‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤامرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤامرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 أبريل 2016

نظرية المؤامرة

المؤامرة، هذا الكلمة ، هي لب الصراع الفكري الذي يجري الان في المنطقة كلها ، و هي السبب وراء هذا الجدل الفكري ، بين من يؤمن بالمؤامرة و بين من يرفض المؤامرة. 

هي الكلمة التي تشكل هاجس يلاحق موضه جيل العلمانين الجدد في اليمن و المنطقة تقريبا، ليس لذاتها ، و لكن لانها المفردة التي تذكر العلمانين الجديد بالخطاب الاسلامي القديم الذي ملىء عقول الكثير ، و خلق عقده لديهم ، فجعلت الوعي لديهم لا يستطيع استساغة هذه المفردة ، انتجت حالة من الشعور سببت صعوبة في التفكير بل عجز حتى عن مجرد طرح الامر فوق طاولة البحث و التفكير.

ارى ان مدعي العلمانية و الليبرالية الجدد في المنطقة (الزومبيات) ، تشكل وعيهم و نظرتهم للاشياء من حولهم ، بناء على رد فعل فقط للخطاب الاسلامي ، فهم النسخة المطابقة للاسلامين لكن المختلف ، هم قانون نيوتن الثالث لكل فعل رد فعل مشابه له بالمقدار و مختلف معه بالاتجاه ، فلم يتشكل وعيهم و نظرتهم للاشياء بناء عن تفاعل بين قوانين الواقع و الفكر ، و لم يكن وعيهم نتيجة احتياج يتطلبه الفكر مع الواقع المتغير ، هو وعي نتيجة رد فعل فقط، و اسقاط خطاب من نصوص فكرية و اعتبارها الخلاص بدون حتى مجرد المراجعة ، اسقاط فقط كحال الاسلامين المقيدين بنصوص و يتجاهلون الواقع المتغير المختلف عن النص ،لذلك فان طرق و وسائل التفكير لدى النيوعلمانين يشابه طرق و وسائل التفكير لدى الاسلامين ، و الاعاقات الذهنية و النفسية لدى النيو علمانين موجودة لدى الاسلامين ايضا.

هل هناك مؤامرة ؟

يعجز العلماني عن طرح اجابات منطقية عن هذا السؤال ،هذا اذا لم يسخر من هذا السؤال كالمعتاد، لسببين اثنين ، السبب الاول طريقة التفكير التقليدية و السبب الثاني نفسي(عاطفي) .

1- طريقة التفكير التقليدية. 

هناك فرق بين التفكير العادي و التفكير الصوري ، التفكير الصوري مرحلة متقدمة من مراحل التفكير لدى الانسان، يختلف عن عملية التفكير العادي الذي يعتمد على اللغة .

كيف يمكن صعود الجبل ؟

في احدى محاضرات العالم هنري بوانكاريه بعنوان ( ماهو الاختراع الرياضي ) ، تحدث بونكارية عن الحاجة الملحة الى التفكير من خلال الصور ، كان العالم بوانكارية يقصد تلك الصور الحسية التي كانت تتوهج في عقله و التي جعلته يشعر بوجود البراهين الرياضية مجسدة امامة و في داخل عقلة ، تومض و تختفي ، هذه الصور التي تحدث بونكارية عنها و عزا اليها السبب في صياغة الكثير من نظرياته و مبرهانته الرياضية .

"ادراك الكل الخاص بموضوع معين في لمحة واحدة" هذه هي الجملة التي تحدث فيها عالم الرياضيات هنري بوانكارية في تعريفه للتفكير الصوري ، و كأن بوانكارية كان يتحدث عن جاليليو و هو يطلب ممن ينكرون دوران الارض حول الشمس بالقاء نظرة من خلال تلسكوبه على اقمار المشتري للتاكد من صدق ما يقولة ، لمحة واحدة من التلسكوب تغنيكم عن الاحتكام للنصوص . 

