‏إظهار الرسائل ذات التسميات الميثولوجيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الميثولوجيا. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 أغسطس 2019

احمد داوود و محمد اركون - الاساطير و الميثولوجيا

برأي ان كلمة ( اسطورة) قد سببت مشكلة كبيرة جدا في العقل المسلم و العربي اثناء فهم القران او قراءة التاريخ ، بسبب تعمد في  جعل معنى الكلمة  مرادف لكلمة ميثولوجيا اليونانية ، و تحديدا من القواميس التي نسب لها زمن قديم،  فاعتقد المسلم انها لفظة في لسان العرب قديما ....... فمعظم القواميس تعرف الكلمة على انها : أحاديثَ تُشبهِ الباطِل الأحاديثُ لا نِظامَ لها.

و هذا التعريف  الخاطىء لكلمة الاسطورة في وعي العربي، زاد من ترسيخه و تثبيته ..... السياق التي وردت فيه كلمة الأساطير في القران الكريم، فزاد في منح الكلمة معنى و مدلول سلبي في وعي المسلم.

فالمعنى السلبي  جاء للمسلم من سياق الاية الكريمة {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} و التي جاءت على لسان من يكذبون بما اتى به القران الكريم ، وً هو سياق سلبي، فلا يمكن لنا ان نصف القران بالاساطير ، لأننا إذا عملنا هذا سنصف القران بالكذب و نصبح نحن مكذبون للقران و هذا ما يرفضه المسلم .

هذه الكلمة اصبحت مدخل لدى بعض المستشرقين ... الذين يقولون .... لان القران نفسه ينقل المصطلح العلمي على لسان المكذبين الذين كانوا يملكون علم، ليس الا دليل  على صحة هذا الوصف، و هذا الشيء جعل البعض من المفكرين يتصدون لهذا القول،  و يحاولون شرح المصطلح و ازالة اللبس منه ... و من هولاء محمد اركون و احمد داوود.

● فمثلا تحدث محمد اركون حول هذه النقطة  بعد ان تعرض لانتقادات، بعد ان تمت ترجمة عبارة له في كتاب له بالفرنسية تصف الخطاب في القران بخطاب أسطوري البنية، فخرج اركون يرد على تلك الانتقادات و يوضح بانه لم يقل اسطوري و لكن الخطأ بسبب الترجمة، لأن المترجمين الى  اللغة العربية يترجمون مفهوم (le mythe) بالفرنسي الى أسطورة بالعربي .
وطالب محمد اركون بضرورة ترجمة عبارة the myth في اللغة الانجليزية و  le mythe بالفرنسية الى لفظة القصص في اللغة العربية، لان القرآن يقول {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ}، و لهذا السبب يصف أركون  خطاب القرآن بانه خطاب قصصي مبني على القصص.

محمد اركون اصاب في نقطة و هي ان المايث لا تعني الاسطورة ، لكنه ارتكب خطأ، و ليس اي خطأ .... فاصبح ينطبق عليه المثل العربي الذي يقول : جاء يكحلها فاعماها . 

لان اركون حاول تكيف القران حسب شروط المناهج الاستشراقية ، و لم يستطع ان يخرج من هذا المنهج في دراسة واقع ينتمي لثقافة اخرى، و هذه المشكلة اوجدت صعوبة لدى اركون في البحث عن لفظة عربية  مقاربة لمعنى كلمة مايث اليونانية ، و لم يجد اركون الا كلمة قصص ، لانها جاءت في سياق ايجابي .

اركون تعمد اختيار كلمة تحمل سياق ايجابي من ثقافة من اجل تجميل كلمة تحمل سياق سلبي في ثقافة مختلفة ....... اي انه جعل المنهج الاستشراقي و كلمة مايث ... المرجع الاول في التفكير و المعنى .

● اما  المؤرخ احمد داوود فيقول عن الاسطورة :
"  الأسطورة سجل حقيقي لأحداث تاريخية معينة خضعت في كثير من الأحيان لمحسنات في اللغة والأسلوب والخيال الشاعري مع الاحتفاظ الأكيد بالمادة التاريخية المراد تدوينها, وتخضع للبحث والتمحيص قبل أن تعتمد وتحفظ في المعابد كجزء أساسي من التراث ينهض بأدوار تعليمية وتربوية ودينية. الأساطير القديمة تعكس أحداثاً تاريخية حقيقية وعلى الباحث والمؤرخ وحده أن يعرف كيف يستنبط منها المادة التاريخية."

و هنا احمد داوود وقع في خطا كبير ، فهو يريد ان يوفق بين ايمانه بالقران و بالتاريخ، و يريد ان يكيف مفردة الاسطورة مع قراءته للتاريخ ، و لا يدرك بان هذا تحريف لمعاني القران   . 
         

----------------------------------

لو بحثنا في وعي العربي تجاه كلمة اساطير او اسطورة ، ستجد بان الوعي ينظر بالشكل الاتي :

قصة محفورة في وعي المجتمعات من القدم ، و تتكرر وفق نظام، اما تكرار بشكل حقيقي في الواقع،  او تكرار بشكل اسقاط غير حقيقي على احداث من باب القداسة للاسطورة .

