الجمعة، 11 ديسمبر 2015

اسباب تصاريح دونالد ترامب المعادية للمسلمين

الرجل في وادي و هم في وادي آخر ....هم من يصطلح على تسمية انفسهم العلمانين، و من يصطلح على تسمية انفسهم الاسلاميين.

كل شيء اصبح مثل الشمس واضح ، و معادلة المنطقة و العالم تتفكك ، اعتقدت ان هذه المعادلة ستصبح واضحة للجميع كما تحدثت بذلك منذ بداية العدوان على اليمن، لكن يبدو ان زوايا الرؤيا لدى الكثير لم تتغير .

كيف اصبحت واضحة وضوح الشمس ؟

تصريح غريب .....هل تتذكرون تصريح نيتنياهو حول الهولوكست و هو يبرىء هتلر و يوجه بالاتهام للحسيني الفلسطيني انه صاحب الفكرة و صاحب فكرة طرد اليهود ؟

تصريح غريب......هل تتذكرون تعليق ميركل مستشارة المانيا حول تصريح نيتنياهو و قالت : لا تحرف التاريخ نحن نعلم جيدا من كان وراء تلك المحرقة. اي الماني سيفرح عن نفي تلك المحرقة عنه و وقف التعويضات التي تقدمها المانيا لليهود بسبب تلك المحرقة، فلماذا تحاول ميركل التاكيد على تلك التهمة .

هل تتذكرون قضية اللاجئين في اوروبا و كيف نالت مساحة كبيرة من الاعلام الاوروبي و الجدل بين قبول اللاجئين و عدم قبولهم .

تصريح غريب .....هل تتذكرون تصريح وزيرة الخارجية السويدية و هي تربط بين الارهاب في المنطقة و بين اسرائيل و هذا التصريح الذي جعل اسرائيل تصفه بالوقح.

تصريح غريب ....هل تتذكرون تصاريح المرشحين الجمهورين حول اللاجئين و كيف وصفوا اللاجئين بالكلاب المسعورة و يجب منعهم من دخول امريكا .

تصريح غريب ...هل تتذكرون تصاريح المستشار ميركل للامن و هو يصف السعودية بالداعمة لنشاطات الارهاب و يصف ابن سلمان بالمتهور الذي يمكن ان يصنع الفوضى .

تصاريح غريبه .... تذكرون فقط تصاريح ترامب حول المسلمين، تذكرون فقط هذه التصاريح الغريبة ، من مرشح للرئاسة الامريكية ، و كيف يكون هذا في امريكا ، و هناك من جعل مادة هذا الرجل وسيلة لنقد الاسلام او الدفاع عن الاسلام ، و الرجل في وادي اخر و هناك من هو في وادي اخر .

لماذا كل هذه التصاريح غريبة و غير مألوفه مرة واحدة و في فترة قصيرة ، لم نعتد على مثل هذه التصاريح الغريبة و تعاقبها واحد بعد اخر ، و لم تلقى نصيبها من الاعلام ، بينما تصريح هذا الرجل لقى نصيب كبير في الاعلام. ...هذا هو المقصود؟

الاعلام الاوروبي لاهم له الا نقد ترامب و التشنيع بتصاريحة و الدعوة لمنعه من دخول دول اوروبية بسبب تصاريحة المعادية و العنصرية وحملات للتنديد به و بتصاريحة و حوارات حول خطابه المستفز و كي يمكن منع هذه العنصرية ، و برامج لدمج المسلمين ، و قبلها حاول الاعلام الاوروبي التفاعل مع قضية اللاجئين و تحدثت الصحافة بان ميركل يمكن تحصل على جائزة نوبل للسلام ، بسبب موقفه من اللاجئين ، و لولا حادثة باريس و الذي قيل ان من قام بتلك العمليات شخص من اللاجئين الذين فروا الى اوروبا .

بعد ان نكثت امريكا وعدها لفرنسا بليبيا، و دخول روسيا الخط في سوريا ، بدات تتغير تصاريح اوروبا حول الوضع في سوريا، و دخلت فرنسا الخط بحجة حرب داعش بسبب اعلان داعش انها وراء العملية ، تغيرت التحالفات ، و اصبحت روسيا و فرنسا في تحالف ، و سحبت فرنسا المانيا ، و لاول مرة المانيا تشارك بجنود خارج المانيا ، و سحبت بقية دول الاتحاد الاوروبي ، و بريطانيا دخلت لكن ليس بقوة .

ماهو الشيء الذي لدى امريكا و الذي يمكن يقضى على تلك التحالفات و تغير مواقف تلك الحكومات و جعلها تتبع مسار امريكا السياسي ؟

لا تستطيع امريكا القيام بنفس ما تقوم به في دول المنطقة، من التدخل العسكري و صناعة انظمة تابعة لها، و لا حل الا تغير حكومات تلك الدول الاوروبية، خصوصا انها مقبله على استحقاقات سياسية قريبة، بواسطة تغير توجهات الراي العام الاوروبي ، و لا حل الا اليمين المتطرف الذي هو ضد سياسات تلك الدول ، و يجب دعم ذلك الخطاب اليمني في اوروبا و رفع مستوياته في الراي العام، يجب القيام بحملة اعلامية للرد على كل عمل سياسي تقوم به تلك الحكومات، و رفع حظوظ اليمين المتطرف في اوروبا.


فنيتنياهو مؤكد ان ضد سياسة الدول الاوروبية ، و لم يكن لديه الا التصريح حول هتلر و تبرئته ، كي يرتفع حظ اليمين المتطرف، لان اليمين المتطرف كان يعاني من عقدة هتلر لدى بقية الراي العام و بعد ان تخلص من هذه التهمة اصبح اليمين يستشهد و شهد شاهد من اهلها ، المانيا قبلت لاجئين و نقاش في اوروبا حول اللاجئين ، و اوباما يقبل لاجئين ، ثم يقوم المرشحين الجمهورين بوصف اقذر الاوصاف على الاجئين و انهم كلاب مسعورة فكيف يمكن لدول تقبل كلاب مسعورة ، و هذا يرفع الدعاية الاعلامية لليمين المتطرف في اوروبا الذين ينتقدون سياسة دولهم في قبول المهاجرين و اللاجئين، و سيكون الدليل الارهاب الذي جرى في فرنسا .

ثم يبدا المرشح الجمهوري بحملة ضد المسلمين و وصفهم باقذر الاوصاف ، و هو يستخدم هذه الدعاية لرفع رصيد اليمين المتطرف في اوروبا عندما يفتح باب في اوروبا للحديث عن المسلمين الذين يملؤن اوروبا و الذي يشتكي منه الاوروبين ، و بالتالي ستلقى تصاريحه دعم و تايد من اليمين و الدليل امريكا راعية الديمقراطية و حقوق الانسان بدات تكيل الاتهامات على المسلمين ، و وصل الامر بمنع المسلمين من دخول امريكا ههه، و من يفكر جيدا سيجد انه ما يقوله مستحيل ، اذن فتصاريحة ليست للداخل الامريكي بل هي بالاساس للراي العام في اوروبا ، و شحنه و خلق حالة تركيز على الضخ الاعلامي الاستفزازي القادم من امريكا ، و تحويلها الى شاهد و تاكيد على صحة كلامه لو حدثت مشكلات من قبل المسلمين .

و قد لقت هذه السياسة الاعلامية من امريكا نجاح ، بصعود اليمين المتطرف في فرنسا في الانتخابات و ستتبعها بقية الدول الاوروبية ايضا .

المرشح ترامب قال انه كان ينوي زيارة اسرائيل ، لكنه قرر انه سيزور اسرائيل بعد ان يصبح رئيس امريكا .. لماذا ؟
يعني اننا و اسرائيل في موقف واحد، و نريد دعم اللوبي الصهيوني في الحملة الانتخابية للفوز في الانتخابات حتى يصبح رئيس و يخدم اسرائيل.

اضحكني شخص يصف نفسه بالعلماني يقول عن هذا الرجل : ان تاتي متاخر افضل من ان لا تاتي ، يعبر عن اعجابة بهذا الرجل و مواقفه ضد المسلمين الذين هم سبب بلوى العالم ههه، و لا يعلم هذا العلماني ان هذا الرجل يقوم بدور اعلامي فقط لغاية سياسية ، و لو اصبح رئيس امريكا لن يقوم باي شيء مما قاله.

العالم في وادي و هم في وادي آخر .
.


.
.

الأحد، 6 ديسمبر 2015

كيف واجهت السعودية القاعدة، ام كيف وجهت ؟

كيف واجهت السعودية القاعدة ...عنوان الفلم الوثائقي الضخم من انتاج قناة السعودية العربية.
السؤال الحقيقي الذي يخطر ببال اي شخص قبل رؤية الفلم : لماذا القاعدة ، اليست داعش اولى من القاعدة بانتاج فلم وثائقي ، خصوصا و ان السعودية تشكو خطر داعش حاليا، و قد قامت عمليات انتحارية كثيرة لداعش في السعودية ، و تمت عمليات مداهمة كبيرة لداعش في السعودية كما يصورها الاعلام ؟


انظروا الى هذه الاحتفالية الكبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الفلم، تشعر و كانه فلم سينمائي لمخرج سعودي حصل على جائزة الاوسكار مثلا ، او فلم عن معجزة حصلت في السعودية.

و حسابات اجهزة المخابرات السعودية التي تملىء المواقع تعليقاتها :

واحد يقول : ساعد في نشره ( و كان الموضوع دعائي اكثر من كونه يحوي ماده رائعة )
 

وصفحة تابعة لهم : منتج الفلم الوثائقي يقول : بعد هذا الفلم نجهز لفلم جديد عن عاصفة الحزم ( انظروا الى عملية الربط الذكي بين قصة القاعدة و قصة اليمن، توحي للقارى او المشاهد بان الحرب على القاعدة نفسه الحرب على اليمن و يكملان بعض ) 

وصفحة تنقل مقاطع من الفلم عن عمليات القاعدة في السعودية و كيف قضت عليها السعودية ( لاجل ابراز مقاطع صغيرة عن حجم التضرر الذي وقع على السعودية من عمليات القاعدة ) 
و هاشتاج ضخم جدا ( #كيف#واجهت#السعودية#القاعدة )، وصل الى اكثر من عشرين الف تغريدة و مازال نشط بصورة كبيرة.

احتفالية كبيرة و كانه انجاز علمي او فضائي او انساني حدث في السعودية ، او حفلة لتوزيع جوائز الخ ، بطريقة تدعو للضحك. و كان الموضوع ليس لاجل الداخل بل لاجل الخارج ، ماذا يعني ان يتم انتاج فلم ضخم عن محاربة القاعدة و هي مهمة الدولة، و ابراز هذا الموضوع و كانها منة من ال سعود على شعبهم ، لا ليس على شعبهم ، بل لاجل الشعوب الاخرى ان ترى . 

