السبت، 31 أكتوبر 2015

مؤتمر فيينا - بين الحالة السورية و الحالة اليمنية


مؤتمر فيينا بين الحالة السورية و الحالة اليمنية 


السؤال الذي يفرض نفسه الان في سوريا و اليمن و ليبيا بشكل خاص و في المنطقة بشكل عام هو : هل الحالة التنموية و الديمقراطية و السياسية و الاقتصادية مرتبطة بالعملية الاصلاحية الداخلية في الدولة، ام هي مرتبطة بالحالة الخارجية الاقليمية و الدولية المحيطة بالدولة ؟ 


هذا السؤال طرح في ندوة دولية حول التنمية و الديمقراطية عقدت في تونس قبل عشر سنوات تقريبا،بحضور سياسين و اقتصاديين من دول عديدة ، و في تلك الندوة تحدثت ابنه الزعيم الاندنوسي السابق سوكارنو و قالت ان العالم يحتاج الى نظام عالمي جديد عادل تستطيع فيه ما يطلق عليها دول العالم الثالث من تحقيق تطور تنموي و اقتصادي و تستطيع صناعة نماذج ديمقراطيةحقيقية تتناسب مع خصوصيات مجتمعاتها.

في حديث علي عبدالله صالح الاخير في قناة الميادين، تحدث صالح عن ضرورة الحديث عن مؤتمر دولي ليس لحل المشكلة الداخلية التي وصفها بان حلها سهل ، و لكن مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لحل النزاع بين اليمن و السعودية ، الكثير من المؤيدين للعدوان على اليمن سخر من حديث صالح هذا ، كما سخر الكثير في صفحتي على الفيسبوك من المنتمين لحزب الاصلاح و العلمانين الجدد، عندما تحدثت في بداية العدوان السعودي على ان اليمن تحتاج الى مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لترتيب مصالحها في اليمن و وضع حدود السعودية في علاقتها مع اليمن و سيكون هذا المؤتمر هو الضمانة الوحيدة لاجل استقرار اليمن و ضمان التغيير الجذري المنشود في اليمن، لان الضمانات السابقة التي وقعت بين القوى الدولية و الاقليمية في الماضي حول اليمن سقطت بسبب تحول قوى ضامنة عن مسارها السياسي و اصبحت تتبع مسار القوى الاخرى الضامنة كـــ مصر، و ايضا سقوط بعض القوى كالاتحاد السوفيتي والعراق .

تلك السخرية في الحالة اليمنية هي نفسها السخرية في الحالة السورية، التي يطلقها المعلقين السعوديين و عشاق السياسة السعودية في المنطقة من السوريين او غير السوريين ، حول مؤتمر فينا و النتائج التي خرج به هذا المؤتمر، و من تلك النتائج علمانية الدولة السورية و الحفاظ على مؤسسات الدولة و ان الشعب السوري هو الوحيد الذي يقرر مصيرة، و النقطة الجوهرية التي لا يريدونها و يسخرون منها هي ان الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه ، فهم الان لا يريدون الديمقراطية ، بعد ان كانوا يروجون في الاعلام ديكتاتورية النظام السوري و ان الشعب السوري يريد ديمقراطية ، و السبب في خوفهم من هذه النقطة ، لانهم كانوا يسعون فقط لاسقاط النظام السوري و لا يريدون الديمقراطية و حقوق الانسان و العلمانية و كل المصطلحات و المفاهيم الرنانة التي يخدرون بها عوام الشعوب، هي يريدون اسقاط نظام و صنع نظام جديد يتبع مسارهم السياسي في المنطقة و العالم، و لصناعة نظام تابع لمسارهم السياسي مهما كلف الثمن، فانهم لن يتورعوا في اللعب بقيم راسخة وطنية و انسانية و حضارية في سوريا، و سيتم اللعب بالتركيبة السكانية و الدينية و المذهبية و المناطقية، كي يضمنوا استمرار و ثبات النظام الجديد كي يحقق لهم التبعية المطلقة لمسارهم السياسي ، حتى لو تم انتاج شكل للدولة يشبه الحالة الافغانية او الصومالية او اي نموذج جديد ، المهم ان يكون تابع لهم. و عندما يقول مؤتمر فيينا بان الشعب السوري من يقرر مصيرة ،فهذا يعني لهم ان لو دخل الشعب السوري في انتخابات ديمقراطية و دخل الاسد في الانتخابات فاحتمال فوزة سيكون كبير ، خصوصا بعد تراجع العديد من السورين في مواقفهم السابقة ، و عدم وجود شخصية سياسية اخرى تحضى باجماع من شرائح و طوائف المجتمع السوري ، شخصية تم تجهيزها لمثل هذا اليوم. اذن ستكون نقطة الخلاف في المؤتمر : عدم ترشح بشار الاسد للانتخابات او مغادرته الحياة السياسية ، و هذه النقطة هي التي سيتم نقاشها في الاجتماع المقبل المقرر بعد اسبوعين.



يبقى حديث ابنه الزعيم الاندنوسي سوكارنو حول الحاجة الى نظام دولي جديد غير واضح ، ماذا تقصد بالنظام العالمي الدولي، و ماهي قواعده التي تنسب لها فشل التحديث و الديمقراطية و التنمية في دول العالم الثالث ؟ 
في المقال القادم 



الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

المسار السياسي و ليس المسار المناطقي او المذهبي .