اي ان المجتمع المحفور في عقله اسطورة ما ..... و لنقل اسطورة او قصة او مايث موسى .. فانه عندما يقرر ان يكتب يوما ما عن شخص فسوف ينسب له تلك القصة التي ورثها من القديم .. بثلاث حالات: 

1- الحالة الاولى

الوعي يعتقد بانه سياتي يوم ما بعد عدة قرون ، و سيولد ولد قرب نهر او بحر او في وادي او ارض الخ  ،  و سيتم وضعه داخل صندوق او داخل فراش او داخل سيارة الخ،  و  يلقى به في ماء او في وادي او في صحراء ، و سيقوم ملك او حاكم او رئيس دولة   باخذه ... و عندما يكبر سيصبح عدو له.

و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .

و هنا نجد المؤرخ احمد داوود في هذه الحالة

2- الحالة الثانية

الوعي يعتقد بان المجتمع طوال التاريخ  يسقط تلك الاسطورة على شخصيات من حوله، و هي لم تحدث ، و لكن من باب قداسة القصة .... اي سينسب سيناريو قصة الاسطورة اما حرفيا او بشكل متطور على شخص ما ، بالرغم من القصة لم تحدث بهذا الشكل، لكن المجتمع يحولها بهذا الشكل بسبب وجود قداسة قديمة متوارثة لهذا السيناريو .

و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .

و هنا نجد محمد اركون في هذه الحالة

3- الحالة الثالثة

قصة واحدة حدثت في الماضي و انتهت،  و قداستها لانها موجودة في كتاب الله .

و هنا نجد المسلم العادي في هذه الحالة

----------------------------------

ما معنى الاسطورة و القصة و المايثولوجيا ، و ما الفرق بينهم ؟!

تحدثت سابقا في الموضوع هذا ، لكن ساختصر الموضوع .

● الاسطورة

بالمختصر ...... انا ادعو مجامع اللغة العربية بتعديل معنى هذه الكلمة ، لان الاستمرار في هذا المعنى هو تحريف كبير للقران الكريم، و لا اعرف ماهي الصعوبة التي منعت علماء اللغة العرب في نبذ هذا التعريف و الاعتماد على القران .

لان كلمة اساطير الموجودة في القران ، مشتقة من كلمة سطر و هي  بمعنى كتب . 

{ن والقلم وما يسطرون}

بمعنى و ما يكتبون.

و لفظة مسطور مرتبطة دائمل بلفظة الكتاب
و عندما نقول :  هذا الشيء مسطور في الورقة .....  اي مكتوب في الورقة .

{والطور (1) وكتاب مسطور (2)}
{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا} . 

مسطور ... اي مكتوب .

لذلك فان المعنى الحقيقي للفظة الاساطير هي الكتابات ، و ليست القصص او الاحاديث  التي ترد في كتب التفسير، و لا الميثولوجيا و لا التاريخ .

كلمة اساطير الاولين على لسان المكذبين  يقصد بها كتابات الاوليين ....... و لا تعني الاحاديث التي لانظام لها او فيه شبه باطل  او ميثولوجيا الاوليين .

بمعنى ان المكذبين عندما قرأوا القران قالوا :

ان هذا الا كتابات الاوليين .

هذا يشبه قولنا عندما نتجاهل كلام بين طفلين لساخفته فنقول : هذا حديث اطفال، فلفظة حديث لا تعني لفظة سخافة، لفظة حديث تعني حرفيا لفظة كلام ، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للجملة ضمن الموقف و السياق الذي وردت فيه يعني التجاهل لسخافته . فنحن في قولنا السابق صادقون في الوصف بانه حديث اطفال ، لكننا لا نقصد المعنى الحرفي بل نقصد المعنى الاخر الغير مباشر و هو السخافة .

اذا فالترجمة الحرفية للاية {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} هي { ان هذا الا كتابات الاولين}، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للاية التي وردت على لسان المكذبين، ضمن الموقف و السياق  هو :  ان هذا كذب . فالمكضبون صادقون في وصفهم الحرفي للقران، لكنهم يقصدون المعنى الاخر الغير مباشر ضمن السياق التي وردت فيه العبارة . و القران لا ينكر وصف المكذبين بل يعترف القران بنفسه بانه اساطير الاولين، لكن القران يستنكر فقط تكذيبهم .

● القصص

القصص في القران ........... هي احداث حقيقية وقعت بالفعل بشكل مختصر  ... حق

{نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}

بالحق

● الميثولوجيا

كلمة ميثولوجيا لفظة غير موجودة في لغتنا او ثقافتنا ، فكيف سنعرف معنى الكلمة ، او هل نستطيع ان نجد لها لفظة مرادفة لها في لغتنا و ثقافتنا ؟

قبل عملية البحث ... لابد من طرح سؤال :

لماذا وردت كلمة سطر في القران الكريم بغير صيغة الجمع سطور بل بصيغة  اساطير على لسان المكذبين ؟!

