الأربعاء، 28 فبراير 2018

الحذر من إعلام ال سعود الجديد - الفتوحات الاسلامية

اعتقد ان المشروع الصهيوني الذي تديره السعودية اصبح واضح جدا وضوح الشمس، الا لمن اعمت الكراهية عقله و قلبه، و حالت العقد النفسية حاجزا بينه و بين الحقيقة  . 


ال سعود في الحقبة السابقة كانوا في مهمة منظمة لاغراق المنطقة اعلاميا بالدين الوهابي الشيطاني الصهيوني و بخلق حالة من الوعي الجمعي المشدود للماضي و تفسيراته و الجدال حوله بنشر كل شيء قبيح موجود في التاريخ و جعله عنوان للاسلام و كحقيقة للمسلم في كل مكان هو متواجد فيه، من اجل خلق حالة عامة من السخط و التذمر في المجتمعات ضد هذه الصورة و ضد ممثل هذا الصورة القبيحة (المسلم) التي تستفز فئات من المجتمعات في المنطقة .


استطاعت اسرة ال سعود التي تقوم بادارة المشروع الصهيوني الخبيث  و عن طريق امبراطوريتهم الاعلامية الضخمة ، ان يصنعوا وعي في المنطقة و العالم، يرى في مملكة ال سعود كممثل رسمي و تاريخي للعرب و المسلمين ماضيا و حاضرا ، استطاع ال سعود خلق  مخيلة جديدة، يتربع فيها ال سعود كالاصل التاريخي للعرب و الاسلام و المعبر الرسمي و الشرعي و الحقيقي للعرب و الاسلام،  فصورة العربي في التاريخ القديم في المخيلة الجديدة التي صنعها ال سعود التصقت بصورة ال سعود بكل تفاصيلهم القبيحة ، بطريقة تفكيرهم البدائية و بقصصهم السخيفة و بافعالهم القذرة ، و اصبحت صورة الاسلام الحقيقي في المخيلة الجديدة هي صورة اسلام الوهابية الشيطاني القبيح ، و اصبحت صورة النبي الاعظم(ص) هي صورة محمد بن عبد الوهاب مؤسس العقيدة الوهابية،  و اصبحت صورة التاريخ الحقيقي للاسلام هي صورة تنظيم داعش في المنطقة ، داعش التي صنعها الغرب و مولها ال سعود، داعش الذي  حرص ال سعود على ترويج خطابها و دعم اعمالها كنموذج حي امام مرأى الجميع ليتم اسقاط حقيقة التاريخ عليه. 

نعم ..لقد انعكس كل هذا القبح و الاجرام لداعش و الوهابية و ال سعود في اللاوعي الجمعي بطريقة غير مباشر فتكونت صورة متخيلة جديدة نحو العرب و الاسلام والتاريخ . 


نعم ..لقد نجح ال سعود في صناعة صورة جديدة للعرب و الاسلام و احتكروا تمثليها عليهم و قاموا بتعميمها بواسطة اعلامهم الضخم.


و هذا المشروع لو ادركته و استوعبته جيدا ، فلن تستغرب بعدها لو سمعت بان فنان سعودي يقول ان الرسول جنسيته سعودي،  و لن تستغرب لو سمعت بان اعلامي مصري يقول بان السعودية ارسلت في الماضي عمر بن العاص لمصر و اليوم ترسل رجل الدين الوهابي الحويني .


لقد كان مشروع منظم و ليس عفوي، من اجل صناعة مثل هذا المنطق و مثل هذه المخيلة الجديدة، يكون فيها ال سعود كممثل رسمي و شرعي لتلك المخيلة .


و حتى تتاكد كثيرا من صحة  هذا المشروع، فراقب خطاب اعلام ال سعود الجديد، و كن على ثقة بان ال سعود بحلتهم الجديدة التي يحاولون فيها اظهار انفتاح علماني و حداثي يحضرون خطاب اعلامي جديد، و يتجهزون لتقديم اعتذار رسمي لشعوب المنطقة عن الفتوحات الاسلامية (على اساس ان ال سعود و عبيدهم هم احفاد الفاتحين و ورثتهم و لهم حق الاعتذار نيابة عنهم)، و سيكون اعتذار على لسان شيوخ دين الوهابية و على لسان مفكري و مسؤولي و اعلامي ال سعود و سيقوم الاعلام الضخم بجعل هذا الموضوع قضية محورية و مطروحة بشكل دائم في كل برامجهم الاعلامية بطريقة مكثفة و ذكية و منظمة .   


لا تضحك او تسخر من هذا الكلام، فقط تابع و راقب اعلامهم في الفترة القريبة القادمة، راقب المنطق الجديد الذي سيكون على لسان شيوخها و اعلامهم و قنواتهم و الذي سيدور حول الفتوحات ..ستلاحظ نغمة جديدة و مختلفة.


و الامر لا علاقة له بتجديد و تحديث الخطاب الديني او الفكري او انفتاح حداثي، ففي السابق لم يكن ليسمح لال سعود ضمن المخطط الصهيوني بمثل هكذا خطاب و هم مازالوا في مرحلة ترويج الوهابية الصهيونية القبيحة كعنوان للاسلام، لانها ستكون غير منطقية ، فقد كان دورهم خلال تلك الفترة مقصور على نشر و اغراق المنطقة بكل شيء قبيح و قذر و زراعته في صورة الاسلام و العرب حتى اليوم المناسب لتقديم الاعتذار عن تلك الصورة القبيحة و القذرة .