لقد كان اينتشاين ايضا مهتم كثيرا بطرق التفكير و تبسيط العلوم. 
كان اينشتاين يفكر بنفس طريقة تفكير بوانكارية و يدرك التفكير بواسطة الصور و اهميته في فهم الاشياء، فقد تحدث اينشتاين يوما عن الاسباب التي تقود الناس نحو الفن و العلم و هي الابتعاد عن الحياة العادية بخشونتها و وحشتها ، مشبها هولاء الناس بسكان المدن الذين يذهبون الى قمة الجبال العالية حيث الهواء النقي و تصبح اعينهم متحركة بحرية في كل الفضاء الواسع ، بنظرة واسعة واحدة يصبح كل شيء موجود امام اعينهم .

في احد الايام عرض احد العلماء الشباب ورقة الى اينشتاين ليبدي رايه فيها ، و يتحدث الشاب الذي كان يعمل مدرس في احدى الجامعات عن ضرورة تدريس نظرية المعرفة و تاريخ العلم و فلسفة العلم لطلاب قسم الفيزياء ، و كان اينشتاين متفق مع ورقة الشاب و تحدث اينشتاين في رده على الشاب عن دهشته من العلماء اكثر ، بعدم وجود تكفير رصين لديهم، مشبههم بشخص راي اشجار متفرقة لكنه لم يرى غابة يوما . 
كان اينشتاين يتحدث عن النظرة من فوق الجبل. 

انا الان لن اتحدث عن المؤامرة ، ساحاول الخروج من هذه المفردة في الاجابة على السؤال السابق ، و ساستبدل كلمة المؤامرة بكلمة اخرى اسمها المصالح المنظمة .
لكن قبل الاجابة عن هذا السؤال ، ساطرح زاوية اخرى للتفكير و هي عملية مقارنة بين الفرد و القوى ( مهما كانت تلك القوى ) .

الكثير من النيوعلمانيين يعجزون عن فهم معنى كلمة القوى ، لانهم يقيسون مفهوم القوى بقوة الفرد العادية ، لصعوبة استيعاب المفاهيم المجردة ، لاني اتحدث عن القوى كمفهوم تجريدي، و القوى هي شبكة من المصالح المترابطة ( فكرية ، اقتصادية ، اعلامية ، سياسية ، اجتماعية ، عسكرية ، مالية ، ...) و التي تسير في مسار واحد لتحقيق فائدة ما ، هذه الشبكة هي ما اقصده بمفهوم القوى. هذه الشبكة من المصالح المترابطة ( القوى) ستقف ضد أي شبكة مصالح اخرى ( قوى اخرى) لا تسير في خط سيرها و اهدافها.

عند قيامنا بعملية مقارنة بين قدرات الفرد و بين قدرات القوى ، ستجعلنا نصل الى الشعور بعجز شديد للفرد امام القوى ، سينتفي الفرد لصالح القوى ، كما ينتفي الانسان ، عند عملية المقارنة بينه و بين الله. ، الفرد محدود جدا في وعيه و في علاقاته و في خبراته و في علمة و في دخله المالي و في ادارة حياته و في ذاكرته و في تاثيره، بينما القوى تملك الوعي الكلي، و المال الضخم و مراكز الابحاث و الجامعات و الخبرات و الذاكرة المستمرة ( المشاريع الاستراتيجية ) و الجيوش و الاعلام و العلاقات و الاجهزة التي تمنحها القوة في اكتشاف الاخطاء و المعالجات و التنفيذ الخ ، و تستطيع تلك القوى ان تدير الاشياء بسهولة و بسرعة جدا ، بقرار واحد تستطيع تلك القوى ان تحدث تغير هائل بسهولة و يسر بعد ان تحشد كل ادواتها الهائلة في التغيير.

كما قلنا فان هذه القوى (قوى سياسية او اقتصادية او اعلامية او مالية الخ )، عندما تتشابك مصالحها بينها البين فانها تشكل قوة منظمة مطلقة، تعمل لتحافظ على مصالحها المشتركة ، و تحدث تاثير واسع و كبير ، انها وعي كلي لا يقارن بوعي الفرد المحدود ، سلطة كلية فوق امكانيات الفرد .
 
فصعوبة استيعاب تلك المقارنة ، تجعل النيو علماني يعجز عن فهم دور القوى في رسم الملامح السياسيه و الاعلامية و الاقتصادية و الثقافية الخ ... حولنا، و تجعله يعجز عن فهم تاثير تلك القوى عند تحركها لتحقيق مصالحها، عمل هائل و تاثير شامل ، عمل منظم و مرتب لاجل تحقيق مصالح تلك القوى.