اساطير هي جمع الجمع لكلمة سطر، و  هي صيغة للمبالغة ، و صيغة مبالغة تدل على قدم الكتابة و على الكثرة ، تجعلنا نفهم اكثر سبب ورود صيغة ( اساطير الاولين )  دائما في ايات القران، فهي على لسان اشخاص مكذبين يصفون القران بانه كتابات الاولين التي لا يؤمنون بها

و ستجد بان لفظة اساطير مرتبطة بالزمن دائما ، اساطير الاولين  اي كتابات الاولين القدماء . اي ان القران يعترف بانه موجود في كتاب مسطور ( مكتوب)  من اساطير الاولين ( كتابات الاولين)، و بان نصوص القران التي بين ايدينا موجودة في كتابات الاولين اي انها قديمة .

و هذه النقطة هي جوهر المشكلة  .... التي جعلت محمد اركون المستند على مناهج الاستشراق يجد صعوبة في ايجاد مفردة في العربية تطابق كلمة ميثولوجيا، و جعلت احمد داوود يخلط بين مفهوم النصوص المقدسة و نصوص التاريخ الغير مقدسة .  .

لان السؤال المنطقي، الذي لم يطرحه الباحثين العرب بسبب ثقتهم المطلقة بمناهج الغرب و الاعتماد عليها في التفكير :

كيف استطيع ان اتاكد بان مجتمع ما كان يردد و يعتقد بقصص الميثولوجيا ؟

بمعنى اخر ... المسلم يؤمن اليوم باسطورة موسى و يعتقد بها كحقيقية ... اي امامنا مجتمع يؤمن بها .

لكن كيف ساتاكد بانه قبل 2500 سنة ......كان يوجد مجتمع ما في الارض و في مكان اسمه اليونان .... و كان يؤمن بالالهة فينوس كامرأة و  صعدت للسماء و تحولت الى كوكب لامع في السماء كوكب الزهرة ؟! . 

كيف ساتاكد بان مجتمع ما كان يعيش بذلك الوعي و التصور و يعتقد بتلك القصة على ذلك النحو ؟!

بمعنى اخر .... هل لو امتلكنا الة زمن و سافرنا للماضي لليونان و شاهدنا الناس هناك و استمعنا لهم ...  فهل سنجد الناس يؤمنون بهذه القصة ام سيسخرون منا ؟!

ماهي النصوص الاولى ؟ ... هذا جوهر المسألة .

لماذا ؟!

قصص الميثولوجيا اليونانية عبارة عن  نصوص لا سند لها و لا اصل حقيقي لها .

الميثولوجيا ... كلام موجود في ورق حديث ... و قد و صل الينا من كتب مطبوعة بطبعات حديثة ..... و لا يوجد دليل مادي حقيقي قديم يثبت هذا النصوص، فلا توجد كتابات قديمة على الاحجار و مدون فيها تلك النصوص .

الميثولوجيا ....... نصوص غير مقدسة حاليا ، فقط مجرد تاريخ .
لو مازالت جماعة دينية تعيش الى اليوم و تقدس هذه النصوص، فربما الامر سيكون مختلف و ربما سنعتقد بان لها اصل و سند .

الميثولوجيا .. ليست نصوص ثابته واحدة .... اي نصوص لا تملك ميزان وجدت عليه و لا تقرا الا من هذا الميزان الثابت، بل نصوص متغيرة موجودة بعدة ألفاظ مختلفة .

الميثولوجيا ........ نصوص تريد ان تمنح نفسها صفة القدم، تريد ان تجعل زمنها قديم، و تنسب نفس للقدماء جدا ...... لكن بدون وجود اصل و سند حقيقي ...

و عند هذه النقطة ......سندرك جيدا لعبة التقاويم الزمنية، و وظيفتها الرئيسية ... و التي وضعت من اجل التخلص من مشكلة الزمن و القدم و السند و الاصل  ... هذه اللعبة التي استطاعت ان تصنع تقويم زمني و تجعل من  الميثولوجيات كنقطة بداية التقويم، و بداية الزمن .


الان .. سنقوم بعمل مقارنة بين القصص و الميثولوجيا

■ القصص مقدسة حاليا ...... الميثولوجيا غير مقدسة حاليا

■ القصص لها اصل ( كتاب الله) ... الميثولوجيا لا اصل لها

■ القصص لها سند ( كتاب الله )  ... الميثولوجيا لا سند لها

{إنه لقرآن كريم ¤ في كتاب مكنون }

■ القصص ارتبطت بالالهي لانها موجودة في كتاب الله ..... اما  الميثولوجيا من بين تعاريفها انها قصص جرت على لسان الالهات.

■ القصص نص ثابت بميزان دقيق ... الميثولوجيا لا يوجد لها نص ثابت بل نصوص متغيرة و لا يوجد ميزان دقيق لها.

{الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان }

■ القصص نص جديد اولي لم يسبقه اي نص مثله لانها خرجت من كتاب الله ... الميثولوجيا نصوص متكررة ثانوية لايوجد لها مرجع ثابت

■ القصص نصوص على الالواح ... الميثولوجيا نصوص في الورق

{بل هو قرآن مجيد ¤ في لوح محفوظ }

■ القصص من كتابات الاولين ... الميثولوجيا من كتابات اليونان.

{وإنه لتنزيل رب العالمين ¤ نزل به الروح الأمين ¤ على قلبك لتكون من المنذرين ¤ بلسان عربي مبين ¤ وإنه لفي زبر الأولين }

■ القصص دليل قدم زمنها مادي (الالواح الحجرية ) ....... اما  الميثولوجيا فدليل قدم زمنها افتراضي ( تقويم زمني ) .

