و لا يشترط وجود سيرة نبوية او كتب البخاري و الطبري حتى تؤمن بالله .
  - القران  نبوءة محمد فقط ، و النبي اطلع على المستقبل و هذه هي النبوءة للناس .
 
  - الاسلام لم يكن حدث جديد كما صورته السيرة و كتب التاريخ ، لا تصدق ابدا ، لانك لن تفهم القران ابدا ، مهما حاولوا اقناعك، فمكرهم لتزول منه الجبال، لان النبي جاء و الناس مسلمين و جاء لهم بنبوة.
 
  - اصول الاسلام هي اصول بداية الخلق ، فطرة ، و هناك كتاب مخفي عند الغرب، و هذا الكتاب هو كتاب انبياء ، اجتهد الروم و الغرب على تزيف الوعي عن طريق صناعة تاريخ وهمي و تدليس معلومات و صناعة احداث حتى لا يجد المسلمين هذا الكتاب

{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}

و القران هذا الذي بين ايدينا هو تفصيل لذلك الكتاب المخفي الذي لا ريب فيه

{وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}

اختفاء هذا الكتاب هو سبب تيهان العالم ، و سبب كل هذا الوهم الجاثم علينا، و سبب كل الفوضى التي جرت و تجري حتى اليوم. 

.
.
.ٌ ٌ

الأحد، 23 ديسمبر 2018

معنى القراءات السبع في القرآن

ما معنى القراءات ؟

دعونا نذهب الى القواميس لنبحث عن معنى القراءة، لكن هناك ملاحظات مهمة عند التعامل مع القواميس .

- علينا ان نكون حذرين جدا في تعاملنا مع القواميس في فهم بعض مفردات القران ، لان القواميس ليست مرجع للقران، القران هو المرجع الاول لنا هو من يفسر نفسه،  و هذا لا يعني انه ليس هناك حقيقة في القواميس ، لكن سنطابقها مع ايات القران و نعرف هل تلامس الحقيقة و تتطابق مع لغتنا الحالية  .

-  هناك فائدة مهمة  في القواميس في جانب البحث التاريخي ، حتى نعرف تصورات الناس الاولى في ذلك الزمن حول معاني الكلمات للقران ، و نطابقها بتفسيرات الناس في ذلك الزمن ، حتى نستطيع معرفة محاولات التدليس الاولى و الغاية منها و الخط الزمني . لاننا كما نعرف بان معظم تراثنا و نصوصنا خرجت في زمن واحد بشكل مفاجىء ، و لا نستبعد ابدا وجود مشروع تزوير.

في قاموس مختار الصحاح

القراءة لغة مصدر مفرد وجمعها قراءات، وقرأ الكتاب قراءة قُرءانا (بالضم) وقرأ الشيء قرآنا (بالضم) أيضا جمعه وضمه، ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها، وقوله تعالى { إن علينا جمعه وقراءنه } أي قراءته .

اعتقد ان هذا المعنى صحيح جدا لكلمة قراءة ، لكن القاموس يقول بان معنى قراءة هو قران ، و بان القران سمي قران لانه المصدر للفعل  قرأ .

اتفق تماما مع هذا التفسير ، لمعنى كلمة قران ، لماذا ؟

عندما نقرا اي كتاب ، فان العملية تسمى قراءة او قران.

سنضرب مثال

لو تخيلنا انفسنا باننا نسمع شخص ما يقرا رواية ادبية ، و عندما انتهينا من الاستماع، و غادرنا المكان سالنا الأستاذ الى ماذا كنتم تستمعون ، سيكون جوابنا : كنا نستمع لقران رواية ادبية.

بمعنى اخر  .... كتاب القراءة الذي يدرس في المدارس الابتدائية يمكن ان نسميه كتاب القران ايضا ... و حتى نزيل الخلط بين كتاب القراءة في المدارس و الكتاب الديني ، نستطيع ان نميز بينهما بكلمة الكريم.