اصعدوا الى قمة الجبل كي تستطيعوا مشاهدة الغابة التي تحدث عنها اينشتاين بلمحة واحدة تلك اللمحة التي تحدث عنها هنري بوانكاريه . 

اصعدوا الى الجبل كي تستطيعوا مشاهدة غابة الاعلام المنظم ، غابة السياسة المنظمة، غابة الفكر المنظم ، غابة التبريرات المنظمة، غابة الحروب المنظمة ، غابة التصريحات المنظمة ، غابة الافعال المنظمة ، غابة الاحداث المنظمة ...اصعدوا الى الجبل لتشاهدوا تلك الغابات بلمحة واحدة . 

2 - السبب النفسي

هناك سبب نفسي يسبب اعاقة ذهنية في فهم كلمة المؤامرة لدى مدعي العلمانية، لانها كلمة المؤامرة تولد شعور لدى النيو علمانين و الحداثين بان من ينطقها فقط يحاول ان يشعر الاخر باهمية هذه الشعوب و اهمية هذه الدول ، و الحقيقة المرسومة في عقله ، ان هذه الشعوب و الدول لا اهمية لها تذكر، نحن نكرة و لا اهمية لنا ، فالنيوعلماني يعتقد بانها شعوب متخلفة و حقيرة و دول لا تستحق العيش و لذلك يسخر كثيرا من كلمة المؤامرة و يصاب بنوبات هسيترية من الضحك عند سماعها. و الدليل على صحة كلامي هذا عندما تسمع ردود مدعي العلمانية الجدد تجد ان اكثر تعليقاتهم تقول اننا لسنا مهمين حتى يتم التآمر علينا ، و لا اعرف ماهي المقاييس التي تجعلنا نصنف دول حسب الاهمية ، هل الاهمية الاقتصادية ام الامنية ام الجغرافية ام اهمية الثروات او الخامات ، ام هل الاهمية بكون الفرد يملك سيارة غالية الثمن و غيره لا يملك ما ياكله ، بل ان منهم من يقول قد اصدق المؤامرة لو كانت على اليابان او ماليزيا ، ام مؤامرة علينا فلا اصدقها ، و بالتالي لا اصدق مفهوم المؤامرة هذا ، و بالتالي فما يجري مثلا في اليمن و ليبيا و سوريا و العراق ليست مؤامرة بل هي منتج محلي و ليس خارجي، هذا هو المنطق لديهم في التفكير، و لا اعرف هل سال نفسه يوما اذا كانت هذه الدول غير مهمة كي يرفض فكرة المؤامرة ، ماذا لو ارادت دولة غير مهمة ان تكون مهمة ، الا يسال نفسه هذا السؤال ؟!

بعد ست سنوات كاملة ارهاب و تمويل الجماعات الارهابية و اغراق المنطقة بالارهاب و التدمير و التخريب و التقسيم ، كل ملفات المنطقة انكشفت و ظهرت امام الكثير، و مازال و هناك من العلمانين من يتحدث كل فترة واخرى و خصوصا هذه الايام، انه يكفر بمصطلح المؤامرة ، هل يمزح ؟، ام يحاول تميع العقل باسم حداثة و علمانية ، بعد كل هذا الوضوح الذي ينكشف في اليمن و سوريا و العراق و ليبيا و المنطقة كلها من هذه التحالفات السريعة و التحولات السياسية التي توضح بجلاء كل الادوات التي كانت تختفي في المنطقة و تتحرك لخدمة مصالح القوى الكبرى .

اكفر بالمؤامرة و اكفر بكل الاحاسيس الذي تولده هذه الكلمة في وجدانك، لكن الحقيقة التي لن تستطيع ان تخفيها ، هي ان هناك مصالح منظمة لقوى كبرى تحاول فرضها في المنطقة ، مصالح قوى كبرى تتشابك لاجل الحفاظ على نفسها ، و تتحرك الان لاجل تحقيق اهدافها و استمرار مصالحها و بقاءها، منتجة اثر كبير و هائل و واسع ، اثر يفوق قدرات عقلك السطحي من ان يستوعبها .

