الأربعاء، 7 أبريل 2021

علم ‏المصريات ‏- قصة حجر ‏رشيد ‏و ‏هل ‏كان ‏مهم ‏فعلا

بمناسبة احتفال فرنسا هذه السنة بنابليون ... قررنا مشاركة فرنسا في احياء ذكرى مرور 200 سمة على وفاة قائدها البطل نابليون احد رموز فرنسا الخالدة ، عبر تناول تاريخه الشخصي و غزواته و بطولاته و اعماله و اكتشافاته التي قام بها خلال حياته . 

و اليوم سنتحدث عن اعظم اكتشافات البطل نابليون التي حصل عليها خلال غزواته للعالم . 

 

 لو طرحنا سؤال للتاريخ : ماهي الاشياء الهامة التي استفادت فرنسا منها عند غزوة و احتلال قائدها و رمزها الخالد نابليون لمصر ؟ 

و لا شيء مهم اطلاقا .... انها الحقيقة . 

 فقط كتاب مكون من 24 مجلد في وصف مصر و قد كتبه العلماء الذي جلبهم لمصر يمكن قيمته الان 10 دولار ، و اما الشيء الثاني فهو حجر مكسور (حجر رشيد) اكتشفه في مصر اثناء الغزو و لم يعد بحوزتها ، و هذا الحجر لو عرضته على شخص في قرية من قرى المنطقة فلن يشتريه حتى بنصف دولار . 😂

لكن دعونا نطالع قصة حجر رشيد، الذي هو من اهم اكتشافات رمز فرنسا الخالد نابليون، و نتحدث عن هذا الاكتشاف، لنتعرف عليه من قرب و نبحث هل يستحق تلك الضجة التي صنعها الغرب له . 

■■■ ماهو حجر رشيد ؟ ■■■

 حجر رشيد ( حجر روزيتا عند الغرب ) هو حجر من البازلت الاسود و قد تم اكتشافه في يوليو عام 1799 . وهو حجر من البازلت الأسود، طوله 115 سم، وعرضه 73 سم، وسمكه 28 سم، ويعتقد أن ارتقاعه الأصلى كان ست أقدام ولكن زالت قمته العليا والزوايا من أعلى وأسفل.

الحجر يحتوي على على ( ثلاثة خطوط )، الجزء العلوي من الحجر مكتوب بالخط الهيروغليفي و الجزء الاوسط من الحجر مكتوب بالخط الديموطيقي، بينما الجزء السفلي من الحجر مكتوب بالخط اليوناني.  

 تم كتابة الحجر خلال الفترة حكم البطالمة لمصر، و يعتقد أنه كان في البداية داخل معبد في مصر ، في سايس القريبة من موقع رشيد،و حسب اعتقاد الكثير بانه تم نقله في أواخر العصور القديمة أو خلال الفترة المملوكية ، وتم استخدامه في نهاية المطاف كمواد بناء في بناء حصن جوليان بالقرب من بلدة رشيد (روزيتا) في دلتا النيل.

■■■ المعلومات داخل حجر رشيد ■■■  

 المعلومات التي توصل لها الغرب بعد ان استطاعوا ترجمة النص اليوناني و فك الكتابة الهيروغليفية.  

الحجر عبارة عن مرسوم صدر في ممفيس مصر في عام 196 قبل الميلاد خلال الأسرة البطلمية ( 330 ق.م - 60 ق.م ) نيابة عن الملك بطليموس الخامس إبيفانيس .

و مناسبة كتابة الحجر .... قامت ثورة فى مصر من قبل الكهنة على بطليموس الرابع فى الدلتا، وبعد وفاته 204م، قامت فتن داخلية ثم تولى حكم مصر ابنه بطلميوس الخامس (إبيفانس 204 ق.م – 180 ق.م) ، فقضى على الثورات و عفا عن الناس و ألغى الضرائب و أفرج عن المسجونين و أعاد إلى الكهنة امتيازاتهم التى سلبها أبوه . 

و هنا أراد الكهنة تمجيد أعمال بطليموس الخامس ........... فقاموا باحتفالات كبيرة لمبايعته وسجلوا تلك الأعمال على حجر رشيد، و يتضمن الحجر مرسوماً من الكهنة المجتمعين في مدينة منف (ميت رهينة-مركز البدرشين–محافظة الجيزة حاليا ) يشكرون فيه الملك بطلميوس الخامس حوالي عام 196 ق.م لقيامه بوقف الأوقاف على المعابد وإعفاء الكهنة من بعض الالتزامات. 

 وسجل هذا المرسوم بخطوط ثلاثة هي حسب ترتيب كتابتها من أعلى إلى أسفل: الهيروغليفية، الديموطيقية، اليونانية، وقد فقد الجزء الأكبر من الخط الهيروغليفي وجزء بسيط من النص اليوناني، وقد أراد الكهنة أن يسجلوا هذا العرفان بالفضل للملك البطلمي بالخط الرسمي خط الكهنة وهو الخط الهيروغليفي، وخط الحياة اليومية السائد في هذه الفترة وهو الخط الديموطيقي، ثم بالخط اليوناني وهو الخط الذي تكتب به لغة البطالمة الذين كانوا يحتلون مصر.

و كان الغرض من كتابة الخطوط الثلاثة التي كُتب بها الحجر، أن يتمكن الكهنة في مصر و الشعب المصري و البطالمة في الدولة اليونانية المجاورة من فهم هذا محتويات المرسوم. و يعتقد بأن الحجر كان له نسخ عديدة لكنها اندثرت و لم يبق منها إلا حجر رشيد.