كتب الدكتور مصطفى العبسي ، دكتور علم النفس الشهير في امريكا ، بوست في صفحته على الفيسبوك ، و طرح سؤال معين : لماذا المقاومة الشعبية للحوثي متركزة في تعز و عدن و مارب ، و لا يوجد لتلك المقاومة اي ذكر في ذمار و صنعاء و صعدة ؟، و انهى سؤاله بالقول : دعونا نكون صريحين و لا نكذب على انفسنا ، و ستكون الاجابة في الرد القادم ؟
الدكتور يحاول ان يكون صريح مع الجميع ، و كانه يشخص المسالة مناطقيا باستحياء ، هكذا فهمت و هكذا فهم الجميع اثناء تعليقاتهم على بوسته فالكثير من اصدقائه في الصفحة يقولون انها حرب مناطقية مذهبية.

الحقيقة لا اعرف هل الدكتور مصطفى و الذي قام بحذفي من صفحته بعد تعليقي على ذلك البوست ، كان يعني فعلا ذلك المنطق البسيط المخل للحقيقة، ام انه قد كتب بوست اخر و وضح فيه الاسباب بعيدا عن التفسير المناطقي. 

حسنا ...ساترك الدخول في التحليل النفسي الذي انطلق منه الدكتور مصطفى في تفسير تلك الظاهرة ، و ساحاول الاجابة على سؤاله بطريقة موضوعية ، و الذي اتمنى ان يصله المقال ، فربما سيعيد نظرته حول الاسباب قبل نشرة للاجابة في صفحته.

في ثقافتنا دائما ما نميل الى تفسير الظواهر من حولنا و ردها الى عوامل طبيعية ، سوى كانت ظواهر سياسية او اجتماعية الخ ....نميل الى تبسيط الظواهر بعد عجزنا عن التحليل العلمي للظواهر ، و نرد الاسباب الى عوامل طبيعية ، فتفسيراتنا لا تخلو من الاجابات : المناخ ، الجغرافيا ، الشمال ، الجنوب ، الجبل ، السهل ، الهواء ، المنطقة ، الساحل ، البحر ، الخ ، حالة من الخمول الفكري في تحليل الظواهر ، و كسل في بحثنا عن المتغيرات المساهمة في انتاج تلك الظواهر، و هذه ميزة في العقل الخرافي الاسطوري ، الذي يعوز للطبيعة تفسير كل شيء من حوله . 

دعونا نعود الى السياق السياسي لليمن ، و نستعيد ذاكرتنا المفقودة . 

لماذا تلك المناطق ؟


في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي ،و بعد انعقاد مؤتمر خمر و مركزة عمران و مؤتمر الجبهة و مركزة المناطق الوسطى و تحديدا مدينة جبلة ، تم اغتيال الحمدي من قبل مؤتمر خمر الذي يتبع السعودية ، و خاضت اليمن شمالا حروب الجبهة ، و تركزت الجبهة في المناطق الوسطى ( اب ، تعز ، وصاب ، رداع ، الحديدة ) و شملت ايضا صنعاء ( ارحب و حرف سفيان) و صعدة و البيضاء و مأرب . 
قامت الجبهة على حامل فكري الاشتراكية و القومية في صراعها مع سلطة النظام الجديد الذي شكلته السعودية ، قامت على محاربة الاقطاع و الاستغلال و تحديث المجتمع و تطويرة زراعيا و اقتصاديا، و استعادة مسار اليمن من مسارها السعودي ، لكن مؤتمر خمر واجه الجبهة و اتحد مع حامل ديني قادم من السعودية و بدعم سعودي متمثل بالاخوان ، و استطاع هذا التحالف هزيمة الجبهة و الانتصار للمشروع السعودي في اليمن ، و قاموا بتحويل مسار المعركة من معركة رفض وصاية الى معركة بين الايمان من جهة و الكفر و الالحاد من جهة اخرى .
بعد ذلك الانتصار ، كان لابد للمسار السياسي السعودي في اليمن ، ان يعمل على مشاريع متعددة في تلك المناطق ، من اجل القضاء على تلك الحقبة في ذاكرتهم الجمعية ، و الحيلولة دون عودتها مرة اخرى بعملية غسيل شامل ، و ربطهم بالمسار السعودي السياسي ، و تمثلت تلك المشاريع باشكال عدة ....فكرية و دينية و اقتصادية و سياسية و اجتماعية و الخ .

المشروع الفكري و الديني 
تمثل هذا المشروع باغراق تلك المناطق بالجمعيات الدينية و التي كانت تهتم بالنشىء و الاطفال ، و سمحت الدولة بانشاء المعاهد الدينية التي كانت مفصولة في منهاجها عن المدارس الحكومية ، تولت تلك الجمعيات و المعاهد مهمة تكوين الاجيال الجديدة بحيث يسير في نفس خط الجماعات الدينية الممولة من السعودية و جمعياتها ، و هذا المشروع كان يعول عليه عمل غسيل دماغ لتلك المناطق و ازالة الحقبة الاشتراكية و افكارها و تجريمها من وعيهم و ذاكرتهم ، فتقريبا الاعمار ما بين 10 سنوات و حتى 40 سنة في تلك المناطق ، قد تعلم و تربى و احيط بذلك المشروع الديني و الفكري ، ومن الطبيعي ان يتماهوا مع خطاب الجماعات الدينية ، و تاكيد ذلك ان اجيال بعمر 20 سنة في تلك المناطق مازالوا ينظرون الى حقبة الحمدي انها حقبة كفر و الحاد و خمور بشكل كبير، و هناك تماهي مع الخطاب الديني القادم من شيوخ السعودية . و تحولت تلك المناطق الى مراكز لتصدير المجاهدين الى افغانستان و الشيشان و كشمير ، و هولاء المحاربون تم استيعابهم في السلك العسكري في ما كان يسمى الفرقة مدرع، و يملكون رتب عسكرية كبيرة و جميعهم تم صرف اموال لهم من السعودية ، و هولاء لهم حضور كبير في مناطقهم و التي معظمها مناطق الجبهة القديمة . 

