‏إظهار الرسائل ذات التسميات كامب ديفيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كامب ديفيد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 يوليو 2017

الارهاب ظاهرة سياسية يقف خلفها مشروع نهب دولي

هناك اعاقة مزمنة في عقل دعاة العلمانية و اللادينين في فهم ظاهرة الارهاب بشكل لا يصدق ، فهم عاجزون عن رؤية الواقع و مشغولين و مدمنين في تقليب كتب التراث ليؤكدوا لانفسهم ان عقدهم الدينية و الاجتماعية حالة طبيعية .

تخيل.... انه بعد حادثة قتل جنود مصرين اليوم في سيناء ، واحد من دعاة العلمانية اكتشف حديث نبوي جديد يؤكد على ان الارهاب في سيناء سببه كتب التراث و الدين.

انت ....عندما تعتمد على نصوص دينية لتفسير ظاهرة الارهاب الحالية، فانك بشكل عملي تنقل ظاهرة الارهاب من مجال الواقع الى مجال النصوص، فيتحول العقل من قارىء للواقع الى قارىء للنصوص، و من سيد للواقع الى تابع للنصوص، و يصبح تفسير الواقع ضمن مجال تاؤيل النصوص، فيتحول الخلاف حول اسباب الارهاب من خلاف على تفسير واقع ما الى خلاف حول النصوص لذاتها و تاويلاتها،فتختبىء المصالح السياسية و يغيب الواقع تماما بين النصوص الدينية .

لذلك

اذا كنا نحمل شعور بالمسؤولية التاريخية، و متخلصين من العقد الشخصية و الدينية و التاريخية و من مرض جلد الذات، و اردنا الخروج من هذه الدائرة العبثية في تفسير ظاهرة الارهاب الى طريق واضح فعلينا ان ندرك جيدا ، باننا حين نقول ان الدين ليس السبب الرئيسي لظاهرة الارهاب الموجودة في المنطقة و العالم، فاننا لا ننطلق من حبنا للدين الذي يتحسس منه جمهور الحداثين و العلمانين ، و لا ننطلق من فكرة  اننا لا نريد تشوية الدين ، او من عاطفة خوفنا على عقيدتنا الصافية ، او ننطلق من فكر وسطي يرى في الدين قد تعرض لتشويه و ان هولاء ليسوا مسلمين ، علينا ان ننسى هذه الامور و هذه المقدمات التي تعيقنا عن فهم علمي لهذه الظاهرة ...نحن فقط نبحث عن الحقيقة كي نستطيع ان نصل لحل لهذا الظاهرة قبل ان تدمرنا و تلتهمنا و نحن لم نصل بعد لتشخيص السبب الرئيسي .

ما يجري الان لا علاقة له بالعقيدة و الدين .

علينا ان نفرق بين جذر المشكلة (السبب الرئيسي) و بين الادوات  و الوسائل .

نعم ...الفكر الوهابي فكر متخلف و متطرف و مدمر للمجتمعات و الشعوب، و هناك في الدين اشياء سلبية و تحتاج الى تصحيح لكنه ليس السبب الرئيسي وراء ظاهرة الارهاب، الفكر الوهابي اداة فقط  من بين ادوات كثيرة تعمل ضمن مشروع الارهاب و ليس السبب الرئيسي.

الارهاب ظاهرة سياسية بامتياز، الارهاب هو مشروع صممته استخبارات القوى الدولية الناهبة ..مشروع يملك ميزانية تشغيلية و موظفون و برامج و تدريب و اعلام ...و مهمة المشروع هو تدمير الدول و تخريبها و مبرر شرعي للتدخل في شؤون الدول للحفاظ على اطماع القوى الناهبة  .

السبب الحقيقي وراء ظاهرة الارهاب هو السياسة  .

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

لن تعود مصر الا من بوابة اليمن

لن تعود مصر الا من بوابة اليمن 

المعادلة التي لم تستوعبها بعد مصر 


تقريبا قبل خمسة اشهر من اعلان السعودية قيام تحالف عاصفة الحزم يضم 13 دولة و شن عدوان على اليمن ، كان في زيارة اليمن وفد اعلامي مصري للاطلاع على التطورات الجديدة التي تجري في اليمن خصوصا بعد تصاعد المخاوف من سيطرة الحوثين للشريط الساحلي و الامن باب المندب ، و قام الوفد بعمل لقاء صحفي مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ، و في اللقاء افشى صالح بمعادلة قوة مصر الصحيحة و قدمها كهدية لمصر و قال بالحرف الواحد : الازمة في اليمن حلها بيد مصر ، و نحن نقدم ملف اليمن لمصر،  و راضين بحلولها على الازمة ، لكن بشرط ان تكون مصر  هي مصر جمال عبدالناصر . 


الكثير يدرك حقيقة عملية التشوية الكبيرة الفكرية و الاعلامية الممنهجة و المتعمدة على حقبة عبد الناصر بعد صعود السادات للحكم خصوصا في الداخل المصري ، لم تكن تستهدف عمليات التشويه تلك ناصر لذاته في مسالة شخصية ، بل كانت بالاساس تستهدف كل السياسة و المواقف و الخطوات المصرية في تلك الحقبة و تجريمها في وعي الراي العام سوى داخل مصر او خارجها ، و اعتبارها سياسات خاطئة و تدميرية لمصر ، بل كان هدفها فصل مصر فكريا و نفسيا عن محيطها، باعتبار ان المحيط لا يمت بصلة و علاقة بمصر ، بل يضرها و هو سبب نكسات مصر و خسائرها ، و نعرف كيف ظهرت موجات التذمر من المحيط، و زادت بعد مقاطعة المحيط لمصر بعد اتفاقية كامب ديفيد ، و لاجل هذا تم صناعة بطل النصر لمصر ، رمز للنصر لاجل الاطاحة برمزية ناصر ، فهذا الرمز استطاع تحقيق النصر و القادر ان يسحب البساط عن ناصر و تجريمه و القيام بعدها باي خطوة و سيباركها كافة الشعب ،فهو الوحيد القادر على مد يده لاسرائيل بحكم ان هذا البطل انتصر، و هو يمد يده من قوة و ليس ضعف. 


تلك السياسة جعلت المحيط غير مرتبط بوجدان المصري ، و هذا هو المطلوب ، جعل المصري يرى في قضايا المنطقة امر غير مرتبط و مؤثر عليه بحيث يفقد رؤية مصالحه بشكل جيد ، كي تخسر مصر محيطها الامني مع الوقت و هو غير مهتم ابد ، و مع الوقت بدا المحيط يضيق و يضيق حتى يوشك على خنق مركز الدائرة ، اضعاف مصر حتى تفتيتها . 


تخلت مصر عن العراق و ليبيا و اليمن و لبنان و السودان ، الحلقة تضيق على مصر مع الوقت ، حتى موعد التفتت الداخلي ..فاذا كان المصري يشاهد بريطانياا و غيرها من الدول تتدخل في المنطقة و هي القادمة من وراء البحار ، فكيف لا يكون لمصر مصالح استراتيجية قوية في دول مجاورة بعقلية المصري الذي لا يرى لمصر مصالح في المنطقة ؟ 


 تنتشر في اوساط الراي العام في مصر فكرة خاطئة ان عبدالناصر كلف مصر خسائر في معركة وهمية في المنطقة بدون اي مصلحة سوى محاولة نشر الفكر القومي، و منها حرب اليمن و التي استنزفت مصر كثيرا و من اسباب هزيمة 67 ، خسرت مصر الكثير و لم تستفد شيء .


و هذه الفكرة خاطئة ، قد اتفق مع  ان ناصر كانت له اخطا في  العمل ، لكن ناصر لم يكن مخطىء في الخطوة و الموقف ، بل كانت الاخطاء في الحسبة و التنفيذ ، اما القول بان ما قام به ناصر بالاساس خاطىء و ليس في مصلحة مصر ، فهو كلام خاطىء جملة و تفصيل . ناصر تدخل في اليمن لمصلحة مصر بالاساس الاول و ليس حبا في اليمن، لاجل مصر، خطوة استراتيجية لتامين مصر ، هذه الحقيقة التي لا يستوعبها الكثير في مصر . 