و الان هم يحاولون الظهور للعالم بانهم متجهون نحو تحول جديد، و بانهم يتبنون خطاب ديني و فكري جديد، و مع صورة هذا التحول الجديد سيكون الامر مقبول و منطقي في اثارة مثل هكذا خطاب، فبعد ان اغرق ال سعود المنطقة بكل ما هو قبيح و بشع و ارهابي و قذر و كونت تصور عام بانه شكل الاسلام الذي دخل الى كل بلد بعد الفتوحات، فانها اليوم ستتبرأ منه، و سيستجيب و يتفاعل مع خطابها الكثير خصوصا من جماعة المتنورين و الجماعات التي ترفع شعار الهويات و العلمانية و كذلك الطوائف و الاديان الاخرى الذين يرفعون شعار نحن لسنا عرب، و سيدعمون خطابها الجديد، و هم لا يدركون ان هذا الاعتذار او الخطاب ليس بالامر العفوي او من باب تجديد الفكر الديني او من باب حداثة او مدنية او تحول جدي، بل هو يدخل ضمن المشروع الاعلامي الصهيوني، عمل متعمد و مقصود و منظم و يدار من غرفة واحدة، لاعادة التاريخ القديم في وعي الشعوب و اثارة موضوع الهوية و ضرورة اعادة تعريفها، و جعلها مسألة فوق الطاولة السياسية كاساس و شرعية قيام الدولة الجديدة . 


فهذه الخطوة التي سيقدم عليها  ال سعود ، لاجل منح الجماعات و الخطابات الانفصالية و الهويات الضيقة في المنطقة وثيقة شرعية تمنحهم الحق الشرعي و التاريخي في تاكيد منطقهم و مشاريعهم الانفصالية.


و بمثل هكذا اعتذار، فان السعودية مديرة مشروع اسرائيل تريد تاكيد و تعزيز و تاصيل و تثبيت الهويات و الانقسامات و الثارات التاريخية لدفع المجتمعات في المنطقة الى الفوضى ، و بعد ان كانت جماعات الهويات الضيقة  لديها كراهية للسعودية فانها  ستجد في مثل هكذا خطاب جديد لال سعود  داعم لها و حداثي و يماشي الحقيقة، و لا يعرفون ان الصهيونية عبر ال سعود يحاولون اللعب بالفضاء الاسطوري الموجود في مخيلة الشعوب من اجل انتاج استحقاقات سياسية على الارض و انتاج انقسامات و صراعات متضخمة داخل كل بلد، انتاج هويات و صراعات تستند على فضاء تخيلي اسطوري كبير في عملية الاستحقاق .


نعم ...المشروع الصهيوني عبر ال سعود يريددعم و تعزيز فكر في المنطقة يحاول ان يحتكم على ذلك الخيال الاسطوري الغير حقيقي(اسطورة الفتوحات) لاجل عملية استحقاق سياسي على الارض ، تلك الموجة التي تعتقد ان المسلم او العربي في سوريا ليس من اصل سوريا بل وافد من صحراء مكة، و بان المسلم او العربي في العراق او مصر او المغرب وافد و دخيل على تلك البلدان و ليس من اصل تلك البلدان .


نعم .. انه مشروع صهيوني في أعادة وعي المنطقة للعصور السحيقة الماضية و الخصومات حوله ، هذا الوعي الذي بدا من كيان الاحتلال الصهيوني الذي تاسس على شرعية اساطير و اوهام تاريخية مزيفة لا اساس له من الصحة حول اليهود و تاريخهم في فلسطين و بانهم سكان فلسطين و عادوا لارضه بعد ان هجروا منها في الماضي السحيق، بينما الحقيقة ان اسرائيل مجرد مشروع احتلال و استيطان سيمتد و يتوسع في المنطقة لصالح الغرب ، و مازال هذا المشروع الصهيوني يعمل و يدار من قبل ال سعود الوكلاء الرسميون للمشروع الصهيوني في المنطقة.


و لذلك ... فانا احذر الجميع من الان، احذر الجميع من الخطاب الاعلامي الجديد لال سعود، و الذي لن يكون عفوي بل منظم و متعمد هدفه تدمير الوعي و الهوية لكن بثوب جديد ( علماني و حداثي )، و سيكون مركز على قصة الفتوحات الاسلامية و بان العرب ليسوا سكان دول المنطقة.


و المطلوب من الجميع فهم هذه النقطة و استيعابها حتى يستعدوا بخطاب علمي و دقيق، و ان لا يكون هناك استغراب من الموجة التي ستدور حول هذه الموضوعات و عن أسبابها . يجب ان يدرك الجميع بانها موجه منظمة، و خلفها استراتيجية اعلامية يقوم بتنفيذها اعلام ال سعود، تنطلق من اسطورة و خرافة الفتوحات الاسلامية. 

و على الجميع ان يعرف بالمشروع الصهيوني يدرك بان نجاح المشروع مرتكز على قاعدتين اساسيتين، القاعدة الاولى و هي ان المسلم لن يستطيع رفض قصة الفتوحات، لان المسلم ينظر لها بطريقة خاطئة كرواية مرتبطة بجانب من عقيدته، و القاعدة الاخرى هي صعوبة تفكيك هذه الاسطورة في التفكير العام و في مناهج البحث العلمي لدينا، و لذلك سيكون العربي او المسلم ضعيف و مهزوم امام منطق هذه الحملة الاعلامية التي يحضرون لها.


و مع ذلك

فالمشروع الصهيوني سيهزم و سيدفن للابد قريبا .