اخيرا

■ القصص نبأ ( مستقبل ).... الميثولوجيا تاريخ ( ماضي )

نعم هذا هو الفرق الجوهري بين قصص القران و الميثولوجيا ... و سبب كون القصص نصوص ثابته و بميزان دقيق و لا يفهم النبأ الا بهذا النص الموزون و الدقيق و باللغة التي خرج منه هذا النبأ .

{نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}

لان السؤال الجوهري : ماهي النصوص الاولى التي كتبها الاولين القدماء ، او  ماهو الوعي و التصور للعالم الذي كان يحمله القدماء ؟!

الاجابة ستكون حول العلاقة بين النص و الزمن .
او بمعنى اخر .... زمن النصوص .


و هذا هو جوهر القضية في ادراك حقيقة الاديان  و التاريخ .

فهل يجب علينا ترجمة كلمة ( الميثولوجيا ) اليونانية للعربية بكلمة ( القصص ) حسب كلام محمد اركون؟! ... و هل القصص في القران تعني كلمة اسطورة الايجابية حسب كلام احمد داوود ؟!

اذن

ما معنى الميثولوجيا ..... او هل نستطيع ان نجد مفردة في اللغة العربية تكون هي الترجمة الصحيحة لكلمة ( مايث اليونانية ) ؟

نعم هناك كلمة مرادفة للمايثولوجيا

السحر

اي نصوص ... بدون اصل و سند ثابت لها ، و ينسب لها زمن قديم و يتم منحها مظهر مقدس قديم غير متصل لليوم و ب كونها كانت من معتقدات ناس او كانت في وعي الناس قديما ...فهي اسحار . 

اي نص ..... يدعي بانه كان على لسان الناس قديما، على لسان الاوليين و هو لم يكن اطلاقا على لسانهم .... فهو سحر او فتنه.

اي قصة تخيلية  .... تدعي بانها وقعت في الماضي و يؤمن بها الناس بانها فعلا كانت واقعة في الماضي  ... فهي سحر .

الميثولوجيا تعني السحر او الفتنة .

{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ¤ السحر ¤ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن ¤ فتنة ¤ فلا تكفر}

-------------------

اخيرا

المقال ... اعادة تعريف المفردات و المصطلحات و ازالة الخطأ و اللبس بينها،  من اجل قراءة سليمة للقران و التاريخ . 

.
.


الخميس، 30 أغسطس 2018

معنى كلمة أساطير في القران الكريم

مفهوم الاسطورة في وعي الانسان العربي بشكل عام يحمل معنيين اثنين، الاول معنى سلبي و الثاني معنى خاطئ .

لو قمنا بعملية استطلاع سنجد انفسنا امام حالتين :

★  الانسان العربي المتدين سوى كان مسيحي او مسلم او اي ديانة اخرى  يجد صعوبة في تقبل لفظة الاسطورة عند اطلاقها كوصف للقصص التي ورد ذكرها في الكتب المقدسة لما تحمله الكلمة من مدلول سلبي ، لكنه في نفس الوقت يتقبل بسهولة اطلاق لفظة الاسطورة على نصوص الحضارات القديمة و لكن بمفهوم خاطىء.

★ اما الانسان العربي المتحرر من الدين،  فانه لا يجد صعوبة في اطلاق لفظة الاسطورة على القصص التي وردت في الكتب المقدسة، لكنه يعني الاسطورة التي تحمل مدلول سلبي و مفهوم خاطىء، اما في نصوص الحضارات القديمة فهو يصفها بالاساطير التي تحمل مدلول ايجابي و روحاني و شاعري لكنه ممعنى خاطىء .

سناخذ المسلم كنموذج عام ، بحكم انهم غالبية سكان المنطقة لمعرفة السبب وراء المفهوم السلبي و الخاطىء لكلمة الاسطورة .

◆  سنجد بان سبب المعنى السلبي لكلمة الاسطورة في وعي المسلم، يعود الى سوء فهم خاطىء للمعنى الحقيقي  لكلمة الأساطير التي ورد ذكرها في القران الكريم، و هذا الخطأ منح الكلمة معنى و مدلول سلبي في وعي المسلم ، فالمعنى السلبي  جاء للمسلم من سياق الاية الكريمة {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} و التي جاءت على لسان من يكذبون بما اتى به القران الكريم ، وً هو سياق سلبي، فلا يمكن لنا ان نصف قصص القران بالاسطورية ، بسبب ما ورد في القرآن ، لأننا إذا عملنا هذا سنصف القران بالكذب و نصبح نحن مكذبون للقران و هذا ما يرفضه المسلم .

◆  اما اسباب المعنى الخاطىء  لكلمة اسطورة في وعي الانسان العربي فهو بسبب الخلط بين مفهوم الخرافة و الاسطورة .

تحدث محمد اركون حول هذه النقطة في حوار مع مالك التريكي، و الذي جاء بعد ان تمت ترجمة عبارة له في الفرنسية تصف الخطاب في القران بخطاب أسطوري البنية، فتعرض لانتقادات و خرج اركون يرد على تلك الانتقادات و يوضح بانه لم يقل اسطوري و لكن الخطأ بسبب الترجمة، لأن المترجمين الى  اللغة العربية يترجمون مفهوم (le mythe) بالفرنسي الى أسطورة بالعربي . و  طالب محمد اركون بضرورة ترجمة عبارة the myth في اللغة الانجليزية و  le mythe بالفرنسية الى لفظة القصص في اللغة العربية، لان القرآن يقول {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ}، و لهذا السبب يصف أركون  خطاب القرآن بانه خطاب قصصي مبني على القصص.

اتفق تماما مع ملاحظة اركون في هذه النقطة لكن من زاوية مختلفة عن الزاوية التي يقصدها ، لانه من واقع تجارب شخصية و اثناء حوارات مع اخرين و كانت تستدعي استخدام كلمة الاسطورة ، كانت الكلمة تواجه برفض في تقبلها  لدى الطرف الاخر ، و اجد صعوبة في ايصال المعلومة عند شرح نقاط معينة من التفسير الديني و خاصة التاريخ المرتبط بالدين ، فكرت بالامر و وجدت ان السبب الرئيسي هو سياق الاية السابقة ، و في نفس الوقت هناك صعوبة في البحث عن لفظة من داخل نظامنا اللغوي  بديلة عن تلك اللفظة و تملك الدلالات و المعرفة التي نقصدها .

محمد اركون اصاب  في نقطة لكنه وقع في اخطاء كثيرة اخرى.

لماذا ؟

لا انكر اني كنت معجب في اطروحات اركون الفكرية ، لكني مع مرور الوقت و مراجعات الافكار و مراقبه انعكاسها على الواقع ،  بدات التقط اخطاء عديدة حتى ادركت حجم كارثة المناهج الغربية و تطبيقها في دارسة مجتمعاتنا و ثقافتنا.

قد ابدو لدى الكثير في موقع غير مؤهل لنقد اركون ، لكني هنا ساتكلم في جزئية واحدة فقط ، فنقد فكر اركون يحتاج الى تفصيل كبير في كتاب.

■ محمد اركون بنظري ليس الا مستشرق يريد ان يلبس لباس مصلح ، هو يعتقد بانه يستطيع اصلاح ما يعتقدها سلبيات في ثقافة وفق مناهج تفكير غربية حديثة  لجعلها تواكب القيم الاوروبية الحديثة .

و هنا الكارثة

لان العلوم الانسانية التي انتجها الغرب كانت وظيفتها الاساسية هي خدمة مشاريع الاستعمار، علوم تجعل من اوروبا كمركز مقياس ثابت  ، بينما العالم الاخر الغير اوروبي متغير غير طبيعي عن المركز الثابت اوروبا، بمعنى اخر ، فمناهج الغرب و علومه الانسانية جعلت الاخر الغير اوروبي كعينات يتم وضعها داخل المختبر لدراستها. و من المنطقي ان تطبيق ادوات مناهج الغرب على عينات مختلفة ستكون مخرجاتها لا تلامس الموضوعية و لا تنتمي للحقيقة بل مخرجات تتكيف لشروط الادوات و الوسائل . و كانها عملية لنقل كافة العينات الى ارضية مختلفة تماما عن بيئتها الاصلية .

■ اركون لم يؤسس لمنهج فكري من داخل بنية الثقافة لدينا، بل اعتمد على مناهج غربية ، ربما لو استغل كونة محاضر في جامعة السربون و مطلع على مناهج الغرب، في مشروع تاسيس منهج من داخل ثقافة مجتمعه سيكون منجز عملاق، و لذلك فانا اعتقد بان مشروع الجابري كان هو الخطوة الاسلم، لان الجابري قام بتاسيس ارضية فكرية محلية يمكن الانطلاق منها بشكل سليم في فهم انفسنا و  قضايانا، بغض النظر حول كوننا نتفق او لا نتفق مع مشروعه ، لان هذه الخطوة  ستكون الاقرب في ملامسة الحقيقة الموضوعية . 

■ اركون بالرغم من تمكنه من مناهج الغرب الحديثة لكنه لم يستطيع ان يفكك الزمن في عقل المسلم، و الذي يسميه بالزمن الأسطوري، لانه لا يعلم بانه كان ايضا داخل هذا الزمن الاسطوري الذي ينتقده . فهو يدرس الزمن من داخل الزمن الروماني الوهمي ، و هذه المشكلة جعلته يفشل في فهم خطاب القران و في فهم معانية، وفق مناهج التفكير الغربي،  لان الزمن الموجود في مخيلته خاطىء ، و لهذا فهو لم يستوعب نقطة ان القصص في القران ليست اطلاقا القصص التي ترد في العهد القديم ، فهو يعتقد بان القران مثلا يتحدث حول شق بحر في قصة موسى كما في رواية العهد القديم بينما القران بشكل واضح و  صريح يتحدث في امر مختلف تماما عن ذلك، و هذه القصة تسربت للمسلمين بسبب الزمن الوهمي.

{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل : 76]

■ اركون يعتقد ان كلمة ميث ( myth ) اليونانية يقابلها كلمة قصص في القران، لكن هناك سؤال :

●  هل يمكن ان نجد ترجمة لمفردات صعبة في لهجاتنا من داخل اللغة الانجليزية، فهناك مثلا مفردات من بنية الثقافة لا يوجد لها مقابل في ثقافة اخرى ؟!