الان دعونا نعالج تلك الفكرة الرائجة في الاوساط المصرية لكن قبلها احب ان اتحدث في نقطة مهمة ، و هي ضرورة التخلص من ثقافة المن و الفضل و استيعاب ثقافة المصالح المشتركة ، هناك مقال بسيط يشرح هذه الجزئية على الرابط هذا و ارجوا الاطلاع عليه للاهمية 


http://sun2son.blogspot.com/2016/12/blog-post_19.html?m=1


مصر دخلت اليمن لاجل امريين اثنين: 


1- الامر الاول ...دعم دولة كي تكون حليف استراتيجي لها و في صف مصر عند اي محاولة سعودية لتهديد امن مصر ، لان السعودية هي من تدير مشروع امريكا و اسرائيل في المنطقة، هي اليد الطولى لامريكا و اسرائيل في المنطقة ، بمعنى ان مصر تصنع حليف استراتيجي لها قرب مديرة مشروع اسرائيل و امريكا ، حليف لها مهدد لاسرائيل و امريكا في اي محاولة لها في تهديد مصر ، و الدليل ما تشاهدونه اليوم من تحركات السعودية في المنطقة لخدمة اسرائيل و امريكا ، و محاولاتها تركيع مصر و محاصرتها لجعل موقف مصر في صف السعودية على حساب مصالح امن مصر الوطني. 


2- الامر الثاني لاخراج بريطانيا من اليمن و انهاء سيطرتها و تحكمها بباب المندب الشريان البحري الاستراتيجي و الدليل بعد توقيع اتفاق ناصر و فيصل في الخرطوم مباشرة ، تم توقيع اتفاقية الجلاء البريطاني عن اليمن الجنوبي و تسلمت الجبهة القومية الحكم في اليمن الجنوبي التي كانت علاقتها قوية بعبد الناصر  . 


في عام 1962 دعمت مصر ثورة ضد النظام الامامي في اليمن . عبد الناصر نجح في الجزائر لانها كانت معركة تحرر وطنية ضد مستعمر خارجي وحد الجبهة الداخلية في الجزائر فطرفي الصراع كان خارجي و داخلي ، لكنه فشل في اليمن خصوصا شمال اليمن، لاسباب كثيرة ، من بينها انه في اليمن تحولت الى حرب اهلية داخلية و ان كانت بدعم خارجي، طرفي الصراع كانا الاثنان داخليا، فلم لم يستطع حسم الامر في اليمن سريعا بسبب طبيعة اليمن و التي كانت خارج خبرة التجربة السياسية لمصر ، ايضا المتغيرات التي جرت بعد نكسة 67 و التي ادت الى توقيع اتفاق بين مصر و السعودية في الخرطوم ، مؤكد ان السبب الثالث هو موت جمال عبدالناصر و عدم وجود خلف له يواصل المشروع بل قام باجهاضة . 


في عام 1967 كانت مصر تخوض حرب ضد اسرائيل و كانت اليمن تخوض في نفس الوقت معركة ضد الملكين المدعوميين من السعودية و امريكا لتثبيت الجمهورية . و بعد النكسة اضطرت مصر لتوقيع اتفاق مع اسرائيل ، نعم اسرائيل و هذه الحقيقة التي يصعب فهمها ، اتفاقية الخرطوم كانت بين مصر و اسرائيل ، فقد كان فيصل مجرد وكيل لاسرائيل  . 


خروج مصر من اليمن و تحويل الصراع الى شان داخلي يمني سياسي في اليمن ، و خروج بريطانيا من الجنوب و توقيع اتفاقية الجلاء ، فتخلى ناصر عن الحسم النهائي في الشمال لكنه  انتصر في الجنوب . اتفاقية الخرطوم نصت على سحب الجيش المصري و اعتراف السعودية بالنظام الجمهوري في اليمن و استضافة الملكين لديها. ناصر قبل بالاتفاقية لكنه بعد خروج مصر من نكسة 67 و خسارة مصر لجنود في اليمن قررت التفكير بالية سياسية للصراع من خلال مفاوضات ، و  في بال عبد الناصر تحويل الصراع في اليمن الى عمل سياسي على الارض اليمنية ، لانه يعي بان السعودية لن تنتهي معركتها في اليمن . و الدليل ما ان خرج الجيش المصري حتى وقعت ملحمة السبعين حصار صنعاء .


 وضع مصر لم يكن يسمح بزيادة استنزاف .


 1970 توفي ناصر و تشكل مؤتمر خمر في اليمن الممثل الرسمي للسعودية في اليمن و تمت مصالحة في اليمن تسمح بعودة الملكين التابعين للسعودية و مشاركتهم في الحكم ، اذن تم اقتسام اليمن بين السعودية و مصر في النفوذ،  و كان قد تشكل تكتل سياسي اخر يسير في نفس مسار مصر. و بدات عمليات النفوذ السياسي في اليمن يمتد على كامل الخريطة و عمليات استقطاب واسعة تمت من قبل التكتلين . لكن بالاخير انتصر مؤتمر خمر السعودي و تحديدا بعد مقتل الرئيس اليمني الحمدي بتدبير من المخابرات السعودية بسبب خطوة كارثية كان الشمال مقبل عليها و هي توقيع اتفاق الوحدة مع الجنوب الذي خرج من نفوذ السعودية .


1978 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد ، الزلزال الاكبر في المنطقة ، و من اهم نتائج الاتفاق ، تغيرت خريطة المنطقة ، حدث انقلاب صدام على البكر في العراق ، و قامت  الثورة الايرانية . 


  

اين تكمن اخطاء مصر التي وقعت في اليمن في عهد جمال عبدالناصر  ؟


1- عدم وجود خبرة سياسية سابقة في اليمن ادى لتورط  عسكري لمصر و استنزاف . 

2- نكسة 67 التي اضعفت مصر ، فساهم في ضعف موقف مصر في اليمن 

3- عدم مواصلة الموقف في اليمن بعد موت عبد الناصر . 


لنترك ماسبق و نتجه الان لمصر 


السؤال المهم : لماذا وصلت مصر الى هذا الوضع ؟ 

الاجابة المنطقية هي : اخطاء السياسة المصرية هي التي اوصلت مصر لهذا الوضع . 


و ماهو الحل ؟ 


هو اصلاح تلك الاخطاء التي ارتكبتها السياسة المصرية و التي اوصلت مصر لوضعها الحالي . 


كيف ؟ 


الان و نحن في عام 2016 تجري في اليمن احداث هي نسخة طبق الاصل من احداث 1962 ، الموقف الان في اليمن هو نفس الموقف عام 1962، و كأن اليمن يحاول اعادة سيناريو فلم 1962 و اهداءه لمصر، لاجل ان تصحح مصر اخطائها السابقة . مع الاختلافات في موازين القوى في اليمن بين الامس و اليوم ، بمعنى ان الموقف في اليمن الان هو نفس موقف الامس ، لكن مع حدوث اختلاف في طبيعة و ظروف اليمن اليوم . 


السعودية تريد اعادة نفوذها السابق بشكل جديد مع اعادة تقسيم اليمن الى دويلات لتتخلص من قوة اليمن ، و بريطانيا عادت للمنطقة و تريد الحصول على عدن و تقسيم اليمن لجعلها تحت نفوذها و التحكم بباب المندب . و هناك اخبار مسربه عن رغبة اسرائيلية بقاعدة في اليمن و بدات السعودية تطرح موضوع قاعدة في جيبوتي و هي بالاساس لصالح اسرائيل . 


ماهو الاختلاف بين الامس و اليوم في اليمن ؟ 


من حيث القوى ان الكتلة القبيلة التي وقفت مع السعودية بالامس هي الان تقف ضد السعودية بجانب اكبر حزب هو المؤتمر و جماعة انصار الله و اما الاحزاب السياسية التقدمية من احزاب الناصرين و الاشتراكين فهي تقف الان مع السعودية . في الماضي كانت المشكلة هي الحزام القبلي حول صنعاء و المنطقة الجبلية الوعرة في الشمال ، اما اليوم فالحزام الامني قوي حول صنعاء و معظم المناطق الجبلية الوعرة خارج نفوذ السعودية و بيد الجيش اليمني و اللجان الشعبية . في الماضي كان القتال بين جمهوريين و ملكين ، اما اليوم من وجهة نظر الواقفين ضد السعودية هي حرب بين استقلال و قرار سيادي و بين الهيمنة و النفوذ السعودي و تقسيم اليمن ..معركة دفاع عن الوطن ، و لدى السعودية هي حرب بين شرعية و بين انقلاب . في الماضي كان لدى اليمن جيش تقليدي ام اليوم فلدى اليمن جيش قوي مدرب و حديث بجانب لجان شعبية مساندة . 

بمعنى اخر ، دخول مصر في ملف اليمن سيكون سهل جدا ، و لن يكون مثل المرة السابقة عام 1962. 

بالامس السعودية و اسرائيل و الاردن و المغرب و امريكا و بريطانيا و ايران مع الملكيين  في اليمن، اما مصر و الاتحاد السوفيتي مع الجمهوريين. و اليوم تقريبا نفس التحالف الامس مع تبدل بين مصر و ايران . 


الان لنفكر بشكل منطقي 


لاعب يحرك القطع فوق الرقعة الشطرنج و قام بعمل نقلات ، ثم اكتشف انها نقلات خاطئة جعلت موقفه في اللعبة صعب و ضعيف امام الخصم . 

السؤال : ماذا يجب ان يعمل للخروج من هذه المازق؟ 

الاجابة : علية ان يتراجع عن تلك الخطوات الخاطئة . لكن هل يسمح الخصم ؟ 


فجاءة يجد اللاعب نفسة و هو يشاهد القطع تتراجع من تلقاء نفسها الى المواقع السابقة، و تهدي اللاعب فرصة نادرة ، للقيام باعادة اللعبة ، كي يغير نقلاته و لا يكرر الاخطاء السابقة التي وقع فيها . 


ذلك اللاعب هو مصر و الخصم هو المشروع الصهيوني و الهدية هي اليمن . 


قوة اليمن هي قوة مصر ، و قوة مصر هي قوة اليمن ، ضياع سيادة اليمن هي ضياع سيادة مصر ، و تفتت اليمن هو تفتت لمصر .


من مصلحة مصر الاستراتيجية ان تكون اليمن بدون وصاية سعودية،  و عدم وجود نفوذ لها في اليمن و بسيادة يمنية كاملة . 


على مصر ان تخرج من تحالف السعودية و تقف و تدعم بقوة اليمن ضد ال سعود، فكل خيوط المعركة بيد اليمن و السعودية غارقة في مستنقع اليمن و نتائج المعركة ستكون لصالح اليمن ، على مصر ان تقف مع اليمن لتكسب ورقة كبيرة في اي موقف مع اسرائيل ، ل تكسب حليف حقيقي باليمن تكون ذراعة القوية ضد المشروع الصهيوني ، مع العلم بان معادلة القوة في الحرب اليوم لصالح اليمن . 


 


ابن الشمس 

.

.

.

الخميس، 22 ديسمبر 2016

رسالة الى العلماني و الليبرالي - ظاهرة الارهاب

ظاهرة الارهاب و التشخيص الخاطىء

المفكر الكبير سيد القمني ...تحية طيبة و بعد

سنوات عديدة  و نحن نعك في ظاهرة الارهاب ، و لم نخرج برؤية واضحة حول هذه الظاهرة و علاجها، معظمها تخرج من اقلام المفكرين حول نقد التراث الديني و الحديث عن ضرورة الاصلاح الديني.

انا براي ان اول خطوة لفهم ظاهرة الارهاب جيدا ، هو اصلاح لغة التفكير ، لاننا كائنات لا نستطيع التفكير بدون لغة ، و اذا لم تكن لغتنا سليمة ، فان تفكيرنا لن يكون سليم.

اذا كنا نحمل شعور المسؤولية التاريخية، و متخلصين من العقد الشخصية و من مرض جلد الذات، و  اردنا الخرج من هذه الدائرة العبثية الى طريق واضح فعلينا  ان ندرك جيدا  باننا حين نقول ان ظاهرة الارهاب لا علاقة لها الان بالدين ، فنحن لا ننطلق من حبنا للدين الذي يتحسس منه جمهور الحداثين و العلمانين ، و لا ننطلق من فكرة  اننا لا نريد تشوية الدين ، او من عاطفة خوفنا على عقيدتنا الصافية ، او ننطلق من فكر وسطي يرى في الدين قد تعرض لتشويه و ان هولاء ليسوا مسلمين ، علينا ان ننسى هذه الامور و هذه المقدمات التي تعيقنا عن فهم علمي لهذه الظاهرة ، فنحن نبحث عن الحقيقة كي نستطيع ان نصل لحل لهذا الظاهرة قبل ان تدمرنا و تلتهمنا.

ما يجري الان لا علاقة له بالعقيدة ا و التراث .

الكلام يبدو مثير للسخرية،  خصوصا لديكم ، لكن قبل ان اشرح سبب قولي هذا ، فعلينا كما قلت سابقا  اصلاح لغة تفكيرنا، علينا ان نفرق بين جذر المشكلة (السبب الرئيسي) و بين الادوات  و الوسائل ، بين السبب و النتيجة . 

نعم ...الفكر الوهابي فكر ارهابي و متخلف و مدمر للمجتمعات و الشعوب، لكنه ليس السبب وراء ظاهرة الارهاب، فالارهاب ظاهرة سياسية بامتياز، الارهاب مشروع للقوى الدولية الناهبة  في المنطقة لتدمير الدول و تخريبها و مبرر شرعي للتدخل في شؤون الدول للحفاظ على مصالحها .

