‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشروع اسرائيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشروع اسرائيل. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 يونيو 2019

الى المؤرخ احمد الدبش - كتاب اليهود ليس التوراة

يا احمد الدبش ...... متى ستتوقف يا ابن القدس( احمد الدبش) ، و لا اريد ان اقول يا ابن فلسطين ، لاني لا اعترف ابدا بهذا الاسم .... لانه اسم فرضه علينا الاحتلال الغربي و قد اخذه من كتابه العهد القديم، متى ستتوقف عن ترديد اسم التوراة على كتاب اليهود.

لان اصرارك على اطلاق تسمية التوراة على كتاب اليهود هو اسهام كبير جدا منك في تاكيد الرواية التاريخية الصهيونية الغربية الوهمية للمنطقة و للقدس و لوطنك .

كتاب اليهود اسمه العهد القديم و ليس التوراة ، و  لا علاقة للتوراة باليهود لا من قريب و لا من بعيد، لان التوراة هي خطوط كتاب الله و الذي مقروءه هو القران الكريم . 

القران الكريم هو قران التوراة ... حقا و يقينا .

هذه الحقيقة البسيطة و السهلة للتوراة و التي اخفيت عمدا عن الجميع بسبب كتب التراث  التي كتبتها حقبة الاتراك في منطقتنا من اجل غرسها في عقول سكان المنطقة .........تكشف لك كل ما جرى للمنطقة..... و هي الحقيقة القادرة  على اخراج الناس بسهولة من الظلمات و الوهم الى النور
المسامحة و اعذرني

انا لا اقوم بدور توجيه .....لكن اتعمد هذا الاسلوب ليكون كصوت يقوم  بعمل عصف ذهني ...... و يمنع من نسيان المعلومة و يمنع اهمالها عند التفكير

ما هي مشكلة الكثير من الباحثين - راي شخصي ؟!

● انا مؤمن بان الصعوبة دائما في قراءة و كتابة التاريخ ليست في المراجع التاريخية او  عدم وجود الوثائق التاريخية ، بل الصعوبة في مناهج التفكير فقط .
المشكلة ليست في نقص الكتب .... حتى لو وجدت مكتبة كاملة مخزنة في عقل شخص، فلن يقدم اي شيء جديد، لان المشكلة في وجود خلل لدينا في التفكير المنطقي .

نعم .... العقل الخلاق و المنطقي ..... مدمر تماما .

لانه يمكن عبر التامل و التفكير المنطقي فقط التمكن من  قراء التاريخ و الزمن بدقة متناهية و كشف خفاياه بدون حتى احتياج لكتاب واحد.

● ايضا ... اجد بأن الكثير من الباحثين يبحثون في كل الكتب الموجودة في المكتبات ، لكنهم ينسون كتاب الواقع

الاعتماد على كتب التاريخ في دراسة الواقع خطا كبير يقع فيه الكثير .....لان الواقع ايضا هو كتاب طبيعي مفتوح، و اهمية كتاب الواقع ان معلوماته دقيق و ملموسة و محسوسة، بينما الكتب صناعة غير طبيعية ..... و نسبة الخطا فيها كبيرة عند محاولة فهم الحقيقة، لانك تحتاج بجانب تلك الكتب الى وثيقة تؤكد زمن و صحة تلك الكتب.

الاعتماد على الكتب في قراءة الظواهر الحالية  يصيب الشخص باعاقة  ذهنية تمنعه من فهم الواقع ، لانك عندما تعتمد على كتب قديمة لتفسير ظاهرة ما موجودة اليوم في الواقع ..... فانك تنقل الظاهرة من مجال الواقع الى مجال النصوص، فيتحول العقل من قارىء للواقع الى قارىء للنصوص، و من سيد للواقع الى تابع للنصوص، و يصبح تفسير الواقع ضمن مجال تاؤيل النصوص، فيتحول الخلاف حول فهم الظاهرة من خلاف على تفسير واقع ما الى خلاف حول النصوص لذاتها و تاويلاتها، فيغيب الواقع تماما بين تاويلات و تفسيرات لنصوص تاريخية.
-----------------------

الان

لا يمكن بناء منزل للسكن على اساسات ضعيفة .. لان البناء سينهار كله.كذلك لا يمكن بناء معرفة صحيحة بالاعتماد على معلومات غير صحيحة او وهمية او غير موثوق منها.

لو بنينا تصور فكري بدون ان نقوم بعملية بناء متكامل تبدا من  معلومات اساسية يقينية و مؤكدة بنسبة 100% ...  سيكون كل بناءنا المعرفي بناء وهمي .. سيسكن عقلنا في مبنى وهمي مزيف.

كيف نقوم ببحث عن التوراة، و نطلق هذه التسمية  بدون ان نبحث في معنى و حقيقة هذه الكلمة ؟

ادراك حقيقة و معنى التوراة ، سيكون صحيح و دقيق عند البحث في كتاب الواقع الطبيعي و بواسطة التفكير المنطقي السليم.

و يجب ان نبحث عنها بأنفسنا و نصل الى يقين .. و الا سيكون بناءنا المعرفي وهم كله .

بالنسبة للمسلم .. فمرجعه الاول هو القران الكريم ،  لان القران الكريم هو اول كتاب اطلعه و اخبره بهذه المعلومات .

لذلك فمن المنطقي .. بانه ستكون البداية معرفة معاني تلك المعلومة من القران ...و اذا كان القران لدينا يسمي شيء واحد و بصيغة التعريف باسم الكتاب و بجانب هذا الشيء كلمة توراة و انجيل، فمن المنطقي بانها ستكون خطوط الكتاب.

العقل و المنطق  يقول ....بان البشر قديما لو فكروا بالكتابة فان اول طريقة كتابية سيقومون بها هي الكتابة التصويرية، عبر الصور الرسومية .. اشكال تصويرية رسومية ... على الاحجار .

العقل و المنطق يقول ..... بان بداية الكتابة للبشر ستكون كتابة تصويرية .... على الواح حجرية او طينية .

الانسان سيبدا الكتابة برموز تصويرية . ثم يتطور نظامه الكتابي معتمد على هذه الكتابة التصويرية .

اللعقل و المنطق يقول ......... بان الانسان سيكتب معتقداته في اول كتابة يكتبها .......و ستكون تلك الكتابة بعد زمن طويل ميراث امة كبيرة يحافظون عليها .

ايضا العقل و المنطق يقول ..بان اول كتابة سيكتبها الانسان ستكون كتابة مقدسة ....... لانها اول شكل كتابي و فيها معتقداته ... و سيكون اثرها مستمر .

العقل و المنطق يقول .. بان عقيدة اليوم مرتبطة باول شكل كتابي كتب في المنطقة ...... في داخله معتقد امة كبيرة حتى اليوم .

اذن ....... فالعقل و المنطق يقول:

بان اول شكل كتابي موجود في المنطقة هو الكتاب المقصود في القران الكريم ......و عند الملاحظة الدقيقة في نقوش المنطقة و  العلاقة بينها، فان العقل الطبيعي يقول :

لا توجد كتابة بشكل صور في المنطقة الا في مصر ... الكتابة التصويرية .

و عند الاطلاع عليها .... سنجد ملاحظة هامة

كما نعرف بان اي لغة مكونة من عدد من الحروف الصوتية، لنقل 25 رمز او 30 او 35  .. و كل رمز له شكل كتابي و يكتب بهذه الاشكال نصوص تلك اللغة.

لكن لو وجدنا نصوص كتابية مكونة من اكثر من 20 الف رمز تصويري و بنظام مختلف و مفتوح اي قابل للزيادة ؟! .... فهل من المنطقي الاعتقاد بان هذه الكتابة التصويرية تعبر عن نصوص عادية ام وراءها شيء اخر مختلف ؟ .

لو كانت نصوص لغة عادية ...... لكانت اكتفت ب 35 شكل تصويري لكتابة نصوصها، 35 تعبر عن مخارج 35 حرف صوتي ....... لكن ما فائدة بقية الاشكال الكتابية الاخرى و الى ماذا تعبر و ما وظيفتها؟!

اذن .... نحن لسنا امام نصوص عادية .... نحن امام نظام كتابي مختلف تماما ...ليس نظام عادي، و في داخله نصوص غير عادية ..بل نصوص متعلقة بجانب ديني و مقدس.

اذن ..... فالعقل و المنطق يقول .... بان نقوش مصر كتابة مقدسة  .. و مؤكد بانها الكتاب المقصود في القران الكريم .

{كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ¤ بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون}

هذا هي حقيقية التوراة التاريخية ..... و التي اخفيت عمدا في مناهج التفكير و البحث لاجل نجاح كامل المشروع الغربي الشيطاني الصهيوني على المنطقة و شعوبها، و هذه هي التوراة التي  سميت زورا و عمدا من قبل الغرب باسم الهيروغليفية ، و اخفيت تماما بعد ان تم صناعة ذاكرة جديدة للمنطقة و  فيها تاريخ و زمن وهمي، ذاكرة جديدة جعل فيها اسم التوراة هو تسمية كتاب اليهود الذي يحوي قصص مشابهة للقران لكنها محرفة و بلسان اعجمي، حتى تعتقد بانه كتاب من عند الله و خرج من صلب المنطقة و بانه المقصود بالتوراة المذكورة في القران ..... و اكثر الناس لا يعلمون . 

{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}

{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}

يا ابن القدس

نحن نفكر داخل ارضيه زمنية و تاريخية وهمية كاملة كتبها الغرب و وكلاءهم .

لقد مكروا مكرا لتزول منه الجبال .




الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

هل كان كولومبس صهيونياً؟!

