الخميس، 16 أبريل 2026

ثقافة الفضل و المن عند دول الخليج



الحقيقة لا اعرف ، لاني لست متمكن من اللغات الاخرى بشكل ممتاز ، لكن مرة سمعت واحد يقول ان مفردة الفضل و المن لا توجد في اللغة الانجليزية او الفرنسية ، لكنها موجودة في العربية . 



هل فعلا غير موجودة في اللغات الاخرى ؟ 

ايضا ... انا احب ان اسال الاصدقاء الذين عاشروا ثقافات اخرى اوروبية او امريكية او غيرها، هل لاحظتم وجود ثقافة التفضل و المن لديهم ؟

انا الذي دعمتك ، انا الذي انقذتك ،  انا لولاي لكنت انت الان كذا و كذا 


لماذا اطرح هذه الاسئلة ؟ 

لان الحرب الحالية بين ايران و امريكا اظهرت طبع لدى دول الخليج عبرت عنه النخب لديها و يثير الاشمئزاز و الغثيان و التقزز ، و هم يتفضلون و يمنون على بقية الدول العربية و بالذات مصر و ليست الدول الاجنبية،  بانهم ساعدوهم و اعطوهم اموال لدعم اقتصادهم و استقبلوا عمال من دولهم . 

 لا اعرف هل هم يشاهدون انفسهم و طبيعتهم هذه و هم يتفضلون و يمنون و يعتقدون انهم على حق ، ام لا يشاهدون انفسهم بانهم اصحاب طبع لئيم . 


الحقيقة، قد يكون المن و التفضل سمة بارزة و شديدة في سياسة دول الخليج و من الطبيعي ان هذا سينعكس على اخلاق شعوبها. 

فمثلا : 

⚫ قرات يوما تعليق لشخص عماني يقول بان حاكم عمان السابق قابوس رفض يوما ما مساعده من دول الخليج عندما كانت عمان تمر بازمة ، بحجة ان دول الخليج سيظلون يتفضلون على عمان بها طوال حياتهم 😂. 

⚫ ايضا السعودية و شعبها يمنون على الكويت و شعبها منذ 36 سنة و حتى اليوم بانهم من حرورهم من غزو العراق 😂 ، بالرغم من ان الجنود السعوديين كانوا في الصفوف المؤخرة و اخر من دخلوا و طلبوا من بقية الدول المشاركة ان يكون الجنود السعوديين هم اول من يدخلون الكويت، و هي قصة مؤكدة و معروفة و مشهورة 😂 . 


⚫ ايضا دول الخليج و شعبها يمنون على مصر و شعبها بانهم هم من انقذوا مصر و لولاهم لسقطت مصر، و بانه لولا الودائع المالية لهم في بنوك مصر لكان انهار الجنيه المصري ، و بانه لولا العمالة المصرية في الخليج لما صمدت مصر . 

و قد شاهدتم طوال هذه الحرب،  كيف كانت تغريدات النخب الخليجية التي لا تعبر عن نفسها بل تعبر عن منطق دولهم، و هي تستهدف مصر من هذا الباب، لان حكومة مصر لم تنجر الى رغباتهم في التعامل مع هذه الحرب. 


و الامثلة كثيرة جدا ، لكن الشيء الملاحظ ان لغة المن الموجودة في الخليج لا تخرج الا مع الدول العربية، فلم اجد مثل هذه اللغة تخرج ناحية الدول الاخرى التي لها علاقات قوية مع دول الخليج و لها استثمارات ضخمة عندهم، و مواقف تلك الدول من هذه الحرب كانت مثل موقف مصر . 



صحيح ان ثقافة التفضل و المن بارزة و شديدة عند دول الخليج و في منطق اعلامها و نخبها ، لكن لا يعني بانها غير موجودة في بقية الدول و تظهر فقط عند الشعوب و ليس الدول و شدتها اقل و لا تقارن بدول الخليج .



بشكل عام ثقافة المن موجودة في مجتمعاتنا ، و تركيزي على دول الخليج، لان شعوبهم طفح منهم رائحة الجيفة و اللؤم في احاديثهم عن الدول الاخرى و مواقفها من الحرب الحالية. 


لكن السؤال .. هل اصحاب المن و التفضل عندهم حق ؟


لا طبعا 


يريدون منك ان تتخلى عن اخلاقك و قيمك و الحق، و تتبع باطلهم و غباءهم و اطماعهم بمعايرتك بثقافة المن و بان لهم فضل عليك، و كأن ما قدموه لك لاجل ان تكون عبد لهم . 


هذه ثقافة الكفيل الموجودة في دول الخليج ، ي ياخذ منك مال ، او يهددك بالترحيل و قطع رزقك لو لم تستجب له، بحجة انه من كفلك، يمن عليك انه لولاه لما كنت تعمل . 