لاحظ جيدا مناطق الجبهات ، و لاحظ مدى توسع و تركز الجمعيات الدينية و الجماعات الدينية فيها ، فالمناطق الوسطى اكبر حاضنة للاخوان و للجمعيات الدينية السلفية ، و رداع تحولت الى مركز مقدس للقاعدة ، و ارحب تحولت مركز مقدس للاخوان بفضل الزنداني ، و البيضاء تحولت الى مركز لجماعات دينية تكفير و هجرة ، و صعدة تحولت الى مركز مقدس للسلفين ، و زبيد ايضا اصبحت حاضنة اخوانية . فتم الربط الفكري و الديني بالسعودية .

اذن فهذا المشروع الديني و الفكري الذي تم عمله في هذه المناطق ، لم يكن منتج محلي ، قام الانسان اليمني بانتاجه من ادوات محلية، بل كان مجرد مشروع خارجي تم احلاله في اليمن ، لخدمة مسار سياسي دولي فقط . 

المشروع الاقتصادي 
تمثل المشروع الاقتصادي بتسهيل كبير لابناء تلك المناطق بفرص العمل في الخليج و السعودية، فاصبح المواطن رزقة مرتبط بالسعودية ، و تلاحظ ان معظم العمال في السعودية من ابناء المناطق الوسطى ، و هذا المواطن يعول اسرة كبيرة ، فتحول العمل في السعودية الى اقتصاد كبير يعول افراد كثير من اليمن، و ليس هذا فقط ، بل ان العامل اليمني اصبح في وضع يسمى كفيل ( جملة لتحسين كلمة عبد) ، و لا ننسى ان هولاء العمال سيعودون لليمن و هم يحملون نفس النمط الفكري و الديني و السياسي المحيط بهم ، و تم الربط الاقتصادي مع السعودية .

المشروع السياسي 
فهو وجود حزب الاصلاح الذي لديه حاضنة كبيرة في مناطق الجبهة ، اب ، مارب ، رداع ، ارحب ، ريمة ، وصاب ، تعز، و كما يعرف الجميع فان من مبادىء حزب الاصلاح الاساسية العمل على تعزيز و تقوية العلاقات بين اليمن و السعودية . فتم الربط السياسي بالسعودية .

المشروع الاجتماعي 
فهو وجود شخصيات قبلية و سياسية و اجتماعية تتحصل على مال سعودي ، في ما يسمى اللجنة الخاصة، و وظيفة هذه اللجنة هو اعطاء اموال لتلك الشخصيات كي تحافظ على ربط مسار تلك المناطق بمسار السعودية ، فشيخ القبيلة في اليمن يملك سلطة تاريخية يستطيع بها توجيه مناطق نفوذه نحو السعودية من خلال الربط المالي له . و تم الربط الاجتماعي مع السعودية . 
مع ملاحظة مهمة و هي انه بعد انتصار مؤتمر خمر و الجماعة الدينية على الجبهة ، تم منع ابناء تلك المناطق بصورة غير مباشرة من الترقي في السلك العسكري تقريبا، هذا المنع في البداية كان خوفا من عودة الجبهة او عمل اي انقلاب على السعودية في اليمن ، لان معظم مقاتلي الجبهة كانوا ضباط و جنود في السلك العسكري في اليمن .

اليمن عام 94
بعد انتصار ادوات المسار السعودي في اليمن في حرب 94 المتمثل بمؤتمر خمر و الاخوان ، و الذي انفجر بالبداية من عمران مركز مؤتمر خمر، و هو نفسه الذي انتصر على الجبهة في الامس بنفس الطريقة و الادوات و الوسائل و الافكار ، حدث للجنوب تقريبا نفس ما جرى بالامس مع مناطق الجبهة ، فقط كان لابد من عمل مشاريع لربط الجنوب بالمسار السعودي ، فكريا و دينيا و اقتصاديا و سياسيا ، و ازالة و محو الحقبة و الافكار الاشتراكية ، فتم تسريح الضباط الجنوبين خصوصا من الضالع و يافع ، و اغراق تلك المناطق بالفكر السلفي ، و تسهيل فيز العمل لابناء تلك المناطق ، و يحضى الان كثير من شيوخ القبائل من يافع و الضالع بعلاقات قوية بالسعودية، فحدث الربط الفكري و الاقتصادي و السياسي والاجتماعي و اصبحو يسيرون في نفس المسار السعودي في اليمن . 