هل كان كولومبس صهيونياً؟!
أحمد الدَبَشْ
كاتِب وباحِث فلسطيني في التاريخِ القديم

-------------------ِ

فور هزيمة المسلمين في غرناطة في عام 1492، بدأت اكتشافات كريستوفر كولومبس لأمريكا، بدعم كل من فرديناند الأراغوني وإيزابيلا القشتالية، بدافع اعتقاد بأن رحلاته هي جزء من سيناريو ألفي ــ مسيحاني، سوف يقود في النهاية إلى تحرير «أورشليم» القدس من المسلمين (الكفار) وإعادة بناء الهيكل.

يري الأب مايكل برير، في كتابه «الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني»: لم يكن ثمة تقصير فيالدعم اللاهوتي والكتابي لتقديم الأساسات المعتقدية. وقد تشارك اللاهوتيون المسيحيون في القرون الوسطىمع علماء اللاهوت من «بني إسرائيل» بمفهوم واحد، تضمن التقديس (الراديكالي)  للدولة وكل مؤسساتها،بما في ذلك الأرض. وادعى كلاهما أن الأرض كانت هبة من الرب لـ«بني إسرائيل» في زمانهم، وللإسبان
والبرتغاليين لاحقًا في العالم الجديد . إن ملكية الرب الأرض تضم السيادة السياسية على كل أراضي الكرةالأرضية .

وعكس كولومبس العنصر الديني حافزًا له من خلال استهلال الإهداء لمفكرته في رحلته الأولى (الجمعة 3 آب/ أغسطس 1492):«إن سموّكم، كاثوليكيين ومسيحيين وأمراء أحبوا العقيدة المسيحية ويتوقون لرؤيتها تتوسع، وكأعداء لملّة محمد ( Mahomet ) وكل الوثنيين والهراطقة، والذين ارتأوا أن من المناسب أن يرسلوني، أنا كريستوفر كولومبس، إلى الأجزاء المسماة بالإنديز للنظر في الطريقة الممكنة لتحويلهم إلى عقيدتنا المقدسة».

يقول فؤاد شعبان، في كتابه «من أجل صهيون»: وقد أصبحت رسالته التي بعث بها إلى العرش الإسباني فور عودته من رحلته الأولى وأرخها في 15/2/1492 خطة عمل ومنهاج حياة التزم به طيلة عمره. طبعت هذه الرسالة فيما بعد في عام 1493، وترجمت إلى لغات عديدة كما أعيدت طباعتها عدة مرات بحيث أصبحت وثيقة رسمية تمثل البرنامج الإيديولوجي للأوروبيين في حملاتهم الاستكشافية الاستعمارية والتبشرية. ويلخص كولومبس هذا البرنامج الشمولي في الرسالة كما يلي: «غزو العالم وهداية البشرية إلى المسيحية، واستعادة الأراضي المقدسة، والإعداد لإنشاء مملكة الإله على جبل صهيون في موقع الهيكل».

كتب كولومبس، كتاباً بعنوان «كتاب النبوءات أو الرؤيا» (Libro de Ia Profecias, The Book of Prophecies)، وهو عنوان كتاب الرؤيا، الكتاب الأخير من العهد الجديد. يعرض كولومبس في هذا الكتاب بالتفصيل رؤياه وسعيه لتحقيق «أهداف ونبوءات العهدين القديم والجديد» كما تراءت هذه النبوءات له ولمعاصريه. وقد اقتبس كولومبس لهذا الكتاب عنوان أحد أكثر كتب العهد الجديد تنبؤاً بمستقبل البشرية ومستقرها. 

أشار كولومبس إلى العديد من نصوص الكتاب المقدس على أنها أدلة وبينات تثبت بعثته المقدسة إلى البشرية. فهو طالما اقتبس من سفر «الرؤيا» النص التالي: «وهناك قطعان أخرى لم تنضم إلى رعيتي، ولابد لي من الوصل إليها . ولسوف يسمعون ندائي حتى لا يكون سوى قطيع واحد وراع واحد». كما كان كولومبس يستشهد بالنص التالي من «سفر إشعياء» كدليل قاطع على أن العناية الإلهية اختارته لتحقيق مهمته المقدسة هذه، حيث الحديث عن القدس «وعودة» الشعب المختار إليها: «إِنَّ الْجَزَائِرَ تَنْتَظِرُنِي، وَسُفُنَ تَرْشِيشَ فِي الأَوَّلِ، لِتَأْتِيَ بِبَنِيكِ مِنْ بَعِيدٍ وَفِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ مَعَهُمْ، لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكِ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكِ». (سفر إشعياء 60: 9).
كما دلل كولومبس على رؤياه تلك وعلى مصداقية أهدافه بنص من (المزمار 2: 6- 8): «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي.إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ».