السبب الحقيقي لظاهرة الارهاب هو السياسة  . 

خلف حادثة الكنيسة  في مصر عمل منظم، جهة منظمة ، قوى منظمة ، تحاول كسب اشياء و مصالح و اوراق ضغط ، و خلف ظاهرة الارهاب في سيناء  عمل منظم و جهة منظمة لها مصلحة كبيرة ، خلف الارهاب في سيناء سبب سياسي و هو كامب ديفيد ، و تتستر خلف شكل ديني و غرض تكفيري كي يعزى السبب لامر ديني في صلب العقيدة،  تتستر خلف سذاجة التــحليلات البسيطة لدى الكثير عن ان الاصل الحقيقي وراء العلميات دائما هي نصوص دينية و الاسلام ذاته ،  فعندما يعجز الكثير عن فهم مثل هذه العمليات الارهابية و بشاعتها و لماذا و كيف و ماهذا الاجرام لماذا هنا، يذهب مباشرة للبحث عن اوهام و عقد التاريخ و الجنس و الدين و الخ و تحليلات اخرى لاعلاقة لها باصل المشكلة على انها السبب الحقيقي وراء تلك العمليات و الارهاب ، و يعجز عن فهم المقاصد الحقيقة سوى كانت مقاصد سياسية او اقتصادية او امنية وراء تلك العملية الارهابية، و عندها يصبح صاحب المصلحة بعيد جدا عن العين .

الارهاب ظاهرة ليست ذاتية ، و ليس سببها الفقر او الاقتصاد ، الارهاب ظاهرة  ترعاها دول و مكاتب استخبارات دولية و مال ضخم و تنظيم و اعلام ضخم . 

لذلك فعلينا اصلاح لغة تفكيرنا  عند الحديث عن ظاهرة الارهاب و  نقول ان جذر مشكلة الارهاب هي السياسة ، و الفكر الوهابي هو الاداة لخدمة هذه الظاهرة، و ينحصر دور الفكر الوهابي الذي يملك اعلام ضخم و جماعات في كل مكان و جمعيات و مصادر تمويل ضخمة في اشياء كثيرة من بينها : 

1-  جعل البيئة خصبة  ل الاستقطاب و التغذية العكسية .

2-  مباركة ظاهرة الارهاب  شعبيا من منطلمن انها تعبر عن عقيدة ، لمباركة تحركات الجهات المنظمة في اي بلد ،  فهذا يبارك الارهاب لانه ضد المجوس و هذا لا يترحم على القتلى بحجة انهم مسيحيين و ذلك يستقبل و يهلل لدخول المرتزقة الاجانب الارهابين و عملاء الاستخبارات لبلاده بحجة انهم مسلمون .

3- تحويل وعي الجماهير حول المشاريع السياسية  الخارجية و جعلهم يختصمون حول نصوص الدينية . 

هل تعتقدون ان قيام السعودية بنشر الفكر الوهابي في كل دول المنطقة،  عبر انشاء جماعات و احزاب و جمعيات و صناعة نجوم دينية في كل بلد، و تسخير الاعلام الضخم لخدمتها من قنوات الى صحف و مجلات ،  هل تعتقدون ان كل هذا هو عفوي ناتج عن عقل متخلف قادم من ناس اغبياء يعتقدون انهم يملكون العقيدة الصحيحة ؟

ماتقوم به السعودية من نشر الوهابية هو مشروع سياسي بالدرجة الاولى ، عمل منظم و مقصود و ليس غباء او عفويه من الدولة السعودية ،  تلك هي مهمة السعودية ضمن مشروع الارهاب و تدمير المجتمعات من الداخل ، بواسطة الخدعة القديمة ...الاختراق الداخلي ...حصان طروادة ...اختراق الشعوب بواسطة المقدس .

و اعتقد انه خلال السنين الاخيرة ، بدات تنكشفت حقائق سياسية للكثير من شعوب المنطقة حول طبيعة العلاقة بين السعودية و بين امريكا و الغرب ، و كيف انها تنفذ اجندات خارجية وفق قاعدة "سمعا و طاعة" ، بل انكشفت العلاقة الحميمة بين السعودية و اسرائيل التي وصفتها السعودية بالقول : ان اسرائيل افضل حليف لها .