تلك المشاريع يتميز كل منها بخاصية مهمة ، و هي العبودية الصارخة، فالدين في عقول الناس تحول الى علاقة عبودية كعبودية الانسان للانسان ، فاصبح الناس عبيد لشيوخ دين الممثلين لله، و اصبح المواطن اليمني مستعبد من قبل رجال دين في السعودية، يستمعون لهم في كل شيء و كل امر و يؤمنون بهم بطريقة عمياء ، اما الاقتصاد فتحول الى عبودي و اصبح اليمني يفرح بان يحصل على كفالة( عبد) في السعودية، و اصبح رزق الانسان اليمني مرتبط بعلاقة استعباد، يخاف اليمني على السعودية اكثر من خوفه على اليمن ، خوفا على رزقة و يتحمل اي اهانة او قوانين ظالمة سعودية المهم رزقة، مع العلم بان نظام الكفيل هذا تصفه كل المنظمات الدولية بانه ضد الانسان و قوانين عبودية قبيحة، و تحول اليمني الى مجرد عامل و شاقي ، لان السعودية سعت من خلال ادواتها في اليمن الى عدم خلق اقتصاد قوي لاستيعاب تلك العمالة، اما من ناحية الوضع الاجتماعي فالشيخ الذي يستلم مال هو مسؤول عن جماعة في نطاق نفوذه القبلية و يستند على قوة تجعله يمارس اي دور في ذلك النفوذ و تجعله فوق القانون . 

اذن فهذه المشاريع العبودية ترابطت و تفاعلت ، لتشكل المسار السياسي للسعودية في اليمن ، فتشكلت اجيال داخل هذا المسار و تغذت منه فكريا و سياسيا و اقتصاديا ، و تكونت افكار قائمة على قاعدة ذلك المسار ، و تركزت بشكل كبير في تلك المناطق تقريبا ، و اصبح الكثير يجهل انه تحت طائلة مسار سياسي خارجي، و انه فكرة و عقيدته و اقتصادة و سياسته من حوله تشكل في خيال استراتيجية السعودية داخل اليمن ، حتى هذا اليوم الذي تصبح السعودية لها اليد في ترتيب الوضع الداخلي لليمن بدون اي اعتراض من تلك الاجيال ، و اصبح الجميع في تلك المناطق يتماهى مع الخطاب القادم من السعودية سوى كان سياسي او ديني او اعلامي او فكري او اي حلول قادمة من هناك . 

كل تلك المشاريع الاستعبادية امتزجت و تفاعلت لتشكل مسار السعودية في تلك المناطق ، و وجدت من الاعلام النفطي المحيط بنا من كل مكان منبر يعبر عنه و يعبر عن ارتباطه الواضح بالمسار السعودي ، فما يطلق عليها مقاومة في تلك المناطق ، انما هو مقاومة تتبع مسار سياسي سعودي فقط، لمسار سياسي غير مرتبط بالسعودية .

و هذا هو السبب وراء رؤيتنا لناس من تعز و يافع يرفعون صور ملك السعودية ، و يقولون شعار : شكرا سيدي سلمان لانك تقصفنا.

شعار العبودية الجلي ، و المعبر تلقائيا عن مسار السعودية السياسي في اليمن .
.

الصهيونية الإسلامية هي مشروع الاختراق الذكي

لم اكن مخطىء اطلاقا باطلاعي البسيط و مراقبتي للاحدث حولي و للشريط السينمائي ، حين ادعيت يوما ان الجماعات الاسلامية هي مشروع ايديولوجي خارجي في المنطقة ، نعم الامر بسيط و يسير لمعرفة ذلك ، مشروع كان تاسيسة لتقويض مشاريع الدولة القومية في المنطقة ، و كان الاختراق هذه المرة ذكي بواسطة المقدس ( الدين ) الذي يستطيع بشكل قوي اخفاء معالم الخيانة و التدمير و التخريب المادي و الفكري في شعوب المنطقة ، لاعاقة المشروع التقدمي و الوطني في البلدان ، لم اكن مخطىء حين ادعيت يوما بصواب محاربة هذه المشاريع الخارجية من قبل الانظمة في المنطقة ، و لم يكن جمال عبدالناصر مخطىء ، فقد قامت هذه الجماعات بتقويض استقرار السياسي و الداخلي لمصر في فترة حكمه و لم تكن الانظمة الاخرى مخطئة لانها تعلم جيدا حقيقة هذا المشروع الامني الخطير في المنطقة .

اي عهر وصلت له الشعوب و هي ترتبط بعلاقة روحية الى كل ما هو رجعي و متخلف .
هل اقول كذب ؟
لا ، شاهدوا هذا الانقلاب الفكري في المنطقة، شاهدوا هذا التدمير في المنطقة و التخريب بلا ادنى اسف عليه من قبل تلك الجماعات، المعادي لمشروعهم الفكري و الاقتصادي يستحق الموت ، لان بنية المشروع الفكري لهم لا يستند على اسس قوية ، بل يستند على تفسيرات و تأويلات تشرعن لمعتنقي تلك الجماعات التقلب و الخيانة و التخريب و الدمار و نسف القيم و المبادىء ، و هم يعتقدون انهم يسيرون على طريق صحيح ، التنظيم الهرمي لتلك الجماعات تلتزم ان تنزل للقواعد فكرة الراس بلا ادنى تفكير بسيط . و يعتقد اعضاء و منتسبي تلك الجماعات ( سوى اخوان او وهابية ) انهم على الطريق الصحيح و انهم المنطق الصح مقابل تلك الجماعات الماركسية او الشوعية او العلمانية التي مهمتها تدميرهم عقائديا ، لانهم الان مبرمجون آليا بصورة محكمة من رأس الهرم ، حيث ان الدين هو اقوى برمجة عصبية لشعوب الشرق .