وضع كولومبس رسالته المذكورة إلى الملك فرديناند والملكة إيزابيلا في مقدمة قصة اكتشافاته ومغامراته، وشرح في الرسالة أنه عرض نفسه دليلاً لقيادة «الحملة الصليبية» الأخيرة، قائلاً: «إن القدس وجبل صهيون سوف يتم بناؤهما على يد المسيحيين، كما قال على لسان نبيه في المزمار رقم 14».والمزمار المذكور يحتوي على النص التالي الذي يشير إليه كولومبس:«لَيْتَ مِنْ صِهْيَوْنَ خَلاَصَ إِسْرَائِيلَ. عِنْدَ رَدِّ الرَّبِّ سَبْيَ شَعْبِهِ، يَهْتِفُ يَعْقُوبُ، وَيَفْرَحُ إِسْرَائِيلُ».

كتب كولومبس إلى العرش الإسباني لدي عودته من رحلته أنه على استعداد لتجهيز (50.000) جندي و(4.000) فارس، إذ قرر فرديناند وإيزابيلا قيادة حملة «لتحرير مهد المسيح في القدس». وقال لهما «سوف يكون النصر حليفكما في مشروع القدس إن كنتما مؤمنين».

يقول الأب مايكل برير، استهل كولومبس مفكرته «باسم إلهنا يسوع المسيح». بهذه الصورة أصبح الحافز الديني في تنصير الهنادِرة التسويغ لمجمل مشروع الغزو. 

وفي معرض تقديمه كولومبس ، كتب بارتُلُميه ديه لاس كازَس، في عام  1527، إن دافع كولومبس هو توطين المستعمرين الإسبان، الذين سيؤسسون كنيسة مسيحية جديدة وقوية، ودولة المساواة السعيدة، واسعة الانتشار واللامعة.  ورأى كولومبس في اكتشافاته تحقيق النص المقدس، خاصة «هأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً» إشعيا (65: 17). التي يستشهد بها بشكل متكرر؛ والمزامير (19: 4) التي استجار بها خمس مرات في كتابه؛ و«ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً» رؤيا يوحنا (21: 1) إضافة إلى ذلك، وبشكل عام، تتميّز لغة كولومبس المجازية وإحساسه بالتاريخ وعلم الكونيات، بكونها ذات علاقة بالنصوص المقدسة.

وكما يظهر في كتابه «ليبرو ديه لاسبروفيثياس» (Libro de las profecias shows) حقًا فسّر كولومبس مهمته ضمن إطار الصورة العريضة لنهاية ذات ذروة وبداية الألفية، مُدخلاً في ذلك استعادة جبل (صهيون («ومن أجل تنفيذ ذلك أمل في أن يتمكن من ذلك، أمل في تمويل عشرة آلاف ومئة ألف راجل».

كما أن كولومبس نفسه أسرّ إلي دفتر يومياته في 16/11/1492: «لقد زرعت الصليب في كل مكان وطئته قدماي سواء في الجزر أو القارات».

ينقل هوارد زِنْ، في كتابه «التاريخ الشعبي للولايات المتحدة»، عن المؤرخ صامويل إليوت موريسن Samuel Eliot Morison، في كتابه الشهير «كريستوفر كولومبس بحاراً» (Christopher Columbus, Mariner): «كانت لكولومبس أخطأوه وعيوبه، لكنها كانت في الأساس عيوب الصفات التي جعلت منه إنساناً عظيماً؛ وهي صفات تمثلت في إرادته الصلبة وايمانه العظيم بالله والمهمة التي قام بها كمبشر بالمسيح في بلاد ما وراء البحار ومثابرته الشديدة في تحقيق أهدافه، رغم الإهمال والفقر وتثبيط الهمة. لكن لم يكن هناك عيب أو جانب مظلم في أبرز وأهم صفاته؛ ونقصد بذلك براعته في الملاحة».

ويؤكد مؤرخو كتاب »الأمة الأمريكية« أن »كولومبس تصور نفسه رسول الوحي المستقبلي الكتابي الذي يتنبئ باستعادة القدس وهداية اليهود«. كان كولومبس يوقع اسمه بصيغة مميزة، وهي »كريستوفرنز« (Christopherens)، وتعني باللاتنية »حامل المسيح«. 

وفي هذا الصدد، يقول فؤاد شعبان، وبهذا المعني يمكن القول بأن حماس كولومبس المبكر هذا يضعه في أوائل من بشروا بالتفسير الحرفي للكتاب المقدس، وبخاصة نصوص النبوئية التي تتعلق بالأراضي المقدسة والتي تدعوا في نهاية الأمر إلى إنشاء »مملكة الله« على جبل صهيون في الأراضي المقدسة الجغرافية.

يذهب رضا هلال، في كتابه »المسيح اليهودي ونهاية العالم«، إلي إن دراسات تاريخية، أوضحت أن يهود المارانو (اليهود المسيحيين في إسبانيا) هم الذين تبنوا مشروع كولومبس ودعموه بالتمويل والخرائط، وأنهم (يهود المارانو) كانوا من أوائل المستوطنين في أمريكا.