فكتاب القراءة المدرسي = القران
الكتاب الديني المقدس = القران الكريم

طبعا ان لا اقصد من المثال هذا كدعوة من اجل تطبيق هذا الشيء ، اطلاقا .......  بل انا احاول توضيح معنى الكلمة فقط . حتى ندرك المعنى الحقيقي .

هذا يتفق مع الاية

{إن علينا جمعه وقرآنه}

اي علينا جمعه و قراءته

لو عدنا للمثال السابق ..... قلنا بانه لو  سالنا الأستاذ الى ماذا كنتم تستمعون ، سيكون جوابنا : كنا نستمع لقران رواية ادبية.
ثم طلب مننا ان نحضر له تلك الرواية حتى يقراها ، لكننا في الحقيقة  لا نملك الكيان المادي، فنحن استمعنا فقط لقران (قراءة) الرواية و ذهبنا ، لكن قررنا ان نكتب قران(القراءة) تلك الرواية الادبية التي استمعنا لها بالحرف و التفصيل  ، عندها سيكون معانا نسخة طبق الاصل من الرواية الادبية و ليست النسخة الاصلية الموجودة عند الشخص  ، لكنها نفسها .

هذا يعني ان القران  الذي بين ايدينا هو قراءة او مقروء لكيان مادي اخر ليس بين ايدينا ، اي ان القران ليس الكيان المادي الاول و الاصلي و هو الكتاب ، بل نسخة طبق الاصل من الكتاب ،  و هذا المعنى يتفق مع الاية :

{كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون}

بمعنى كتاب مفصل بقراءة عربية ، اي كتاب قراءته عربية بمثل القران الكريم .

لو عدنا للمثال السابق ............... و رجع الاستاذ الى بيته و  اراد ان يستمع لقران  (النسخة التي كتبناها له) . فطلب من ابنه ان يقرا القران (الرواية )، لكن ابنه ضعيف في القران ( القراءة)  و يقرا بشكل خاطىء ، هو يقرا لكن بشكل خاطىء ( قران خاطىء)  ، فيطلب من ابنته ان تقرا القران( الرواية) بدل عنه ، فتقرا بشكل صحيح بدون اي خطأ .

قراءة ابن الأستاذ حتى و ان كانت خاطئة فتسمى قران ايضا = اي قران القران لابن الاستاذ خاطىء

قراءة ابنة الأستاذ الصحيحة تسمى قران = اي قران القران(الرواية) لابنه الأستاذ صحيحة .

هذا يتفق مع الايات

{إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18)}

اي ان علينا جمعة و قراءته ، فاذا قراناه فاتبع قراءته
اي اننا امام قرائتين اثنتين ، قراتنا و قراءته ، اي .... قراننا و قرانه ، الاولى صحيحة و الثانية خاطئة مثل مثال الأستاذ السابق مع ابنه و ابنته .

لذلك فانا اعتقد بان المصدر الاول للفعل قرا هو قران، لكن كلمة قران جعلت توقيفية على مسمى كتاب واحد و هو الكتاب المقدس الديني، و تم اشتقاق مصدر اخر للفعل قرأ بكلمة قراءة و اطلاقها على قراءة اي كتاب اخر دون الكتاب الديني ، من اجل التمييز بين كلمة قران و بين كلمة قراءة .

لنعود للمثال السابق ....... و لنفرض ان الأستاذ رجع الينا اليوم الثاني و قال لنا :  انا لا اريد هذه النسخة من الرواية التي قمتم بكتابتها ، اريد النسخة الاصل التي كان يقرا منها ذلك الشخص. فقمنا نسال عن ذلك الشخص، و وصلنا لمنزله بعد تعب و عناء من البحث،  و طلبنا منه ان يعطينا الكتاب  بعد ان شرحنا له القصة ، و كان كريم معنا و اعطاه لنا هدية منه ،  و احضرنا الكتاب الاصل ( الرواية الادبية)  للأستاذ ... و طلب مننا الأستاذ ان نقرا امامه الكتاب .

و عندما فتحنا الكتاب،  ظهرت لنا مشكلة كبيرة .... الكتاب مكتوب بخط ليس خطنا ، و لا يستطيع احد قراءة هذا الخط ، لانه ليس الخط الذي نكتب به.