شرعنوا لخيانة الاوطان باستلام اموال من الخارج كما يحدث في اليمن ، شرعنوا للرجعية و التخلف بواسطة نشر الشعوذة و قصص الجن و الخ ، شرعنوا لنكران الاوطان بواسطة نبذ الولاء الوطني و ادعاء ولاء الله و رسولة بين المجتمع ، شرعنوا للراسمال المتوحش ، شرعنوا للاغتصاب ، شرعنوا للخيانة باسم ثورة ، شرعنوا لدخول العدو باسم الجار ، شرعنوا للشعوب تلك الجماعات التكفيرية و المسلحة و جعلت الشعوب تنظر اليها بصورة مقدسة و محترمة ، و هي عصابات و خريجي سجون و مرتزقة تقف ضد امن و استقرار دولنا ، شرعنوا الى كل شيء ، لانهم لا يملكون مشروع فكري وطني ، بل يستندنون على مشروع فكري خارجي يعتمد على نصوص يستطيعون تحويرها و تاويلها بالصورة التي يريدونها ؟

من مصلحته كل هذا التخريب في المنطقة و التدمير ؟
اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لن تعيش و لن تستمر الى بتحويل المنطقة الى دويلات صغيرة على اسس طائفية و عرقية و مذهبية و مناطقية .

و هاهم يشرعنون في سوريا 

كانوا سعيدون بقصف اسرائيل لاراضي سوريا ........... ظهرت الفرحة في وجوههم ، و البعض ابتدع حيلة اخرى اعتبر ذلك صراع بين ظالمين، و البعض خاف و ابتكر حيلة اخرى ، يالهذا الاختراق الذكي و القوي للشعوب في المنطقة ، و لماذا اصفه بالاختراق الذكي و كاني اتحدث عن شعوب تقرا بمتوسط كتاب اسبوعيا ، الامر سهل حقا باختراق هذه الشعوب . 

يتمنون اسرائيل ان تقصف اليمن المهم القضاء على الحوثي و يرفعون اعلام اسراءيل 

سجدوا شكرا لله ان اسرائيل انتصرت على جمال عبدالناصر، لانها كانت حرب بين دولة مؤمنة اسرائيل و دولة كافرة ملحدة مصر .

يتمنون موت حزب الله المرتبط بايران الذي يقاوم اسرائيل .

اعلامهم ذكي في نقل صورة حسنة عن اسرائيل من الداخل .

من كان يتوقع ان يصل بالشعوب الى هذا المنطق و تحتل اسرائيل تلك المكانة في قلوبهم، ذاكرتنا صغيرة نحن الشعوب و يصعب علينا استعادة الشريط السينمائي الى بدايته و مشاهدته بتأمل و تروي . لقد اخترقوا عقول شعوب المنطقطة و استطاعوا تحويل العدو الرئيسي في المنطقة من اسرائيل الى عدو اخر ، لم يعودوا يدركون بان كل ما يجري حولنا هذه الايام هو مشروع اسرائيلي لضمان بقاء اسرائيل و الذي يدار من قبل مجموعة اختراقات داخلية سياسية و دينية 

اذا كانت الصهيونية العالمية استطاعت اختراق الفضاء المسيحي ، و استطاعوا خلق جماعات مسيحية تساند المشروع الاسرائيلي بايمان مقدس ، بواسطة خلق فضاء مشترك مع المسيحة باختلاقهم تاويلات و تفسيرات جديدة لاساطير و قصص من الكتاب المقدس المسيحي ، و انشأت كيان جديد قوي و فعال يسمى الصهيونية المسيحية ، الذي يؤمنون بعودة المسيح و ربط الامر ببقاء كيان اسرائيل ، لاجل المعركة الاخيرة ضد .

فإن الصهيونية تمكنت من اختراق الفضاء الاسلامي ، و استطاعت خلق جماعات اسلامية تساند المشروع الاسرائلي بايمان مقدس و بلا شعور ، بواسطة خلق فضاء مشتروك قوي مع الاسلام ، باختلاق تاويلات و تفسيرات جديدة لاساطير و قصص و ملاحم و نصوص الدين الاسلامي و ربطها باساطير المسيحية الصهيونية ، فانشات كيان جديد في المنطقة قوي و فعال يسمى الاسلامية الصهيونية ، التي اصبحت تؤمن بان قيام اسرائيل هو وعد الله الحق لليهود كما جاء في القران "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً" ، حتى خروج المهدي المنتظر،و الان على المسلمين انتظار المهدي و ستقوم معركة نهاية العالم بين المؤمنين المسلمين و اليهود و المسيحين ضد الفرس ، و عليه فان اسرائيل باقية حتى قيام الساعة ... اليس كذلك ، و ليس غريب و نحن نستمع لتفسيرات شيوخ الوهابية للأية القرانية السابقة ، حيث يؤكدون بصورة قاطعة : أن الله وعد اليهود بارض فلسطين ، و كل المسلمون الان معتقدون بذلك .فكيف سوف تعارضون وعد من الله يا ايها المسلمون الصهاينة باخذ الحق من اسرائيل ، هل سوف تعارضون ارادة و مشيئة الله ؟ ، و كذلك فان الصهيونية الاسلامية اصبحت الان تستند الى كتب المسيحين في تفسيرات قيام الساعة و اصبح يروج لموقعة هرمجدون و يستدل بها لتاكيد صحة تصوراته الدينية التي ينشرها للعوام من الناس كتفسيرات آلهية للكون و العالم ، و اصبحوا الان مؤمنون بموعد القيامة يقترب ، و التي من علاماتها قيام حرب بين الفرس و الرومان و سوف يشارك المسلمين مع المؤمنين اليهود و المسيحين الى جانب الروم في معركتهم تلك و التي ستكون سوريا ارض المعركة الكبيرة ضد فارس ، بدلالات علامات من كتب المسيحية بخروج دجال في الشام .
.
.