السؤال المنطقي : لماذا ظهر هذا الفلم الوثائقي عن القاعدة الان، و السعودية لا هم لها الا داعش هذه الايام، و قد اختفى اسم القاعدة تماما في اعلام السعودية و استبدل باسم داعش ؟؟؟؟؟؟

الغريب ان هذا الفلم الوثائقي ياتي قبل يوم تقريبا من بداية عمليات توسع القاعدة في اليمن بشكل، و بالتاكيد ان الاوامر وصلت للقاعدة بالاستعداد لعمليات نوعية في اليمن و التـوسع لمكاسب سياسية لصالح السعودية،و بالفعل قد تم الامر بدخول القاعدة الى زنجبار في ابين و توسع القاعدة و عمليات الاغتيالات التي تتم باسم القاعدة الان.

هذا الفلم انتج لليمن و للراي العام العالمي ، للتاكيد على ان السعودية تحارب الارهاب و القاعدة ، و ان لا علاقة للسعودية بالقاعدة في اليمن ، و يصعب على ( انا حصحص ) عملية ربط ظهور القاعدة في اليمن بالسعودية من الراي العام العالمي ، خصوصا من قبل اليمنين انفسهم .

هذه هي الرسالة المراد توصيلها للراي العام من هذه الاحتفالية الضخـــمة حول الفلم الوثائقي هو ان ما سيحدث من عمليات للقاعدة في اليـــمن و و عمليات الاغتيالات التي ستتم باسم داعش و تحركاتها المقبلة لن يكون للسعودية اي دور فيها لان السعودية تحــــارب القاعدة، و من سيقول ان السعودية وراء القاعدة سيكون محل ســـخرية الجميع هاهاهااها، فقوة المادة الاعلامية التي تم انتاجها بهذه الضخامة من المؤثرات و الصور و الوثائق ، سيقضي على اي وعي و منطق في فهم ما يجري، ليس هذا فقط، بل ان هناك الكثير من ( انا حصحص ) من سيقول بان القاعدة صناعة ايرانية مجوسية . 

انا حصحص 

ملاحظة: حصحص اسم لحمار في مسلسل كرتوني ، كان يغني : انا حصحص و نهيقي يعتبر غنائي hhhhhh

السبت، 31 أكتوبر 2015

مؤتمر فيينا - بين الحالة السورية و الحالة اليمنية


مؤتمر فيينا بين الحالة السورية و الحالة اليمنية 


السؤال الذي يفرض نفسه الان في سوريا و اليمن و ليبيا بشكل خاص و في المنطقة بشكل عام هو : هل الحالة التنموية و الديمقراطية و السياسية و الاقتصادية مرتبطة بالعملية الاصلاحية الداخلية في الدولة، ام هي مرتبطة بالحالة الخارجية الاقليمية و الدولية المحيطة بالدولة ؟ 


هذا السؤال طرح في ندوة دولية حول التنمية و الديمقراطية عقدت في تونس قبل عشر سنوات تقريبا،بحضور سياسين و اقتصاديين من دول عديدة ، و في تلك الندوة تحدثت ابنه الزعيم الاندنوسي السابق سوكارنو و قالت ان العالم يحتاج الى نظام عالمي جديد عادل تستطيع فيه ما يطلق عليها دول العالم الثالث من تحقيق تطور تنموي و اقتصادي و تستطيع صناعة نماذج ديمقراطيةحقيقية تتناسب مع خصوصيات مجتمعاتها.

في حديث علي عبدالله صالح الاخير في قناة الميادين، تحدث صالح عن ضرورة الحديث عن مؤتمر دولي ليس لحل المشكلة الداخلية التي وصفها بان حلها سهل ، و لكن مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لحل النزاع بين اليمن و السعودية ، الكثير من المؤيدين للعدوان على اليمن سخر من حديث صالح هذا ، كما سخر الكثير في صفحتي على الفيسبوك من المنتمين لحزب الاصلاح و العلمانين الجدد، عندما تحدثت في بداية العدوان السعودي على ان اليمن تحتاج الى مؤتمر دولي بحضور القوى الدولية لترتيب مصالحها في اليمن و وضع حدود السعودية في علاقتها مع اليمن و سيكون هذا المؤتمر هو الضمانة الوحيدة لاجل استقرار اليمن و ضمان التغيير الجذري المنشود في اليمن، لان الضمانات السابقة التي وقعت بين القوى الدولية و الاقليمية في الماضي حول اليمن سقطت بسبب تحول قوى ضامنة عن مسارها السياسي و اصبحت تتبع مسار القوى الاخرى الضامنة كـــ مصر، و ايضا سقوط بعض القوى كالاتحاد السوفيتي والعراق .

تلك السخرية في الحالة اليمنية هي نفسها السخرية في الحالة السورية، التي يطلقها المعلقين السعوديين و عشاق السياسة السعودية في المنطقة من السوريين او غير السوريين ، حول مؤتمر فينا و النتائج التي خرج به هذا المؤتمر، و من تلك النتائج علمانية الدولة السورية و الحفاظ على مؤسسات الدولة و ان الشعب السوري هو الوحيد الذي يقرر مصيرة، و النقطة الجوهرية التي لا يريدونها و يسخرون منها هي ان الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه ، فهم الان لا يريدون الديمقراطية ، بعد ان كانوا يروجون في الاعلام ديكتاتورية النظام السوري و ان الشعب السوري يريد ديمقراطية ، و السبب في خوفهم من هذه النقطة ، لانهم كانوا يسعون فقط لاسقاط النظام السوري و لا يريدون الديمقراطية و حقوق الانسان و العلمانية و كل المصطلحات و المفاهيم الرنانة التي يخدرون بها عوام الشعوب، هي يريدون اسقاط نظام و صنع نظام جديد يتبع مسارهم السياسي في المنطقة و العالم، و لصناعة نظام تابع لمسارهم السياسي مهما كلف الثمن، فانهم لن يتورعوا في اللعب بقيم راسخة وطنية و انسانية و حضارية في سوريا، و سيتم اللعب بالتركيبة السكانية و الدينية و المذهبية و المناطقية، كي يضمنوا استمرار و ثبات النظام الجديد كي يحقق لهم التبعية المطلقة لمسارهم السياسي ، حتى لو تم انتاج شكل للدولة يشبه الحالة الافغانية او الصومالية او اي نموذج جديد ، المهم ان يكون تابع لهم. و عندما يقول مؤتمر فيينا بان الشعب السوري من يقرر مصيرة ،فهذا يعني لهم ان لو دخل الشعب السوري في انتخابات ديمقراطية و دخل الاسد في الانتخابات فاحتمال فوزة سيكون كبير ، خصوصا بعد تراجع العديد من السورين في مواقفهم السابقة ، و عدم وجود شخصية سياسية اخرى تحضى باجماع من شرائح و طوائف المجتمع السوري ، شخصية تم تجهيزها لمثل هذا اليوم. اذن ستكون نقطة الخلاف في المؤتمر : عدم ترشح بشار الاسد للانتخابات او مغادرته الحياة السياسية ، و هذه النقطة هي التي سيتم نقاشها في الاجتماع المقبل المقرر بعد اسبوعين.



يبقى حديث ابنه الزعيم الاندنوسي سوكارنو حول الحاجة الى نظام دولي جديد غير واضح ، ماذا تقصد بالنظام العالمي الدولي، و ماهي قواعده التي تنسب لها فشل التحديث و الديمقراطية و التنمية في دول العالم الثالث ؟ 
في المقال القادم 



الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

المسار السياسي و ليس المسار المناطقي او المذهبي .

كتب الدكتور مصطفى العبسي ، دكتور علم النفس الشهير في امريكا ، بوست في صفحته على الفيسبوك ، و طرح سؤال معين : لماذا المقاومة الشعبية للحوثي متركزة في تعز و عدن و مارب ، و لا يوجد لتلك المقاومة اي ذكر في ذمار و صنعاء و صعدة ؟، و انهى سؤاله بالقول : دعونا نكون صريحين و لا نكذب على انفسنا ، و ستكون الاجابة في الرد القادم ؟
الدكتور يحاول ان يكون صريح مع الجميع ، و كانه يشخص المسالة مناطقيا باستحياء ، هكذا فهمت و هكذا فهم الجميع اثناء تعليقاتهم على بوسته فالكثير من اصدقائه في الصفحة يقولون انها حرب مناطقية مذهبية.

الحقيقة لا اعرف هل الدكتور مصطفى و الذي قام بحذفي من صفحته بعد تعليقي على ذلك البوست ، كان يعني فعلا ذلك المنطق البسيط المخل للحقيقة، ام انه قد كتب بوست اخر و وضح فيه الاسباب بعيدا عن التفسير المناطقي. 

حسنا ...ساترك الدخول في التحليل النفسي الذي انطلق منه الدكتور مصطفى في تفسير تلك الظاهرة ، و ساحاول الاجابة على سؤاله بطريقة موضوعية ، و الذي اتمنى ان يصله المقال ، فربما سيعيد نظرته حول الاسباب قبل نشرة للاجابة في صفحته.

في ثقافتنا دائما ما نميل الى تفسير الظواهر من حولنا و ردها الى عوامل طبيعية ، سوى كانت ظواهر سياسية او اجتماعية الخ ....نميل الى تبسيط الظواهر بعد عجزنا عن التحليل العلمي للظواهر ، و نرد الاسباب الى عوامل طبيعية ، فتفسيراتنا لا تخلو من الاجابات : المناخ ، الجغرافيا ، الشمال ، الجنوب ، الجبل ، السهل ، الهواء ، المنطقة ، الساحل ، البحر ، الخ ، حالة من الخمول الفكري في تحليل الظواهر ، و كسل في بحثنا عن المتغيرات المساهمة في انتاج تلك الظواهر، و هذه ميزة في العقل الخرافي الاسطوري ، الذي يعوز للطبيعة تفسير كل شيء من حوله . 

دعونا نعود الى السياق السياسي لليمن ، و نستعيد ذاكرتنا المفقودة . 

لماذا تلك المناطق ؟


في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي ،و بعد انعقاد مؤتمر خمر و مركزة عمران و مؤتمر الجبهة و مركزة المناطق الوسطى و تحديدا مدينة جبلة ، تم اغتيال الحمدي من قبل مؤتمر خمر الذي يتبع السعودية ، و خاضت اليمن شمالا حروب الجبهة ، و تركزت الجبهة في المناطق الوسطى ( اب ، تعز ، وصاب ، رداع ، الحديدة ) و شملت ايضا صنعاء ( ارحب و حرف سفيان) و صعدة و البيضاء و مأرب . 
قامت الجبهة على حامل فكري الاشتراكية و القومية في صراعها مع سلطة النظام الجديد الذي شكلته السعودية ، قامت على محاربة الاقطاع و الاستغلال و تحديث المجتمع و تطويرة زراعيا و اقتصاديا، و استعادة مسار اليمن من مسارها السعودي ، لكن مؤتمر خمر واجه الجبهة و اتحد مع حامل ديني قادم من السعودية و بدعم سعودي متمثل بالاخوان ، و استطاع هذا التحالف هزيمة الجبهة و الانتصار للمشروع السعودي في اليمن ، و قاموا بتحويل مسار المعركة من معركة رفض وصاية الى معركة بين الايمان من جهة و الكفر و الالحاد من جهة اخرى .
بعد ذلك الانتصار ، كان لابد للمسار السياسي السعودي في اليمن ، ان يعمل على مشاريع متعددة في تلك المناطق ، من اجل القضاء على تلك الحقبة في ذاكرتهم الجمعية ، و الحيلولة دون عودتها مرة اخرى بعملية غسيل شامل ، و ربطهم بالمسار السعودي السياسي ، و تمثلت تلك المشاريع باشكال عدة ....فكرية و دينية و اقتصادية و سياسية و اجتماعية و الخ .