●  لو ترجمنا كلمة القصص في القران الى لغة اخرى بكلمة ميث اليونانية ، فهل سيصل المعنى الحقيقي الذي يريده القران ام سنقوم بتحريف للمعنى ؟!

طبعا سيحدث تحريف و سيكون بعيد عن الحقيقة .  ففي اي نظام لغوي هناك مفردات تحمل مدلولات معينة و لا يمكن ان تجد لها نفس المدلول في نظام لغوي اخر ، لان الثقافة مختلفة ، و عليه فلا يمكنك ترجمتها بل تنقل بلغتها الاصلية فقط .

الحقيقة .. كلمة ميث اليونانية لا يقابلها كلمة قصص في القران اطلاقا، لان هذا ليس منهج علمي، هذا محاولة لاسقاط معنى من داخل نسق فكري لثقافة و فرضه عنوه على نسق فكري ثقافي مختلف.

لانه ببساطة .... ثقافتنا لا تعرف الميث اليوناني ابدا، بل لم يكن يعرفها اي شعب ، فنحن لم نكن نعرف اساطير اليونان، فكيف يمكن لنا نقل مدلول مختلف تماما و غير موجود و نسقطه على لفظة في القران.

قد اكون مبالغ بنظر البعض لو قلت بان اركون لم يكن يدرك بان من بين القضايا الجوهرية التي يناقشها القران و يشدد حولها،  هي القضية بين القصص و بين الميث اليوناني ،  معركة فكرية  بين الواقع و بين الوهم . لان القصص في القران واقعية جدا لم يستوعبها اركون بسبب مشكلة الزمن الوهمي في عقله الذي لم يستطع الخروج منه، هذا الزمن الذي ابتدأ في مخيلته بالميث اليوناني ، لان الميث اليوناني هو عالم وهمي لم يكن موجود، فهو من ابداع خيال اليونان فقط.

لكن لو ارادنا ان نجد اللفظة الصحيحة في القران التي توافق معنى كلمة ( myth ) التي جاء بها أركون ، فالقران نفسه يطلق على المايث اليوناني بشكل واضح و صريح  بلفظة ( السحر ).

{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر }

فلا تكفر ... اياك ان تكفر

امر واضح و صريح ، و لا يوجد في اي موضع في القران الا في هذه الاية  .

و ساشرح في مقال اخر ، لماذا المايث ( myth ) اليوناني هي السحر المقصود به في القران.

■ اركون  استدل بايه واحدة فقط مذكورة في القران تدخل ضمن سياق سلبي لتجعله يرفض استخدام عبارة اسطورة ، لان اركون يدرك ان المسلم بشكل عام لا ترد في وعيه الا سياق تلك الاية عندما يسمع كلمة الاسطورة ، و فعلا هي ملاحظة يدركها اي شخص ، لكن اركون لم يفكر في البحث عن المعنى الحقيقي لكلمة اساطير ، ماذا لو كان كان معنى اساطير في القران مختلف و يحمل دلالات اخرى غير الدلالات الحديثة الموجودة حاليا في عقل اركون و في عقل المسلم؟!

لانه عند قراءة القران الكريم سنجد ان لفظة اساطير و مشتقاتها وردت في سياقات متعددة  و و ليس في سياق واحد، تحمل  معاني مختلفة، و هذا قد يساعدنا في فهم المدلول الحقيقي للكلمة.

و لذلك فاني اعتقد بان اصلاح وعي المسلم من داخل النص القراني نفسه سيكون أفضل ، و من جانب اخر سيزيد من فهمنا لخطاب القران الكريم.... و هذه النقطة التي لم يستوعبها اركون الضليع بمناهج التفكير الغربية .

ما معنى اساطير التي وردت في القران ؟

لدي منهج اتبعه عند قراءة القران ، و هذا المنهج يعتمد على قواعد صارمة ، لاني عند قراءة القران لا ابحث عن وظيفة اصلاح يمكن لاي شخص القيام بها،  هذه وظيفة المصلحين، انا اريد ان افهم خطاب القران كما يريده القران نفسه ، و هذا المنهج يحتاج الى تفصيل مطول ربما لا يستوعبه مقال او مقالين ، لذلك ساؤجله الى موضوع منفصل .

لكن ... لا بد لنا من ايجاد اصل كلمة أساطير و  الدلالات التي كانت تحملها هذه الكلمة قديما، في البحث عن مادة سطر في القواميس العربية.

في قاموس  المحيط

السَّطْرُ: الصَّفُّ من الشيءِ كالكِتابِ والشَّجَرِ وغيرِهِ . وجمعها: أسْطُرٌ وسُطُورٌ وأسْطارٌ ، و جمع الجمع : أساطيرُ، والخَطُّ، والكِتابَةُ.
واسْتَطَرَه: كَتَبَه. والأَساطِيرُ: الأحاديثُ لا نِظامَ لها.