كم من العهر نحتاجة حتى نعرف حقيقة ان اسرائيل تدير المنطقة من مكة 





لماذا اسرائيل مشكلة المنطقة ؟

السعودية و اسرائيل الدولتان الوحيدتان التي دعمتا انفصال جنوب السودان عن شماله ، و دعمت حركة تحرير السودان منذ الثمانينات و حتى الانفصال. و لن يكتفيا بذلك سيدعمان حركات انفصالية في شمال السودان و هكذا ...
السؤال الذي يعجز مراهقي السياسة عن طرحة ، ما دخل السعودية و اسرائيل في السودان و ما علاقتهما بالسودان ، و لماذا تدعما ا نفصال جنوب السودان و حركات الانفصالية الاخرى في شمال السودان ، لماذا تقومان بهذا الدور و لا يوجد بينهما حدود ؟
هذا السؤال الذي يسخر مراهقو السياسة عند الاجابة عليه ب القول ان مشروع اسرائيل في المنطقة هو التدمير و خلق كيانات صغيرة ضعيفة تقوم على اسس عرقية و مذهبية و دينية متناحرة و متصارعة ، اذا كان موضوع دعم السعودية و اسرائيل لتقسيم السودان غير خفي ، فلماذا تستبعد ان اسرائيل و السعودية يدعمان تقسيم اليمن الى كيانات على اسس هوية و طائفية ، و لماذا تستبعد اسرائيل مشاركة في الخفاء مع السعودية في تحالفها على اليمن ، و لماذا السخرية من القول بان اسرائيل ستدخل بصورة علنية في التحالف السعودية في حرب على اليمن ، كيف لا ، و السعودية هي من تدير مشروع اسرائيل في المنطقة ، و الخطر على السعودية خطر على اسرائيل .

لمـــــــاذا يقومان بهذه الاستراتيجية في المنطقة ؟
من الاستحالة بصورة مؤكدة بقاء كيان اسرائيل الغريب في المنطقة و فيها دول قوية و صاحبة قرار سيادي ، من الاستحالة في عقل خبراء الامن الاسرائيلي بقاء هذا الكيان الغريب في المنطقة على الهوية اليهودية بدون خلق كيانات صغيرة و متصارعة على اسس عرقية و مذهبية و دينية لاجل قبول فكرة اليهودية لاسرائيل التي هجرت شعب بمباركة العالم كله في جريمة لم يشهد مثلها التاريخ من قبل ، من الاستحالة استمرار وجود كيان قائم على العنصرية البقاء في محيط بينه و بينهم عداء تاريخي ، و لان اسرائيل لا تستطيع ادارة المنطقة بشكل واضح و مباشر، فقد اوكلت المهمة الى كيان عميل لها ، و آمن بالنسبة لشعوب المنطقة تحت عباءة الاسلام و العروبة ، و هي السعودية التي تدير مشروع اسرائيل في المنطقة، و كذلك اسرة ال سعود لن تبقى في الحكم في ظل محيط ديمقراطي و علماني و انساني متحرر و يملك قرارة السيادي . 

المراهقة السياسية التي تسخر و تطلق ضحكاتها الغبية الى عنان السماء ، و يقولون بان اسرائيل لا تدرك دولة اسمها اليمن ، و اليمن ليس لها اهمية عشان نعمل لليمن حبة و قبوة ، اين هي اسرائيل و اين هي اليمن ....و يتابعون كلامهم قائلين : نظرية المؤامرة تصدقونها و تتوهمون انكم عظماء .



ما هي قصة العراق في عهد صدام حسين ؟

طالعت مقال لكاتب يتحدث عن بعض ما جاء في مذكرات فاروق الشرع، و من خلاصة بعض ما جاء في تلك المذكرات يقول بمعنى الكلام: 
عندما خسرت سورية الجبهة المصرية بتوقيع كامب ديفيد اتجه الرئيس حافظ الاسد لإيجاد تحــــالف مــــع العراق .وقد اتفق فعلا مع الرئيس احمد حسن البكر، و على وحدة بين سوريا و العراق وقبل توقيع اتفاق التحالف، قام صدام حسين بانقلاب على حكم العراق (هنا نجد ان وراء صعود صدام كانت امريكا و السعودية لاجل منع التحالف و تحول العراق الى مشروع استنزاف لايران). 

انتهى الاقتباس. 


بصعود صدام تحول العدو في المنطقة الى ايران و ضخ الخليج اموال للعراق لمواجهة ايران ، و قام الجميع بتضخيم صورة صدام لدى كل شعوب الخليج و المنطقة على انها رمز العروبة امام جحافل الفرس، و خاض صدام حرب مع ايران دامت ثمان سنوات كانت اطول حرب في القرن الماضي ، استنزفت اموال ضخمة جدا و مقدرات شعوب و قتلى بمئات الالاف، و بالاخير تم التوقيع على اتفاقية سلام و انهاء تلك الحرب . 
هناك حديث اعلامي لصدام موجود في اليوتيوب بعد الحرب يتحدث فيها عن ان الحرب كانت مؤامرة ضد مقدرات العراق و ايران الخيرية . 
صدام حسين قام بالانقلاب على البكر و كانت فكرتة  ان يقبل الدور مقابل الحصول على تسهيلات كبيرة يستطيع الحصول عليها من الغرب بحجة انهم اصبحوا حلافاء و لن يرفضوا ..عمل صدام على انشاء جيش قوي و التفكير بمشروع نووي و كما نعلم بان اسرائيل قصفت مفاعل عراقي في عام 1982  ،  و بعد ان يحصل على ما يريد ،  يتخلى عنهم . لكنه تكلفة هذا الدور كانت باهضة جدا . و هذا هو سر الخلاف بين صدام و حافظ الاسد ، و انشقاق البعث ، لان الاسد كان يدرك ان صعود صدام لاجل قطع الوحدةبين العراق و سوريا ، و كان الاسد ضد حرب صدام لايران ، لان العدو ليس ايران ، بل ان ايران دولة خرجت من عباءة امريكا و يجب ان نحتضنها ، فهي في مسار واحد معنا . 