ابن الشمس 

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

وضع تعز ضمن مشروع العدوان السعودي على اليمن

    
هل مبالغة عند القول ان تعز مجرد ورقة اعلامية لخدمة العدوان على اليمن ؟ 


 لا ليست مبالغة ، هي الحقيقة الجلية لمن يحتكم للعقل في تحليل الاحداث و الوضع في تعز ، تعبنا و نحن نحاول توضيح هذه الحقيقة بعدة اساليب ، صحيح اني تعمدت و تقصدت الاسلوب الاستفزازي في طرح هذا الموضوع في اكثر من وقت، و ليس لسبب الا محاولة للخروج من تلك الموجة الكاسحة التي تكتسح مواقع التواصل و القنوات الاعلامية باسم تعز، و ظهور اصوات مختلفة في رؤية تلك الموجة بطريقة مستفزة ، حتى يظهر هذا الصوت الخافت و المختلف بصورة اوضح امام ضجيج هذا الموجة، و ربما لعمل عصف ذهني تقوم بعمل صفعة قاسية ل حالات التنويم المغناطيسي التي تقودها تلك الموجة .

السعودية لها مشروع تحاول ترتيبه في اليمن مهما كلف الامر، و هذه حقيقة يتفق عليها كل اليمنين و لا تحتاج الى نقاش، و في ظل هذه الحرب التي تقودها السعودية و تحالفها على اليمن، تحتاج الى صوت في الداخل اليمني يخدم مشروعها اعلاميا بطريقة مباشرة و غير مباشرة و يقوم بترتيب مشروعها بالدعاية المباشرة و غير المباشرة وفق متغيرات الحرب التي تجري، و لكن لان كل الاوراق انكشفت تقريبا فالاعلام المباشرة الذي يخدم تحركاتها و مواقفها و افعالها لن يكون له تجاوب، خصوصا و ان السعودية لا تشكل اي قبول لدى اليمنين بصورة عامة، لذلك لاحل لديهم الا الطريقة الغير مباشرة ل القيام بهذه المهمة في الداخل اليمني. 

كيف يمكن للسعودية صناعة الاعلام و الدعاية الغير مباشرة لخدمة مشروعها؟ 

الجماعات و الاحزاب و الشخصيات الموالية للسعودية انكشفت للجميع و بالصورة العامة تخدم السعودية و لن تكون طرف محايد، لذلك تعمد قنوات الاعلام السعودية على جعل المعركة دينية او طائفية ، او جهوية او مناطقية ، من خلال تلك الاشياء يمكن اختراق الوعي و توجيهه بطريقة غير مباشرة لمشروعها، لكن الصعوبة ان هذا الامر لا يمكن ان يتحول الى موجه عارمة اذا لم يكن لديها حامل منظم. و استطاعت السعودية ان تجد لها ذلك الحامل المنظم ، لخدمة مشروعها بطريقة غير مباشرة ، و هذا الحامل القوي سيكون تعز ، بالاستفادة من عاملين اثنين كفيلان بصناعة ذلك الحامل، العامل الاول ذاتي و العامل الثاني موضوعي.

العامل الذاتي  

دعونا نكون صريحين و لا عيب في ذلك، هناك من يرفع اسم تعز كهوية متفردة و تملك خصوصية عن باقي اليمن ، كحالة من الخصوصية التي تفصلها عن الاخرين، قد تكون ظاهرة سيئة و قد تحمل جوانب صحية فيها ، لكن الاهم في ذلك ان الحاملين لاسم تعز يمثلون كثافة سكانية و توجد في كل مكان في اليمن، بل في كل مرافق القطاعات الحكومية و الخاصة و المؤسسات و المنظمات، و بالتالي فان استثمار هذه الميزة بالانطلاق من ثقافة مترسخة لديهم بالخصوصية المتفردة سيكون سلاح قوي جدا. و لذلك يصعب على الكثير ممن يرفعون اسم تعز دائما من فهم ما يجري ، لانهم ينطلقون من تلك الفكرة الراسخة لديهم في تحليل ما يجري.و نستعرض كافة الاسئلة و الاجوبة الجاهزة في محاولة لشرح ما يجري عندما تقول، لماذا فقط تعز دون بقية المحافظات، يكون الرد لان هناك كراهية على تعز، او لان تعز هي منطلق ثورات اليمن و البقية خانعون و هي تدافع عن نفسها . عندما تقول ، لماذا الاصلاح فقط في تعز، فقد تركوا صنعاء و ذمار و اب و غيرها، فقط تعز و شاهدنا الزنداني و قادة ميدانين للاصلاح في بداية الحرب في تعز، يكون الرد ان الامر لا علاقة له بالاصلاح ، فتعز اكبر من الحزبية و الخ ، و يصعب عليهم فهم ان الفعل على الميدان منظم حزبي ، حتى ان هناك البعض بدا يدرك الحقيقة هذه ، و بدا يستوعب الدور الاعلامي لتعز لخدمة السعودية و يقول لا اهمية لتعز الان الا دعاية، و عندما يستعرض فكرته هذا ، تجد الجميع يسخر من هذا ، و يقول لك ما يجري في تعز لان تعز اهم منطقة استراتيجية في اليمن ، لذلك هذا التوحش في تعز بسبب اهميتها ، و يسخرون ممن يقول لا اهمية لتعز بالنسبة لاجندة السعودية الا اعلام، و كانهم يريدون الدمار و القتل في تعز كي يثبتوا للعالم ان تعز مهمة بدليل تصدرها الاخبار، يعني ردود من منطلقات نفسية اكثر مما تكون واقعية. و عندما يقال في الاعلام بان مدن و مناطق ليست في محافظة تعز تحررت من الحوثي و صالح بدون الخراب الذي حصل في تعز ، يكون الرد جاهز بان الامر كذب و تزييف و يقولون ان الامر خداع ، يجب ان يكون خراب و دمار لاثبات التحرر في اي مكان ، و كاننا امام فكرة ان النصر لا يكون الا بالدمار و ليس بالعقل ، و عندما تقول ، و عندما تقول دعوا الدمار و الخراب ، يقولون لك تعز لها مشروع و لا يجب ان تستسلم و يجب ان تنتصر ، و عندما تقول الانتصارات لانصار الله ، يقولون لك لولا مؤامرة الخارج فهم يريدون كسر تعز و الا لما انتصر الحوثي ، و كاننا اما محاولة للذات النفسية وهي تحاول ان تثبت نفسها امام الاخر فقط و لا علاقة للامر بموضوع وطني . و فوق كل هذا عندما تتحدث في هذه الموضوعات و يصل النقاش الى عجز اثبات الحجج ، يصل الوعي الى فكرة تختلس المنطق بانك تكره تعز ، او مدسوس او لديك اجندة ضد تعز ، ليس منطق العامة بل للاسف حتى متعلمين ، و كاني لست يمني، و لا تنتمي تعز لي او لليمن ، و يكون على سكان تعز فقط الحديث عنها ، و الا فان التهمة ستكون حاضرة، و لما ينتقد شخص من سكان تعز الامر يصبحون نوعا ما متقبلين للنقد و ان زادت حدته ، اصبحت الخيانة مفردة حاضرة .