■■■ قصة اكتشاف هذا الحجر ■■■

سنحاول سرد تاريخ احداث غزوة نابليون العسكرية لمصر ، و نشاهد موقع هذا الاكتشاف داخل سير الغزوة. 

ملاحظة هامة : سنضع موقع هذا الاكتشاف داخل قوسين . 

 

● 2 يوليو 1798 .......... وصلت الحملة العسكرية الفرنسية إلى الإسكندرية 

● 23 يوليو 1798 ........... دخل نابليون القاهرة  

 ● 10 فبراير 1799 ......... انطلق نابليون الى الشام عندما سمع أن الأتراك يعدون جيشا لاستعادة مصر ...... فأعدّ 13 ألفا من رجاله إلى الشام. 

● 14 يونيو 1799 ............ عاد الجيش الفرنسي من الشام الى القاهرة بعد ذهابه لمقاتله الاتراك . 

● 11 يوليو 1799 ............ نزلت 100 سفينة على ساحل خليج أبي قير تحمل جيش تركي لطرد الفرنسيين من مصر ....... فخرج نابليون من القاهرة متجها شمالا على رأس أفضل جنوده . 

● 15 يوليو 1799 ......... [ قام الجنود الفرنسيون تحت قيادة العقيد دي هوت بول بتعزيز دفاعات حصن جوليان ، على بعد ميلين شمال شرق مدينة روزيتا الساحلية المصرية (رشيد في العصر الحديث). فلاحظ الملازم بيير فرانسوا بوشار لوحًا عليه نقوش في موقع جانبي كان الجنود قد اكتشفوه اثناء عمليات الحفر التي كانوا يقومون بها . 

فابلغ بوشار العقيد هوت بول ، فرأى العقيد هوت بول في نفس الوقت أنه قد يكون هذا الاكتشاف مهم، فأبلغ الجنرال جاك فرانسوا مينو ، الذي تصادف وجوده في مدينة رشيد ( روزيتا ) . 

 تم الإعلان عن هذا الاكتشاف لجمعية نابليون العلمية التي تأسست حديثًا في القاهرة من قبل نابليون ( معهد مصر ). ]

● 19 يوليو 1799 .......[ اعدت اللجنة تقرير رسمي ، و في تقرير لعضو اللجنة ميشيل أنجي لانكريت اشار إلى أن الحجر يحتوي على ثلاثة نقوش ..... الأول في الكتابة الهيروغليفية والثالث في اليونانية ، و بان النقوش الثلاثة كانت نسخًا من نفس النص] 

● 25 يوليو 1799 ........ الجيش الفرنسي يلحق هزيمة ساحقة بالاتراك. 

●25 يوليو 1799 .......[ تمت قراءة تقرير لانكريت ، في اجتماع عام لعلماء للمعهد.]

●30 يوليو 1799 .......... [ قام الملازم بوشار بنقل الحجر إلى القاهرة لفحصه من قبل العلماء. و قام نابليون بنفسه بتفقد ما بدأ بالفعل تسميته بحجر Rosetta Stone ، قبل عودته إلى فرنسا في أغسطس 1799 ]

● أغسطس 1799 .........[ قام نابليون بنفسه بتفقد الحجر الذي بدأ بالفعل تسميته بحجر Rosetta Stone ، قبل عودته إلى فرنسا في أغسطس 1799 ] 

● اغسطس 1799 ...... مغادرة نابليون الى فرنسا

●سبتمبر 1799 ..........[ تم نشر خبر هذا الاكتشاف في الصحيفة الرسمية للبعثة الفرنسية. و قال المراسل المجهول عن أمله في أن يكون الحجر في يوم من الأيام هو المفتاح لفك رموز الهيروغليفية ]

● 1800 ..........[ ابتكر ثلاثة من الخبراء التقنيين الفرنسين في اللجنة العلمية طرقًا لعمل نسخ من النصوص التي على الحجر.  

كان أحد هؤلاء الخبراء جان جوزيف مارسيل ، و هو لغوي موهوب ، والذي يُنسب إليه الفضل في أنه أول من أدرك أن النص الأوسط مكتوب بالخط الديموطيقي المصري ( خط الشعب ) الذي نادرا ما يستخدم في النقوش الحجرية ونادرا ما يراه العلماء في ذلك الوقت بدلاً من السريانية كما كان يُعتقد أصلاً. 

  كان الفنان والمخترع نيكولاس جاك كونتي هو من وجد طريقة لاستخدام الحجر نفسه ككتلة طباعة لإعادة إنتاج النقش. و تم اعتماد طريقة مختلفة قليلاً من قبل أنطوان جالاند ، ثم تم نقل المطبوعات التي نتجت إلى باريس من قبل الجنرال تشارلز دوجوا. 
بدأت النسخ المطبوعة للحجر في التداول بين المتاحف والباحثين الأوروبيين، و تمكن العلماء في أوروبا الآن من رؤية النقوش ومحاولة قراءتها. ] 

● مارس 1801 ........... هبط البريطانيون في خليج أبو قير.  