وينقل عن فاينجولد، في كتابه »صهيون في أمريكا«، الذي صدر في نيويورك عام 1974، أن كريستوفر كولومبس، عندما فشل في إقناع ملك البرتغال يوحنا الثاني، بإمكان تنفيذ مشروعه الخاص بالإبحار غرباً للوصول إلى الشرق، اتجه إلى ديجو دي ديجا أسقف سلامنكا، الذي كان من يهود المارانو، فأقنع الأخير يهود المارانو الذين كانوا يشكلون مراتب عليا في الإدارة والتجارة في إسبانيا، وتبنوا مشروع كولومبس ودعمه بالخرائط والتمويل اللازم، حتى إن السلطات الإسبانية تشككت في أن يكون كولومبس يهودياً.

وذلك ما علق عليه فاينجولد بقوله: إن كان بوسع المرء أن يتشكك في نسب يهودي لكولومبس، فلا شك في الدور الذي لعبه يهود المارانو في جعل بداية رحلاته أمراً ممكناً وهو دور لا سبيل إلى المجادلة فيه.

في هذا الصدد، ينقل هنري فورد، في كتابه «اليهودي العالمي«: قصة طريفة تقول إن مجوهرات الملكة إيزابيلا هي الممول الرئيسي لرحلة كولومبس لكنها اختفت في ظل الأبحاث الحديثة. فقد كان هناك ثلاثة يهود متخفين وذوي تأثير شديد على القصر الأسباني وهم: لوي دي سنتاجل وكان تاجراً مهماً في فالينسيا وملتزم الضرائب الملكية، ومعه قريبه جبريل سانشيز وهو أمين الخزانة الملكية، وصديقهم حاجب الملك جون كابريرو.

وقد عمل الثلاثة بلا انقطاع على خيال الملكة إيزابيلا واقنعوها بخلو الخزينة الملكية وبإمكانية اكتشاف كولومبس للذهب في الإنديز، وبذلك أصبحت الملكة مستعدة لتقديم مجوهراتها كضمان للتمويل. لكن طلب سنتاجل الإذن بتقديم المال اللازم وهو 17000 دوكات أي ما يعادل 20000 دولار، وربما يعادل هذا المبلغ 16000 دولار اليوم. وقد يكون هذا المبلغ تجاوز تكلفة الرحلة. 

وكان مع كولومبس في الرحلة خمسة يهود على الأقل، وهم لويس دي توريس، وهو مترجم، وماكو، وهو جراح، وبرنال، وهو طبيب، وألونزو دي لا كالي، وجبرائيل سانشيز.

من هنا؛ إن مغامرة كولومبس لم تكن إلا مغامرة دينية، ومُدخلاً لاستعادة الأراضي المقدسة، والإعداد لإنشاء مملكة الإله على جبل صهيون !!

هل كان كولومبس صهيونيا؟

السبت، 23 ديسمبر 2017

تحقيق - مملكة داوود و سليمان وهم ام حقيقة ؟

نشرت مجلة ناشيونال جيوجرافيك تحقيق ، تحت عنوان مملكة داود و سليمان بين الحقيقة و الخيال بقلم روبرت درابر، و يتصدر هذا العنوان غلاف المجلة، و هذا ما أثار اهتمامي و أنا أتطلع في المجلات المختلفة الموزعة داخل المكتبة ، بجانب العديد من التحقيقات الجميلة في مختلف المجالات ، فقررت شراء المجلة رغم سعرها المرتفع، و أيضا رغبتي الكبيرة في التغلب على حالة العزوف عن القراءة الملازمة لي هذه الأيام .

قرأت المقال في مساء ذلك اليوم ، و وجدت نفسي أمام كثير من النقاط التي خرجت بها بعد انتهائي من القراءة ، تضيف لما أملكة من خلفية سابقة تصب في نفس الموضوع ، و بجانب بعض الاستفهامات  تنتظر أجابه عنها و هي متروكة للباحثين و للزمن .

التحقيق كان جميلا بموضوعيته و علميته ، بالرغم من ذلك السؤال الذي كتب في داخل مستطيل تحت عنوان التحقيق ، و فوق صورة لراعي الغنم قرب القدس يعزف على الناي. في داخل المستطيل كتب هذا السؤال : هل كانت مملكة داود و سليمان إمبراطورية عظيمة ام مجرد قرية زراعية صغيرة ؟؟.

وجدت هذا السؤال غير علمي و احتيالي ، لأنه يثبت شيء بتلك الصيغة الاستفهامية ، هل ...أم ....؟، لانه لم يثبت وجودة بعد، فكيف نفترض حجمه ، فهو سؤال يقارب ذلك السؤال حول هل دولة بلوتو في قارة إفريقيا أم في قارة أوروبا ؟،  فحتى هذه اللحظة لا توجد دلائل قطعية حول وجود مملكة داود و سليمان ، فكيف تكون إمبراطورية عظيمة ام قرية زراعية ؟، لكني حاولت فهم ذلك السؤال بصورة أخرى بناء على التسلسل الموضوعي و المنطقي الذي كتب به هذا التحقيق ، فيمكن اعتبار ذلك السؤال بناء على الجدل المطروح على طاولة العلماء و الشارع في دولة الكيان الصهيوني ، حول تلك المملكة بين علماء الآثار .