المشروع الفكري و الديني 
تمثل هذا المشروع باغراق تلك المناطق بالجمعيات الدينية و التي كانت تهتم بالنشىء و الاطفال ، و سمحت الدولة بانشاء المعاهد الدينية التي كانت مفصولة في منهاجها عن المدارس الحكومية ، تولت تلك الجمعيات و المعاهد مهمة تكوين الاجيال الجديدة بحيث يسير في نفس خط الجماعات الدينية الممولة من السعودية و جمعياتها ، و هذا المشروع كان يعول عليه عمل غسيل دماغ لتلك المناطق و ازالة الحقبة الاشتراكية و افكارها و تجريمها من وعيهم و ذاكرتهم ، فتقريبا الاعمار ما بين 10 سنوات و حتى 40 سنة في تلك المناطق ، قد تعلم و تربى و احيط بذلك المشروع الديني و الفكري ، ومن الطبيعي ان يتماهوا مع خطاب الجماعات الدينية ، و تاكيد ذلك ان اجيال بعمر 20 سنة في تلك المناطق مازالوا ينظرون الى حقبة الحمدي انها حقبة كفر و الحاد و خمور بشكل كبير، و هناك تماهي مع الخطاب الديني القادم من شيوخ السعودية . و تحولت تلك المناطق الى مراكز لتصدير المجاهدين الى افغانستان و الشيشان و كشمير ، و هولاء المحاربون تم استيعابهم في السلك العسكري في ما كان يسمى الفرقة مدرع، و يملكون رتب عسكرية كبيرة و جميعهم تم صرف اموال لهم من السعودية ، و هولاء لهم حضور كبير في مناطقهم و التي معظمها مناطق الجبهة القديمة . 

لاحظ جيدا مناطق الجبهات ، و لاحظ مدى توسع و تركز الجمعيات الدينية و الجماعات الدينية فيها ، فالمناطق الوسطى اكبر حاضنة للاخوان و للجمعيات الدينية السلفية ، و رداع تحولت الى مركز مقدس للقاعدة ، و ارحب تحولت مركز مقدس للاخوان بفضل الزنداني ، و البيضاء تحولت الى مركز لجماعات دينية تكفير و هجرة ، و صعدة تحولت الى مركز مقدس للسلفين ، و زبيد ايضا اصبحت حاضنة اخوانية . فتم الربط الفكري و الديني بالسعودية .

اذن فهذا المشروع الديني و الفكري الذي تم عمله في هذه المناطق ، لم يكن منتج محلي ، قام الانسان اليمني بانتاجه من ادوات محلية، بل كان مجرد مشروع خارجي تم احلاله في اليمن ، لخدمة مسار سياسي دولي فقط . 

المشروع الاقتصادي 
تمثل المشروع الاقتصادي بتسهيل كبير لابناء تلك المناطق بفرص العمل في الخليج و السعودية، فاصبح المواطن رزقة مرتبط بالسعودية ، و تلاحظ ان معظم العمال في السعودية من ابناء المناطق الوسطى ، و هذا المواطن يعول اسرة كبيرة ، فتحول العمل في السعودية الى اقتصاد كبير يعول افراد كثير من اليمن، و ليس هذا فقط ، بل ان العامل اليمني اصبح في وضع يسمى كفيل ( جملة لتحسين كلمة عبد) ، و لا ننسى ان هولاء العمال سيعودون لليمن و هم يحملون نفس النمط الفكري و الديني و السياسي المحيط بهم ، و تم الربط الاقتصادي مع السعودية .

المشروع السياسي 
فهو وجود حزب الاصلاح الذي لديه حاضنة كبيرة في مناطق الجبهة ، اب ، مارب ، رداع ، ارحب ، ريمة ، وصاب ، تعز، و كما يعرف الجميع فان من مبادىء حزب الاصلاح الاساسية العمل على تعزيز و تقوية العلاقات بين اليمن و السعودية . فتم الربط السياسي بالسعودية .

المشروع الاجتماعي 
فهو وجود شخصيات قبلية و سياسية و اجتماعية تتحصل على مال سعودي ، في ما يسمى اللجنة الخاصة، و وظيفة هذه اللجنة هو اعطاء اموال لتلك الشخصيات كي تحافظ على ربط مسار تلك المناطق بمسار السعودية ، فشيخ القبيلة في اليمن يملك سلطة تاريخية يستطيع بها توجيه مناطق نفوذه نحو السعودية من خلال الربط المالي له . و تم الربط الاجتماعي مع السعودية . 
مع ملاحظة مهمة و هي انه بعد انتصار مؤتمر خمر و الجماعة الدينية على الجبهة ، تم منع ابناء تلك المناطق بصورة غير مباشرة من الترقي في السلك العسكري تقريبا، هذا المنع في البداية كان خوفا من عودة الجبهة او عمل اي انقلاب على السعودية في اليمن ، لان معظم مقاتلي الجبهة كانوا ضباط و جنود في السلك العسكري في اليمن .

اليمن عام 94
بعد انتصار ادوات المسار السعودي في اليمن في حرب 94 المتمثل بمؤتمر خمر و الاخوان ، و الذي انفجر بالبداية من عمران مركز مؤتمر خمر، و هو نفسه الذي انتصر على الجبهة في الامس بنفس الطريقة و الادوات و الوسائل و الافكار ، حدث للجنوب تقريبا نفس ما جرى بالامس مع مناطق الجبهة ، فقط كان لابد من عمل مشاريع لربط الجنوب بالمسار السعودي ، فكريا و دينيا و اقتصاديا و سياسيا ، و ازالة و محو الحقبة و الافكار الاشتراكية ، فتم تسريح الضباط الجنوبين خصوصا من الضالع و يافع ، و اغراق تلك المناطق بالفكر السلفي ، و تسهيل فيز العمل لابناء تلك المناطق ، و يحضى الان كثير من شيوخ القبائل من يافع و الضالع بعلاقات قوية بالسعودية، فحدث الربط الفكري و الاقتصادي و السياسي والاجتماعي و اصبحو يسيرون في نفس المسار السعودي في اليمن . 

تلك المشاريع يتميز كل منها بخاصية مهمة ، و هي العبودية الصارخة، فالدين في عقول الناس تحول الى علاقة عبودية كعبودية الانسان للانسان ، فاصبح الناس عبيد لشيوخ دين الممثلين لله، و اصبح المواطن اليمني مستعبد من قبل رجال دين في السعودية، يستمعون لهم في كل شيء و كل امر و يؤمنون بهم بطريقة عمياء ، اما الاقتصاد فتحول الى عبودي و اصبح اليمني يفرح بان يحصل على كفالة( عبد) في السعودية، و اصبح رزق الانسان اليمني مرتبط بعلاقة استعباد، يخاف اليمني على السعودية اكثر من خوفه على اليمن ، خوفا على رزقة و يتحمل اي اهانة او قوانين ظالمة سعودية المهم رزقة، مع العلم بان نظام الكفيل هذا تصفه كل المنظمات الدولية بانه ضد الانسان و قوانين عبودية قبيحة، و تحول اليمني الى مجرد عامل و شاقي ، لان السعودية سعت من خلال ادواتها في اليمن الى عدم خلق اقتصاد قوي لاستيعاب تلك العمالة، اما من ناحية الوضع الاجتماعي فالشيخ الذي يستلم مال هو مسؤول عن جماعة في نطاق نفوذه القبلية و يستند على قوة تجعله يمارس اي دور في ذلك النفوذ و تجعله فوق القانون . 

اذن فهذه المشاريع العبودية ترابطت و تفاعلت ، لتشكل المسار السياسي للسعودية في اليمن ، فتشكلت اجيال داخل هذا المسار و تغذت منه فكريا و سياسيا و اقتصاديا ، و تكونت افكار قائمة على قاعدة ذلك المسار ، و تركزت بشكل كبير في تلك المناطق تقريبا ، و اصبح الكثير يجهل انه تحت طائلة مسار سياسي خارجي، و انه فكرة و عقيدته و اقتصادة و سياسته من حوله تشكل في خيال استراتيجية السعودية داخل اليمن ، حتى هذا اليوم الذي تصبح السعودية لها اليد في ترتيب الوضع الداخلي لليمن بدون اي اعتراض من تلك الاجيال ، و اصبح الجميع في تلك المناطق يتماهى مع الخطاب القادم من السعودية سوى كان سياسي او ديني او اعلامي او فكري او اي حلول قادمة من هناك . 

كل تلك المشاريع الاستعبادية امتزجت و تفاعلت لتشكل مسار السعودية في تلك المناطق ، و وجدت من الاعلام النفطي المحيط بنا من كل مكان منبر يعبر عنه و يعبر عن ارتباطه الواضح بالمسار السعودي ، فما يطلق عليها مقاومة في تلك المناطق ، انما هو مقاومة تتبع مسار سياسي سعودي فقط، لمسار سياسي غير مرتبط بالسعودية .

و هذا هو السبب وراء رؤيتنا لناس من تعز و يافع يرفعون صور ملك السعودية ، و يقولون شعار : شكرا سيدي سلمان لانك تقصفنا.

شعار العبودية الجلي ، و المعبر تلقائيا عن مسار السعودية السياسي في اليمن .
.

الصهيونية الإسلامية هي مشروع الاختراق الذكي

لم اكن مخطىء اطلاقا باطلاعي البسيط و مراقبتي للاحدث حولي و للشريط السينمائي ، حين ادعيت يوما ان الجماعات الاسلامية هي مشروع ايديولوجي خارجي في المنطقة ، نعم الامر بسيط و يسير لمعرفة ذلك ، مشروع كان تاسيسة لتقويض مشاريع الدولة القومية في المنطقة ، و كان الاختراق هذه المرة ذكي بواسطة المقدس ( الدين ) الذي يستطيع بشكل قوي اخفاء معالم الخيانة و التدمير و التخريب المادي و الفكري في شعوب المنطقة ، لاعاقة المشروع التقدمي و الوطني في البلدان ، لم اكن مخطىء حين ادعيت يوما بصواب محاربة هذه المشاريع الخارجية من قبل الانظمة في المنطقة ، و لم يكن جمال عبدالناصر مخطىء ، فقد قامت هذه الجماعات بتقويض استقرار السياسي و الداخلي لمصر في فترة حكمه و لم تكن الانظمة الاخرى مخطئة لانها تعلم جيدا حقيقة هذا المشروع الامني الخطير في المنطقة .