 الم يسال اي شخص نفسة لماذا دول الغرب و اسرائيل لا تضغط على السعودية لتغيير خطابها الديني اذا كان هذا الفكر يشكل خطر عليها و اذا علمنا ان السعودية لا ترفض اي امر من الغرب ؟!

الاجابة واضحة : الفكر الوهابي يخدم مصالح الغرب و اسرائيل في المنطقة .

الارهاب ظاهرة مؤسسة خلفها وعي كلي يديرها و ينظمها و يرعاها ، و ليست ظاهرة عفوية خرجت من تلقاء نفسها و تعمل ذاتيا، الارهاب ظاهرة سياسية، و السبب الرئيسي لظاهرة الارهاب هو مشروع سياسي على المنطقة  ، و الفكر الوهابي هو الاداة لتنفيذ الظاهرة .

هل اتضحت المسالة ام مازالت صعبة،  هذا هو سبب ما نردده بشكل متواصل ، لاننا نريد التشخيص السليم لاجل العلاج الصحيح و الخروج من هذا الاعياء المستمر في فهم هذه الظاهرة، و ليس حديثنا محاولات لتحسين صورة الدين . 


تظل هناك صعوبة صغيرة في فهم هذه النقطة خصوصا لدى النيوعلمانين و سببها عقدة المؤامرة ، لانه ينطلق في فهم هذه الجوانب من سخافة نظرية المؤامرة و انا لم اتحدث عن مؤامرة بل هي مصالح قوى دولية منظمة لخدمتها .

يبقى لدينا السؤال المهم بعد ان تم تشخيص المشكلة ، ما هو العلاج ؟

المفكرين الذين يكتبون في مسالة الاديان و تحديثها و اعادة نقد نصوصها لتناسب الواقع الجديد، اولئك الذين يذهبون الــى تقليب التراث لاجل اصلاح العقل الاسلامي و اصلاح هذا الواقع البائس الذي يعتقد ان سببه الافكار الغير منقودة في كتب التراث، و اولئك الذين يحلمون بدولة مدنية في اوطانهم و يكتبون في وسائل و طرق الذهاب الى الدولة المدنية و علمانية الدولة ، هولاء اخطأوا في تشخيص المشكلة.

لماذا ؟

من يبحث عن تجديد الخطاب الديني كحل جذري للظاهرة فهو كشخص يحاول ان يحفر بيده حفرة ، ثم تاتي شاحنة ضخمة و ترمي حمولتها من التراب على الحفرة . انت تواجه مشروع مؤسسي ضخم خلفة دول و مال ضخم و اعلام ضخم .

المشكلة لن تحل بتلك الطريقة ، لانها مشكلة سياسية بامتياز يعتمد على راس الهــرم السلطة. هرم السلطة يستطيع عمل ذلك ، هي القوة القادرة على صناعة مشروع لمحاربة ذلك الفكر عن طريق توظيف كل امكانيات الدولة لاجل تفعيل هذا المشروع من كل الجوانب ...و من يبحث عن تجـــديد للخطـــــاب الديني الاسلامي في المنطقة عليه اولا ان يسقط مركزية مكة القائمة عـــلى الاديولوجيا الدينية السعودية و التي تملك كل الادوات القوية لملىء وعي الجمهور بالدين عبر المال الضخــم و فضاءها الاعلامي الضخم و المصالح الكبيرة لها في المنطقة و العالم، و سينتهي كل هذا العبث الديني في المنطقة و العالم، و سيتوجه الناس الى ايديولوجيا اخرى في فهم الحياة مختلفة تماما و لن يكون للدين بتوليفة سياسية ذلك الحضور و ستنتهي فكرة الصحوة الاسلامية المزعومــة، و سيكون هناك ضرورة لقيام دول علمانية مدنية في دول المنطقة.

علينا ان نفكر بحلول عملية تعطي ثمارها ، و استغرب ممن يعي هذه المشكلة و مازال يصر على دعم سياسة السعودية في المنطقة ، لاني ارى ضرورة تكوين جبهة سياسية في كل الدول لمواجهة السعودية ، عن طريق دعم كل الشعوب و الحكومات و المنظمات و الشخصيات المعادية للسعودية ...لاجل محاصرتها  .

قدمت افكار حول جوانب مرتبطة بالحل ..و تبقى الحلول مطروحة لكم و للجميع .

و تحياتي لك
.
.

.
.
.
.