و مع ذلك فأن التحقيق كان موضوعي ، و هذه هي النقاط و الاستفهامات التي خرجت بها :

■ علم الآثار في الكيان الصهيوني ، دون غيرها من بلدان العالم يحضى باهتمام كبير من الحكومة و المنظمات و الجمعيات العلمية الصديقة للشعب الإسرائيلي ، بل يحضى باهتمام كبير من قبل الطلاب الذاهبون للكليات و الجامعات ، رغبة منهم في الحصول على منح مالية كبيرة من جمعيات و منظمات تدعم مثل تلك الأبحاث كالجمعيات المسيحية الصهيونية . فطلاب علم الاثار يعتبرون من اكثر الطلاب اهتماما و حصولا على منح مالية كبيرة ،  لان علم الاثار بالنسبة لإسرائيل يعول عليه في الحفاظ على هوية الخرافية المختلقة للشعب الإسرائيلي ، و يعول عليه ايضا في القضاء على قلق الوجود الذي يؤرق الاسرائيلين سوى على المستوى الحكومي او الشعبي .

■ علماء الآثار في الكيان الصهيوني المحتل ينقسمون الى فريقين.

1- الفريق الأول ينقب بمجرفة في يد ، و الكتاب المقدس في اليد الأخرى ، و هذا الفريق مؤمن بالكتاب المقدس ، و يعتقد بأنه دقيق من الناحية التاريخية ، و انه دليل اثري قوي ، بالرغم من الانتقادات الواسعة الموجهة الى هذا الفريق، باعتبار أعماله حالة غير علمية من المنطق الدائري . يقود هذا الفريق علماء أمثال إيلات مزار التي زارها كاتب التحقيق و هي بالقرب من مبنى قديم تم اكتشافه قرب القدس ، تقول بأنه قصر داود .
----------------------------------------
هذا الفريق لمن لا يعرف، يتجاهل عمدا و ربما غباء حقيقة يتفق عليها الجميع، بمن فيهم المؤمنون باليهودية و المسيحية ، بان كتاب التوراة الذي بين ايدينا قد وضع وجمع لأول مرة باللغة اليونانية في القرن  الثالث قبل الميلاد أي بعد زمن موسى المفترض بما يقرب من 1000 عام وكان ذلك زمن بطليموس في الاسكندرية ودعيت وقتها بالترجمة السبعينية وعن اليونانية نقلت الى السريانية ومنها الى بقية لغات العالم ثم اضيف عليها بعد ذلك العهد عدة أسفار في مراحل تاريخية متفاوتة. و عند الترجمة من اليونانية الى السريانية و من السريانية الى اللغات الاخرى فمن الطبيعي ان تحدث عمليات تحريف للمعاني و الجغرافيا ، فعندما تصادفهم كلمة من اليونانية تحتمل معاني يفسروها بمعنى مختلف غير المعنى الاصلي، و ماتزال التوراة تخضع حتى اليوم الى عمليات تحريف من طبعة الى اخرى.
و يتجاهل ايضاء حقيقة اخرى بان التفسير و التاويل الصهيوني للتوراة هو من فرض مسميات التوراة على جغرافيا فلسطين. 

-----------------------------

2- الفريق الثاني كما يقول التحقيق لا يجعل من الكتاب المقدس كمرجعية أساسية و يستند الى الاكتشافات الأثرية وفق منهج ، و ينشر ما وصلت لهم معطيات الحقائق و الاكتشافات بدون اعتبارات  إيديولوجيه او اعتبارات شخصية و سياسية ، و لا يهتم بماذا سوف يكون رد الشارع الإسرائيلي عقب نشر أي أوراق علمية ، او حتى ردود الفعل من قبل الفريق الأول ، و الذي يتعرض الى انتقادات كثيرة منه ، تصل الى حد اتهامه بانه يبحث عن شهرة و لفت للانتباه ، و يمثل هذا الفريق الأخير فنكلشتاين مدير معهد الآثار بجامعة تل أبيب .

هذا الجدل الدائر في أوساط علماء آثار كيان الاحتلال الصهيوني ، ليس بالجدل الذي يعتقده شخص بانه جدال في مسائل تاريخية و علمية عادية ، يمكن اعتبار هذا الجدال مسالة حياة او موت بالنسبة لكيان الصهيوني لاجل البقاء بعد ان ادعى ان شرعية قيامة قائمة على اساس حق تاريخي و ديني، و الوتيرة الشديدة الذي يقوم به الكيان الصهيوني المحتل في الحفريات و التنقيب ، ما هو الا صورة مصغرة لذلك الجدل على ارض الواقع بحثا عن جذور و لو بسيطة يتمسكون بها ، تزيد من تدعيم و تثبيت هوية الشعب الإسرائيلي الخرافي.