● مارس 1801 ....... [ كان مينو الآن في قيادة الحملة الفرنسية. وسارت قواته ، بما في ذلك اللجنة العملية ، شمالًا نحو ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​لمقابلة العدو ، و تم نقل الحجر مع العديد من الآثار الأخرى التي غنمها الفرنسين ]  

● 30 اغسطس 1801 ....[ هزم الفرنسين و استلسم قائد الحملة مينو الى البريطانين ، و تم توقيع اتفاق الاستسلام، و من بين البنود تسليم كل منهوبات الفرنسين من الاثار الى البريطانين بما فيه حجر رشيد، حاول الفرنسين اخفاء الحجر و عدم تسليمه ، لكن البريطانين اصروا على تسليم حجر رشيد، و حالفت الصدفة بريطانيا عندما تحدث احد الجنود الفرنسين عن الحجر امام البريطانين ، فسلم الفرنسين حجر رشيد للبريطانين ] 

● بعد اغسطس 1801 ...... [ قام البريطانيون بنقل الحجر الى بريطانيا ]

● في عام 1802 .......... [ تم عرض الحجر بشكل علني في المتحف البريطاني بشكل مستمر تقريبًا حتى اليوم ]

● في عام 1803 ...... [ تمت ترجمة النص اليوناني في حجر رشيد من قبل علماء الغرب ] 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تقريبا هذا هو حجر رشيد، و المعلومة الموجودة داخل الحجر ، و تلك هي القصة المرتبطة باكتشاف الحجر و ما رافقها من احداث بعد خروج الحجر من مصر ، و هي معلومات رسمية و لا يوجد اي اختلاف بين اثنين على صحتها . 

 لكن ربما هناك اختلاف في تحديد يوم الاكتشاف من كتب الى اخرى ، فهناك من يقول يوم 15 ، او يوم 17 او يوم19، لكن نحن سنعتمد على المصادر الغربية حسب الغالبية ، فهي تحدد يوم اكتشاف الحجر 15 يوليو 1799 .

 و هناك كتب تنسب الاكتشاف الى شخص مصري وجده اثناء الحفر و هو يعمل مع الفرنسين اثناء الحفر ، و لكن الاكتشاف الرسمي ينسب لملازم فرنسي اسمه بوشار . 

الان كيف نقرا هذا الحجر و ذلك التاريخ ؟! 

■ بخصوص حجر رشيد نفسه 

نحن نعتقد بانه حجر نادر جدا و غريب جدا ...... لقد اجتمع في هذا الحجر ثلاث صدف و نادرات ايضا، لانه من الصدفة النادرة جدا اكتشاف اثر ثنائي اللغة ، و من النادر ايضا اكتشاف حجر بثلاثو خطوط تتناول موضوع واحد ، و ايضا من النادر اكتشاف نقش مكتوب بخط الديموطيقي .

ثلاث صدف نادرات في حجر واحد. 

لكن الشيء الاغرب ....... بأننا طوال 220 سنة من غزوة نابليون لمصر ، و مع كل هذا التقدم و التطور في وسائل و ادوات البحث و التنقيب، و مع كل جهود الدولة المصرية و المؤسسات العلمية في الغرب، و مع كل هذا التطور في علم الاثار ، لكننا حتى اليوم لم نكتشف حجر اخر مثل حجر رشيد .  

حجر غريب جدا و فريد من نوعه فعلا ... لانه اجتمع فيه ثلاث صدف نادرة جدا ، و حتى اليوم لم نكتشف اي حجر مثله . 

■ بخصوص المعلومات التي في حجر رشيد

نحن نعتقد بان المعلومات التي في حجر رشيد مريبة و فيها جوانب غير منطقية و واقعية .... لماذا ؟

- اولا ... لابد من ملاحظة هامة 

لو تلاحظ بان التاريخ الذي كتبه الغرب لمصر ... دائما ما يصور مجتمع مصر القديم كمجتمع عبيد ، فكل شيء في مصر قديما طبقي و عبيد. 

كيف ؟

 فمن بنى الاهرامات كانوا عبيد، و الملك المصري قديما استعبد المصريين لاجل بناء الاهرامات . 

 المجتمع ايضا طبقي، فيه طبقة الملوك و طبقة الكهنة و طبقة الشعب، و الحياة مقسمة ضمن هذه الطبقية، حتى في مسالة الكتابة ، فالملوك يكرمون باطارات ملكية، و الكهنة يكتبون بكتابة هيروغليفية، و الشعب يكتب بكتابة ديموطيقية، لدرجة ان الشعب لا يجب ان يقرا من الكتابات الهيروغليفية ، بل يجب ان يقرا من خط ديموطيقي . 

بجانب هذا التاريخ الطبقي...... فالتاريخ الذي كتب لمصر جعل المصري قديما يحب الغازي اليوناني الاوروبي و يحترمه ، لذلك فهو يشيد و يكرم و يبجل اي حاكم غازي يوناني، حتى انه قام بتكريم حاكم يوناني بكتابة حجر رشيد .  

السؤال الواقعي : 

هل يمكن تخيل مشهد واقعي لناس كتبوا هذا الحجر قديما، حتى يراه كل الناس في مصر ... و لان المجتمع في مصر كان طبقي ، فلو كان المصري الذي يشاهد الحجر احد الكهنة فسيذهب الى الخط الهيروغليفي في الحجر ليقرا المرسوم الملكي، لانه لا يستطيع قراءة الخط الديموطيقي و لا اليوناني، و لو كان المصري الذي يشاهد الحجر من طبقة الشعب في مصر ، فانه سيذهب الى الخط الديموطيقي في الحجر ليقرا المرسوم الملكي، لانه لا يستطيع قراءة الخط الديموطيقي و لا اليوناني، و لو كان الشخص الذي يشاهد الحجر ليس مصري بل يوناني، فانه سيذهب الى الخط اليوناني في الحجر لقراءة المرسوم الملكي، لانه لا يستطيع قراءة الخط الديموطيقي و لا الهيروغليفي و لا يفهم اللغة المصرية .  

تخيل المشهد! .... مضحك 

فكيف كتبوا الحجر ؟!