قران ( قراءة)  الكتاب ( الرواية الادبية ) الذي استمعنا له اول مره مفهوم و واضح جدا لدينا و بلسان عربي و لا مشكلة فيه، و قد حفظناه في صدورنا ثم كتبناه بخطنا المعتاد، لكن الكيان المادي الاصلي الكتاب ( الرواية الادبية ) فخطه غير مفهوم لنا،  و لا نستطيع ان نقرأه ( مثل الامي الذي لا يستطيع القراءة ) .

قران ( قراءة ) الكتاب ( الرواية الادبية ) بلسان عربي مبين غير ذي عوج ، اي انه كتاب عربي،  لكن الخط المكتوب به الكتاب ليس عربي ( او غير معتادين الكتابة به ).

ما الحل ؟

فكرنا و وصلنا لحل .......... نمر على الكلمة الموجودة في الكتاب الاصلي ، و نقراها عبر النظر الى موضع الكلمة في نسختنا التي كتبناه ، و بدانا نقرا ، و بعد وقت طلب الأستاذ مننا التوقف عن القران( القراءة) ، و  قال لنا : لا اريد هذه الطريقة ، اريد قراءة مباشرة بدون النظر لنسختكم .

طلبنا من الاستاذ ان يعطينا وقت مهلة ........... سنحاول مطابقة النسخة التي كتبناها بخطنا المالوف من واقع عملية استماعنا لقران ذالك الشخص للكتاب ( الرواية الادبية)، و  سنطابقها مع النسخة الاصلية من الكتاب الذي اخذناه ( الرواية الادبية ) ....و بعد وقت استطعنا عندها فك الخط الموجود في الكتاب الاصلي ( الرواية الادبية ) .

كل الحروف اصبحت بحوزتنا و عرفنا مخارج صوت كل حرف في الكتاب الاصلي ، لكن واجهتنا مشكلة ان الخط المكتوب به الكتاب الاصلي لا يحوي حروف متحركة كما لدينا، نحن لا نستطيع ان نقرا بشكل جيد بنفس قراءة ذلك الشخص ، لانه الخط المعتاد عليه،  بينما نحن لسنا معتادين على هذه الطريقة في الكتابة ، لكن لن تكون المشكلة صعبة او معقدة ، فنسبة الصعوبة لاتذكر ، سيكون الاختلاف في مواضع بعدد الاصابع، لان المنطوق عربي و المعاني نفهمها جيدا ، اي سنفهم السياق بمجرد القراءة . لكننا سنختلف في مواضع بعدد الاصابع .

و بدانا قران(قراءة الكتاب) بشكل مباشر .

هذه المثال يقودنا الى السؤال الأهم من بين كل الاسئلة  : اين هو الكيان المادي الاصلي( النسخة الاصل) للقران ، لان لدينا الان نسخة قران ( قراءة) من الكتاب ( طبعا هي صحيحة) ، لكننا نريد النسخة الاصل ؟!
اذا ..... فعلينا ان نبحث عنها ، و نفتش عن مكانها ، كما في المثال السابق و نطابقها مع القران الموجود عندنا .

القراءات السبع

قراءتنا للنسخة الاصلية من الكتاب في المثال السابق هو المعنى الصحيح للقراءات السبع ، و ليس كما حدثتنا كتب التراث . طبعا انا لا اريد نفي التراث كله بشكل عام،  غلط ، لكني اريد تنقيحة فقط، و معرفة الصحيح من المدلس و المدسوس. لهذا فانا اعتقد بان علم القراءات هو اهم علم موجود في كتب التراث كلها و الذي يجب دراسته و تنقيحة ، لانه مرتبط بالنص الاساسي و المركزي ، و لان هناك ملاحظات مهمة فيه و هي :

-  اسماء رواة القراءات السبع واقعية جدا ، اجدها اسماء مرتبطة بعالمنا و ليست مفارقة للواقع . متصلة بنا واقعية ، و ليست من عالم منفصل  .

- متون القراءات و علوم التجويد تكشف لنا باننا لسنا امام علوم تدور حول نص عمرة 300 سنة ، بل نص قديم جدا.

حديثي عن علم القراءات و دراسته يكمن اهميته في موضوع اخر خارجي مرتبط بالكتاب الاصل  ، لاني اعتقد بان القراءات السبع هي قراءات النص القراءني الاول الذي كان مكتوب في الكتاب.

كما قلنا بان المثال السابق حول الاستاذ و قراءتنا للكتاب الاصلي هو المعنى الصحيح القراءات السبع  و ليس المعنى الذي وصل لنا من كتب التراث على لسان النبي او صحابته و ال بيته . لان القران منقول من خط واحد قديم، اقدم من الخط  الحالي اليوم،  و لم ينقل لنا من خط مثل خطنا الحالي اطلاقا ، و لم ينقل من الخط الحالي قبل التنقيط  . القران نقل من خط لم يكن فيه بعد حرف ( ت ) يشبه حرف ( ث او ب )، بل من خط فيه حرف ( ت ) مرسوم بشكل مختلف تماما عن حرف ( ب و ث )

لماذا ؟

لن اتحدث الان في علم القراءات الموجود في تراثنا ، و ساحاول وضع التصور الاول الذي يستند على منهجي الذي اسير عليه و بعدها سندخل لهذا العلم .

في مقال سابق تحدثت عن ظاهرة موجودة في نقوشنا القديمة في المنطقة ، و اجد من الضروري كتابتها هنا لمن لم يقراها .

قلنا بانه في اي نظام كتابي ، يكون اصحاب الكتابة هم الاكثر دراية بالطريقة الصحيحة لقراءة كتابتهم.

وضح اكثر  ؟

الكثير لا يدرك بان كل نقوش المنطقة القديمة لم تكن تكتب الحروف المتحركة في نقوشها .... فتجد صعوبة في تهجئة الكلمة الصحيحة ........ لكن كاتبها الاصلي يعرف كيف يقرا النص بشكل صحيح ... لانها كتابته و معتاد عليها بتلك الطريقة .

نلاحظ هذا الشيء ...... عندما نقرا في النت ابحاث عديدة جدا حول ترجمات الواح جلجامش المكتشفة في العراق ، سنجد بان عملية الترجمة تتم بهذه الطريقة ....... يتم وضع عدة حروف متحركة بعد كل حرف ساكن ، و حتى الحروف الساكنة ، فكل حرف موجود ضمن مجموعة من الحروف المشابهة لها في المخرج و المتقاربة في الصوت ، و لذلك فانت  تستطيع ان تفترض عشرات بل مئات الالاف من الترجمات للنقوش التي يمكن تكوينها بهذه الطريقة .

هذا الظاهرة كانها كانت ثقافة راسخة في المنطقة .... و انعكست هذه الثقافة على نظام الكتابة بالعربية ايضا ....... لكن العربية بشكلها الحالي قد عالجت تلك الظاهرة و تبدو انها مرحلة تطورية و انتقالية،  باختراع علامات التشكيل (فتحة و ضمة و كسرة و سكون).

مثال :

لو طلبت من شخص يجيد القراءة العربية بان يقوم بقراءة هذه الكلمة ( كتب ) .... فانه سينطقها بطريقتين مختلفتين : 

● سينطقها كتب ( بفتح الكاف - كاتابا). و التي تعني فعل الكتابة في الماضي.
● والثانية  كتب ( بضم الكاف - كوتوب)   ... و التي تعني جمع كتاب.

  لكنه لا يستطيع تحديد الكلمة الصحيحة التي نريدها .... الا حسب سياق الجملة التي وردت فيها الكلمة ..... لانه يعرف نظام الكتابة و يدرك طريقة القراءة الصحيحة  فهو صاحبها، و هذا ما كان موجود في النقوش القديمة تماما.

سنحاول تقريب المعنى اكثر  بمثال اخر ... ليتضح معنى .... ادراك القراءة الصحيحية الذي نقصده .

لو كتبنا جملة ما بالعربية،  لكن بدون النقاط التي على الحروف، و لنفرض ان الجملة هي : محمد يكتب مقال ، و قمنا بمسح النقاط في كلمة ( يكتب ) ، و في كلمة ( مقال ) ، ثم طلبنا من شخص يجيد القراءة العربية ، بان يقرا الجملة بعد ان مسحنا النقاط .  ستجد بانه لن يجد صعوبة في قراءة الحملة و سينطقها كما نريدها .... لماذا ؟

لانه نظام الكتابة لديه ......  و يدرك الكتابة بسبب اعتياده على هذا الشكل الكتابي و  لن يجد صعوبة في فهم المعنى .. و  سيقرأ الجملة بشكل صحيح ...... حتى لو حدث تغير في الشكل المعتاد عليه .

ماهو النظام المتبع في الكتابة القديمة في المنطقة ؟

1- كما تحدثنا سابقا ... فنظام الكتابة قديما لم يكن يكتب الحروف المتحركة ( ا و ي ) .

2-  جميع نقوش المنطقة  تكتب من اليمين الى اليسار.

---------------

الان دعونا نعود لموضوع القراءات السبع

هناك نقطة مهمة يجب توضيحها حول تصور خاطىء عند الكثير ، عندما يسمع كلمة القراءات، فهو يعتقد بانها شيء مختلف تماما ، و هذا غير صحيح ابدا ، فلو دخلنا الى عالم القراءات ، و قمنا بعمل احصائية للقراءات  سنجد بان :

1 - عدد الكلمات التي قرئت على وجهين: 1315 كلمة

2 - عدد الكلمات التي قرئت على ثلاثة وجوه: 105 كلمات

3 - عدد الكلمات التي قرئت على أربعة وجوه: 24 كلمة

4 - عدد الكلمات التي قرئت على خمسة وجوه: 3 كلمات .

اذا .....  فمجموع عدد الكلمات المختلفة في القراءات هو 1447 كلمة فقط من كل كلمات المصحف، و عند تقسيم الاختلاف في القراءات سنجد بانه ينقسم الى ثلاثة انواع :

1- الكلمة نفسها في كل القراءات لكن الاختلاف في نطق الكلمة ( الادغام الامالة تفخيم ترقيق الضمه الكسرة) ، و نسبتها 97.5%

2-  اختلاف في حرف واحد في نفس الكلمة من قراءة الى اخرى ، بنسبة 2 %

3- اختلاف في كامل الكلمة نفسها من قراءة الى قراءة اخرى . بنسبة 0.5%

نحن نعتمد القراءات الموجودة اليوم حاليا ، و المعمول بها حاليا اليوم ، لانها الاصل و الاتفاق الهائي ،  و هو الواقع الحالي ، و كل القراءات الاخرى الموجودة في هذا العلم لا اتعامل معها ابدا ابدا ، الا من باب الفائدة لو حاولت البحث في جوانب اخرى . بمعنى ان الحالات الشاذة  لا استطيع اعتمادها ابدا . او الزيادة في الكلمة او وجود اختلاف فيها ، للسبب السابق ، انا اعتمد القراءات الموجودة اليوم ، لانها القراءات التي اتفق عليها ، و هذا الاتفاق حول اعلى نص ديني ، و هذا يعني ان الامر قد انتهى ، حتى لو وجدت روايات تتحدث عن اختلافات ، فلا قيمة لها .

لكن لو طالعنا القراءات الموجودة اليوم و المعمول بها اليوم حاليا ، سنجد بان جل اختلافات القراءات الحالية من النوع الاول و النوع الثاني ، و النوع الثاني  يكون الاختلاف فيه بحرف واحد داخل الكلمة ، و هذا الحرف هو احد الحروف المتحركة (ا و ي) .

الان انظر الى الامثلة

ملك = مالك ( حرف الالف )
كتبه = كتابه ( حرف الاف )
يظَّهَّرون = يُظَاهِرون ( حرف الالف )
فيضَعِّفُه = فيضاعِفُهُ ( حرف الالف )‏
ذُريُّتهم = ذرياتُهم ( حرف الالف )
كفوا = كفئا ( حرف الواو و الالف )

و هناك اختلاف بين حروف ( و ي ) ايضا

هذه الملاحظة توكد لنا بشكل قاطع،  بان القران لم ينقل الينا كما حدثتنا كتب التراث، بل وصل الينا من نسخة اصلية مكتوبة بخط قديم جدا ، و لم يكن مكتوب بمثل الخط الحالي اليوم ابدا ابدا ، و لا حتى بالخط قبل التنقيط ، بل بخط مختلف تماما ، و لا يوجد فيه الحروف المتحركة ... لانه لو كان مثل خط اليوم ، لما كان اختلاف القراءات في نفس الكلمة يحدث دائما و تحديدا في الحروف المتحركة ( ا و ي ) .

بمعنى ان القران نقل من المصحف الاصلي الاول، و المكتوب بخط غير مترابط ، اي مكتوب بخط مقطع الحروف، مثل الشكل التالي :
1- ك ت ب ه

و هنا وقف القراء اصحاب القراءات امام هذه الكلمة المكتوبة في النسخة الاصلية من الكتاب ....... فالشكل هذا يمكن قراءته بصورتين  ( كتابه او كتبه ) .

فقارىء القران الاول وجد سياق الجملة القرانية كلها بصيغة الجمع ،  فقراءها (كتبه){آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} ،  بينما القارى الاخر يعرف بان كتاب الله واحد فقط، فقرا الكلمة بهذه الصيغة (كتابه) ( حرف الف بين حرف التاء و الباء )

البعض ينظر الى الموضوع على انه مشكلة ... بينما انا ارى عكس ذلك،  بل اعتبر هذا دليل على وجود ثقافة عندها عناية فائقة جدا و شديدة الحذر عند التعامل مع نص ديني حتى على مستوى الحرف الواحد، و كاننا امام نص الهي مقدس، و  الحرف الواحد يغير وعي بشري حول حقيقة  ، و تدل اننا امام ثقافة راسخة و قديمة جدا قدست الكتابة و النص و الحرف بشكل عميق و فوق المعتاد ، ثقافة حريصة جدا على منطوق النص الديني بدون زيادة او نقصان ، و هذا الحرص دليل على ان وراء النص هناك حقيقة كبيرة و يجب ان تصل للناس .

هذا يجرنا الى موضوع مرتبط به حول معنى النص المقدس و غير المقدس.

اعتقد باننا ننتمي لثقافة قدست كتاب الهي قديم جدا ، و لم نكن نعرف غير هذا الكتاب ، و كل نص يخرج من هذا الكتاب هو بمثابة نص الهي صحيح و صادق، و كل كلام يخرج من غير هذا الكتاب ، فلا يحضى باي قداسة ......كلام بشر عادي .

انا وضعت مثال في الصورة لشرح المعنى الذي اقصده

النص الديني هو {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي}

لكن لوحاولت كتابة هذا النص كما في الطريقة الموجودة تحته، فلن  يكون نص ديني مقدس ابدا، سيكون نص غير صحيح و يزيف الوعي و يخفي الحقيقة. فهناك حقيقة في جملة ( يا ابن ام ) ، بينما جملة (يا اخي) في هذا الموضع تزيف الحقيقة ، و هناك حقيقة في جملة ( لا تأخذ بلحيتي و لا براسي ) ، بينما جملة (لا تلمني) لا تعبر عن الحقيقة ابدا ، بل تزيف الحقيقة .

مثال اخر

قصة النبي صالح ، نلاحظ في جميع ايات القران التي تتحدث حول الناقة، نجد هناك حرص واضح على ذكر لفظة (عقروها) و ليست لفظة ( ذبحوها) ، و حرص القران على لفظة ( عقروها) تعطي المعنى الحقيقي و ليست (ذبحوها) التي تزيف الوعي، مع ملاحظة ان الكثير يردد ان كلمة عقروها لا تطلق الا على ذبح الابل ،و هذا كلام لا اساس له من الصحة ، لفظة عقر تعطي معنى مختلف .... و المعنى هو لنا للبحث عنه و ليس للترفيه و التسلية .

{وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}


هذا يجعلنا نطرح قضية مهمة اليوم، حول التراث الذي وصل لنا و حول وعينا نحو هذا التراث كنصوص مقدسة مطلقة ، لان لدي اعتقاد ان سلطة القداسة نحو هذا التراث البشري ثقافة دخيلة علينا ، و ربما بدات مع انتقالنا الى العصر الذي ظهرت فيه الاوراق بشكل تجاري و كبير ، و حدثت عملية انتقال ضخمة نحو الكتب الورقية بشتى المجالات، فتحولت النصوص التى تشرح لنا القران الى مقدسات في وعينا و كذلك النصوص التي على لسان صالحين و انبياء، فزيفت وعينا ...لاننا قديما لم نعرف الا كتاب واحد و  نص واحد حقيقي صحيح ينطق بالحقيقة ، و هو النص الذي يخرج من الكتاب .

لماذا ؟

ساشرح لكم القصة

لقد اخفي علينا حقيقة وجودية عشنا عليها من زمن سحيق ، و هذه الحقيقة هي الكتاب الديني ... هذا الكتاب يحوي كل الاسماء التي علمها الله ادم، هذا الكتاب هو كتاب أنبياء .. الكتاب المقدس الالهي .... و القران الكريم هو مقروء نبوءة مكتوبة في الكتاب .

{قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون}

كيف ؟

تخيل ان امامك كتاب مكون من جزئين ،  الجزء الاول منه يحوي العناصر الاولى الاساسية ( مثل عناصر الجدول الدوري) التي يمكن بواسطتها تكوين مركبات، و الجزء الثاني مكون من مركبات عديدة و متشابهة ( مثل المركبات الكيميائية).

الجزء الاول + الجزء الثاني = كتاب

او

العناصر + المركبات = مادة سحرية

الان سنسمي الجزء الاول باسم المحكمات ( ام الكتاب ) ، و نسمي الجزء الثاني باسم المتشابهات ( الاسماء)

ام الكتاب + الاسماء = النبوءة الالهية ( النص المقدس ).

و هذا النص المقدس هو الحقيقة الاولى،  المرجع الاول  و مادونه هو كلام بشر لا يعبر عن حقيقية ، بل يزيف الوعي لو اعتبرناه كنص ديني مقدس .

{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}
.

هذه المعادلة تجعلنا  نفهم السبب وراء هذا الكم الهائل من كتب تفسير القران الى الاحاديث النبوية الكاذبة  و قصص الانبياء الاسرائيليات و  السيرة النبوية التي خرجت كلها في زمن واحد ، و التي كان وظيفتها تدمير هذا النص المقدس، و تحويلها الى  نصوص مقدسة تصل الى مرتبة النص المقدس الاول و المرجع الاول ، من اجل تزيف وعي الناس في فهم النص المقدس ، و حتى تفقد الناس الحقيقة الالهية الصافية حولنا. 

{وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}

بل ان هذه المعادلة،  تجعلنا نفهم اللعبة التاريخية الاخبث ، و هي لعبة كتاب العهد القديم ، و قصة موسى و الانبياء الموجودة فيه و التي لا اساس لها من الحقيقة ، لان القران هو صاحب النص الاول ، و اما الموجود في كتاب العهد القديم فهو ملفق وهمي كتبه سبعين شخص من الروم بعد ان طعموه بنصوص من القران، ليبدو بانه كتاب سماوي، بعد ان قام الروم بتصميم مشروع شيطاني عبر لعبة خبيثة بالزمن و صناعة تاريخ وهمي، فجعلوا كتاب العهد القديم يسبق زمن نص القران، من اجل تدمير وعي الناس بالقران و تدمير الحقيقة و محاولة التحايل على القدر ،  فاعتقد الجميع ان موسى عاش في زمن قديم، و بانه جاء لليهود و جاء بشريعة و دين ، و انهم اصحاب الرواية الاولى و القران ناقل منهم ، بينما الحقيقة و اليقين انها مجرد نبوءة بنفس التفاصيل الواردة في  القران ، لا زيادة و لا نقصان .

{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}

.