اما في قاموس العين

سطر: السَّطْرُ سَطْرٌ من كُتُبٍ، وسَطْر من شَجَرٍ مَغُروس ونحوه، ويقال: سَطَّرَ فلانٌ علينا تسطيراً اذا جاء بأحاديثَ تُشبهِ الباطِلَ. والواحد من الأساطير إِسطارةٌ وأُسطورةُ، (وهي) أحاديثُ لا نظام لها بشيء. ويَسْطرُ معناه يُؤَلِّف ولا أصل له، [وسَطرَ يَسطُرُ اذا كتَبَ]. [وقال الله جل وعز-: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ«98» ، أي وما يكتبُ الملائكة] .

من خلال التعريفات السابقة ، سنجد بان صف من شيء بشكل مستقيم يسمى سطر، فالسطر هو الصف . و هذه الكلمة مازالت متداولة في لهجات اليمن المحلية عند مشاهدة اشياء مرتبه باستقامة و بدقة فيقال : بالسطر و لا يقول بالصف او باستقامة . 

و هذا يعني انه يمكن ان نطلق على صف من الكلمات مسمى سطر، و وفق ما جاء في القاموس سنطلق مثلا على خمسين سطر من الكلمات مسمى سطور ، و نطلق في حالة جمع الجمع لسطور من الكلمات في صيغة المبالغة اسم أساطير .

و  من تعريفات القواميس السابقة يبدو لنا بان المعنى الاصلي للكلمة مرتبط بالكتابة فهي الكلمة الاكثر ورود في التعريف، و قد يكون  من الطبيعي ان يكون اصل الكلمة مرتبط  بالكتابة ثم تم استعارتها للدلالة على اي صف من الاشياء، و قد يكون الاستنتاج منطقي لاننا نجد ان نقوش الحضارات القديمة في منطقتنا كانت صفوف (سطور) مكتوبة بدقة و بعناية فائقة ، و هي الظاهرة الاكثر وضوح و بروز في البيئة المحيطة بالناس قديما.

اذن فمن الطبيعي عندها ان نقول لفعل الكتابة ( كتب يكتب اكتب) بانه (سطر يسطر سطر)، و هذا يتفق مع منطوق القران الكريم، {ن والقلم وما يسطرون}، بمعنى و ما يكتبون. و اسم المفعول لكتب هو مكتوب، فنقول مثلا : هذا الأمر مكتوب في الورقة ،  و اسم المفعول للفعل سطر  هو مسطور ، فنقول هذا الأمر مسطور في الورقة ،  اي مكتوب في الورقة .


اذن توصلنا الى ان كلمة اساطير الاولين على لسان المكذبين  يقصد بها كتابات الاوليين ، و لا تعني خرافات و اكاذيب الاوليين
بمعنى ان المكذبين عندما قرأوا القران قالوا انها مجرد كتابات الاوليين .

و لكن حتى لا يكون بحثنا عملية انتقائية،  و باننا استنتاجنا انتفاعي، فلابد من نقاش امر اخر  ورد في تعريف الاسطورة في قاموس العين و المحيط، و بانها الاحاديث التي لا نظام لها . و يزيد قاموس العين بتعريف اخر و هو الاحاديث التي تشبه الباطل.

عندي اعتقاد بان هذا التعريف حديث نسبيا و لم تكن الكلمة تحمل هذا المعنى قبل القران الكريم، و هذا التعريف الجديد جاء من سوء فهم لسياق النص القراني ، و هذا الخطا منح الكلمة دلالة سلبية و معنى خاطئ لانها وردت على لسان المكذبين، بمعنى وقع تبدل في معنى الكلمة فحملت الكلمة معنى جديد و هو الكذب، و جاء المعنى من صفة الذين ورد على لسانهم التعبير ( المكذبين) . و من الطبيعي ان هذه الدلالة الجديدة ستدون في القاموس ، و اعتقادي حول هذا الشيء يؤكده النص القراني و هو يذكر ايات و فيها اشتقاقات تلك الكلمة ، حيث نجد هذه المفردة مذكورة في القران الكريم

  {والطور (1) وكتاب مسطور (2)}

   فنلاحظ في الاية ان لفظة مسطور مرتبطة بلفظة الكتاب ،  و وردت ايضا في اية اخرى في القران و مرتبطة بلفظة الكتاب ايضا

{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا} . 

و هذا  يجعلنا نتاكد تماما، ب ان لفظة مسطور تعني مكتوب او مسجل او مدون ، و بأن الدلالة الاصلية للفظة اساطير لها علاقة بعملية الكتابة، و المعنى الحقيقي الذي يقصده القران و الذي ورد في سياق ايات القران مختلف عن معنى قصص الاوليين. 

المعنى الحقيقي للفظة الاساطير هي الكتابات ، و ليست القصص الخرافية التي ترد في كتب التفسير، اساطير الاوليين تعني كتابات الاوليين .

هذا يشبه قولنا عندما نتجاهل كلام بين طفلين لساخفته فنقول : هذا حديث اطفال، فلفظة حديث لا تعني لفظة سخافة، لفظة حديث تعني حرفيا لفظة كلام ، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للجملة ضمن الموقف و السياق الذي وردت فيه يعني التجاهل لسخافته . فنحن في قولنا السابق صادقون في الوصف بانه حديث اطفال ، لكننا لا نقصد المعنى الحرفي بل نقصد المعنى الاخر الغير مباشر و هو السخافة .