هل أخذوا واحد مصري من طبقة الكهنة و املوا عليه المرسوم شفويا باللغة المصرية فقام بكتابته بالخط الهيروغليفي ، ثم اخذوا واحد مصري من طبقة الشعب و املوا عليه نفس المرسوم باللغة المصرية شفويا فقام بكتابته بالخط الديموطيقي، ثم أخذوا واحد يوناني من اليونان، و املوا عليه نفس المرسوم شفويا باللغة المصرية فقام بكتابته بالخط اليوناني و باللغة اليونانية.

المشهد يبدو مضحك جدا ..... لان العملية لن تحدث الا هكذا . 

إذن ............. كيف عرف و فهم اليوناني ساعتها المرسوم باللغة المصرية القديمة حتى يترجمه الى اللغة اليونانية و يكتبه بالكتابة اليونانية ؟

لو كان اليوناني فعلا قد فهم المرسوم باللغة المصرية ، اذن فما الحاجة ان يكتب هذا المرسوم باللغة اليونانية و بالخط اليوناني؟ 

ههه
 

و اذا كان مجتمع مصر قديما طبقي حتى بالكتابة ، فالى اي طبقة سيكون الملك اليوناني ؟ ... طبقة الملوك ؟ ... خلاص كان عليهم ان يكتب له بنفس الكتابة المصىية الخاصة بطبقة الملوك . 

اما لو كان واحد مصري هو من كتب كل الحجر، فلا يمكن تخيله الا من طبقة الكهنة ... إذن الكاهن يعرف يكتب بالثلاث الخطوط، و يعرف لغتين ..... اذن ما الحاجة لكتابة نفس المرسوم بخطين اثنين مادام الكاهن يعرف قراءة الديموطيقية . 

المفروض يكون الحجر بالخط الديموطيقي و اليوناني فقط ، مادام الكهنة يعرفوا الخط الديموطيقي .  

ام ان القانون المصري القديم يقول بان الكهنة ارفع من ان يقرأوا المرسوم بخط طبقة الشعب ( الديموطيقي)؟! .... لكن الكاهن لم يترفع ابدا قبلها، عندما كتب المرسوم في حجر رشيد بخط طبقة الشعب( الديموطيقي) . 

ثانيا ... لماذا يكتبون مرسوم بثلاث نسخ داخل حجر واحد ، لماذا لا تكون كل نسخة في حجر منفصل ؟ 

لانه كما يعرف بان الاكثر شيوع و استخدام ان الناس تكتب الوثائق بين الدول او الافراد داخل وثائق منفصلة ، فكل وثيقة فيها نص بلغة ما ، و غير شائع وجود وثيقة في ورقة واحدة بلغتين ... كل ورقة فيها نص بلغة ما . 

فالامر مريب و يدعو للشك ........ لان اجتماع ثلاث نسخ في وثيقة واحدة تبدو عملية الغرض منها في البداية القول بانها وثيقة واحدة بثلاث نسخ . 

و ايضا نادرا ما نكتشف وثيقة ثنائية او ثلاثية اللغة . 

- ثالثا ... ما الفائدة من وجود نص يوناني في الحجر ؟! 

هل لاجل الحكام اليونان ؟ 

لكن الحكام البطالمة اليونان بعد 130 سنة من حكم مصر ، قد اصبحوا يتكلمون بنفس لغة المصرين و لم يعودوا يحتاجون الى اليونانية ، بل قد نسوها و لم تعد لغتهم . 

مثال واقعي 

 محمد علي باشا ولد في مقدونيا ( اليونان ) ....... من نفس بلاد الاسكندر المقدوني الذي احتل مصر ، و لم يكن مصري ابدا عندما حكم مصر، و لم يكن حتى يتكلم باللغة العربية ساعتها عندما جاء به الاستعمار الفرنسي و نصبه ملك على مصر . 

و بعد ان اصبح محمد علي باشا المقدوني حاكم على مصر، توارث ابناءه و اسرتة حكم مصر كملوك ......... بنفس طريقة حكم ملوك البطالمة المقدونين ، و بعد 150 سنة يكون احفاد محمد علي باشا ملوك ايضا ، و لم يعودوا يتكلمون لغة مقدونية ، بل لغة عربية و اصبحوا ايضا يخطون بالكتابة العربية و يكتبون بها. 

الان ...... هل لو صدر الملك فاروق المقدوني مرسوم و كتبه شيخ الازهر ، فهل يعقل بان شيخ الازهر سيكتب المرسوم باللغة العربية و اللغة المقدونية، و يكتب المرسوم بثلاثة خطوط ، حتى يطلع عليه ايضا الملك فاروق المقدوني؟! 

هههه ... المشهد مضحك 

لكن كاتب التاريخ ....... حاول التحايل على هذا المشهد الساخر، بمشهد أكثر سخرية، عندما قال ..... بان اسباب كتابة المرسوم بالخط اليوناني و اللغة اليونانية، حتى يطلع عليه يونانيون في دول اخرى . 

ههههههه

حتى لو نتفق مع هذا المشهد الساخر ... فالسؤال : 

 

لنفرض ان الملك فاروق المقدوني اصدر مرسوم و قام شيخ الازهر بكتابته ، بالعربي و المقدوني ؟ ... حتى يطلع عليه المقدونين في الدول الاخرى 

هههههه

طيب ....... لماذا اليونانين فقط من اهتم المصري بجعله يطلع على المرسوم، ما اهمية ان يطلع يوناني في اليونان بالذات على هذا المرسوم، و الموضوع شان داخلي مصري محصور بسايكس بيكو، و اذا كان الموضوع من اجل ان يطلع عليه الاخر، فعليك ان تكتبه بلغات اخرى و ترسل اليهم المرسوم ....... المفروض شيخ الازهر يكتبه بالانجليزي و الفرنسي و الايطالي و الصيني و يرسله الى كل الدول و لن يكتبه باللغة المقدونية . 