اي عهر وصلت له الشعوب و هي ترتبط بعلاقة روحية الى كل ما هو رجعي و متخلف .
هل اقول كذب ؟
لا ، شاهدوا هذا الانقلاب الفكري في المنطقة، شاهدوا هذا التدمير في المنطقة و التخريب بلا ادنى اسف عليه من قبل تلك الجماعات، المعادي لمشروعهم الفكري و الاقتصادي يستحق الموت ، لان بنية المشروع الفكري لهم لا يستند على اسس قوية ، بل يستند على تفسيرات و تأويلات تشرعن لمعتنقي تلك الجماعات التقلب و الخيانة و التخريب و الدمار و نسف القيم و المبادىء ، و هم يعتقدون انهم يسيرون على طريق صحيح ، التنظيم الهرمي لتلك الجماعات تلتزم ان تنزل للقواعد فكرة الراس بلا ادنى تفكير بسيط . و يعتقد اعضاء و منتسبي تلك الجماعات ( سوى اخوان او وهابية ) انهم على الطريق الصحيح و انهم المنطق الصح مقابل تلك الجماعات الماركسية او الشوعية او العلمانية التي مهمتها تدميرهم عقائديا ، لانهم الان مبرمجون آليا بصورة محكمة من رأس الهرم ، حيث ان الدين هو اقوى برمجة عصبية لشعوب الشرق .

شرعنوا لخيانة الاوطان باستلام اموال من الخارج كما يحدث في اليمن ، شرعنوا للرجعية و التخلف بواسطة نشر الشعوذة و قصص الجن و الخ ، شرعنوا لنكران الاوطان بواسطة نبذ الولاء الوطني و ادعاء ولاء الله و رسولة بين المجتمع ، شرعنوا للراسمال المتوحش ، شرعنوا للاغتصاب ، شرعنوا للخيانة باسم ثورة ، شرعنوا لدخول العدو باسم الجار ، شرعنوا للشعوب تلك الجماعات التكفيرية و المسلحة و جعلت الشعوب تنظر اليها بصورة مقدسة و محترمة ، و هي عصابات و خريجي سجون و مرتزقة تقف ضد امن و استقرار دولنا ، شرعنوا الى كل شيء ، لانهم لا يملكون مشروع فكري وطني ، بل يستندنون على مشروع فكري خارجي يعتمد على نصوص يستطيعون تحويرها و تاويلها بالصورة التي يريدونها ؟

من مصلحته كل هذا التخريب في المنطقة و التدمير ؟
اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لن تعيش و لن تستمر الى بتحويل المنطقة الى دويلات صغيرة على اسس طائفية و عرقية و مذهبية و مناطقية .

و هاهم يشرعنون في سوريا 

كانوا سعيدون بقصف اسرائيل لاراضي سوريا ........... ظهرت الفرحة في وجوههم ، و البعض ابتدع حيلة اخرى اعتبر ذلك صراع بين ظالمين، و البعض خاف و ابتكر حيلة اخرى ، يالهذا الاختراق الذكي و القوي للشعوب في المنطقة ، و لماذا اصفه بالاختراق الذكي و كاني اتحدث عن شعوب تقرا بمتوسط كتاب اسبوعيا ، الامر سهل حقا باختراق هذه الشعوب . 

يتمنون اسرائيل ان تقصف اليمن المهم القضاء على الحوثي و يرفعون اعلام اسراءيل 

سجدوا شكرا لله ان اسرائيل انتصرت على جمال عبدالناصر، لانها كانت حرب بين دولة مؤمنة اسرائيل و دولة كافرة ملحدة مصر .

يتمنون موت حزب الله المرتبط بايران الذي يقاوم اسرائيل .

اعلامهم ذكي في نقل صورة حسنة عن اسرائيل من الداخل .

من كان يتوقع ان يصل بالشعوب الى هذا المنطق و تحتل اسرائيل تلك المكانة في قلوبهم، ذاكرتنا صغيرة نحن الشعوب و يصعب علينا استعادة الشريط السينمائي الى بدايته و مشاهدته بتأمل و تروي . لقد اخترقوا عقول شعوب المنطقطة و استطاعوا تحويل العدو الرئيسي في المنطقة من اسرائيل الى عدو اخر ، لم يعودوا يدركون بان كل ما يجري حولنا هذه الايام هو مشروع اسرائيلي لضمان بقاء اسرائيل و الذي يدار من قبل مجموعة اختراقات داخلية سياسية و دينية 

اذا كانت الصهيونية العالمية استطاعت اختراق الفضاء المسيحي ، و استطاعوا خلق جماعات مسيحية تساند المشروع الاسرائيلي بايمان مقدس ، بواسطة خلق فضاء مشترك مع المسيحة باختلاقهم تاويلات و تفسيرات جديدة لاساطير و قصص من الكتاب المقدس المسيحي ، و انشأت كيان جديد قوي و فعال يسمى الصهيونية المسيحية ، الذي يؤمنون بعودة المسيح و ربط الامر ببقاء كيان اسرائيل ، لاجل المعركة الاخيرة ضد .

فإن الصهيونية تمكنت من اختراق الفضاء الاسلامي ، و استطاعت خلق جماعات اسلامية تساند المشروع الاسرائلي بايمان مقدس و بلا شعور ، بواسطة خلق فضاء مشتروك قوي مع الاسلام ، باختلاق تاويلات و تفسيرات جديدة لاساطير و قصص و ملاحم و نصوص الدين الاسلامي و ربطها باساطير المسيحية الصهيونية ، فانشات كيان جديد في المنطقة قوي و فعال يسمى الاسلامية الصهيونية ، التي اصبحت تؤمن بان قيام اسرائيل هو وعد الله الحق لليهود كما جاء في القران "لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً" ، حتى خروج المهدي المنتظر،و الان على المسلمين انتظار المهدي و ستقوم معركة نهاية العالم بين المؤمنين المسلمين و اليهود و المسيحين ضد الفرس ، و عليه فان اسرائيل باقية حتى قيام الساعة ... اليس كذلك ، و ليس غريب و نحن نستمع لتفسيرات شيوخ الوهابية للأية القرانية السابقة ، حيث يؤكدون بصورة قاطعة : أن الله وعد اليهود بارض فلسطين ، و كل المسلمون الان معتقدون بذلك .فكيف سوف تعارضون وعد من الله يا ايها المسلمون الصهاينة باخذ الحق من اسرائيل ، هل سوف تعارضون ارادة و مشيئة الله ؟ ، و كذلك فان الصهيونية الاسلامية اصبحت الان تستند الى كتب المسيحين في تفسيرات قيام الساعة و اصبح يروج لموقعة هرمجدون و يستدل بها لتاكيد صحة تصوراته الدينية التي ينشرها للعوام من الناس كتفسيرات آلهية للكون و العالم ، و اصبحوا الان مؤمنون بموعد القيامة يقترب ، و التي من علاماتها قيام حرب بين الفرس و الرومان و سوف يشارك المسلمين مع المؤمنين اليهود و المسيحين الى جانب الروم في معركتهم تلك و التي ستكون سوريا ارض المعركة الكبيرة ضد فارس ، بدلالات علامات من كتب المسيحية بخروج دجال في الشام .
.
.

كم من العهر نحتاجة حتى نعرف حقيقة ان اسرائيل تدير المنطقة من مكة 





لماذا اسرائيل مشكلة المنطقة ؟

السعودية و اسرائيل الدولتان الوحيدتان التي دعمتا انفصال جنوب السودان عن شماله ، و دعمت حركة تحرير السودان منذ الثمانينات و حتى الانفصال. و لن يكتفيا بذلك سيدعمان حركات انفصالية في شمال السودان و هكذا ...
السؤال الذي يعجز مراهقي السياسة عن طرحة ، ما دخل السعودية و اسرائيل في السودان و ما علاقتهما بالسودان ، و لماذا تدعما ا نفصال جنوب السودان و حركات الانفصالية الاخرى في شمال السودان ، لماذا تقومان بهذا الدور و لا يوجد بينهما حدود ؟
هذا السؤال الذي يسخر مراهقو السياسة عند الاجابة عليه ب القول ان مشروع اسرائيل في المنطقة هو التدمير و خلق كيانات صغيرة ضعيفة تقوم على اسس عرقية و مذهبية و دينية متناحرة و متصارعة ، اذا كان موضوع دعم السعودية و اسرائيل لتقسيم السودان غير خفي ، فلماذا تستبعد ان اسرائيل و السعودية يدعمان تقسيم اليمن الى كيانات على اسس هوية و طائفية ، و لماذا تستبعد اسرائيل مشاركة في الخفاء مع السعودية في تحالفها على اليمن ، و لماذا السخرية من القول بان اسرائيل ستدخل بصورة علنية في التحالف السعودية في حرب على اليمن ، كيف لا ، و السعودية هي من تدير مشروع اسرائيل في المنطقة ، و الخطر على السعودية خطر على اسرائيل .

لمـــــــاذا يقومان بهذه الاستراتيجية في المنطقة ؟
من الاستحالة بصورة مؤكدة بقاء كيان اسرائيل الغريب في المنطقة و فيها دول قوية و صاحبة قرار سيادي ، من الاستحالة في عقل خبراء الامن الاسرائيلي بقاء هذا الكيان الغريب في المنطقة على الهوية اليهودية بدون خلق كيانات صغيرة و متصارعة على اسس عرقية و مذهبية و دينية لاجل قبول فكرة اليهودية لاسرائيل التي هجرت شعب بمباركة العالم كله في جريمة لم يشهد مثلها التاريخ من قبل ، من الاستحالة استمرار وجود كيان قائم على العنصرية البقاء في محيط بينه و بينهم عداء تاريخي ، و لان اسرائيل لا تستطيع ادارة المنطقة بشكل واضح و مباشر، فقد اوكلت المهمة الى كيان عميل لها ، و آمن بالنسبة لشعوب المنطقة تحت عباءة الاسلام و العروبة ، و هي السعودية التي تدير مشروع اسرائيل في المنطقة، و كذلك اسرة ال سعود لن تبقى في الحكم في ظل محيط ديمقراطي و علماني و انساني متحرر و يملك قرارة السيادي . 

المراهقة السياسية التي تسخر و تطلق ضحكاتها الغبية الى عنان السماء ، و يقولون بان اسرائيل لا تدرك دولة اسمها اليمن ، و اليمن ليس لها اهمية عشان نعمل لليمن حبة و قبوة ، اين هي اسرائيل و اين هي اليمن ....و يتابعون كلامهم قائلين : نظرية المؤامرة تصدقونها و تتوهمون انكم عظماء .