بعد توقيع اتفاقية العراق و ايران ، لم يكن الخليج و امريكا  راضين بهذا الاتفاق ، كانوا يريدون ان تواصل العراق مهمتها باستنزاف ايران  و دورها المتفق عليه ،  العراق خرج بعد الحرب و هو منهك و يطالب بالمبالغ المتفق عليها ، لكن  الخليج رفض و فوق ذلك قام بتخفيض اسعار  النفط ، للتاثير على اقتصاد العراق المنهك ..غضب العراق ،  فصنعت امريكا لصدام خدعة غزو الكويت  لتوريطة من اجل اعادته لنفس المسار ، و قامت حرب عام 90 و قام العراق بقصف السعودية و اسرائيل بصواريخ ، ثم فرضت عقوبات على العراق ، كان هدف العقوبات الاساسي هو تركيع صدام لاجل عودته للدور السابق مع ايران .

تحول صدام الى ديكتاتور و مجرم بنظر شعوب الخليج ، بعد ان كان بطل قومي، و سخرت دول الخليج اعلامها و رموزها الدينية لمهاجمة صدام و شيطنته، لكن قبل سقوط بغداد كان العراق قد بدا يفتح قنوات مع سوريا لاجل اعادة العلاقات و بدات تشهد تحسن كبير ، و كانت سوريا ستكون وساطة  بين العراق و ايران لتسوية ملفات عالقة بينهما لعودة العلاقات .  تخيل ان تكون سوريا و العراق تنويات عمل تحالف قبل سقوط بغداد. 

ان يتحول العراق الى صديق مع ايران و متحالف مع سوريا ، فهي الكارثة بنظر السعودية  و اسرائيل، ستكون شراكة قوية و مرعبة في المنطقة، و لابد من اسقاط العراق، ،فكل الظروف مواتيه خصوصا بعد احداث سبتمبر، و العمل على تشكيل نظام العراق الجديد الموالي لهم.
هل تتذكرون خطاب نيتنياهو بعد عاصفة الحزم على اليمن عندما قال : ان خط طهران بغداد دمشق بيروت يهدد وجود اسرائيل ، و خط طهران صنعاء لوزان يهدد وجود اسرائيل  .

لكن هل تضمن عودة العراق اليهم بعد السقوط؟، لا يهم هذا السؤال  في ذلك الوقت ، المهم وقف الشراكة المقبلة في المنطقة، باسقاط العراق و حل الجيش العراقي ، ضغت  اسرائيل و السعودية لحلفاءها في امريكا من الجمهورين على اسقاط صدام، و تكفلت السعودية مع بقية دول الخليج بميزانية الحرب و تم اسقاط بغداد ، و مع الرعب من ضياع العراق من يدهم، لابد من صناعة الفوضى و رفع وتيرة الطائفية لكسب تيار سياسي موالي و اللعب على عدة اوراق في العراق لاجل عودتها اليهم.  و تعمدالقبض على الرمز الذي تم صناعته في وعي الجماهير و اعدامة  بيوم عيد و بطريقة دينية لاستفزاز عاطفة الناس ، مما تدفع العراق و المنطقة الى استقطاب ديني و مذهبي . 

رقعة شطرنج كبيرة، و ما يجري الان هو استمرار لـ نقلات لقطع من  عقود، لاجل كسب الدور و حسم لعبة القوى، و مازالوا يلعبون حتى يومنا هذا . لعبة بين مشروع مقاومة و مشروع صهيوني،   كان صدام مجرد نقلة من ضمن نقلات تتم حتى الان،  و الان تحدث نقلات و تراجع عن نقلات ، و اخراج اليمن من مسار السعودية، و اخراج العراق من نفــــس المسار  و سحب الكويت و عمان و خروج مصر ايضا، و لهذا السبب تكون التحالف العربي السني الذي صرح عنه مدير وزارة الخارجية الاسرائيلة بطريقة غير مباشرة و قال :اسرائيل حليفة الدول العربية السنية. 



الحرب الإعلامية و النفسية

تعتبر الحرب النفسية احدث اسلحة الحرب الحديثة التي توجه ضد(الفكر و العقيدة و التقاليد و الشجاعة و الثقة و صناعة القرار) و ضد الرغبة في القتال و سفك الدماء. و هي حرب دفاعية و هجومية، لانها تحاول نباء معنويات الشعب و المقاتلين ، بينما تحطم معنويات العدو في الوقت نفسه باستخدام كل وسائل التشوية و تحطيم الصور المثالية في تفكير الناس.
و الحرب النفسية جزء من الحرب الشاملة ، تشن قبل الحرب و في اثناءها و في اعقابها ، و تعرف الحرب النفسية بانهيا : الاستخدام المدبر للدعاية او لأي تاثيرات نفسية اخرى ، و المعدة لاسناد السياسة السائدة بالتأثير على آراء وعواطف و مواقف و سلوك العدو و الفئات المحايدة و الصديقة في وقت الطوارىء أو الحرب. و تعد الحرب الاعلامية احدى وسائل الحرب النفسية ، فقد تكون ناجحة او تكون فاشلة نسبة الى حسن التطبيقات و سوئها. 