ثقافة العبودية لغير الله  


نعم .. عبودية لغير الله ... لان الفضل و المن لله فقط ، فان كان هناك من هو احق ان يمن عليك فهو الله ، فالله له الفضل عليك و ليس البشر . 


الحقيقة .. عندما تقرا القران بتدبر، تشعر و كان الخطاب في القران يستهدف هذه اللغة و يريد انهاءها في عقل المؤمنين بالله . 



كيف ؟

 الحديث في القران .. دائما يدور حول الفضل . 

( و لولا فضل الله ) .. يعني الفضل من الله و ليس من اي احد 
( و الله ذو الفضل ) .. يعني الله صاحب بالفضل 

( اتاهم الله من فضله ) .. يعني الله هو من يؤتي الفضل 


يخاطب الله الرسول حول واقعة جماعة تملك ثقافة التمنن 

{ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}



الفضل و المن ... في كل شيء .... لله




لماذا الفضل و المن لله ؟



الحقيقة ان ثقافة الفضل و المن هي منطق الشخص الذي يريد الهيمنة على الناس و استعبادهم و الاغبياء هم من يصدقوها. 

 لانك لو فكرت و تاملت فالحياة قائمة اصلا عل تبادل و مشاركة المصالح و الفائدة ، و كل انسان يخدم الاخر . 

العامل الذي يعمل عندك ... ليس فضل منك ، بل هو يقوم بخدمة لك مقابل مال، يفيدك و هو يستفيد. و اما فكرة انه متفضل عليه لانه وافق ان يعمل عنده و الا ممكن تطرده، فهو ليس منطق فضل، لان هذا العامل ممكن يعمل في مكان اخر افضل من عملك، و قد يصبح في وضع افضل من الوضع الذي معك، قد يكون العمل عندك سبب له نكبة، لانه قد يكون في مكان اخر في حال افضل. 



الفضل لله


لذلك النخب الاعلامية في دول الخليج التي تعاير الدول الاخرى بانهم احتضنوا العماله عندهم او دعموا اقتصاد بلد ، ليس فضل منهم و لا يجب ان يصدق احد منطقهم و يجاريهم، لان دول الخليج تستجلب عمالة من دول معينة ل فائدة من حسابات المصالح. 


فمثلا 

صدقني لا يمكن لدول الخليج ان تتخلى عن العمالة المصرية او اليمنية لديها، لان الموضوع ليس فضل منهم باستقدام تلك العمالة بل مرتبط بحسابات و مصالح و فوائد كثيرة . 

فمن ناحية مصر .. يريدون ربط مصر عن طريق العمالة ، لانه لولا هذه السياسة لبحثت مصر عن حلول اخرى و فائدة اخرى و مصالح اخرى مشتركة مع جهات اخرى تجعلها بعيده عنهم . 

من ناحية اليمن .... ايضا يريدون ربط اليمن عن طريقهم ، و بدون ذلك سيفجر حالة كبيرة في اليمن ضد دول الخليج ، و ممكن تكون فائدة لليمن باخراج الدور الخليجي الذي سيخدم اليمن. 


اما من ناحية الاستثمارات و الودائع ....... فهي ايضا نفس السبب، ليس فضل منهم بل وراءها مصالح لهم و فوائد ، فبدون تلك الاستثمارات و الودائع، الدول الاخرى ستبحث عن حلول اخرى و ربما افضل و اكثر فائدة لها، مما يجعل تلك الدول غير مرتبطة بدول الخليج و تنتهج سياسة مختلفة تجاه دول الخليج. 


و هذه الاشياء تعرفها كل الاطراف انها مصالح متبادلة و فوائد مشتركة. 



مثال 

امريكا صنعت مشروع مارشال لاوروبا و الذي هو وراء نهضة المانيا ليس فضل منها، بل خوف من انسحاب اوروبا لمعسكر اخرى، يعني كانت تهدف لربط اوروبا بها للحفاظ على مكانتها، يعني ليس فضل من امريكا على المانيا، بل هي مصالح متبادلة ، فربما اليوم كان من الممكن ان تكون المانيا في وضع مختلف و بعيد عن سياسة امريكا و اوروبا و قد تكون الان شريك قوي لروسيا. 


لذلك صدقني ..ان خروج عمالة اي بلد و وقف استثمارات الخليح و ودائعها في اي بلد ، سيجعل حال اي بلد افضل و احسن و اقوى ..... لان هناك شراكات و مصالح متبادلة مع قوى اخرى افضل من الخليج 


هذا هو المنطق المتعارف عليه عند الجميع .. الا عند دول الخليج .. و الاغبياء هم من يصدقون قصص الفضل التي يمنون بها على الاخرين. 

و اخيرا ... الفضل و المن لله تعالى







 











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق