‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاسطورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاسطورة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 أغسطس 2019

احمد داوود و محمد اركون - الاساطير و الميثولوجيا

برأي ان كلمة ( اسطورة) قد سببت مشكلة كبيرة جدا في العقل المسلم و العربي اثناء فهم القران او قراءة التاريخ ، بسبب تعمد في  جعل معنى الكلمة  مرادف لكلمة ميثولوجيا اليونانية ، و تحديدا من القواميس التي نسب لها زمن قديم،  فاعتقد المسلم انها لفظة في لسان العرب قديما ....... فمعظم القواميس تعرف الكلمة على انها : أحاديثَ تُشبهِ الباطِل الأحاديثُ لا نِظامَ لها.

و هذا التعريف  الخاطىء لكلمة الاسطورة في وعي العربي، زاد من ترسيخه و تثبيته ..... السياق التي وردت فيه كلمة الأساطير في القران الكريم، فزاد في منح الكلمة معنى و مدلول سلبي في وعي المسلم.

فالمعنى السلبي  جاء للمسلم من سياق الاية الكريمة {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} و التي جاءت على لسان من يكذبون بما اتى به القران الكريم ، وً هو سياق سلبي، فلا يمكن لنا ان نصف القران بالاساطير ، لأننا إذا عملنا هذا سنصف القران بالكذب و نصبح نحن مكذبون للقران و هذا ما يرفضه المسلم .

هذه الكلمة اصبحت مدخل لدى بعض المستشرقين ... الذين يقولون .... لان القران نفسه ينقل المصطلح العلمي على لسان المكذبين الذين كانوا يملكون علم، ليس الا دليل  على صحة هذا الوصف، و هذا الشيء جعل البعض من المفكرين يتصدون لهذا القول،  و يحاولون شرح المصطلح و ازالة اللبس منه ... و من هولاء محمد اركون و احمد داوود.

● فمثلا تحدث محمد اركون حول هذه النقطة  بعد ان تعرض لانتقادات، بعد ان تمت ترجمة عبارة له في كتاب له بالفرنسية تصف الخطاب في القران بخطاب أسطوري البنية، فخرج اركون يرد على تلك الانتقادات و يوضح بانه لم يقل اسطوري و لكن الخطأ بسبب الترجمة، لأن المترجمين الى  اللغة العربية يترجمون مفهوم (le mythe) بالفرنسي الى أسطورة بالعربي .
وطالب محمد اركون بضرورة ترجمة عبارة the myth في اللغة الانجليزية و  le mythe بالفرنسية الى لفظة القصص في اللغة العربية، لان القرآن يقول {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ}، و لهذا السبب يصف أركون  خطاب القرآن بانه خطاب قصصي مبني على القصص.

محمد اركون اصاب في نقطة و هي ان المايث لا تعني الاسطورة ، لكنه ارتكب خطأ، و ليس اي خطأ .... فاصبح ينطبق عليه المثل العربي الذي يقول : جاء يكحلها فاعماها . 

لان اركون حاول تكيف القران حسب شروط المناهج الاستشراقية ، و لم يستطع ان يخرج من هذا المنهج في دراسة واقع ينتمي لثقافة اخرى، و هذه المشكلة اوجدت صعوبة لدى اركون في البحث عن لفظة عربية  مقاربة لمعنى كلمة مايث اليونانية ، و لم يجد اركون الا كلمة قصص ، لانها جاءت في سياق ايجابي .

اركون تعمد اختيار كلمة تحمل سياق ايجابي من ثقافة من اجل تجميل كلمة تحمل سياق سلبي في ثقافة مختلفة ....... اي انه جعل المنهج الاستشراقي و كلمة مايث ... المرجع الاول في التفكير و المعنى .

● اما  المؤرخ احمد داوود فيقول عن الاسطورة :
"  الأسطورة سجل حقيقي لأحداث تاريخية معينة خضعت في كثير من الأحيان لمحسنات في اللغة والأسلوب والخيال الشاعري مع الاحتفاظ الأكيد بالمادة التاريخية المراد تدوينها, وتخضع للبحث والتمحيص قبل أن تعتمد وتحفظ في المعابد كجزء أساسي من التراث ينهض بأدوار تعليمية وتربوية ودينية. الأساطير القديمة تعكس أحداثاً تاريخية حقيقية وعلى الباحث والمؤرخ وحده أن يعرف كيف يستنبط منها المادة التاريخية."

و هنا احمد داوود وقع في خطا كبير ، فهو يريد ان يوفق بين ايمانه بالقران و بالتاريخ، و يريد ان يكيف مفردة الاسطورة مع قراءته للتاريخ ، و لا يدرك بان هذا تحريف لمعاني القران   . 
         

----------------------------------

لو بحثنا في وعي العربي تجاه كلمة اساطير او اسطورة ، ستجد بان الوعي ينظر بالشكل الاتي :

قصة محفورة في وعي المجتمعات من القدم ، و تتكرر وفق نظام، اما تكرار بشكل حقيقي في الواقع،  او تكرار بشكل اسقاط غير حقيقي على احداث من باب القداسة للاسطورة .

اي ان المجتمع المحفور في عقله اسطورة ما ..... و لنقل اسطورة او قصة او مايث موسى .. فانه عندما يقرر ان يكتب يوما ما عن شخص فسوف ينسب له تلك القصة التي ورثها من القديم .. بثلاث حالات: 

1- الحالة الاولى

الوعي يعتقد بانه سياتي يوم ما بعد عدة قرون ، و سيولد ولد قرب نهر او بحر او في وادي او ارض الخ  ،  و سيتم وضعه داخل صندوق او داخل فراش او داخل سيارة الخ،  و  يلقى به في ماء او في وادي او في صحراء ، و سيقوم ملك او حاكم او رئيس دولة   باخذه ... و عندما يكبر سيصبح عدو له.

و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .

و هنا نجد المؤرخ احمد داوود في هذه الحالة

2- الحالة الثانية

الوعي يعتقد بان المجتمع طوال التاريخ  يسقط تلك الاسطورة على شخصيات من حوله، و هي لم تحدث ، و لكن من باب قداسة القصة .... اي سينسب سيناريو قصة الاسطورة اما حرفيا او بشكل متطور على شخص ما ، بالرغم من القصة لم تحدث بهذا الشكل، لكن المجتمع يحولها بهذا الشكل بسبب وجود قداسة قديمة متوارثة لهذا السيناريو .

و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .

و هنا نجد محمد اركون في هذه الحالة

3- الحالة الثالثة

قصة واحدة حدثت في الماضي و انتهت،  و قداستها لانها موجودة في كتاب الله .

و هنا نجد المسلم العادي في هذه الحالة

----------------------------------

ما معنى الاسطورة و القصة و المايثولوجيا ، و ما الفرق بينهم ؟!

تحدثت سابقا في الموضوع هذا ، لكن ساختصر الموضوع .

● الاسطورة

بالمختصر ...... انا ادعو مجامع اللغة العربية بتعديل معنى هذه الكلمة ، لان الاستمرار في هذا المعنى هو تحريف كبير للقران الكريم، و لا اعرف ماهي الصعوبة التي منعت علماء اللغة العرب في نبذ هذا التعريف و الاعتماد على القران .

لان كلمة اساطير الموجودة في القران ، مشتقة من كلمة سطر و هي  بمعنى كتب . 