■ حفريات القدس لن تنتهي ابدا ، و سوف يلجئ الكيان الصهيوني إلى أعمال جنونية غير طبيعية ، و ربما سوف تقوم بتشريعات يحق لها مصادرات مناطق من اجل أعمال الحفر و التنقيب عن تلك الهوية المزعومة و المطمورة تحت الارض على حد قولهم ، لذلك فاني ارى بان المخاوف سوف تزيد و لن تتوقف بالنسبة للفلسطينيين الذي يعيشون في القدس الشرقية من احتمال اقتراب الحفريات منهم ، و ربما سوف يكون مصيرهم الترحيل. خاصة و ان أتباع الفريق الأول من علماء الآثار ، و هم يمثلون غالبية كبيرة في الشعب و الحكومة و الأحزاب الجديدة ، فلو تخيلنا مقدار الدائرة التي سوف ينتهجها ذلك الفريق في التنقيب بالاستناد الى نصوص ، فربما سوف تتحول تلك النصوص الى مبرر و مسوغ لعمل شيء لا يمكن تخيله.

■ الأبحاث و التنقيبات التي تحدث في القدس و ما حولها ، ليس لأجل البحث عن أثار تثبت وجود اليهود في تلك الأرض منذ القدم ، و لكنها مركزة بشكل عام بحثا عن تلك المملكة التي ذكرت في الكتاب المقدس، فشخصيتا داود و سليمان هما الاساس التي سوف تثبت الهوية السياسية للشعب الإسرائيلي المزعوم ، فهما أول من أقاما دولة لشعب يهوذا . فكتاب التوراة يسرد قصص خيالية عن تلك المملكة و إخبارها ، لذلك فان تلك الشخصيتان تمثلان الجزء الكبير من ذلك الخيال الاسطوري السياسي لدى الشعب اليهودي الذي تحتاجه  الصهيونية العالمية لاجل بقاء الكيان السياسي للدولة الاحتلالية، و هذا ما يعبر عنه رئيس مركز شاليم ، الذي ساعد في تمويل حفريات العديد من علماء الآثار بقوله :

" اذا حذفت قصة داود سليمان من الكتاب المقدس و مملكته ، فسيصير كتاب مختلف، و لن يظل عملا تاريخيا ، بل رواية من نسج الخيال ، و سيغدو ما تبقى من الكتاب المقدس مجرد محاولة دعائية لاختلاق شيء لم يكن موجودا يوما. "

و لذلك اعتقد بان الرهانات مازالت كبيرة جدا عندهم و على هذا الأساس فان التنقيبات سوف تكون شرسة في المستقبل و لن ترحم احد .

■ اعتقد بان الأبحاث المستندة على الرواية التوراتية الصهيونية و على الاعتبارات السياسية  حول تاريخ تلك المنطقة ، سوف يبرز كثيرا في الفترة القادمة ، و هذا ما عبر عنه العديد من العلماء الذين يمثلون الفريق الاول حيث صرح بعضهم بالمرض الذي وصلوا له من فرط الإجهاد ، بعد فقدان سنوات طويلة دون دلائل قاطعة . و بسبب ذلك التعب و عدم وجود دلائل قاطعة ، فستستمر القراءات النصية الحرفية بجنون .

■ حتى اليوم لم يذكر اسم داود و سليمان في أي نقوش من حضارات أخرى عاصرت تلك الفترة التي ذكرت فيها تلك المملكة على حسب ما ورد في الكتاب المقدس ، ف نقوش حضارات المنطقة موجودة لكن لا وجود لذلك تلك المملكة بالرغم من انها مملكة ضخمة و خرافية على حد ما يصفها التوراة و يزعمون ، كيف يعقل ان لا تكتشف تلك المملكة بينما بقية ممالك المنطقة مكتشفة و نقوشها كتوفرة بكميات كبيرة ؟،  حتى في فترات اخرى لا يوجد نقش يذكر أسم داوود و سليمان، حتى عند الحضارات التي كانت في تلك المنطقة طوال التاريخ ، لكن المقال يذكر انه تم اكتشاف حجر مكتوب عام 1993عليها عبارة بيت داود ترجع إلى نفس الفترة التي ذكر فيها داود في الكتاب المقدس ، مع اني مازلت غير مقتنع بهذا الشيء ، الا بعد البحث و التقصي فيه ، فربما بيت داود ما كانت الا ترجمة فينيقية لكلمة أخرى ، و هذا ما طالعتنا عليه أبحاث بعض العلماء في ترجمات كثيرة لنقوش في حضارات مختلفة ، بعيده عن المنهج العلمي و كانت تؤكد على الايدولوجيا في الترجمات ، كما حدث مع اسم إبراهيم الذي قال بعضهم بأنهم وجدوا ذلك الاسم في نقوش أشورية ، و بعد التقصي و البحث وجدت بأنهم ترجموا كلمة أشورية باسم الخليل ، رغبة منهم في إيجاد مكان لإبراهيم في النقوش القديمة.