اذا فالترجمة الحرفية للاية {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} هي { ان هذا الا كتابات الاولين}، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للاية التي وردت على لسان المكذبين، ضمن الموقف و السياق  هو :  ان هذا كذب . فالمكذبين صادقين في وصفهم الحرفي للقران، لكنهم يقصدون المعنى الاخر الغير مباشر ضمن السياق التي وردت فيه العبارة . و القران لا ينكر وصف المكذبين بل يعترف القران بنفسه بانه اساطير الاولين، لكن القران يستنكر فقط تكذيبهم .


فنقوش مصر القديمة هي اساطير الاولين

و نقوش اليمن القديمة هي اساطير الاولين

و نقش العراق و سوريا القديمة هي اساطير الاولين


اي كتابات الاولين 


لكن لماذا وردت كلمة سطر في القران الكريم بغير صيغة الجمع سطور بل بصيغة  اساطير على لسان المكذبين ؟!

اساطير هي جمع الجمع لكلمة سطر، و  هي صيغة للمبالغة ، و صيغة مبالغة تدل على قدم الكتابة و على الكثرة ، تجعلنا نفهم اكثر سبب ورود كلمة اساطير الاولين دائما في ايات القران، فهي على لسان اشخاص مكذبين يصفون القران بانه كتابات الاولين التي لا يؤمنون بها.

اذا فالقران يصف نفسه بانه فعلا كتاب مسطور في رق منشور، و كما قلنا سابقا بان جمع الجمع للفظ سطور هو اساطير، اي ان اساطير الاولين هي سطور الاولين . فهو اساطير الاوليين اي كتابات الاوليين  .

قد تساعدنا لفظة مساطير و التي مازالت متداولة في لهجات اليمن، في فهم اكبر لكلمة أساطير، حيث يطلق اليمنين لفظة مساطير على الالواح الحجرية المستطيلة الشكل ، و التي تكون اسطحها مستوية و مفردها مسطور.

● فهل كلمة مسطور التي وردت في الاية ( و كتاب مسطور ) ، يقصد بها كتاب مكتوب على الحجر ؟! .

● هل المعنى الذي ورد في سياق الاية و يصف القران بانها كتابات الاولين، يقصد به كتابات القدماء التي نقشت على المساطير ( الالواح ) الحجرية التي نجدها في اثار المنطقة ؟!

● هل القران كتاب قديم كان مكتوب على الاحجار،  و تم بعد ذلك نقل نصوصه من الاحجار الى الجلود ؟!

هذا التصور  يتوافق مع سياق الاية الكريمة و ترتيب المراحل

{والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3)}.

فهذا الاية تشابه قولنا كتاب حجري في ورق ، اي نقوش حجرية اصبحت في ورق ، لهذا فالاية السابقة تعني كتاب كان مسطور ، اي مكتوب على لوح حجري ثم اصبح في رق ( جلد) منشور.

هناك قرينة اخرى تزيد من تاكدنا، فهناك اية في القران تتحدث بمثل هذا التصور ، و التي تتحدث ايضا عن اللوح  .

{بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22)} [البروج]

الاية واضحة جدا،  بان القران في لوح حجري محفوظ.

ساحاول ان اطبق مناهج و نظريات الغرب التي اعتمدها اركون بخصوص اللغة و من ارضية الزمن الروماني الوهمي ، حتى اثبت لكم كارثية المنهج الغربي،  و بان وظيفته الاساسية هو نفي الاخر و اعلاء الغرب الناهب الذي لا يستطيع البقاء بدون طمس معرفي للاخر ، و ساطرح سؤال  هام :

هل يقصد باللوح المحفوظ،  اللوح الحجري المحفوظ الذي كان مكتوب فيه العقيدة قديما، و منه يتم نقل سطوره الى الجلود من حقبة زمنية الى اخرى و بمنطوق حديث يتناسب مع اللغة التي وصل لها الناس و  تضاف اليه الاحكام و القوانين و القيم الجديدة التي تتوافق مع الواقع الحديث ؟!

قبل اجابة هذا السؤال ، لابد من طرح سؤال هام قبله :

من هم هولاء المكذبين ؟

اذا كانت منطقتنا هي اول بقعة جغرافية في الارض ظهرت فيها الكتابة البشرية ، فاعتقد بان هذه ال بيئة و الثقافة لا يمكن ان يصدر منها هذا الكلام على لسان المكذبين، فهذه العبارة لا يمكن ان تاتي الا من لسان ثقافة مختلفة و دخيلة لا تنتمي لثقافة المنطقة .

اذا من يكون هولاء المكذبين ؟

المكذبين ليست تلك الصورة الميثولوجية الوهمية  الموجودة في مخيلة المسلمين اليوم حسب تفاسير كتب التراث ،  فالقران لا يقصد كيان ميثولوجي من نتاج ترجمات ( myth ) اليوناني، لان المعركة الفكرية المحورية الموجودة في القران ، هي معركة بين الواقع الحقيقي و بين الميثولوجيا اليونانية، القران يشير الى كيان ملموس واقعي و حقيقي مكذب بالقران .

المكذبين هم ....... سلطة حاكمة في الغرب في الماضي و الحاضر .

نعم  ..... انهم ابناء الميث (  myth ) اليوناني.

لماذا ؟

يتبع

ِ