تهدف الحرب النفسية الى احداث الثغرات و الضعف في الجبهة الجماهيرية بمجتمع او قومية او دولة ما عن طريق احداث التغيير في الانسان و مبادئة و اتجاهاته، و بما ان الانسان هو محور عالمنا و عماد تطورة و سيرته ، و بما انه يتبادل التاثير مع الجماعة فيتأثر بها و يؤثر بها ، فان الحرب النفسية تستهدف الناس جماعات و افراد ، و من ثم تضرب المجتمعات في الصميم باثارة الفزع او الخوف او الرعب او التموية على الحقائق و التغطية على المعلومات...الخ. و تستهدف بذلك كله المدنيين و العسكرين على السواء .

يمكن ادارة الحرب النفسية باشخاص ليست لديهم معرفة بقواعد هذا العلم ، و دلت حوادث عدة عبر التاريخ على ذلك .

ان علم النفس و الادوات الاعلامية باستطاعتها ان تحول الثقة الى اهتزاز في الشخصية ، و استسلام و شعور بالاحباط و الضغط و فقدان الهيبة و الى الاخلال بالنظام و اشعال التمردات و الحروب الداخلية.....

انها لعبة جديدة في الاعصاب و الافكار و الاشاعات و نفي العقل اللاواعي و ابعادة على الموارد التي يحتاج اليها و عن الطرق التي يمكنه ان يسلكها لاستيعاب حقيقة الواقع الذي يحدث، انها لعبة تحويل الجماهير الى ادوات تعمل لصالح القوى المضادة .ان الحرب النفسية جزء لا يتجزا من عمليات التعبئة و التعبئة المضادة .
ان تطور العلوم السيكولوجية و الوسائل التكنولوجية المعاصرة قد سرع كثيرا من تطوير وسائل هذه الحرب و ادواتها، و لقد وجدنا في الحروب القريبة مدى فعل الحرب النفسية من خلال الوسائل الاعلامية المتطورة ، و ماتزال تفعل فعلها خصوصا عندما تغدو الحرب الاعلامية مؤثرة بشكل مباشرة في استمرار الحرب و وضع نهايتها على حساب من لم يمتلك الاعلام المضاد بالقوة التنكولوجية نفسها و بالعلوم السيكولوجية نفسها . 

يظن البعض ان الحرب النفسية ظاهرة حديثة ، لكنها في الواقع ممارسة قديمة جدا ، عرفها البشر و لجا اليها الحكام و القادة الاذكياء البارعون منذ قديم العصور.

ملخص بقلم ارنولد كينث  من كتابه (قيمة الدعاية في الحروب)

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

كيف تدير اسرائيل مشروعها في المنطقة ؟

عندما اعلنت السعودية تشكيل تحالف المسمى( العربي السني) و اطلقت عاصفة الحزم لضرب اليمن ، كانت المفاجئة ان السلطة الفلسطينية ايدت هذا العمل ، و بعد ايام معدودة اطلقت اسرائيل اموال السلطة التي كانت محتجزة لها بعد ســـــــنوات عديدة من المفاوضات وسط استغراب من الفلسطينين حول هذا القرار المفاجىء.
قبل شهر تقريبا فاجئت السعودية المراقبين بدعوة رسمية منها لحــــــماس لزيارة السعودية على اساس ان السعودية تريد ان توسع تحالف العربي السني و تسحب حماس من ايادي ايران، و هي التي كانت تناصب حماس العداء ، و ذهب خالد مشعل للسعودية و التقى بملكها، و تحدث مشعل عن انها زيارة عادية بين الاخوة و الاشقاء و نفى ان تكون السعودية طلبت من حماس جنود لارسالهم الى اليمن لقــــــــــتال الحوثيين. 

اليوم هناك اخبار عديدة تتحدث عن بوادر شبه مؤكدة لحدوث مصالحة بين حماس و اسرائيل. 



هل مازلت غير متاكد ان السعودية هي من تدير مشروع اسرائيل ؟



في بداية ازمة عام 2011 كتب عن غرابة التقاء مصالح اسرائيل مع السعودية في المنطقة و هذا يفسر سبب تصاريح و مواقف السعودية من اسرائيل دائما . و بعد يومين من عاصفة الحزم تحدثت عن مسار السياسي للسعودي و كيف يقف دائما في صف مشروع اسرائيل و ان اليمن هي القطعة التي كان يجب عليها ان تتحرك من مدة طويلة لفضح هذا المشروع الذي تديرة السعودية . 

و مازال الذين قلوبهم ممتلئة حقد و كراهية فاعمت بصيرتهم ، الذين يتقنون حرفة التصفيق و الصفير و القهقهة ، يعتقدون ان من يقول لهم ان هذه الضربة على اليمن هي بامر اسرائيل ، أو من يقول لهم ان السعودية تدير مشروع اسرائيل في المنطقة ، ان من يقول كل ذلك لهم هو احمق او ممتلىء بنظريــــة المؤامرة هذه النظرية التي تدعو للسخرية فنحن ليس لنا اهمية في هذا العالم و اسرائيل لاتعرف ان هناك دولة في العالم اسمها اليمن ، او انه شخص حوثي مغسول الدماغ مصدق لشعارات الموت لاسرائيل.