العامل الموضوعي 

يعني لنا خمس سنوات و لم نفهم طريقة الاعلام في توجيه الراي العام ، الراي العام يستجيب لتوجيه الاعلام بلا شعور ، فيمكن لك من خلال التقدم التكنولوجي الان ان تستخدم امكانياتها في افتعال قضايا و خلق وعي جديد بما يخدم مصالح قوى سياسية ، تحدث مجزرة في ذمار ، اليوم الثاني نشوف حملة انقذوا تعز من الحوثي التي يحاصرها و يمنع عنها الماء و الطعام، يقترب موعد استحقاق سياسي او لجنة تقصي حقائق ، نرى حملة اسمها لاتقبروناش ، باستثمار صراخ طفل و نشر صور لا علاقة لها للتاكيد على حقيقة الطفل ، يحدث امر جديد و تحدث حملة جديدة اعلامية ، و لانها تعز ، الكل يتقاطر حتى ممن لا يرى في الامر كذلك يخاف من الحديث عنها بعقلانية خوفا من الاتهام بالعداء لتعز او التحامل على ابناءها، يتفق بذلك عامة و متعلمين و مثقفين، و خلاص لا يستطيعوا فهم ما يجري و هذه الموجه الا من منطلق المؤامرة و الاستهانة بدماء تعز ، و كان ما يجري في اليمن ليس الا في تعز ، اليمن تقصف على مدار شهور بصورة بشعة ، لكن حين يتعلق الامر فالجميع يصبح اعمى و لا يريد ان يفهم ، و يطرح سؤال ما الفائدة ان يحدث هذا التهويل في تعز الا لانها حقيقة ، و الامر ليس كذلك ، بل هو عمل منظم خلف الاعلام ، وعي ذكي يقوم بالتوجيه من خلال الربط بين القنوات الاعلامية لخلق حدث و ضخ الفضاء الاعلامي بالصور و التحليلات و الاخبار للتاكيد عليها ، و من يعيش بين الاعلام يعجز عن الفهم و بالتالي يندفع مباشرة و يسوق الاحداث كلها و كانه يعيشها ، و اكثر هولاء هم المغتربين بصورة عامة ، فالمغترب البعيد عن الوطن عندما يسمع خبر عن اليمن او عن اسرته يتملكه الرعب و يشعر بان امر كبير يحدث ، المغترب يرى كل شيء مهول و كبير دائما سوى في السلم او الحرب . 

العاملان تم استثمارهما من قبل السعودية و جعل تعز اضحية لانجاح مشروعها في اليمن .

 ماهو الحل؟ 

الان و بناء على ماسبق، نستطيع ان نفكر بحلول للمشكلة ، و هذه الحلول موجهة للجهات المسؤولة عن الاعلام الحربي في اليمن ، كي تراعيها في موادهم الاعلامية و في نفس الوقت مادة للقارىء العادي . 

 قلنا ان مشكلة تعز عاملين

 بالنسبة للعامل الموضوعي فحلة يتمثل بتوضيح تلك العلاقة المباشرة بين اي جريمة تركتبها السعودية في اي مكان في اليمن فانه يعقبها مباشرة جريمة في تعز تنسب للجيش و اللجان الشعبية . و اعادة نشر تاريخ كل مجزرة سعودية في اليمن ليفهم الشخص السياق و يبدا يفهم لعبة الاعلام الذي يحاول الهاء و اشغال الوعي عن مجازر السعودية ، و ان مهمته التغطية على جرائم السعودية او محاولة . و لا ننسى ايضا ربط كل موقف سياسي جديد في المفاوضات او ظهور وعي جديد فانه يعقبها حدث في تعز للتغطية ايضا او تدمير اي وعي جديد . 


بالنسبة للعامل الذاتي ، انا ارى ان تتوقف المقدمات الاطرائية حول تعز كالحديث عن تفردها كالحالمة و عاصمة الثقافة و قلب اليمن و المشروع المدني و كل من هذه التسميات عند الحديث ، لماذا ؟ ، يجب ان يخرج الوعي من حالة التفرد و الخصوصية التي تجعل العقل عاجز عن فهم مايجري ، لانه يفهم مايجري في اليمن على انه شيء و ما يجري في تعز حالة خاصة ، يجب ان تسقط تلك المركزيات في عقلة التي تعيقه عن الفهم، و سحبة لفهم ما يجري في تعز بانه ضمن مشروع سعودي الكامل في اليمن و ليست حالة خاصة في تعز ، حتى يصبح الوعي يدرك ارتباط تعز بكل ما يحدث في اليمن ضمن مشروع السعودية ، حتى يصبح الوعي مرتبط بالحالة كاملة . لكن يجب ان يكون نقد حذر و بناء لانها تمثل حساسية شديدة . 

و هذه هو السبب وراء حديثنا المتكرر حول وجوب عدم ذكر فرادة تعز عند اي حديث لانها تعيق العقل عن الفهم و انها ليست معالجات جذرية بل عملية استمناء مؤقتة و تنتهي ، و  التي تجعل البعض يتحسس منها و يفهمها بطريقة كراهية او عداء .

نحن الان من منطلق مسؤولية لعلاج واقع يجري الان ، و ليست لاجل معارك نفسية لا تخدم جهادنا ضد العدو الذي يشن علينا عدوان غاشم .