لكن لنتفق بانه كتب المرسوم ايضا بالكتابة اليونانية ليطلع عليه يونانين في دول اخرى ........لكن السؤال الساخر : كيف سيطلع اليونانين على المرسوم في حجر ثقيل جدا ؟، فكيف سيطلعون عليه، هل عملوا نسخ منه و ارسلوها الى اليونان مثلا عبر برنامج الوتس اب😂 حتى يطلع عليه اليونانين. 

 لو كان الامر هكذا ........... فارسل له مرسوم في حجر بالكتابة اليونانية وحدها فقط، و لا داعي لكتابة حجر بكتابة و لغة لا يستطيع اليوناني قراءتها و فهمها لانه لن يفهم في بلاده الا اللغة و الكتابة اليوناني ، صح ؟.

هههه

ايضا ......... اذا كان الملك بطليموس قد بنى مكتبة الاسكندرية الضخمة التي ضمت كتب ورقية ضخمة، و التي احرقت للاسف بعد زمن .... فكانوا يستيطعوا ان يطلعوا اليونانيين على المرسوم من خلال كتابة المرسوم في ورقة تم نزعها من مكتبة بطليموس ، و ارسالها مع شخص فوق الحمار الى اليونان ليطلعوا عليه 😂. 

ام انه يجب علي اليونانيون ان ياتوا لمصر ليطلعوا علي المرسوم في مصر 😂 .... طيب ما كل العالم يجي مصر ، اشمعنا اليوناني فقط نكتب له ؟

تخيل معي .....مشهد واحد يوناني يجب يقطع مسافات شاسعة و طويلة و تعب جدا فوق حمار سقراط ليذهب الى مصر ، حتى يقرا المرسوم الموجود في حجر رشيد. 😂😂😂

 ■ بخصوص قصة اكتشاف حجر رشيد 

 

- كاتب التاريخ يقول بان هذا الاكتشاف كان صدفة بحته،اثناء قيام جنود فرنسين بعمليات حفر ....و هذه الصدفة وقعت بعد سنة تماما من لحظة دخول الاحتلال الفرنسي الى مصر . 

مصر بعد سنة تحت احتلال الفرنسين الموجودين في كل مكان، و الارض اصبحت امنة داخليا للفرنسين ، و الخطر على الفرنسين لا يمكن ان ياتي الا من الخارج . 

طوال سنة تقريبا لم يصادف اي فرنسي حجر مشابهة لحجر رشيد ........ و هذا يدل على ان مثل هذه الحجار و نوعياتها ( ثنائية اللغة ) نادرة جدا ، و هذا يدل بان الحجر نادر جدا ، و ليس متوفر بكميات كبيرة و الا لما حدث له كل هذه الضجة . 

قبل هذا الاكتشاف ب 20 يوم تقريبا ...... كان نابليون قد عاد الى القاهرة بعد ذهابه الى الشام لصد الجيش التركي في الشام . 

و قبل هذا الاكتشاف ب 4 ايام تقريبا ........ توجه نابليون شمال مصر لمواجهة 100 سفينة تركية تحمل جيش تركي قدم لقتال الفرنسين 

 بعد 4 ايام من توجه نابليون الى خليج ابي قير لقتال الاتراك، تم اكتشاف الحجر في بلدة رشيد من قبل ملازم اثناء عمليات الحفر، و اخبر العقيد و الذي بدوره اخبر الجنرال مينو بامر الحجر . 

الجنرال مينو يعتبر ثاني اكبر قائد عسكري بعد نابليون .....لكن هذا الجنرال الموجود في منطقة رشيد ، بعيد عن خليج ابي قير الذي توجه اليه نابليون لصد الجيش التركي . 

 الجنرال و العقيد و الملازم كلهم مشغولين بامر حجر عادي و هم لا يعرفون بعد قيمة هذا الحجر، و في نفس الوقت غير منشغلين بامر المعركة مع الاتراك . 

تخيل معي .... معركة من المعارك التي جرت في الحرب العالمية الثانية و التي حدثت بين المانيا و بريطانيا في منطقة العلمين ، و هناك عقيد الماني مشغول بابلاغ الجنرال رومل قائد الجيش الالماني امر اكتشاف حجر اثناء حفر الجنود و يعتقد بان الحجر مهم في فهم تاريخ مصر ، و غير مشغول بابلاغ الجنرال رومل باخبار او معلومات تخص معركتهم الدائرة حاليا مع العدو الجيش البريطاني . 

بعد 4 ايام من الاكتشاف ..... مازالت المعركة دائرة بين الفرنسين و الاتراك ....... لكن خبر اكتشاف الحجر يصل سريعا الى اللجنة العلمية في القاهرة و تم عمل تقرير كامل عن الحجر . لاننا نعتقد بان اللجنة الان بعيدة عن منطقة رشيد فهناك عمليلت عسكرية يقوم بها الجيش . 

الامر احتاج الى 4 ايام حتى يصل الخبر الى القاهرة ، و الخبر يحتاج الى سفر خصوصا و ان اللاسكي لم يكن بعد قد اخترع. 