ما هي قصة العراق في عهد صدام حسين ؟

طالعت مقال لكاتب يتحدث عن بعض ما جاء في مذكرات فاروق الشرع، و من خلاصة بعض ما جاء في تلك المذكرات يقول بمعنى الكلام: 
عندما خسرت سورية الجبهة المصرية بتوقيع كامب ديفيد اتجه الرئيس حافظ الاسد لإيجاد تحــــالف مــــع العراق .وقد اتفق فعلا مع الرئيس احمد حسن البكر، و على وحدة بين سوريا و العراق وقبل توقيع اتفاق التحالف، قام صدام حسين بانقلاب على حكم العراق (هنا نجد ان وراء صعود صدام كانت امريكا و السعودية لاجل منع التحالف و تحول العراق الى مشروع استنزاف لايران). 

انتهى الاقتباس. 


بصعود صدام تحول العدو في المنطقة الى ايران و ضخ الخليج اموال للعراق لمواجهة ايران ، و قام الجميع بتضخيم صورة صدام لدى كل شعوب الخليج و المنطقة على انها رمز العروبة امام جحافل الفرس، و خاض صدام حرب مع ايران دامت ثمان سنوات كانت اطول حرب في القرن الماضي ، استنزفت اموال ضخمة جدا و مقدرات شعوب و قتلى بمئات الالاف، و بالاخير تم التوقيع على اتفاقية سلام و انهاء تلك الحرب . 
هناك حديث اعلامي لصدام موجود في اليوتيوب بعد الحرب يتحدث فيها عن ان الحرب كانت مؤامرة ضد مقدرات العراق و ايران الخيرية . 
صدام حسين قام بالانقلاب على البكر و كانت فكرتة  ان يقبل الدور مقابل الحصول على تسهيلات كبيرة يستطيع الحصول عليها من الغرب بحجة انهم اصبحوا حلافاء و لن يرفضوا ..عمل صدام على انشاء جيش قوي و التفكير بمشروع نووي و كما نعلم بان اسرائيل قصفت مفاعل عراقي في عام 1982  ،  و بعد ان يحصل على ما يريد ،  يتخلى عنهم . لكنه تكلفة هذا الدور كانت باهضة جدا . و هذا هو سر الخلاف بين صدام و حافظ الاسد ، و انشقاق البعث ، لان الاسد كان يدرك ان صعود صدام لاجل قطع الوحدةبين العراق و سوريا ، و كان الاسد ضد حرب صدام لايران ، لان العدو ليس ايران ، بل ان ايران دولة خرجت من عباءة امريكا و يجب ان نحتضنها ، فهي في مسار واحد معنا . 

بعد توقيع اتفاقية العراق و ايران ، لم يكن الخليج و امريكا  راضين بهذا الاتفاق ، كانوا يريدون ان تواصل العراق مهمتها باستنزاف ايران  و دورها المتفق عليه ،  العراق خرج بعد الحرب و هو منهك و يطالب بالمبالغ المتفق عليها ، لكن  الخليج رفض و فوق ذلك قام بتخفيض اسعار  النفط ، للتاثير على اقتصاد العراق المنهك ..غضب العراق ،  فصنعت امريكا لصدام خدعة غزو الكويت  لتوريطة من اجل اعادته لنفس المسار ، و قامت حرب عام 90 و قام العراق بقصف السعودية و اسرائيل بصواريخ ، ثم فرضت عقوبات على العراق ، كان هدف العقوبات الاساسي هو تركيع صدام لاجل عودته للدور السابق مع ايران .

تحول صدام الى ديكتاتور و مجرم بنظر شعوب الخليج ، بعد ان كان بطل قومي، و سخرت دول الخليج اعلامها و رموزها الدينية لمهاجمة صدام و شيطنته، لكن قبل سقوط بغداد كان العراق قد بدا يفتح قنوات مع سوريا لاجل اعادة العلاقات و بدات تشهد تحسن كبير ، و كانت سوريا ستكون وساطة  بين العراق و ايران لتسوية ملفات عالقة بينهما لعودة العلاقات .  تخيل ان تكون سوريا و العراق تنويات عمل تحالف قبل سقوط بغداد. 

ان يتحول العراق الى صديق مع ايران و متحالف مع سوريا ، فهي الكارثة بنظر السعودية  و اسرائيل، ستكون شراكة قوية و مرعبة في المنطقة، و لابد من اسقاط العراق، ،فكل الظروف مواتيه خصوصا بعد احداث سبتمبر، و العمل على تشكيل نظام العراق الجديد الموالي لهم.
هل تتذكرون خطاب نيتنياهو بعد عاصفة الحزم على اليمن عندما قال : ان خط طهران بغداد دمشق بيروت يهدد وجود اسرائيل ، و خط طهران صنعاء لوزان يهدد وجود اسرائيل  .

لكن هل تضمن عودة العراق اليهم بعد السقوط؟، لا يهم هذا السؤال  في ذلك الوقت ، المهم وقف الشراكة المقبلة في المنطقة، باسقاط العراق و حل الجيش العراقي ، ضغت  اسرائيل و السعودية لحلفاءها في امريكا من الجمهورين على اسقاط صدام، و تكفلت السعودية مع بقية دول الخليج بميزانية الحرب و تم اسقاط بغداد ، و مع الرعب من ضياع العراق من يدهم، لابد من صناعة الفوضى و رفع وتيرة الطائفية لكسب تيار سياسي موالي و اللعب على عدة اوراق في العراق لاجل عودتها اليهم.  و تعمدالقبض على الرمز الذي تم صناعته في وعي الجماهير و اعدامة  بيوم عيد و بطريقة دينية لاستفزاز عاطفة الناس ، مما تدفع العراق و المنطقة الى استقطاب ديني و مذهبي . 

رقعة شطرنج كبيرة، و ما يجري الان هو استمرار لـ نقلات لقطع من  عقود، لاجل كسب الدور و حسم لعبة القوى، و مازالوا يلعبون حتى يومنا هذا . لعبة بين مشروع مقاومة و مشروع صهيوني،   كان صدام مجرد نقلة من ضمن نقلات تتم حتى الان،  و الان تحدث نقلات و تراجع عن نقلات ، و اخراج اليمن من مسار السعودية، و اخراج العراق من نفــــس المسار  و سحب الكويت و عمان و خروج مصر ايضا، و لهذا السبب تكون التحالف العربي السني الذي صرح عنه مدير وزارة الخارجية الاسرائيلة بطريقة غير مباشرة و قال :اسرائيل حليفة الدول العربية السنية. 



الحرب الإعلامية و النفسية

تعتبر الحرب النفسية احدث اسلحة الحرب الحديثة التي توجه ضد(الفكر و العقيدة و التقاليد و الشجاعة و الثقة و صناعة القرار) و ضد الرغبة في القتال و سفك الدماء. و هي حرب دفاعية و هجومية، لانها تحاول نباء معنويات الشعب و المقاتلين ، بينما تحطم معنويات العدو في الوقت نفسه باستخدام كل وسائل التشوية و تحطيم الصور المثالية في تفكير الناس.
و الحرب النفسية جزء من الحرب الشاملة ، تشن قبل الحرب و في اثناءها و في اعقابها ، و تعرف الحرب النفسية بانهيا : الاستخدام المدبر للدعاية او لأي تاثيرات نفسية اخرى ، و المعدة لاسناد السياسة السائدة بالتأثير على آراء وعواطف و مواقف و سلوك العدو و الفئات المحايدة و الصديقة في وقت الطوارىء أو الحرب. و تعد الحرب الاعلامية احدى وسائل الحرب النفسية ، فقد تكون ناجحة او تكون فاشلة نسبة الى حسن التطبيقات و سوئها. 

تهدف الحرب النفسية الى احداث الثغرات و الضعف في الجبهة الجماهيرية بمجتمع او قومية او دولة ما عن طريق احداث التغيير في الانسان و مبادئة و اتجاهاته، و بما ان الانسان هو محور عالمنا و عماد تطورة و سيرته ، و بما انه يتبادل التاثير مع الجماعة فيتأثر بها و يؤثر بها ، فان الحرب النفسية تستهدف الناس جماعات و افراد ، و من ثم تضرب المجتمعات في الصميم باثارة الفزع او الخوف او الرعب او التموية على الحقائق و التغطية على المعلومات...الخ. و تستهدف بذلك كله المدنيين و العسكرين على السواء .

يمكن ادارة الحرب النفسية باشخاص ليست لديهم معرفة بقواعد هذا العلم ، و دلت حوادث عدة عبر التاريخ على ذلك .

ان علم النفس و الادوات الاعلامية باستطاعتها ان تحول الثقة الى اهتزاز في الشخصية ، و استسلام و شعور بالاحباط و الضغط و فقدان الهيبة و الى الاخلال بالنظام و اشعال التمردات و الحروب الداخلية.....

انها لعبة جديدة في الاعصاب و الافكار و الاشاعات و نفي العقل اللاواعي و ابعادة على الموارد التي يحتاج اليها و عن الطرق التي يمكنه ان يسلكها لاستيعاب حقيقة الواقع الذي يحدث، انها لعبة تحويل الجماهير الى ادوات تعمل لصالح القوى المضادة .ان الحرب النفسية جزء لا يتجزا من عمليات التعبئة و التعبئة المضادة .
ان تطور العلوم السيكولوجية و الوسائل التكنولوجية المعاصرة قد سرع كثيرا من تطوير وسائل هذه الحرب و ادواتها، و لقد وجدنا في الحروب القريبة مدى فعل الحرب النفسية من خلال الوسائل الاعلامية المتطورة ، و ماتزال تفعل فعلها خصوصا عندما تغدو الحرب الاعلامية مؤثرة بشكل مباشرة في استمرار الحرب و وضع نهايتها على حساب من لم يمتلك الاعلام المضاد بالقوة التنكولوجية نفسها و بالعلوم السيكولوجية نفسها . 

يظن البعض ان الحرب النفسية ظاهرة حديثة ، لكنها في الواقع ممارسة قديمة جدا ، عرفها البشر و لجا اليها الحكام و القادة الاذكياء البارعون منذ قديم العصور.

ملخص بقلم ارنولد كينث  من كتابه (قيمة الدعاية في الحروب)

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

كيف تدير اسرائيل مشروعها في المنطقة ؟

عندما اعلنت السعودية تشكيل تحالف المسمى( العربي السني) و اطلقت عاصفة الحزم لضرب اليمن ، كانت المفاجئة ان السلطة الفلسطينية ايدت هذا العمل ، و بعد ايام معدودة اطلقت اسرائيل اموال السلطة التي كانت محتجزة لها بعد ســـــــنوات عديدة من المفاوضات وسط استغراب من الفلسطينين حول هذا القرار المفاجىء.
قبل شهر تقريبا فاجئت السعودية المراقبين بدعوة رسمية منها لحــــــماس لزيارة السعودية على اساس ان السعودية تريد ان توسع تحالف العربي السني و تسحب حماس من ايادي ايران، و هي التي كانت تناصب حماس العداء ، و ذهب خالد مشعل للسعودية و التقى بملكها، و تحدث مشعل عن انها زيارة عادية بين الاخوة و الاشقاء و نفى ان تكون السعودية طلبت من حماس جنود لارسالهم الى اليمن لقــــــــــتال الحوثيين. 