{ن والقلم وما يسطرون}

بمعنى و ما يكتبون.

و لفظة مسطور مرتبطة دائمل بلفظة الكتاب
و عندما نقول :  هذا الشيء مسطور في الورقة .....  اي مكتوب في الورقة .

{والطور (1) وكتاب مسطور (2)}
{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا} . 

مسطور ... اي مكتوب .

لذلك فان المعنى الحقيقي للفظة الاساطير هي الكتابات ، و ليست القصص او الاحاديث  التي ترد في كتب التفسير، و لا الميثولوجيا و لا التاريخ .

كلمة اساطير الاولين على لسان المكذبين  يقصد بها كتابات الاوليين ....... و لا تعني الاحاديث التي لانظام لها او فيه شبه باطل  او ميثولوجيا الاوليين .

بمعنى ان المكذبين عندما قرأوا القران قالوا :

ان هذا الا كتابات الاوليين .

هذا يشبه قولنا عندما نتجاهل كلام بين طفلين لساخفته فنقول : هذا حديث اطفال، فلفظة حديث لا تعني لفظة سخافة، لفظة حديث تعني حرفيا لفظة كلام ، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للجملة ضمن الموقف و السياق الذي وردت فيه يعني التجاهل لسخافته . فنحن في قولنا السابق صادقون في الوصف بانه حديث اطفال ، لكننا لا نقصد المعنى الحرفي بل نقصد المعنى الاخر الغير مباشر و هو السخافة .

اذا فالترجمة الحرفية للاية {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} هي { ان هذا الا كتابات الاولين}، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للاية التي وردت على لسان المكذبين، ضمن الموقف و السياق  هو :  ان هذا كذب . فالمكضبون صادقون في وصفهم الحرفي للقران، لكنهم يقصدون المعنى الاخر الغير مباشر ضمن السياق التي وردت فيه العبارة . و القران لا ينكر وصف المكذبين بل يعترف القران بنفسه بانه اساطير الاولين، لكن القران يستنكر فقط تكذيبهم .

● القصص

القصص في القران ........... هي احداث حقيقية وقعت بالفعل بشكل مختصر  ... حق

{نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}

بالحق

● الميثولوجيا

كلمة ميثولوجيا لفظة غير موجودة في لغتنا او ثقافتنا ، فكيف سنعرف معنى الكلمة ، او هل نستطيع ان نجد لها لفظة مرادفة لها في لغتنا و ثقافتنا ؟

قبل عملية البحث ... لابد من طرح سؤال :

لماذا وردت كلمة سطر في القران الكريم بغير صيغة الجمع سطور بل بصيغة  اساطير على لسان المكذبين ؟!

اساطير هي جمع الجمع لكلمة سطر، و  هي صيغة للمبالغة ، و صيغة مبالغة تدل على قدم الكتابة و على الكثرة ، تجعلنا نفهم اكثر سبب ورود صيغة ( اساطير الاولين )  دائما في ايات القران، فهي على لسان اشخاص مكذبين يصفون القران بانه كتابات الاولين التي لا يؤمنون بها

و ستجد بان لفظة اساطير مرتبطة بالزمن دائما ، اساطير الاولين  اي كتابات الاولين القدماء . اي ان القران يعترف بانه موجود في كتاب مسطور ( مكتوب)  من اساطير الاولين ( كتابات الاولين)، و بان نصوص القران التي بين ايدينا موجودة في كتابات الاولين اي انها قديمة .

و هذه النقطة هي جوهر المشكلة  .... التي جعلت محمد اركون المستند على مناهج الاستشراق يجد صعوبة في ايجاد مفردة في العربية تطابق كلمة ميثولوجيا، و جعلت احمد داوود يخلط بين مفهوم النصوص المقدسة و نصوص التاريخ الغير مقدسة .  .

لان السؤال المنطقي، الذي لم يطرحه الباحثين العرب بسبب ثقتهم المطلقة بمناهج الغرب و الاعتماد عليها في التفكير :

كيف استطيع ان اتاكد بان مجتمع ما كان يردد و يعتقد بقصص الميثولوجيا ؟

بمعنى اخر ... المسلم يؤمن اليوم باسطورة موسى و يعتقد بها كحقيقية ... اي امامنا مجتمع يؤمن بها .

لكن كيف ساتاكد بانه قبل 2500 سنة ......كان يوجد مجتمع ما في الارض و في مكان اسمه اليونان .... و كان يؤمن بالالهة فينوس كامرأة و  صعدت للسماء و تحولت الى كوكب لامع في السماء كوكب الزهرة ؟! . 

كيف ساتاكد بان مجتمع ما كان يعيش بذلك الوعي و التصور و يعتقد بتلك القصة على ذلك النحو ؟!

بمعنى اخر .... هل لو امتلكنا الة زمن و سافرنا للماضي لليونان و شاهدنا الناس هناك و استمعنا لهم ...  فهل سنجد الناس يؤمنون بهذه القصة ام سيسخرون منا ؟!

ماهي النصوص الاولى ؟ ... هذا جوهر المسألة .

لماذا ؟!

قصص الميثولوجيا اليونانية عبارة عن  نصوص لا سند لها و لا اصل حقيقي لها .

الميثولوجيا ... كلام موجود في ورق حديث ... و قد و صل الينا من كتب مطبوعة بطبعات حديثة ..... و لا يوجد دليل مادي حقيقي قديم يثبت هذا النصوص، فلا توجد كتابات قديمة على الاحجار و مدون فيها تلك النصوص .

الميثولوجيا ....... نصوص غير مقدسة حاليا ، فقط مجرد تاريخ .
لو مازالت جماعة دينية تعيش الى اليوم و تقدس هذه النصوص، فربما الامر سيكون مختلف و ربما سنعتقد بان لها اصل و سند .

الميثولوجيا .. ليست نصوص ثابته واحدة .... اي نصوص لا تملك ميزان وجدت عليه و لا تقرا الا من هذا الميزان الثابت، بل نصوص متغيرة موجودة بعدة ألفاظ مختلفة .

الميثولوجيا ........ نصوص تريد ان تمنح نفسها صفة القدم، تريد ان تجعل زمنها قديم، و تنسب نفس للقدماء جدا ...... لكن بدون وجود اصل و سند حقيقي ...

و عند هذه النقطة ......سندرك جيدا لعبة التقاويم الزمنية، و وظيفتها الرئيسية ... و التي وضعت من اجل التخلص من مشكلة الزمن و القدم و السند و الاصل  ... هذه اللعبة التي استطاعت ان تصنع تقويم زمني و تجعل من  الميثولوجيات كنقطة بداية التقويم، و بداية الزمن .


الان .. سنقوم بعمل مقارنة بين القصص و الميثولوجيا

■ القصص مقدسة حاليا ...... الميثولوجيا غير مقدسة حاليا

■ القصص لها اصل ( كتاب الله) ... الميثولوجيا لا اصل لها

■ القصص لها سند ( كتاب الله )  ... الميثولوجيا لا سند لها

{إنه لقرآن كريم ¤ في كتاب مكنون }

■ القصص ارتبطت بالالهي لانها موجودة في كتاب الله ..... اما  الميثولوجيا من بين تعاريفها انها قصص جرت على لسان الالهات.

■ القصص نص ثابت بميزان دقيق ... الميثولوجيا لا يوجد لها نص ثابت بل نصوص متغيرة و لا يوجد ميزان دقيق لها.

{الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان }

■ القصص نص جديد اولي لم يسبقه اي نص مثله لانها خرجت من كتاب الله ... الميثولوجيا نصوص متكررة ثانوية لايوجد لها مرجع ثابت

■ القصص نصوص على الالواح ... الميثولوجيا نصوص في الورق

{بل هو قرآن مجيد ¤ في لوح محفوظ }

■ القصص من كتابات الاولين ... الميثولوجيا من كتابات اليونان.

{وإنه لتنزيل رب العالمين ¤ نزل به الروح الأمين ¤ على قلبك لتكون من المنذرين ¤ بلسان عربي مبين ¤ وإنه لفي زبر الأولين }

■ القصص دليل قدم زمنها مادي (الالواح الحجرية ) ....... اما  الميثولوجيا فدليل قدم زمنها افتراضي ( تقويم زمني ) .

اخيرا

■ القصص نبأ ( مستقبل ).... الميثولوجيا تاريخ ( ماضي )

نعم هذا هو الفرق الجوهري بين قصص القران و الميثولوجيا ... و سبب كون القصص نصوص ثابته و بميزان دقيق و لا يفهم النبأ الا بهذا النص الموزون و الدقيق و باللغة التي خرج منه هذا النبأ .

{نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}

لان السؤال الجوهري : ماهي النصوص الاولى التي كتبها الاولين القدماء ، او  ماهو الوعي و التصور للعالم الذي كان يحمله القدماء ؟!

الاجابة ستكون حول العلاقة بين النص و الزمن .
او بمعنى اخر .... زمن النصوص .


و هذا هو جوهر القضية في ادراك حقيقة الاديان  و التاريخ .

فهل يجب علينا ترجمة كلمة ( الميثولوجيا ) اليونانية للعربية بكلمة ( القصص ) حسب كلام محمد اركون؟! ... و هل القصص في القران تعني كلمة اسطورة الايجابية حسب كلام احمد داوود ؟!

اذن

ما معنى الميثولوجيا ..... او هل نستطيع ان نجد مفردة في اللغة العربية تكون هي الترجمة الصحيحة لكلمة ( مايث اليونانية ) ؟

نعم هناك كلمة مرادفة للمايثولوجيا

السحر

اي نصوص ... بدون اصل و سند ثابت لها ، و ينسب لها زمن قديم و يتم منحها مظهر مقدس قديم غير متصل لليوم و ب كونها كانت من معتقدات ناس او كانت في وعي الناس قديما ...فهي اسحار . 

اي نص ..... يدعي بانه كان على لسان الناس قديما، على لسان الاوليين و هو لم يكن اطلاقا على لسانهم .... فهو سحر او فتنه.

اي قصة تخيلية  .... تدعي بانها وقعت في الماضي و يؤمن بها الناس بانها فعلا كانت واقعة في الماضي  ... فهي سحر .

الميثولوجيا تعني السحر او الفتنة .

{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ¤ السحر ¤ وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن ¤ فتنة ¤ فلا تكفر}

-------------------

اخيرا

المقال ... اعادة تعريف المفردات و المصطلحات و ازالة الخطأ و اللبس بينها،  من اجل قراءة سليمة للقران و التاريخ . 

.
.


الأحد، 6 يناير 2019

قصة اصحاب الكهف - 1

قبل فترة نشر صديق في صفحته صورة رسمة لسبعة فتيان و جنبهم كلب، و تبدو من الصورة انها ذات طابع مسيحي (موضوعة في صورة المقال)، و دار نقاش حول اصل القصة و حول غرابة العلاقة بين ذكرها في النصوص المسيحية و في نصوص الاسلام ، فوضعت تعليق : بانه كان هناك نص مقدس و كان الناس في رحلة تاويل لهذا النص . و بعد فترة من نشر تلك الصورة ، نشر نفس الصديق موضوع عن الكهف الذي في الاردن، و بانه كهف الحقيقي الذي وقعت فيه قصة اهل الكهف، لكن علقت بانه غير صحيح، الصديق علق و طالبني بالدليل ، فعلقت و اين الدليل الذي يؤكد هذا الكهف، فهناك تركيا تدعي كهف و في اليمن هناك كهفين ايضا و الجميع يدعي ، و لدى الجميع نفس الادلة . 


الحقيقة ان قصة اهل الكهف من الموضوعات التي يدور حولها الكثير من الاسئلة و النقاش و التفاسير و البحث في مواقع النت و في مواقع التواصل الاجتماعي ، خصوصا في المنتديات التي تتدارس القران .


 لكن لا تخرج بنتيجة جديدة ، لماذا؟ 


لان الاسئلة نفسها في كل نقاش، و تتكرر بشكل متواصل ، و تصل الى نقطة واحدة ، و ان ظهرت اسئلة جديدة ، فان اجوبتها تصل الى نفس النقطة في كل نقاش . 


هذا الشيء واحد من الاسباب الذي دفعنا لكتابة هذا الموضوع ، و سنحاول فيه عرض خلاصة كاملة لجميع الاسئلة التي طرحت ، و النتيجة الوحيدة التي نجدها في كل المقالات التي طرحت. 


اما السبب الاهم في كتابة هذا المقال ، هو اننا منذ وقت طويل كنا نفكر في طرح هذا الموضوع، لاهميتة الشديدة في تفسير كثير من المواضيع المرتبطة بالتاريخ و الزمن و في فهم خطاب القران الكريم بشكل صحيح.


 و هذا الاهمية تتطلب مننا ان نفتش في كل سجلات التاريخ و نبحث في نصوص الدين و نطرح جميع الاسئلة التي تدور حول الموضوع و نذهب الى الاماكن التي يدور جدل حولها و نتاكد . 


قصة اهل الكهف في مصادر التاربخ 


 قبل الذهاب الى التاربخ لابد ان ننوه القارىء باننا سنتعامل مع التاريخ حسب الزمن الروماني المعمول به حاليا . 


من هم اهل الكهف ؟ 


لو فتشنا عن اول مصادر تاريخية تذكر قصة اهل الكهف بشكل واضح سنجد بانها المصادر السريانية ، فهناك رواية موجودة فيها حول قصة اهل الكهف، و سنحاول عرض الرواية بشكل مختصر من مراجعهم الاساسية الرسمية . 


ساقتطع لكم الرواية الرسمية من مركز الدراسات السريانية التابع لبطريركية انطاكيا و سائر المشرق للسريان الأرثوذكس، و لكون القصة طويلة نوعا ما، و ستأخذ حيز كبير من المقال ، فسنضعها في صفحة خارجيها و نضع لها رابط 



قصة اهل الكهف - المصادر المسيحية

 

هذه خلاصة القصة في المصادر السريانية . لكن هل هذا هو المصدر الوحيد؟، اعتقد نعم. 


 لكن بعض الباحثين يتحدثون عن احتمال ان اصل القصة جرت في مصر، من واقع المصادر القبطية التي تتحدث عن فترة حدث فيها اضطهاد للمسيحين ، و هذا يعطي الباحثين احتمال كبير بانها وقعت في مصر، لكن المصادر لا تذكر القصة صراحة ، بل تتحدث عن الشهداء المسيحيين الذين كانوا بذور بقاء الكنيسة في مصر . و تحديدا في الاضطهاد العاشر في عهد دقليديانوس "ديوكلتيانوس" الذي اعتلى عرش الامبراطورية روما سنة 284م ، الذي اضطهد المسيحين و قتل حوالي ثمانمائة ألف شخص. و كانت تلك السنة هي بدء التقويم القبطي



و في نفس الرابط السابق وضعنا مقتطف من نصوص المصادر الرسمية القبطية ، و يمكن لكم الاطلاع عليها ، و قد جعلناها في نهاية الصفحة . 



الان


 


 قبل نقاش و معالجة هذه الروايات ، هناك سؤال هام جدا، كيف سنتعامل مع هذه المصادر المسيحية؟ ، هل سنتعامل معها كوثائق تاريخية ام كوثيقة دينية ، بمعنى هل سنتعامل معها كنصوص تاريخية ام كنصوص دينية مقدسة لان القصة لها طابع ديني ؟ 


منطقيا ... اعتقد باننا سنتعامل معها كنصوص تاريخ ، و ليس كنصوص دينية مقدسة، لأنه من المؤكد أن القصة لم ترد ابدا في العهد القديم او في العهد الجديد . حتى نتعامل معها كنص ديني، بل جرت بعد ميلاد المسيح بفترة طويلة، حسب ما هو متفق عليه عند الجميع ، حتى و ان اخذت طابع ديني و بعد روحي ، و لهذا دونت هذه القصة في كتب مؤرخين و ليس في كتاب ديني مقدس .  




طبعا ........ لا اهمية في البحث داخل النصوص من اجل البحث عن الحقيقة ، فالموضوع لا يفصله بحث في النصوص، الموضوع يفصل بيقين و شيء مادي ، لكن الغرض من مناقشة النصوص لاجل القيام بمقارنات، يمكن لها ان ترينا معلومة صحيحة تعطينا الدليل .


دعونا نناقش القصة من المصادر المسيحية 


■ لو طالعنا المصادر السريانية ، سنجد بان الطابع الاول الذي نشعر به عند قراءة القصة، هو طابع ادبي اكثر من كونه طابع ديني، و هذا الشعور تتحدث فيه المصادر الرسمية في البداية قبل ذكر القصة ، فهو يتحدث عن كون الادب السرياني زاخر بالقصص المشوّقة سواء أكانت موضوعة بالسريانية أم منقولة إليها.


و كما هو واضح فالقصة ذكرت نثرا و شعرا في المصادر السريانية، و هذا يشعرك و كان هناك احتفالية ادبية في الموضوع اكثر من الاحتفالية الدينية او الاحتفالية بالحقيقة. 




مصادر القصة في النصوص السريانية سنجد بان معظمها كتبها مؤرخين كنسين، مرتبطين بالكنيسة . لكن تجد هناك اختلاف في معلومات الحادثة. 

 و هنا تستغرب،اذا كانت الحادثة و قعت امام الكنيسة، فالمفروض ان لها توثيق تاريخي رسمي واحد فقط، و لا يختلف حولها اثنين . 


■ المصادر تستفتح القارى حول ما طرأ على هذه القصة من زيادة من قبل الذين تمادوا في الخيال، فسبحت في أجواء الخيال، و حولتها إلى أساطير، و المصدر الرسمي يتحدث بان المحقق و المدقق يستطيع فصل الواقعي من الاسطوري . و هذا يعني بان القصة المذكورة في المصادر السريانية الرسمية اصبحت حقيقية و واقعية و تم تنقيتها من الخرافات . 


لكن الحقيقة من يقرا قصة اهل الكهف من هذه المصادر، سيجدها فعلا قصة ادبية جميلة جدا لكنها غير واقعية ... خيالية و خرافية .  


لماذا اجدها خرافة ؟ 


الخرافة تتميز باشياء كثيرة ، من بين تلك الاشياء كونها تبدا مفارقة للمكان و الزمان ، و سيناريو القصة يتخطي حواجز المكان و الزمان الصلبة و القاسية بسرعة فائقة ، و لا تتقيد بقوانين الواقع الصلبة و الجافة ، تجري انتقالات سريعة متخطية الواقع القاسي، فتعطي المتلقي حالة من الواقعية السحرية التي تتقبلها النفس بسهولة . 



لنفصل نهائيا جدل حول مفهوم الاسطورة و الخرافة . 



الاسطورة هي الخرافة، و الخرافة هي الاسطورة، و لا فرق بينهما ، لكننا نحاول ان نميز بين نوعين من الخرافات موجودتان حسب الاعتقاد بها. الخرافة التي تتزاوج مع الايمان سنسميها اسطورة، بينما الخرافة التي لم تتزاوج مع الايمان نسميها خرافة كما هي .

 

الاسطورة خرافة خرجت من نص ديني بشكل خاطىء، و لان الايمان يفرض عليك الايمان بالنص و ما يخرج منه، عندها تحولت الخرافة الى اسطورة هناك من يؤمن بها. و لولا النص الديني المقدس لما امن الناس بالخرافة . اما الخرافة فهي قد خرجت من نص غير مقدس، و لانه نص غير ملزم عليك الايمان به و لا يفرض عليك الايمان به و ما يخرج منه، عندها استمرت الخرافة كما هي و لا يوجد من يؤمن بها .  



الخرافة التي يجد الانسان صعوبة في التخلص منها، تاكد بان السبب زواج حدث بين الخرافة و ايمان، و عندها نطلق عليها اسطورة. بينما الخرافة التي نتخلص منها بسهولة فهي خرافة خرجت من خيال محض لا علاقة له بايمان ملزم . 


لماذا القصة خرافية و ليست اسطورية ؟ 


لان القصة خرجت من نصوص غير دينية، اي خرجت من نصوص تاريخية كتبت بعد الحادثة على يد مؤرخين .


 لكن قد نجد مدخل اخر يجعلنا نستطيع ان نطلق عليها اسطورة، بكونها قصة ارتبطت بالكنيسة و مادام ان الكنيسة مصدر الايمان، فان كل ما تقوله الكنيسة سيصبح ايمان لدى المؤمنين بها و تحولت الخرافة الى اسطورة، لكن ما تقوله الكنيسة ليس واحد، فهناك نصوص كثيرة خرجت من مؤرخين كنسيين تتحدث عن قصة اهل الكهف، فما هو النص الرسمي الاول للقصة المعتمد ؟! 



مادام هناك ايمان بحقيقة هذه القصة الخرافية الغير واقعية، فلا بد ان يكون هذا الايمان له اصل واحد خرجت منه، لانه من المستحيل ان يؤمن ناس بهذه الخرافة، بدون وجود سلطة ايمانية تفرض على الناس الايمان بها ، فهل هو النص ام الكنيسة مصدر السلطة الايمانية ؟!




 لنناقش تفاصيل القصة 


■ لو طالعنا القصة من اولها الى اخرها ، سنجد بان هناك عناية فائقة جدل في ذكر الاسماء، اسماء الفتية مرتبة بشكل جميل و متناسق، حتى اسم الكلب ، بل في مسميات الاماكن و القرى و المدن و اسم الجبل و الكهف ، حتى في اسم راعي الاغنام و في اسماء خداما الملك. هناك تدقيق كبير في التفاصيل تشعر بانك داخل القصة . 


لكن هذه العناية الفائقة، لاتجد لها على الواقع اي دليل ، فليس هناك عناية فائقة من قبل الكنيسة على الواقع في موضوع وجود الكهف، المفروض ان الكنيسة تعرف الكهف الى اليوم، و متاكدة منه و بجانب الكهف هناك شاهد حتى اليوم، لكن الغريب لا يوجد. 


لنقل باننا اليوم لا نعرف قبر او مزار للمسيح، لكن هل يعقل بان اصحاب الكهف الذين قاموا بعد 250 سنة في وقت كانت الكنيسة مزدهرة و توطدت المسيحية بعد اعتناق روما للمسيحية ، لم يحضوا بشواهد من ذلك الزمن، هل يعقل بان الكنيسة استطاعت الحفاظ على هذه الكتب التي ذكرت القصة و كانت قريبة من معاصرة الحادثة، لكنها لم تستطيع الحفاظ على مكان الكهف، او لم تبني كنيسة او حتى شاهد بجوار الكهف او في المدينة . 




■ ستجد القصة تتحدث عن حاكم روماني اضطهد المسيحين، طبعا هذه الفكرة تبدو لي غير منطقية، لان الاضطهاد يتطلب وجود كيان غير مسيحي يقوم بالعملية، فهذا يلزمنا بالبحث عن كيان يقوم بالدور ، و سيكون الروم هم من قاموا بالاضطهاد قبل اعتناق المسيحية . لكن العجيب ان جميع الكنائس مرتبطة بكنائس روما الام ، يعني بالمختصر المسيحية اصلها روما و ليس اي مكان اخر، طبعا هذا اذا لم نقتنع برواية التاريخ المتعارف عليها .


 لكن لنفرض هذا ، اين كان العالم كله امام الروم، من كان يسكن المنطقة حتى يكون للروم هذه السطوة ، هل يعجز الناس عن قتال هولاء الروم، هل كان الناس لا حول لهم و لا قوة و لا يستطيعون القتال ، القصة تصور السريان على ان هناك استسلام و خضوع لسلطة الروم في كل الشر و الخير، بل استسلام لاي عمل بدون اي مقاومة، ثم لماذا الروم يضطهدون المسيحين، هل لانهم وثنين. و ما المشكلة ؟ 


 يعني بالمختصر لا يوجد هناك سبب مقنع للاضطهاد . 


■ طبعا نحن لا نستطيع ان ننتقد نص وجد هكذا ، لان النص هو المسؤول عن نفسه و لا نستطيع ان نفرض عليه لو كان او لم يكن، لكن على افتراض حقيقة الحادثة و بنفس التفاصيل التي دونت في النصوص، فلو طالعنا القصة سنجد بان هناك حرص شديد على ذكر تفاصيل معينة رغم عدم اهميتها في سياق الحادثة ، و تستغرب حول السبب، و كان هناك ضرورة لا تستقيم الا بذكرها و التشديد عليها . 


لاحظ معي الى هذا النص : 


"عندما سد الملك على باب الكهف بالحجارة ، قام خادما الملك و كانا قد أخفيا عقيدتهما خوفاً منه، فتشاورا معاً وكتبا صورة إيمان هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص، وضعت داخل صندوق من نحاس، وختمت، ودُسّت في البنيان عند مدخل الكهف"


عجيب و غريب و غير منطقي ابدا 


 انظر الى التصرف الغريب و العجيب لخادما الملك، الذين اخفيا عنه عقيدتهما ، يقومان بتصرف غريب بكتابة اسماء هولاء الفتية و صورهم الإيمانية و توضع داخل صندوق ، و يتم دسه عند مدخل الكهف . و لم يفكران ابدا بانقاذ الفتية من الكهف ابدا ، فقط وضعوا اسماءهم و صورهم و رحلوا. ايمانهم القوي الذي جعلهم مهتمين بالفتية ، منعهم حتى من مجرد محاولة انقاذ الفتية . 


لكن النقطة الغير منطقية ابدا ، المفروض بان اول فكرة يفكران بها، هو انقاذ الفتية و اخراجهم من الكهف،لكن الخادمان مشغولان بكتابة اسماء الفتية و صور اعترافاتهم الايمانية، و وضعوها في صندون عند مدخل الكهف، تصرف غير منطقي و السبب ، لانهما كانا يدركان المعجزة قبل وقوعها، ليس هما بل كاتب القصة يفضح نفسه بنفسه، لان الكاتب كان يدرك بان الفتية ستحدث لهم معجزة ، و جعل الكاتب من الخادمان يقومان بدور معد مسبقا، فهما يعلمان مسبقا بان معجزة ستحدث و قد استعدا بالوثائق التي تتناسق مع وقوع المعجزة ..... بدون ان ينتبه الكاتب . 


الخادمان يعلمان مسبقا بحدوث المعجزة، و هذا غير منطقي ، و هذا يعني باننا امام احتمالين، اما ان القصة خرافة من اصلها، او ان كاتب القصة كان يعلم مسبقا بقصة تشبهها ، لكنه وقع في خطا و هو يكتب قصة من وحي خياله ... لكن لماذا ؟ ، لو كانت القصة من باب الادب و السرد، فاعتقد انه لا مشكلة ، لكن مادام و ان القصة مرتبطة بايمان، فاعتقد بان الموضوع فيه مشكلة، لاننا سنكون امام هدم ايمان. 



لاحظ ايضا 


 عندما كشفوا عن باب الكهف و فتحوا الصندوق و وجدوا اسماءهم و صورة الاعتراف الايماني ، ودخلوا الكهف فشاهدوا المعترفين جالسين بجلال ووجوههم مشرقة كالورد النضر. فكلّموهم، وسمعوا منهم أخبار الحوادث التي جرت على عهد داقيوس. وأُرسل فوراً إلى الملك ثيودوسيوس كتاب، مضمونه: (لتسرع جلالتك وتأتِ فترى ما أظهره اللّـه تعالى على عهدك الميمون من العجائب الباهرات، فقد أشرق من التراب نور موعد الحياة وسطعت من ظلمات القبور أشعة قيامة الموتى بانبعاث أجساد القديسين الطاهرة.). ولما بلغ ثيودوسيوس الملك هذا النبأ، وهو في القسطنطينية، نهض عن الرماد الذي كان قد افترشه، وشكر اللـه، وجاء والأساقفة وعظماء الشعب، إلى أفسس، وصعدوا جميعاً إلى الكهف الذي ضمّ المعترفين في جبل انكيلوس فرآهم، وعانقهم الملك، وجلس معهم على التراب. 



لاحظ الانتقالات السريعة للخرافة في الزمان و المكان


ارسل فورا رسالة للملك في القسطنطينية يبشره بالمعجزة التي حدثت في عهده الميمون ، فتصل للملك الرسالة من السطر السابق، و ليس من مدينة افسس ، فينهض الملك من السطر التالي و هو فوق الرماد و يشكرا الله ، فيصل الى افسس و يصعد الجبل و يلتقي بالفتية و يعانقهم و جلس معهم . 


طبعا الرسالة مشغولة بالملك اكثر من انشغالها بالحادثة نفسها و لا تشعر بوجود صدمة كبيرة و فقدان للوعي، يعني المفروض ان الرسالة تتحدث بتفاصيل الموضوع بشكل اكثر حرارة ، لكن رسالة مختصرة فقط، هل يعقل ان حادثة وقعت بهذه الضخامة ، فيبعث شخص رسالة بهذا الشكل لملك . 


انظر الى الملك .... وصلت للملك رسالة و بعدها شكر الله ، على ماذا يشكر الله ؟ ... و هو لا يعرف ما الامر ، المفروض يتسائل و هل يعقل ان ملك تاتية رسالة بهذا الشكل و يصدق فورا بدون سؤال او يرسل رسالة يطلب تفصيل ... لكن يشكر الله، و كان الملك يعرف مسبقا بالحادثة ... و هو يشكره على المعجزة ... و هنا يقع كاتب القصة في نفس الخطا السابق ... و جعل من الملك يعلم مسبقا بالحادثة و مستعد لها. 





■ لاحظ ايضا ... لا تجد الدهشة المهولة من الجميع و الملك في اكتشاف فتية الكهف، موضوع عادي و طبيعي جدا، المفروض ان هذا الحدث يهز العالم كله و يصبح منعطف تاريخي كبير للبشرية كلها ، لكن عادي جدا في القصة، يعانقهم الملك و يغادر و كانه لم يحدث شيء ، و يجعلون لهم عيد و انتهت القصة ... و خلاص . 


اعتقد ان معجزة اصحاب الكهف، اعظم بكثير من معجزة المسيح، ستكون حادثة و واقعة مفصلية في التاريخ البشري حتى اليوم، ستكون اعظم علامة و شاهد ايماني للبشرية كلها .  


لكن للاسف ............. لا يوجد لديها شاهد واضح حتى اليوم، و لا يوجد معلم واضح لهم، او مزار لهم واضح او بنيان لهم واضح او كنيسة بجوارهم واضحة ، او ثقافة راسخة قديمة محتفظة بالقصة و المكان . 




■ المصادر السريانية تحدد عدد اصحاب الكهف ب سبعة فتية ، و مدة رقاد اهل الكهف 200سنة، و مكانهم بمدينة (افسس) في جبل (انكيلوس). 





لننتقل للمصادر القبطية . 


 طبعا لا يوجد ذكر واضح لها ، و هنا تستغرب من الباحثين عندما يعتقدون بان اصل القصة في مصر ، رغم عدم ذكرها ، لكن على اساس ان هناك جدل حول القصة و يمكن انها حدثت في مصر ، و تحديدا في عصر الملك الروماني الذي قتل مليون مصري مسيحي. 


المصادر القبطية لا تتحدث عن حادثة معينة بل حادثة عامة اضطهاد، لكنها تتحدث عن معجزة وقعت لحاكم روماني جعلته يؤمن ، بس لا يوجد اي تفاصيل للمعجزة . 




الغريب ان مليون مصري قتل على يد روما، لكن هناك اصرار شديد من قبل الكنيسة على غرس محبة امبراطورية روما و جعلها من الايمان و العقيدة، و لا يثير الامر اي استهجان . لكن يعلل الموضوع بان روما كانت وثنية و على ايدي الاقباط اصبحت الامبراطورية مسيحية . 


طبعا نفس قصة المصادر السريانية ، هناك محاولة مستمرة على تصوير الناس بانهم ضعفاء و تحت رحمة روما و لا يستطيعون قتالها ، حتى ابناء الصعيد في مصر ( اجدع ناس) طلعوا في القصة مساكين و لا يستطيعون مقاومة روما ، بلا سلاح و لا يوجد لديهم شيء ، روما تقتل و هم خانعون من اجل المحبة و السلام . الشيء الغريب ، ان المصادر المسيحية تتعامل مع المسيحية في مصر و غير مهتمة بالمسيحية السريان، مشغولة بتوثيق عالم مصر وحدة، ايمانها بالمسيح الذي ولد في الشام،وجاءت عقيدتهم من هناك جعتلهم يوثقون عالم مصر فقط، و نفس الحال مع المصادر السريانية ، لا يهمها امر مصر ، مشغولة بتوثيق الشام فقط . 



بمعنى ...... المفروض ان المؤرخين التابعين للكنيسة في مصر يتحدثون عن حادثة اصحاب الكهف التي وقعت في افسس، لكنهم متخصصين بالشأن المصري فقط، و نفس الشيء عند المؤرخين في المصادر السريانية متخصصين في الشان السرياني فقط ( الشام) ، لا يوجد توثيق من قبل احدهم حول الاخر، منفصلين و كلاهما من عالم مختلف، بالرغم من ان الامبراطورية الرومانية حكمتهما الاثنين، يعني قد كان هناك عولمة و تواصل ، لكن تشعر بانها عوالم منفصلة . 


لنعود لموضوعنا الرئيسي 


تقريبا القصة في المصادر السريانية حدثت كما أجمع المؤرخون السريان، على أن رقاد أهل الكهف كان على عهد الملك داقيوس (249 ـ 251 م) أما استيقاظهم فكان على عهد الملك ثيودوسيوس الصغير (450)



اما في المصادر القبطية التي يعتقد بان القصة جرت فيها، فهي تتحدث عن عام 284 م. عندما اعتلى فيها دقلديانوس Diocletian العرش الإمبراطوري الذي اضطهد المسيحين . 



داقيوس الذي اضطهد السريان ، اصبح اسمه دقلديانوس الذي اضطهد الاقباط . 


اباطرة الروم كم عددهم ؟


 الامبراطورية التي لديها مليون ملك، و لا تعرف شيء عنهم من اي مصدر الا في مصادر روما وحدها . 


طبعا هو ملك واحد ، لكنها ترجمات محرفة صنعت عوالم وهمية و ازمنة وهمية و شخصيات وهمية. 


لكن هناك شيء غريب، و هو الفارق بين الاثنين 33 سنة .


لماذا ؟ 


هذا الفارق .. هو فارق التحويل التقويم ل 1250 سنة من الميلادي الى الهجري ... بدليل ان التقويم القبطي يبدا من تولي هذا الملك عرش امبراطورية روما . بمعنى عندما تم اعتماد التقويم القبطي ، و الذي يبدا من بعد ميلاد المسيح ب ( 300 سنة ) ، لم يتم صياغته في العام 284م بل تم اقراره في في تاريخ مختلف و تقريبا في العام 1450م ، بالنظر و الاعتماد على تقويم اخر موجود مسبقا و تم فيه اضافة الفارق السنوي بين القمري و الميلادي . 


و هذا هو السبب في اختلاف تاريخ اعتلاء هذا الملك على عرش روما في المصادر السريانية عن تاريخ اعتلاءه في المصادر القبطية. 


لن اطيل في شرح هذه النقطة ، و ستكون في مكان اخر بشكل مفصل ، لان قصتنا حول اهل الكهف . 



لاحظ معي الى كون التقويم القبطي يبدا بعد ميلاد المسيح ب 300 سنة ، و يبدا من مكان ظهور دقلديانوس الذي اعتلى عرش روما ، و هي الفترة التي تتحدث حول احتمال كون القصة وقعت فيها . 


300سنة ... مقاربة لقصة اهل الكهف . 





اعتقد ان هذا هو كل شيء يمكن الحديث عنه حول قصة اهل الكهف في المصادر المسيحية . 



سننتقل للمصادر الاخرى، للبحث عن اصحاب الكهف و قصتهم الحقيقية . 


لكن في جزء القادم

.

.

.




الخميس، 26 يناير 2017

كشف اللثام عن علي و معاوية

اذا كان احد المفكرين الالمان  يضع الزمن من بين الثلاث الجذور لمشكلة العقل المسلم ، حيث يرى ان فكرة الزمن في عقل المسلم مختوم و يبدو كسيل جارف ينتهي الى مكان ، و هذا التصور للزمن في عقل المسلم  على حد قولة هو من اسباب توقف تحديث العقل المسلم ليواكب العالم المتقدم، فان غيره من الباحثين يجدون ايضا حقيقة مشكلة الزمن في العقل العربي و المسلم ، فهذا الجابري  ينتقد صورة الزمن في عقل العربي ، بقوله انه زمن دائري يجعل العقل يعيش ازمة الخروج من دائرة الزمن تلك ، و هذا محمد اركون كذلك ينتقد الزمن في عقل المسلم ، بقوله انه زمن اسطوري خرافي يجعله يجد صعوبة في فهم الواقع و السياقات دائما.. فاني سوف اتحدث في هذا المقال انطلاقا من مشكلة الزمن في عقل المسلم و العربي ، و صورة الزمن تلك هي التي وضعت اللثام على كثير من الماضي و الحاضر و السياق المرتبط بينهما .

اذا كان الباحث الالماني يرى الزمن في عقل المسلم عبارة عن سيل جارف مختوم ، و الجابري يرى الزمن دائري ، و اركون يراه زمن اسطوري ، فاني ارى الزمن في عقل المسلم عبارة عن سيل جارف يبدا من نقطة و ينتهي في نقطة و فوق ذلك السيل يوجد حلقات دائرية اسطورية  ، يقوم السيل بدفع تلك الحلقات و هي واقفه في مكانها منتجة حركة دائرية متواصلة. هذه الصورة التي اجدها ماثلة في عقل المسلم هي السبب في اعادة انتاج التاريخ و الماضي الاسطوري في واقعنا دائما .

يعتقد المسلم بان الواقع ينتجه الزمن ، لكن الحقيقة ان مفهوم الزمن في عقل المسلم هو الذي ينتج الواقع حوله ، لذلك نرى الاحداث تتكرر دائما  ، فلا بد ان يظهر شخص مثل صلاح الدين كي يعيد القدس للمسلمين ، و لا بد ان يظهر المهدي المنتظر ، و في كل مائة عام يظهر من يعيد للامة شبابها ، و سنة الله ان الخير سوف ينتصر ، و علامات الساعة تقترب ، هذا المخزون الثقافي من النصوص الدينية هي من انتاج صورة الزمن الموجود في العقل المسلم ، فالمسلم الان لا يتفاعل مع الزمن بل يعيد انتاج الاسطورة  مرة اخرى، هو من يخلق واقعه الذي يشبه صورة الزمن في عقله، لذلك يبدو كثير من واقعنا مشابه لاحداث في الماضي ، و هنا في اليمن فالصورة اكثر وضوح ، دوائر مكررة دائما في واقعها السياسي و الاجتماعي ، حيث ترى كثير من احداث التاريخ التي وقعت في اليمن تعود مرة اخرى بنفس الصورة ، كانك تعيش عصور الاسلام و عصور الائمة ، و الحروب التي كانت تجري في الماضي  ، بنفس الاليات و بنفس الطريقة و بنفس المنطق و لاغرابة  حين بقول احد السياح الذي يصف سبب اعجابة بزيارة اليمن ، بان الزمن يتوقف في اليمن .

الالوان و الاسطورة

سالت قبل ايام الاصدقاء في الفيسبوك عن طبيعة الالوان التي يجدونها في مخيلتهم حول شخصيتين تاريخيتن ، و هما معاوية و علي ، و يبدو ان السؤال لم يكن واضح و لم يفهمه الكثير  ،و كان اعتقادهم بان يصفوا لون لكلا الشخصيتين ، كوصف لهما ، او ان يخلقوا لونين لهما ، و الحقيقة اني لم اكن اقصد ذلك بل كنت اقصد طبيعة اللون الذي يلوح في ذهنك عند سماعك لكل اسم على حدة ، ذلك اللون الذي يلوح بشكل مفاجىء في مخيلتك ، لا تحاول ان تركز فلن تعرف ماهو اللون،لكن حاول ان تعرف اللون حين تسمع اسميهما بصورة مفاجئة او غير متوقعة .

و هناك من احجم عن الاجابة ، لا اعرف هل لان الاجابة سوف تسىء لكلا الشخصيتين ، فمثلا
لو كان اللون احمر فسيكون وصف سيء ، و لو كان لون اسود فانه يعني السواد و الظلمة و هي وصف سيء ، و لكن الحقيقة انه لا علاقة للون بالشخصيات و لا علاقة للالوان كذلك بالاشياء السيئة ، فالاسود لا يعني شيء سيء ، كما تزرعه الثقافة الاسلامية ، فالحجر الاسود ليس بسبب ذنوب العباد ، و الافارقة ليسوا سود بسبب دعوة النبي نوح على ابنه حام الذي شاهد عورته.

و بالرغم من عدم معرفة الكثير الا ان البعض فهم سؤالي جيدا و هولاء هم من اعطونا اللونين ، و الغريب ان تكون اجابة هولاء متطابقة او متطابقة الى حد كبير ، حيث كانت اجابتهم كالتالي : بالنسبة لمعاوية كان اللون (، برتقالي ، اصفر ) ، و بالنسبة لعلي كان اللون ( اسود، اسود مخلوط باللمعان و البياض، بني غامق ) .

هل جربت ان تسال اي مسلم هذا السؤال مرة اخرى ، حاول ان تسال صديقك و جارك و زميلك ، و اطلب منه ان يعطيك الاجابة بصدق بعد ان تخبره بان الالوان لا علاقة لها بالشخصية و لا تعني اي سوء  ، ثم قارن الاجابات...... لن اكون مجنون او كذاب  لو قلت  مسبقا ان الاجابات سوف تكون  اللون البرتقالي و الاسود او الالوان القريبة منهما  .

لن تصدق ، كل ما عليك الا التجربة .

لكن لماذا اللون البرتقالي و الاسود ؟

.
.
.
.
ما سبق كان مقدمة عن العلاقة بين مخيلة الزمن في عقل المسلم و بين الواقع ، و ان حركة الواقع المعاش ماهو الا نتاج مخيلة الزمن في عقل المسلم .

ما العلاقة بين اللون و الاسطورة ؟

حين يجيب علماء الدماغ  و النفس و الانثروبولجيا عن سبب تفوق الرجل للمراة في ترتيب الاشكال الهندسية و معرفة الاتجاهات الصحيحة ، فانهم يعيد السبب الى الاشكال البدائية التي توارثها الجنيسين من العصور القديمة ، حين كان يفرض على الرجل الاهتمام بالاستكشاف و البحث في بحثه عن الطعام  و تقديرة للمخاطر التضاريس ،و مواجهة العدو و في المطاردات ، و هو نفس السبب في جعل المراة تتفوق على الرجل في التمييز بين الالوان بشكل اكثر دقة من الرجل، بسبب جمعها للفواكه و الثمار و البحث في الاشجار و حرصها على تميز الصالح من السام  في العصور القديمة .

هذه الاشكال البدائية هي السبب في ظاهرة اللون التي ترافق الافكار في مخيلتنا .

منشأ الاسطورة .

باعتقادي ان جغرافيا المنطقة القاسية، التي تتصف ب التصحر و شحة في المياة ، و تشمل معظم مساحة المنطقة، بجانب مساحة صغيرة من الاراضي الخصبة و الوفيرة بالمياة في الاطراف، بجانب مناخها السيء الذي يمتاز بالجفاف ، عامل اساسي و مهم في خلق نواة الاسطورة  في المنطقة ، حيث تواجدت تلك النواة في ادبيات اديان الحضارات الماضية و مرورا بالاديان الابراهيمية حتى يومنا الحاضر،و توسعت مع مرور الزمن لتتـــــخذ اشكال و رمزيات عديدة و الوان و قصص مختلفة ، كلها تحاكي الاسطورة الاولى التي كونت وعي الانسان في المنطقة .

بسبب  طبيعة تلك الجغرافيا القاسية و المناخ السيء تشكلت نواة  اسطورة الصراع في المنطقة ، و التي ميزت الكثير من اساطير الاديان في المنطقة و الكثير من قصصها ، فالصراع يبدو جلي و ظاهر في كثير من الاساطير ، من اساطير سومر الى بابل الى اساطير مصر القديمة و اساطير الاديان الابراهيمة في الصراع بين الخير و الشر، و كذلك الروايات و القصص الشعبية في المنطقة ، من الزير سالم الى ابو زيد الهلالي .

اساس الصراع في جل الاساطير المنطقة و ان تلبس بثوب اخر و اشكال اخرى ، فانه صراع بين الحضر و البدو ، بين الحضارات الزراعية و بين الحضارات البدوية.

بداية الاسطورة.

1- تبدا الاسطورة قديما في السماء  بصراع بين الشمس و القمر فيمن يحضى بالمع نجم في السماء و هو الزهرة .  هنا كانت البداية الاولى للاسطورة في المنطقة.

2- ثم تتجه الاسطورة الى شكل اخر ، حين يظهر لنا في اساطير سومر في العراق القديم شكل من الصراع بين اله الفلاحيين و اله البدو ، و مع مرور الزمن تتخذ اساطير سومر الدينية شكل اخر جديد من الصراع ، بصراع بين الفلاح و البدوي بمن يحضى بمحبة الالهة الام و تظهر الالهة عاطفتها نحو الفلاح باختيارها له ، ثم مع مرور الزمن تتخذ الاسطورة شكل اخر جديد و ترتيب جديد ، بهبوط الالهة عشتار الى الارض و رغبتها في اختيار زوج لها ، فتكون امام خياران الفلاح ام البدوي ، فتميل الى الفلاح و تخبر اسرتها برغبتها في الفلاح ، لكن اهلها يجبروها على اختيار البدوي ، فتختار البدوي بعد ان احبته . ثم  تفاجئنا الاسطورة بارتدادها العكسي مع الزمن ، فبعد بروز العنصر الانساني الغير الهي في الاساطير السابقة ، تعود الالهات للصراع مرة اخرى و لكن هذه المرة ليس صراع لمن يحضى بالالهة  بل على كرسي الحكم ، حيث  تصبح الاسطورة صراع بين الاله سين (القمر) و بين عمه اله الشر لاستعادة كرسي والده، و لا اعرف هل كان هذا التحول السياسي هو بعد استقرار عقائدي لدى الجميع بالتحول من الديني الى السياسي في الاسطورة  او كان يقصد بالكرسي رمزية ان يحضى اله الشر بعشتار. او هل كانت اسطورة اقدم او هي احدث نسبيا من اساطير سومر .

3- البداية انتصرت الاله الفلاح على الاله البدو ، ثم اتجهت الاسطورة في اختيار الالهة  للفلاح  ، لكن حدث تحول بالقصة بنزول الاله من السماء الى الارض، لكنه اجبر على التزوج من البدوي ، و هنا يبدو لي بان التحول هذا يظهر بروز الوعي الديني باتحاد الالهي مع الانساني في الانسان ، من خلال الزواج بين الالهة و الانسان ، و ان الالهة اجبرت على الزواج بسبب ظروف اختطاف الاسطورة للعنصر البدوي بعد ان كانت الاسطورة لدى الفلاح فترة طويلة . ثم تتجه الاسطورة الى شكل اخر سياسي بعد ان كان عقائدي ببروز عنصر الصراع على الكرسي .

في الاديان الابراهيمية ، يبدا الصراع في السماء ، بين الله و بين ابليس ، فهذا الصراع هو اساس تواجـــــــد الانسان على الارض ، و بسبب هذا الصراع يهبط ابو البشر آدم الى الارض ، لكن تتحول الاسطورة الى شكل اخر من الصراع ، و توسس لاول صراع على الارض، و هو صراع هابيل ( البدوي ) و قابيل ( المزارع ) ، حيث تصور الرواية الدينية بان الله قبل قرابين هابيل من المواشي  و لم يقبل قرابين قابيل من الثمار و الشعير ، فتولد الحقد قابيل فقتل هابيل .

الحقيقة اننا امام صراع واحد ، لكننا امام روايتين اثنتين للاسطورة  ، فمرة ينتصر الفلاح و مرة ينتصر البدوي ، مرة يسلك البدوي سلوك شرير و مرة يبدو بصورة الطيب ، و مرة يبدو الفلاح بصورة الطيب ، و مرة يبدو بصورة الشرير ، و هذا الاختلاف سببه هو انهيار الحضارات او تغلب حضارة على اخرى ، فحين يصبح البدوي هو الطيب فهو يؤكد ان منشا الاسطورة الجديدة انبثقت من مجتمع بدوي منتصر،  يرى البدوي بمظهر الطيب و المحبوب من قبل السماء ، و تصور الفلاح بصورة الحقود و الشرير و الذي تكره السماء ، و العكس صحيح حين تنتصر الحضارة الزراعية و تنبثق من مجتمع فلاح .

و الحقيقة الدينية في الاساطير لا تنطلق من اساس حقيقي، بل هي رواية الطرف المنتصر ، فانت تقف حائر لماذا لم يقبل الله قربان قابيل من الثمار و الشعير ، بالمقابل يقبل قربان هابيل ، و تسال اسئلة لماذا وافقت عشتار على زواج البدوي و هي التي قالت : لن يتزوجني البدوي .

اين هي الالوان في الاسطورة ؟

ماهو لون الخلفية التي تظهر لك في مخيلتك عند ذكر اسم الله ... سوداء صح ، ماهو لون الخلفية التي تظهر لك في مخيلتك عند ذكر اسم ابليس ، برتقالي،  لماذا حين يرسمون صورة قابيل فانهم يرسمونه بلباس اصفر( ابحث و سترى) .  و قابيل يظهر بلباس اسود او بني غامق ( ابحث و سترى) . لماذا يبدو لنا شهر محرم بلون اسود في مخيلتنا ، و شهر صفر يبدو بلون برتقالي في مخيلتنا ، لماذا محرم شهر معظم في الاسلام ، و صفر شهر يخاف منه الناس كثيرا لارتباطة بالكوارث و الشرور .

.
.
يتبع
.

ابن الشمس