حتى لو افترضنا بانه يمكن قطع المسافة تلك الى القاهرة بأربعة ايام و كان احد العلماء متواجدين في منطقة رشيد .. فالسؤال : 

 
هل يعقل بان 4 ايام .... هي المدة الكافية لوضع تقرير علمي على منهج علمي و يقول التقرير بشكل رسمي بان الحجر يحتوي على نص واحد مكتوب بثلاث نسخ ؟! 

هل هذا منهج علمي ؟! 

ايضا و بعد 6 ايام من كتابة التقرير تم قراءة التقرير امام العلماء ، في اليوم الذي تم هزيمة الجيش التركي بقيادة نابليون ، و بعد 5 ايام من قراءة التقرير و هزيمة الجيش التركي ، تم نقل الحجر الى القاهرة . 

مادام و انه تم نقله في تلك الظروف الى القاهرة، .... فمن المؤكد بانه بعد قراءة التقرير ، تبين جيدا للعلماء بان الحجر قد اصبح مهم جدا بنظر العلماء و بنظر الضباط و القادة ، و لذلك صدرت الاوامر بنقله لاجل دراسته . 

تقريبا المواقف و الاحداث .... تطلبت تقريبا 4 ايام كفاصل بين كل حدث و اخر ... حتى يتم نقل الحجر الى القاهرة .

و نحن نعتقد بان هذا الفارق الزمني هو المسافة بين منطقة رشيد و القاهرة بالنسبة لافضل وسيلة المواصلات التي كانت متوفرة في ذلك الوقت ، مع انه في ذلك الوقت ........ لم يكن هناك بعد سيارات او درجات نارية و لا اتصالات لاسكية ابدا .... فالتلجراف اخترع عام 1825 تقريبا ، و اخترعت الاتصالات السلكية عام 1901 . 

اعتقد بان افضل و اسرع وسيلة مواصلات في ذلك الوقت كانت الخيل او الجمل ، فكيف حدث الاكتشاف و خبر الاكتشاف ثم التقرير و الموافقة و عملية نقل الحجر بفاصل زمني 4 ايام. 

 هل المسافة بين القاهرة و مدينة رشيد تستغرق 4 ايام على العربة التي يجرها الخيل ؟! ( سؤال لاهلنا في مصر ) 

ايضا .... هذه الأحداث تبين بان موضوع الحجر اصبح مهم جدا و يستدعي كل هذه السفريات المتكررة بين القاهرة و رشيد ، بالرغم من ان الفرنسين ساعتها يواجهون معركة شرسة مع عدو يريد القضاء عليهم . 

تقريبا ... الحملة كلها ( عسكرين و علماء ) ، اصبح لديها وعي عام باهمية الحجر قبل ادراك و معرفة محتويات الحجر، لان الحجر في ساعتها من المحتمل ان يكون عديم الفائدة و لا قيمة له . 

و بعد ان وصل الحجر الى القاهرة بايام، يقوم قائد الحملة الاول نابليون بالاطلاع و تفقد الحجر، و في ذلك الوقت تقريبا يكون اطلاق تسمية رسمية له و اصبح هو الاسم الرسمي للحجر حتى اليوم في لغات الغرب ( حجر روزيتا) . 

لاحظ هناك ...... قائد الحملة نابليون ( العقل العسكري و الحربي ) المنشغل بالامور العسكرية، و كان ساعتها قد انتهى من معركة شرسة مع الاتراك ، كان مهتم ايضا بتفقد الحجر، بالرغم من ان مصر ممتلئة باحجار و نقوش كثيرة ..... و ايضا كان من الاشياء التي كان على القائد العسكري و الحربي ( نابليون) القيام بها قبل مغادرته الى فرنسا، هو قيامه بالاطلاع و تفقد الحجر و عمل نسخ من الحجر و ارسالها الى اوروبا لدراستها . 

الخلاصة ........... لقد كان هناك وعي فرنسي عام لدى الجميع من مختلف التوجهات المهنية ، العسكرية و العلمية ..... منذ اول يوم لاكتشاف الحجر حول اهمية و قيمة الحجر . 

بعد شهر تقريبا من وصول الحجر الى القاهرة ......... يتم نشر خبر رسمي في صحيفة فرنسية كانت تصدر في مصر أثناء الاحتلال ، حول الاكتشاف ، و المراسل الذي كتب الخبر يتحدث بوضوح ، و مؤكد بانه ورد على لسان العلماء اللجنة ( بان هناك أمل كبير جدا بان هذا الحجر في يوم من الأيام سيكون هو المفتاح لفك رموز الهيروغليفية) 

لاحظ هناك لم يمر الا شهر تقريبا ........ الا و قد اصبح هناك نية عامة مبيتة تجاه الحجر ، و اعتقاد و امل كبير مسبق ، بان هذا الحجر سيكون هو مفتاح فك الرموز الهيروغليفية.

إذن ... فكرة ان فك النقوش الهيروغليفية قد تم بالصدفة بعد مدة طويلة من دراسة الحجر توصل الغرب لفك النقوش بواسطة صدفة الحجر ، غير صحيحة، لان الامر كان مبيت منذ اول يوم تم اكتشاف الحجر، و قبل معرفة ماهي حقيقة هذا الحجر . 

لقد كان هناك نية عامة مبيتة لدى فرنسا ........ منذ اول يوم لاكتشاف الحجر حول املهم الكبير في ان يكون هو مفتاح فك النقوش . 

بعد عدة شهور ........ يقوم الفرنسين بعمل نسخة مطبعية للحجر، و يقوم جنرال فرنسي باخذها الى أوربا و تنتشر تلك النسخ في متاحف اوروبا و لدى علماء اوروبا .

لكن الشيء الغريب .. لقد كان نابليون مهتم به و القى نظرة عليه و طلب من العلماء عمل نسخ منه و ارسالها الى اوروبا، يستطيع نابليون ان يأخذه معه عندما غادر الى فرنسا ، و كان يستطيع الجنرال الذي أخذ مطبوعات الحجر ان يأخذ الحجر معه، لكن الغريب لم يأخذه . 

 

بعد سنة ....... تم الوصول الى اول معلومة غامضة في الحجر من قبل عالم فرنسي ، و هي ان الخط الموجود في وسط الحجر هو الخط الديموطيقي و الذي كان نادرا ما بكتب على الحجر . 

لكن عجيب ..... لو كان هذا الخط معروف جيدا لما احتاج علماء الحملة الى سنة كاملة حتى يتوصلوا الى ادراك ان الخط الواسط هو خط الديموطيقي ، خصوصا و ان هولاء العلماء البارعون ساعة اكتشاف الحجر قد كتبوا تقرير يوضح اهمية الحجر ، و تحدثوا عن املهم الكبير في ان الحجر سيكون هو مفتاح فك نقوش الهيروغليفية . 

فهل هولاء علماء ؟! ... فكيف توصلوا الى ذلك التقرير و الامل في كون الحجر سيكون هو مفتاح فك الهيروغليفية، و ساعتها لم يكونوا يعرفون طبيعة الخط الواسط .  

بعد سنتين من اكتشاف الحجر .... يدخل الضباط و الجنرالات و قادة الدول و رؤساء الحكومات و الدول ايضا الى دائرة المهتمين بالحجر . 

فبعد سنتين من اكتشاف الحجر ....... وقعت معركة بين الاسطول البريطاني و الفرنسي، و هزمت فرنسا تم توقيع اتفاق الاستسلام ، و من بين البنود الاتفاق ........ تسليم كل منهوبات الفرنسين من الاثار الى البريطانين بما فيه حجر رشيد، حاول الفرنسين اخفاء الحجر و عدم تسليمه ، لكن البريطانين اصروا على تسليم حجر رشيد، و حالفت الصدفة بريطانيا عندما تحدث احد الجنود الفرنسين عن الحجر امام البريطانين ، فسلم الفرنسين حجر رشيد للبريطانين . 

امر مريب ...... حتى الجنرالات البريطانين منشغلين بالحجر ، رغم ان الموضوع ليس موضوع متعلق بالجانب السياسي او العسكري، حجر في بلاد تغرق بالاثار . 

بل ان بنود الاستسلام تتضمن الاشارة الى الحجر . 

ايضا ... بعد ان اخذ البريطانين الحجر، تم نقله الى بريطانيا و بعد سنة تم عرضه في متحف بريطانيا . 

غريب جدا و مريب .... فعملية وضع هذا الحجر في المتحف و عرضه .......... ليست الا دليل على ادراك الوعي العام العلمي و السياسي لبريطانيا المسبق باهمية الحجر .... و بانه قد اصبح حجر مهم جدا يستحق و بجدارة ان يعرض امام الناس . 

لانه كيف تعرض حجر ، و انت مازلت بعد لا تعرف حقيقته و لا تعرف ماذا اذا كان لا يمثل قيمة و ربما حجر مزيف كتبه طفل او كتبه رجل عادي اثناء دخوله الحمام لقضاء حاجته ... عندها ستكون في موقف محرج جدا، خصوصا لو الحجر يحوي على مادة مضحكة او مادة تؤدي الى كسر هيبة العلم في بريطانيا . 

  مصر ممتلئة بالأحجار و النقوش و الاثار الضخمة و الجميلة ، لكن الضباط و الجنرالات الفرنسين و الانجليز غير منشغلين بها ، و لا تمثل لهم قيمة ، بل يبدو بان هناك نوع من التجاهل المتعمد لها، فنابليون لم نراه يذهب الى معبد و يتطلع الى الاثار و النقوش ، و القادة البريطانين ايضا، و لا يريد التاريخ تصويرهم امام النقوش او امام المقابر يطالعون الكتابات الرائعة فيها ، لكنه منشغلين بحجر مكسور و عادي جدا، و يتصارعون و يتعاركون عليه و هم لا يعرفون ما يوجد داخله . 

هذا التاريخ الذي وصل لنا و هذه الاحداث التي قد جرت حسب ما قيل لنا ..... جعلتنا نتخيل بان كل الاثار في مصر بكفة و هذا الحجر بكفة اخرى، و بان قيمة كل الاثار في مصر لا تساوي شيء امام قيمة هذا الحجر الذي اكتشفه الغرب . 

كيف نفسر عراك فرنسا و بريطانيا على هذا الحجر ؟ 

هنا موقف جرى معي قبل مدة ، اثناء زيارتي لاحد المدن ، عندما توقفت عند محطة الباصات ........... شاهدت شخصين واقفين امامي ..... و احدهما بائع في يده جهاز تلفون جديد ، و الشخص الاخر مشتري و في يده مبلغ كبير ( 100 الف ) و يعرض عليه هذا المبلغ مقابل التلفون ، بينما البائع يرفض السعر و يقول بان سعره يصل ( 200 الف)

كنت ساعتها افكر بشراء جهاز تلفون ..... و ذهبت للبائع ليريني الجهاز، لكني اندهشت من الموقف و احترت جدا ، لان هذا المشتري يبدو انه مجنون و هو يدفع هذا المبلغ، لان الجهاز لا يصل سعره الحقيقي لمبلغ ( 5 الف ) ، و شعرت بشيء غريب يحدث غير طبيعي امامي، و الاصرار الشديد من المشتري على دفع المبلغ ، ثم مر شخص اخر من جانبنا و يعرض مبلغ ( 120 الف ) على الجهاز . 

هناك شيء غلط مش طبيعي يحدث 

ايضا طريقة المبايعة و الاصرار الشديد على دفع مبلغ صخم على تلفون رخيص، بالاظافة لاني لم اصادف مثل هذا المشهد من قبل ، جعلني نوعا ما افقد للحظات الثقة بنفسي، و قلت قد يكون غالي و انا بعد سفر غير منتبه ، بالرغم من ان اعمل في مجال بيع و شراء الاجهزة و اعرف اسعار الاجهزة و قيمتها تماما . 

 دقيقتين و انا افكر بالمشهد الغير طبيعي ...... حتى انتبهت و صحوت من المشهد . لاني تذكرت مشهد قديم يماثله حدثني به صديق قديما ..... فغادرت من مكانهم و عرفت بانهم أصدقاء ، و هم يقومون بمشهد تمثيل احترافي لصناعة قيمة مالية كبيرة جدا لبضاعتهم الرخيصة امام الجمهور و تطميعهم ايضا، حتى يدفع اي مغفل يمر من امامهم ذلك المبلغ الكبير لبضاعتهم الرخيصة . 
  

ركبت سيار الاجرة و غادرت ........... و في اليوم الثاني عدت لنفس المكان و رايت البائع و المشتري في مكان، و هما بجانب بعض و هم يضحكون و في يدهم مبلغ مالي، و عرفت بانهم قد افترسوا ضحية بتلك البضاعة الرخيصة . 

الان لو اردنا فهم حقيقة حجر رشيد و فهم اسباب معركة فرنسا و بريطانيا على حجر رشيد و مواقفهما تجاه الحجر :

1- فالبائع و المشتري في الموقف السابق .... فرنسا و بريطانيا 

 2- و التلفون الرخيص هو ...... حجر رشيد 

3- و الضحية المغفلة و التي فقدت الثقة بنفسها و انطلى عليها مشاهد التمثيل الاحترافي بين المشتري و البائع ، و طمعت بالقيمة الكبيرة المزيفة للبضاعة الرخيصة و التي لم تفكر جيدا و لم تراجع نفسها قبل شراء البضاعة هو ...... الشعب المصري و العربي .

■ هل حجر رشيد يمكن ان يفك نقوش مصر . 

هل تعلم بان كل تلك الضجة الكبيرة التي عملتها حكومات الغرب و علماء الغرب على حجر رشيد، خرجت بتوصل الغرب الى فك رمز واحد فقط من نقوش مصر المكونة من اكثر من 5000 رمز ؟! 

 بمعنى اخر .... كل الفائدة التي حصل عليها شامبليون من حجر رشيد هو رمز واحد فقط فقط . 

 دور حجر رشيد المطلوب يكمن فقط في عملية المطابقة، لكن العملية طابقت بين رموز كلمة هيروغليفية بكلمة يونانية واحدة فقط .... و العملية غير كافية ابدا لفك كافة رموز الهيروغليفية . او لا يمكن ان تقود اي شخص لفك النقوش ....... لماذا ؟! 

لانه لحد الان ....... نكون قد توصلنا لمعرفة القيمة الصوتية لثلاثة رموز من بين اكثر من 5000 رمز. 

ماذا يعني هذا ؟

هذا يعني ... بانه لا قيمة ابدا لحجر رشيد لدى اي انسان سوى كان هذا الانسان جاهل او عالم ... حتى لو فكر باستخدام هذا الحجر لفك كتابة قديمة بالاعتماد على عملية التطابق التي قام بها شامبليون . 

 لماذا ؟!

لانك تحتاج الى اكثر من 5 الف حجر بمثل حجر رشيد لكنها تحوي موضوعات مختلفة و تحتوي على اطارات ملكية، و يوجد داخل الاطارات رموز متنوعة و مختلفة و غير مكررة و تغطي كل رموز الهيروغليفية ، حتى تقوم بعملية مطابقة كل رموز الهيروغليفية بما يقابلها من حروف صوتية في كتابة يونانية. 

لذلك ... من الاستحالة ان يكون حجر رشيد هو الالية الرئيسية التي عبرها ترجمت نقوش مصر ، لاننا نحتاج الى اكثر من 5000 حجر حتى نقوم بالمطابقة و نكون واثقين من عملنا .... لذلك لا بد ان يكون هناك عمل اخر و هو الالية الحقيقية التي تم بواسطتها ترجمة كل رموز نقوش مصر من قبل الغرب، و ليس حجر رشيد . 

----------------

من خلال ماسبق يتبين لنا و بشكل واضح بان حجر رشيد مجرد خدعة غربية، حجر سحري ، سحر عقول الناس في مصر و العالم. 

 و لو عرض علي شراء هذا الحجر ، فلن اشتريه حتى بربع دولار، و لو اشتريته ، فاني سامسحمنه ما تسمى الكتابة الهيروغليفية، و اترك الكتابة الديموطيقية و اليونانية عليه، ثم افصل منه مجلس لقضاء الحاجة في حمام منزلي، و لن اقوم بعرضه للناس مقابل مبلغ 100 دولار ، كما تقوم به الان بريطانيا في متحفها 😂. 
.
.
.
.

هناك تعليقان (2):

  1. فعلا هو فى النهاية مجرد حجر واحد . وليس من العقل ترجمة لغة غير معلومه باستخدام حجر واحد او صفحة واحده . لكن سحر الدعاية غسل عقول كل الناس السذج . احسنت .

    ردحذف