اليوم هناك اخبار عديدة تتحدث عن بوادر شبه مؤكدة لحدوث مصالحة بين حماس و اسرائيل. 



هل مازلت غير متاكد ان السعودية هي من تدير مشروع اسرائيل ؟



في بداية ازمة عام 2011 كتب عن غرابة التقاء مصالح اسرائيل مع السعودية في المنطقة و هذا يفسر سبب تصاريح و مواقف السعودية من اسرائيل دائما . و بعد يومين من عاصفة الحزم تحدثت عن مسار السياسي للسعودي و كيف يقف دائما في صف مشروع اسرائيل و ان اليمن هي القطعة التي كان يجب عليها ان تتحرك من مدة طويلة لفضح هذا المشروع الذي تديرة السعودية . 

و مازال الذين قلوبهم ممتلئة حقد و كراهية فاعمت بصيرتهم ، الذين يتقنون حرفة التصفيق و الصفير و القهقهة ، يعتقدون ان من يقول لهم ان هذه الضربة على اليمن هي بامر اسرائيل ، أو من يقول لهم ان السعودية تدير مشروع اسرائيل في المنطقة ، ان من يقول كل ذلك لهم هو احمق او ممتلىء بنظريــــة المؤامرة هذه النظرية التي تدعو للسخرية فنحن ليس لنا اهمية في هذا العالم و اسرائيل لاتعرف ان هناك دولة في العالم اسمها اليمن ، او انه شخص حوثي مغسول الدماغ مصدق لشعارات الموت لاسرائيل. 



ما هو مشروع اسرائيل في المنطقة ؟

(بين موضة الدعاة الجدد و العلمانين الجدد)



الدولة منذ القدم و حتى اليوم مشروعها يقوم على البقاء و الاستمرار ، هذه قاعدة ثابته لا تحتاج الى ذكاء حاد لمعرفتها و فهمها، و لكن عند الحديث عن تأسيس و نشأة الدولة فانها لا تقوم الا على اساس فكرة جامعة، و على هذا الاساس تحافظ الدولة على بقاءها و شرعيتها داخليا و خارجيا ، لكن الدولة تسقط اذا سقطت الفكرة الجامعة لانها اصبحت لاتلبي التطور او نافستها فكرة اخرى جامعة تضاهيها و اكثر منها متانة، لهذا السبب فان الدولة تطور فكرتها الجامعة تلك ، او تختار فكرة جامعة يمكن تصديرها للخارج ، فلا بد من ايجاد فكرة تستطيع الدولة نشرها حول حدود الدولة ايضا لعمل حزام امني يسير وفق تلك الفكرة، كي يحافظ على الدولة حول محيطها لاجل البقاء و الاستمرار و التوسع ايضا .
التاريخ يخبرنا عن دول سقطت بسبب تلك الفكرة الجامعة( الايديولوجيا التاسيس) التي قامت عليها ، لانها لم تعد تلبي تطور الزمن و لم تعد تستطيع حل مشكلات الداخل و اصبحت جامدة، او ظهور فكرة جامعة اخرى( ايديولوجيا جديدة) نافستها و اسقطتها . 

عندما يقول الفيلسوف الالماني ارنست بلوخ بأن ( الصهيونية لن تحل مشكلة اليهود ، و لا أي مشكلة، و كل ما ستفعلة هو بلقنة الشرق الاوسط ، و تحويله الى منطقة تطحنها و تفتتها النزاعات )، فهو لا ينطلق من نظرية المؤامرة التي يسخر منها موضة الليبرالين و العلمانين الجدد، و لا ينطلق من معاداة السامية التي تلقى رواج في الغرب بل ينطلق من نفس القواعد و المفاهيم السابقة التي ذكرتها .

لماذا قال ارنست بلوخ ذلك ؟



لنذهب الى اسرائيل و نعاين هذا الامر و نحلله من منطلق تلك القواعد و المفاهيم السابقة التي ذكرتها .


اولا: كما هو معلوم فان اسرائيل قامت بعد الحرب العالمية الثانية كوعد من القوى الدولية بانشاء وطن قومي لليهود، و لكنها تاسست على ارض شعب و تم تهجير شعب لاجل تاسيس اسرائيل و تم استقدام شعب من كل مكان في العالم للاستيطان في اسرائيل. هذه الحقيقة معروفة لدى الجميع ، فالسؤال كيف ستعالج اسرائيل و هناك شعب مازال يحتفظ بذاكرته و يعيش في الخارج و يسعى لتحقيق العودة و انشاء وطن له باسم فلسطين . هناك ذاكرة جمعية حية و موثقة كل شيء تسعى للعودة و لها فكرة انشاء وطن قومي لهم ، مشكلة حقا ، و الصهيونية تعي جيدا هذه المشكلة و لذلك فدائما ما نسمع اسرائيل تقول ان قيام دولة فلسطين يهدد وجودها و ان عودة اللاجئين كذلك تهدد وجودها ، و تدخل اسرائيل بخلافات سياسسية مع دول تؤيد قيام دولة فلسطين . اذا كانت نتائج الحرب العالمية الاولى سببت مشكلة كبير بتلك الاتفاقيات المجحفة و ادت للحرب الثانية ، فان نتائج الحرب العالمية الثانية اصرت على مشكلة اخرى و هي اسرائيل . 


ثانيا:فكرة قيام اسرائيل فكرة دينية، تعتمد على نصوص كتاب قديم، ماذا لو حاول اسرائيلي نقاش مشروعية دولته مع رجل يؤمن بدين اخر ينكر دين اليهودية، اذا فمشروعية اسرائيل خاصة باليهود فقط و تعتمد على الايمان ، و الصهيونية تعي جيدا هذه الحقيقة لذلك استطاعت اختراق الاديان الاخرى و خلق مذاهب جديدة تعتقد بقيام اسرائيل، فكما نعرف بان المسيحية كانت تعادي اليهودية، لكن ظهرت جماعة مسيحية صهيونية ، تؤمن بعودة المسيح بقيام اسرائيل روحيا و فكريا، تشكلت عقيدة روحية تؤمن بترابط عودة المسيح بقيام اسرائيل ، اذا موضوع اسرائيل عقيدة لدى المسيحين هولاء. الامر لا يقتصر على المسيحية حتى الاسلام ، فتفسيرات الدين في الاسلام القادمة من السعودية تؤكد حق اليهود باسرائيل كوعد من الله و كما نعلم فان السعودية و خطابها الديني يمثل خطاب الروحي للمسلمين في المنطقة السنة و هم الغالبية ، و لا تستغرب حديث مسلم يقول ان اسرائيل هي ارض اليهود ، او حديث داعية يتحدث عن ذلك، بجانب ربط ملاحم نهاية التاريخ باليهود، فهناك تفسيرات جديدة في الاسلام و تستند الى روايات مسيحية بان المؤمنين جميعا ( المسلمون و المسيحيون و اليهود) سوف يجتمعون في الشام لقتال الفرس ، و هذه التفسيرات تلقى رواج كبير و ايمان منقطع النظير لدى المتدينين . ماذا لو حاول اسرائيلي نقاش مشروعية دولته مع رجل لايؤمن بالاديان او يؤمن بدين غير الاديان الثلاث ، عندها علينا نذهب الى الحقائق التاريخية و النقوش ، و تعي اسرائيل جيدا هذا الامر ، لذلك اسرائيل مهتمة كثيرا بالاثار و النقوش، و قسم الاثار في اسرائيل من اهم الاقسام في الجامعات ، و يلقى دعم كبير من اسرائيل و منظمات صهيونية ، و عالم الاثار يحضى بمنح مالية كبيرة تجعله ثري فيما يخدم موضوع اكتشاف نقوش و اثبات وجود اسرائيل في فلسطين ، و لهذا دائما ما يسخر الكثير مني حين اقول لهم ان اسرائيل مهتمة بالاثار في اليمن كثيرا ، و تتعرض اليمن لتهريب كبير في الاثار و عن طريق وكلاء و دبلوماسين في سفارات دول خليجية و اخرى اوروبية ، لان اسرائيل تعاني من هذه المسالة في فلسطين فالنقوش و الحفريات في القدس لا تتحدث بتلك الرواية المذكورة في التوراة ، و وصل الامر بكبار الباحثين الى ان جغرافيا التوراة ليست في فلسطين ، و بالمقابل هناك دراسات كثيرة تنتشر بشكل غير مسبوق تتحدث عن فرضية ان اسرائيل كانت قبيلة يمنية قديمة و ان احداث التوراة في اليمن.

ثالثا: اسرائيل قامت على فكرة دينية قومية شعب الله المختار، و هي فكرة غير تبشيرية ، لا تستطيع اسرائيل نشر اليهودية في المنطقة او العالم لاجل بقاءها و استمرارها و توسعها، فيكف سوف تستطيع دولة ان تعيش بفكرة محصورة جدا و لا يمكن ايجاد من يؤمن بها في محيطها كي يصنع لها حدود امنية تكون هي فيها الدولة الروحية لهذه الفكرة ، لا يستطيع احد ان يكون يهودي . و اذا كنت تعتقد ان اسرائيل لا تعي هذا الامر فانت مخطىء ، فاذا كنت اقرا في اخبار عن مشروع لنقاش يهودية الدولة و لا اعرف هل الامر مازال قائم ، و قدر ذكرت هذا الامر لدى بعض الاصدقاء و ان الموضوع خطير و لا يمكن نقاش مثل هذه الفكرة الا لوكان هناك حدث كبير يخيف اسرائيل، و لان اسرائيل دولة صنعها لوبي استعماري لم يكن لاجل اليهود بل كان مشروع استعماري استغل يهود العالم و قام بتوجيههم الى فكرة اسرائيل . بجانب ان اسرائيل تعيش في وسط محيط معادي لها دينيا و قوميا ، كيف تستطيع اسرائيل اذا نشر هذه الفكرة و توسيعها في محيطها و هي فكرة غير قابلة للنشر او التبشير بها و بجانب ذلك حولها محيط معادي لها قوميا . لكي تعالج اسرائيل هذه المشكلة الجوهرية فعليها السعي الى تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة جدا و ضعيفة و متنحارة ، تقوم تلك الدول على اسس عرقية و قومية و اثنية و مذهبية و دينية و هويات جديدة، حتى يعطي لها مشروعية التاسيس على فكرة قومية و على فكرة دينية مثل بقية الدويلات حولها، و ستكون شعوب الدويلات مقتنعة بفكرة تاسيس اسرائيل لانها نفس الفكرة التي قامت عليها دويلاتهم ، و تطمئن اسرائيل انه لن يكون لها منافس قومي كبير او ديني كبير . و هذا ما نلاحظة مع موجة المطالبات بالتقسيم في دول المنطقة و الحديث عن هويات و تقسيمات اثنية و عرقية من ليبيا الى سوريا الى العراق الى اليمن ، و اخرها تصريح امريكا ان الحل في العراق هو التقسيم . 

كيف تدير اسرائيل هذا المشروع في المنطقة ؟



ينشر رواد المواقع الالكترونية مقارنة مؤلمة لصور بين مدن العربية التي تحولت الى خراب بمقارنتها بمدن اسرائيل و حالة الاسف و الحسرة في تعليقاتهم، و البعض يطلق سخريته و ضحكاته مضيف لها سؤال يفرض نفسة بقوة على المشهد كيف ان المنطقة تشتعل كلها و تحركات سياسية في كل مكان ، بينما اسرائيل لا يسمع احد لها صوت و نائمة و لا تصدر اي حركة ؟


فعلا المنطق يقول ان اي حدث سياسي يحدث في المنطقة تجد بعده كل الدول في المنطقة تتحرك و تطلق تصاريح و تعلن عن مواقف لكل حدث ، فكل حدث يستلزم تحرك للحفاظ على مصالح اي دولة في اي مكان ، لكن المشكلة ان صعوبة تواجد اسرائيل بشكل مباشر في اي حدث في المنطقة يمنع من تنفيذ مشاريعها ، خصوصا ان المنطقة بشكل عام تقاطع اسرائيل و ترفض التطبيع معها، حتى ان وجدت دول لها علاقات ، فلا يوجد تطبيع شعبي معها ، و سيكون اي تحرك لها هو عمل غير مقبول شعبيا ، في مثل هذه الحالة يكون الحل المناسب هو وجود ذراع لها في المنطقة يدير مشروعها و مصالحها، بواسطة الخدعة القديمة و هي الية الاختراق الداخلي المسماة حصان طروادة ، و لم اجد حصان المنطقة الا دولة السعودية، فهي الدولة الوحيدة التي تنشر الخراب و تنشر ثقافة الكراهية و القتل و نبذ الاخر بواسطة الالة الاعلامية الضخمة التي تملكها من قنوات و صحف و مجلات ، بجانب الكتب الضخمة التي تقوم بتوزيعها في المنطقة بصورة مجانية و بدعم كبير، ترفع من موجات الكراهية في داخل شعوب المنطقة و تحولهم الى وحوش تقتل الاخر و تحولهم الى كائنات تتقاتل فيما بينها ، و تقوم بضخ موجات التخلف حتى اصبح العقل في المنطقة يعيش العصور القديمة بافكارها و قيمها و اخلاقها القديمة، شعوب المنطقة تسعى نحو التحوصل و التقوقع و التوحش . و هذا الحصان لا يحتاج الى ذكاء حد ليفسر سر التقاء مصالح اسرائيل دائما بمصالح السعودية في كل من مصر و لبنان و فلسطين و العراق و المنطقة بشكل عام ، نعم فحصان طروادة يفسر غرابة التقاء مصالح اسرائيل مع السعودية في المنطقة و هذا يفسر سبب تصاريح و مواقف السعودية الهادئة و الغير مبالية ب اسرائيل دائما ، و يفسر سر حضور السعودية القوي في كل دولة في المنطقة.

في مقابلة اخيرة مع هيكل مع جريدة لبنانية التي احدثت ضجة في السعودية بسبب حديث هيكل عن السعودية ، يقول هيكل ان مشروع اسرائيل مازل الاقوى في المنطقة ، لكن المحاور لم يسال هيكل اين هو المشروع و كيف تدير اسرائيل المشروع ، و لا اعرف هل هيكل مازال حذر من اتهام السعودية بادارة مشروع اسرائيل في المنطقة ، مع ان الوضع في المنطقة يحتاج الى صورة اكثر وضوح . لكن السؤال الذي يطرح اين تكمن قوة اسرائيل ؟، تكمن قوة اسرائيل بالنفط الذي يدير مشروعها في المنطقة و باللوبيات الصهيونية القوية المتواجدة في مراكز صناعة القرار في دول القوى الكبرى ، التي تصدر مجرد توجيها لاذرعها في المنطقة لصالح بقاء اسرائيل و مشروعها ، ومن خلال ذلك تدير المنطقة و تدير مشروعها للبقاء و الاستمرار و لا تحتاج اسرائيل حتى ان تنطق بكلمة . 

هل كانت القوى العالمية تدرك و تعي هذا الامر ؟



هذه هي الاسباب التي نتحدث بها دائما عن مشكلة اسرائيل في المنطقة و لا علاقة للامر بموضوع اليهودية اطلاقا، والامر ليس ديني ، و لا علاقة للامر بفلسطينين الذي اصبح يمثل حساسية لدى الكثير من اهتمامنا بهم و بقضية فلسطين و شعبها من جانب اخلاقي و انساني فقط و لم نعد نهتم بمشكلات شعبنا، نعم اخلاقيا و انسانيا مع شعب فلسطين ، لكن بجانب ذلك سياسي يعم المنطقة كلها، القصة قصة المشروع الصهيوني الذي كان كارثة الحرب العالمية الثانية و الذي لم تستفد القوى العالمية من اخطاءها في السابق بمعالجتها الخاطئة للعالم بعد الحرب العالمية الاولى فابتلى العالم بحرب عالمية ثانية ، و لم تستفد من هذا الامر ، فخلقت مشكلة اسمها اسرائيل و هذه المشكلة باعتقادي ستكون هي السبب الرئيسي في الحرب العالمية الثالثة . 




وضع تعز ضمن مشروع العدوان السعودي على اليمن

    
هل مبالغة عند القول ان تعز مجرد ورقة اعلامية لخدمة العدوان على اليمن ؟ 


 لا ليست مبالغة ، هي الحقيقة الجلية لمن يحتكم للعقل في تحليل الاحداث و الوضع في تعز ، تعبنا و نحن نحاول توضيح هذه الحقيقة بعدة اساليب ، صحيح اني تعمدت و تقصدت الاسلوب الاستفزازي في طرح هذا الموضوع في اكثر من وقت، و ليس لسبب الا محاولة للخروج من تلك الموجة الكاسحة التي تكتسح مواقع التواصل و القنوات الاعلامية باسم تعز، و ظهور اصوات مختلفة في رؤية تلك الموجة بطريقة مستفزة ، حتى يظهر هذا الصوت الخافت و المختلف بصورة اوضح امام ضجيج هذا الموجة، و ربما لعمل عصف ذهني تقوم بعمل صفعة قاسية ل حالات التنويم المغناطيسي التي تقودها تلك الموجة .

السعودية لها مشروع تحاول ترتيبه في اليمن مهما كلف الامر، و هذه حقيقة يتفق عليها كل اليمنين و لا تحتاج الى نقاش، و في ظل هذه الحرب التي تقودها السعودية و تحالفها على اليمن، تحتاج الى صوت في الداخل اليمني يخدم مشروعها اعلاميا بطريقة مباشرة و غير مباشرة و يقوم بترتيب مشروعها بالدعاية المباشرة و غير المباشرة وفق متغيرات الحرب التي تجري، و لكن لان كل الاوراق انكشفت تقريبا فالاعلام المباشرة الذي يخدم تحركاتها و مواقفها و افعالها لن يكون له تجاوب، خصوصا و ان السعودية لا تشكل اي قبول لدى اليمنين بصورة عامة، لذلك لاحل لديهم الا الطريقة الغير مباشرة ل القيام بهذه المهمة في الداخل اليمني. 

كيف يمكن للسعودية صناعة الاعلام و الدعاية الغير مباشرة لخدمة مشروعها؟ 

الجماعات و الاحزاب و الشخصيات الموالية للسعودية انكشفت للجميع و بالصورة العامة تخدم السعودية و لن تكون طرف محايد، لذلك تعمد قنوات الاعلام السعودية على جعل المعركة دينية او طائفية ، او جهوية او مناطقية ، من خلال تلك الاشياء يمكن اختراق الوعي و توجيهه بطريقة غير مباشرة لمشروعها، لكن الصعوبة ان هذا الامر لا يمكن ان يتحول الى موجه عارمة اذا لم يكن لديها حامل منظم. و استطاعت السعودية ان تجد لها ذلك الحامل المنظم ، لخدمة مشروعها بطريقة غير مباشرة ، و هذا الحامل القوي سيكون تعز ، بالاستفادة من عاملين اثنين كفيلان بصناعة ذلك الحامل، العامل الاول ذاتي و العامل الثاني موضوعي.

العامل الذاتي  

دعونا نكون صريحين و لا عيب في ذلك، هناك من يرفع اسم تعز كهوية متفردة و تملك خصوصية عن باقي اليمن ، كحالة من الخصوصية التي تفصلها عن الاخرين، قد تكون ظاهرة سيئة و قد تحمل جوانب صحية فيها ، لكن الاهم في ذلك ان الحاملين لاسم تعز يمثلون كثافة سكانية و توجد في كل مكان في اليمن، بل في كل مرافق القطاعات الحكومية و الخاصة و المؤسسات و المنظمات، و بالتالي فان استثمار هذه الميزة بالانطلاق من ثقافة مترسخة لديهم بالخصوصية المتفردة سيكون سلاح قوي جدا. و لذلك يصعب على الكثير ممن يرفعون اسم تعز دائما من فهم ما يجري ، لانهم ينطلقون من تلك الفكرة الراسخة لديهم في تحليل ما يجري.و نستعرض كافة الاسئلة و الاجوبة الجاهزة في محاولة لشرح ما يجري عندما تقول، لماذا فقط تعز دون بقية المحافظات، يكون الرد لان هناك كراهية على تعز، او لان تعز هي منطلق ثورات اليمن و البقية خانعون و هي تدافع عن نفسها . عندما تقول ، لماذا الاصلاح فقط في تعز، فقد تركوا صنعاء و ذمار و اب و غيرها، فقط تعز و شاهدنا الزنداني و قادة ميدانين للاصلاح في بداية الحرب في تعز، يكون الرد ان الامر لا علاقة له بالاصلاح ، فتعز اكبر من الحزبية و الخ ، و يصعب عليهم فهم ان الفعل على الميدان منظم حزبي ، حتى ان هناك البعض بدا يدرك الحقيقة هذه ، و بدا يستوعب الدور الاعلامي لتعز لخدمة السعودية و يقول لا اهمية لتعز الان الا دعاية، و عندما يستعرض فكرته هذا ، تجد الجميع يسخر من هذا ، و يقول لك ما يجري في تعز لان تعز اهم منطقة استراتيجية في اليمن ، لذلك هذا التوحش في تعز بسبب اهميتها ، و يسخرون ممن يقول لا اهمية لتعز بالنسبة لاجندة السعودية الا اعلام، و كانهم يريدون الدمار و القتل في تعز كي يثبتوا للعالم ان تعز مهمة بدليل تصدرها الاخبار، يعني ردود من منطلقات نفسية اكثر مما تكون واقعية. و عندما يقال في الاعلام بان مدن و مناطق ليست في محافظة تعز تحررت من الحوثي و صالح بدون الخراب الذي حصل في تعز ، يكون الرد جاهز بان الامر كذب و تزييف و يقولون ان الامر خداع ، يجب ان يكون خراب و دمار لاثبات التحرر في اي مكان ، و كاننا امام فكرة ان النصر لا يكون الا بالدمار و ليس بالعقل ، و عندما تقول ، و عندما تقول دعوا الدمار و الخراب ، يقولون لك تعز لها مشروع و لا يجب ان تستسلم و يجب ان تنتصر ، و عندما تقول الانتصارات لانصار الله ، يقولون لك لولا مؤامرة الخارج فهم يريدون كسر تعز و الا لما انتصر الحوثي ، و كاننا اما محاولة للذات النفسية وهي تحاول ان تثبت نفسها امام الاخر فقط و لا علاقة للامر بموضوع وطني . و فوق كل هذا عندما تتحدث في هذه الموضوعات و يصل النقاش الى عجز اثبات الحجج ، يصل الوعي الى فكرة تختلس المنطق بانك تكره تعز ، او مدسوس او لديك اجندة ضد تعز ، ليس منطق العامة بل للاسف حتى متعلمين ، و كاني لست يمني، و لا تنتمي تعز لي او لليمن ، و يكون على سكان تعز فقط الحديث عنها ، و الا فان التهمة ستكون حاضرة، و لما ينتقد شخص من سكان تعز الامر يصبحون نوعا ما متقبلين للنقد و ان زادت حدته ، اصبحت الخيانة مفردة حاضرة .