لكن السؤال هل تلك الحجرة فعلا كتب فيها عبارة بيت داود ؟؟، حتى و ان كتبت تلك العبارة فهل هذا داود هو نفسه داود الكتاب المقدس ام مجرد اسم لشخص ما، و هل هذا إثبات بوجود مملكته الكبيرة ؟!.

■ المستوطنين الصهيونين مازالت لديهم عقدة حول جذورهم ، أو ربما حول هويتهم القديمة المزعومة ، و بقاء إسرائيل هو بقاء الكتاب المقدس ، و بقاء الكتاب المقدس هو إثبات صحة الكتاب المقدس بدلائل مادية على الأرض، فالصهاينة يجتهدون في تثبت قوميتهم المزعومة التي أوجدوها قبل ستين سنة تقريبا ، تلك القومية التي تستند في جل خيالها الى الكتاب المقدس .

لكن السؤال ماذا لو ثبت عدم صحة الكتاب المقدس؟

هذا يعني أزمة كبيرة للهوية و بطلان شرعية قيام اسرائيل و ستنكشف الخدعة بان اسرائيل مجرد مشروع احتلال غربي و لا علاقة له بالدين الا محاولات تمويه لتنطلي على السذج.

و قد وصل الهوس الإسرائيلي الصهيوني المفرط  لإثبات صحة الرواية الموجودة في الكتاب المقدس ، إلى حد الإساءة إلى علم الآثار ، و التفكير في ترحيل اسر فلسطينية من بيوتها في القدس كما يقول كاتب التحقيق ، و هذا ما عبر عنه مدير مركز الأبحاث الكيان الصهيوني حين قال :

"إن ادعاءنا بأننا إحدى أقدم الأمم في العالم ، و بكوننا مساهمون حقيقيون في بناء المعرفة الإنسانية ، يستمد شرعيته من حقيقة أننا ألفنا ام الكتاب – الكتاب المقدس".

■ لم يتوصل علماء الآثار ، رغم عقود من التنقيب ، الى أدلة ملموسة و مقنعة تثبت ان داود و سليمان كان لهما مملكة ، كما هو وارد في الكتاب المقدس ، و أيضا للأمانة العلمية فلم يتم اكتشاف أدلة من خلال التنقيب حول وجود شخصيتان بهذا الاسم و لهم ذلك التاريخ كما هو وارد في الكتاب المقدس.

■ الإسرائيليون و خاصة صناع القرار يعيشون حالة من فراغ الهوية ، هذه الهوية المصطنعة التي يبحثون عليها لاجل تعزيز أركان هذه الدولة الوهمية و هذا الشعب المختلق المزعوم، عن طريق البحث عن جذور لهم حقيقة ، وليست وهمية في ارض فلسطين ( كنعان كما يقولون انها تسميتها الكتاب المقدس )، و  يحاولون تضخيمها حتى لو كانت صغيرة مقارنه بتلك الأحداث التي كانت في الحضارات الأخرى التى عاشت في تلك المنطقة .

■ الإسرائيليون مازالوا يعرفون حقيقة ان قيام دولة إسرائيل و تلك الرقعة التي تشكلها دولتهم تمثل مشكلة مؤرقه لهم كثيرا ، يحاولون إيجاد مبررات تاريخية او سياسية او حتى علمية لإقناع العالم و المستقبل بالظروف التي أدت الى قيام دولة إسرائيل ، و هذا ما عبر عنه شيمون بيريز  بنبرة حادة مرتفعة ، تخفي حقيقة ذلك الأمر الذي مازال يؤرقهم عندما علق على كلام لصحفي و قال :

" لقد مرت حضارات كثيرة في المنطقة منذ القدم ، و قد كنا هنا و عدنا لأرضنا" .

و أيضا عبرت عنه عالمة الآثار الصهيونية مزار عندما قفزت من مقعدها و هرولت نحو شاب توبخه بنبرات غاضبة جدا ، عندما بدأ شاب إسرائيلي الذي يعمل كمرشد سياحي ، قام يشرح للسائحين ان المبنى الذي اكتشفته مزار ليس قصر داود، و ان جميع أعمال التنقيب الأثرية في مدينة داود ، هي طريقة ينتهجها اليمين الإسرائيلي لتوسيع نطاق أراضي الدولة ، و تهجير الفلسطينيين . و قالت بعد ان غادرت المكان تحت ذهول السياح، و هي تتمتم :

" على المرء ان يكون قويا فعلا " .

ثم تابعت كلامها  بعد ان ركبت سيارتها و علامات الصدمة ترتسم على وجهها و تقول :

" اشعر حقا أنني سوف امرض من فرط الإجهاد ، لقد فقدت سنوات طويلة من عمري بلا نتيجة".

.

ولد الشمس 2011/10/3