العامل الموضوعي 

يعني لنا خمس سنوات و لم نفهم طريقة الاعلام في توجيه الراي العام ، الراي العام يستجيب لتوجيه الاعلام بلا شعور ، فيمكن لك من خلال التقدم التكنولوجي الان ان تستخدم امكانياتها في افتعال قضايا و خلق وعي جديد بما يخدم مصالح قوى سياسية ، تحدث مجزرة في ذمار ، اليوم الثاني نشوف حملة انقذوا تعز من الحوثي التي يحاصرها و يمنع عنها الماء و الطعام، يقترب موعد استحقاق سياسي او لجنة تقصي حقائق ، نرى حملة اسمها لاتقبروناش ، باستثمار صراخ طفل و نشر صور لا علاقة لها للتاكيد على حقيقة الطفل ، يحدث امر جديد و تحدث حملة جديدة اعلامية ، و لانها تعز ، الكل يتقاطر حتى ممن لا يرى في الامر كذلك يخاف من الحديث عنها بعقلانية خوفا من الاتهام بالعداء لتعز او التحامل على ابناءها، يتفق بذلك عامة و متعلمين و مثقفين، و خلاص لا يستطيعوا فهم ما يجري و هذه الموجه الا من منطلق المؤامرة و الاستهانة بدماء تعز ، و كان ما يجري في اليمن ليس الا في تعز ، اليمن تقصف على مدار شهور بصورة بشعة ، لكن حين يتعلق الامر فالجميع يصبح اعمى و لا يريد ان يفهم ، و يطرح سؤال ما الفائدة ان يحدث هذا التهويل في تعز الا لانها حقيقة ، و الامر ليس كذلك ، بل هو عمل منظم خلف الاعلام ، وعي ذكي يقوم بالتوجيه من خلال الربط بين القنوات الاعلامية لخلق حدث و ضخ الفضاء الاعلامي بالصور و التحليلات و الاخبار للتاكيد عليها ، و من يعيش بين الاعلام يعجز عن الفهم و بالتالي يندفع مباشرة و يسوق الاحداث كلها و كانه يعيشها ، و اكثر هولاء هم المغتربين بصورة عامة ، فالمغترب البعيد عن الوطن عندما يسمع خبر عن اليمن او عن اسرته يتملكه الرعب و يشعر بان امر كبير يحدث ، المغترب يرى كل شيء مهول و كبير دائما سوى في السلم او الحرب . 

العاملان تم استثمارهما من قبل السعودية و جعل تعز اضحية لانجاح مشروعها في اليمن .

 ماهو الحل؟ 

الان و بناء على ماسبق، نستطيع ان نفكر بحلول للمشكلة ، و هذه الحلول موجهة للجهات المسؤولة عن الاعلام الحربي في اليمن ، كي تراعيها في موادهم الاعلامية و في نفس الوقت مادة للقارىء العادي . 

 قلنا ان مشكلة تعز عاملين

 بالنسبة للعامل الموضوعي فحلة يتمثل بتوضيح تلك العلاقة المباشرة بين اي جريمة تركتبها السعودية في اي مكان في اليمن فانه يعقبها مباشرة جريمة في تعز تنسب للجيش و اللجان الشعبية . و اعادة نشر تاريخ كل مجزرة سعودية في اليمن ليفهم الشخص السياق و يبدا يفهم لعبة الاعلام الذي يحاول الهاء و اشغال الوعي عن مجازر السعودية ، و ان مهمته التغطية على جرائم السعودية او محاولة . و لا ننسى ايضا ربط كل موقف سياسي جديد في المفاوضات او ظهور وعي جديد فانه يعقبها حدث في تعز للتغطية ايضا او تدمير اي وعي جديد . 


بالنسبة للعامل الذاتي ، انا ارى ان تتوقف المقدمات الاطرائية حول تعز كالحديث عن تفردها كالحالمة و عاصمة الثقافة و قلب اليمن و المشروع المدني و كل من هذه التسميات عند الحديث ، لماذا ؟ ، يجب ان يخرج الوعي من حالة التفرد و الخصوصية التي تجعل العقل عاجز عن فهم مايجري ، لانه يفهم مايجري في اليمن على انه شيء و ما يجري في تعز حالة خاصة ، يجب ان تسقط تلك المركزيات في عقلة التي تعيقه عن الفهم، و سحبة لفهم ما يجري في تعز بانه ضمن مشروع سعودي الكامل في اليمن و ليست حالة خاصة في تعز ، حتى يصبح الوعي يدرك ارتباط تعز بكل ما يحدث في اليمن ضمن مشروع السعودية ، حتى يصبح الوعي مرتبط بالحالة كاملة . لكن يجب ان يكون نقد حذر و بناء لانها تمثل حساسية شديدة . 

و هذه هو السبب وراء حديثنا المتكرر حول وجوب عدم ذكر فرادة تعز عند اي حديث لانها تعيق العقل عن الفهم و انها ليست معالجات جذرية بل عملية استمناء مؤقتة و تنتهي ، و  التي تجعل البعض يتحسس منها و يفهمها بطريقة كراهية او عداء .

نحن الان من منطلق مسؤولية لعلاج واقع يجري الان ، و ليست لاجل معارك نفسية لا تخدم جهادنا ضد العدو الذي يشن علينا عدوان غاشم .   

 

السبت، 17 أكتوبر 2015

السعودية : داعش صناعة إيرانية. لغز !

داعش تتبنى العملية في السعودية ، و الكثير في الداخل السعودي و خارجة يعود الى فكرة ان داعش صناعة ايرانية، من منطلق حجة ان السعودية مستهدفة من داعش و العمليات التي تتم في السعودية تؤكد ذلك و لم نشهد مثل هذه العمليات في ايران. 

هذا الوعي المستند على تلك الحجة هو ما تريده القوى التي تقف خلف داعش ، خصوصا في هذا الفترة التي اصبح العالم يضج من الارهاب. 

كيف ذلك ؟


بعد ان اعتبرت امريكا و الدول الاوربية جماعات في سوريا بانها ارهابية ، ثم تحدثت امريكا ان الحل في سوريا لابد ان يكون سياسي، ثارت ثائرة السعودية، لانها تعلم ان بقاء النظام السوري هو مقدمة لسقوط ال سعود ، فقامت السعودية بخطوة الذهاب الى روسيا لاجل تقديم عروض لها مقابل التخلي عن سوريا ، و رفضت روسيا و ردت السعودية بخطوة خفظ اسعار النفط الذي اثر على روسيا ، و فجأة ظهرت داعش و ظهر البغدادي و اعلن خطبته في الموصل و انتشرت داعش كالنار في الهشيم في العراق و سوريا و سقطت معسكرات الخ و توسعت و موجهات من المجاهدين تعبر الحدود لاجل الدولة الاسلامية. 

و لان السعودية ترى ان بقاء النظام السوري هو سقوط ال سعود ، فيجب عليها ان تقوم بخطوة جديدة و قوية لاجل اسقاط النظام السوري ، و يتمثل ب خلق جماعة تتقدم و لا يوقفها احد ، مهما كلف الامر من توحش و ارهاب ، حتى لو ارتكبت تلك الجماعة اي عمل المهم ان لا يحول امام مهمة اسقاط النظام السوري، و لكن لكي تؤكد السعودية اخلاء مسؤوليتها عن داعش و الارهاب المتوحش الذي سوف يحدث لاجل هذه المهمة المصيرية ، قامت و تبنت التحالف لضرب داعش و قام الاعلام السعودي بالقول انها ضد داعش و ان السعودية تتعامل مع الدول لضرب خطر داعش ، و الذي تاكد للجميع انه كان تحالف لتزويد داعش بالسلاح و المال و العتاد و الخبرات، و تقارير التي تسربها صحف روسية و حديثها عن وكالات في الخليج استوردت سيارات تويوتا و التي هي اكثر موديل سيارات لدى داعش، يوكد ذلك ، و من يتابع صفحات العراقية و السورية التي تقاوم داعش سيجد الكثير من الدواعش سعوديين باسماء العتيبي الشمري الغامدي الشهري الدوسري الماطري القرني الحربي الخ . 

فعندما يبدا الوعي الشعبي سوى كان الدولي و المحلي بالتاكد من ان السعودية وراء داعش من خلال المعطيات الجديدة و المنطق السليم، تقوم عملية في السعودية باسم داعش للتاكيد للراي العام الدولي و المحلي بان السعودية ضحية لداعش و هذا ينفي صلتها بتلك الجماعة الارهابية ، حيث انها تواجه خطر داعش الذي يقوم بعمليات تفجيرات داخل السعودية ، و الدليل على ذلك انه رغم تلك العمليات في السعودية الا ان السعودية لم تقم باي خطوة جادة لوقف اعلامها و شيوخ الدين من التحريض على الشيعة، او التحريض على القتل في المنطقة او التكفير، بل ان داخل السعودية يوجد هناك رموز اعلامية و دينية و اجتماعية و ثقافية تتكلم على الملاء و بوضوح على التحريض ضد الشيعة و كان الشيعة ليسوا مواطنين في السعودية  او حتى بشر في هذا الكون ، بل وصل الامر بالسعودية ان ترفض قانون الوحدة الوطنية في السعودية (هل هناك دولة ترفض فكرة الوحدة الوطنية ).


السؤال المنطقي : 

اذا كانت العراق و سوريا كما يقول الاعلام السعودي تابعون لإيران ، و داعش صناعة ايرانية ، فهل يعقل ان ايران تحارب نفسها ؟ 
الشيعة( مساكين) الان في السعودية هم كباش فداء للنظام السعودي للتاكيد للراي العام الدولي و المحلي على ان السعودية متضررة من داعش .