الجمعة، 21 ديسمبر 2018

الاسكندر المقدوني قصة وهمية

هل سالت نفسك .... لماذا الاسكندر المقدوني صنع فتوحاته في منطقتنا، و لم يصنعها في شمال اوروبا و يقطع اسيا و يصل للصين ، لماذا تاريخ الغرب لا يبدا الا من منطقتنا فقط، لماذا وجود التاريخ الغربي لا يتم اعتماده و تاكيده الا على حساب منطقتنا، لماذا تاريخ الغرب يتعمد ربط تاسيس تاريخه بمنطقتنا  ؟

هل يعقل ان الاسكندر عجز عن بناء مدينة باسمه في وطنه و قرر ان يبني هذه المدينة  في مصر ، لم يبني مدينة لا في ارضه و لا في ايطاليا و لا في اي ارض خارج منطقتنا ؟

العجيب ان طوال التاريخ السحيق و لم يفكر اي ملك مصري ان يبني مدينة باسمه ليخلد نفسه حتى يومنا هذا حتى جاء واحد يوناني ليخلد اسمه عندنا ؟

و مازال الباحثين العراقين يبحثون عن مدينة بابل و مدينة الاسكندرية في العراق ، لكن العجيب و الغريب الذي لا يثير تفكير هولاء الباحثين ان اسكندرية مصر باقية حتى اليوم من عهد الاسكندر بينما بابل و اسكندرية في العراق اختفيتا نهائيا.

تمثال واحد و ربما اثنين للاسكندر لا ينتميان للفن القديم ، بل  من خيال نحات حديث نسبيا ليخلد اسمه و يؤكد حقيقته ، تمثالين لاجل ان  يجسد وجوده  و يؤكد حقيقته .

--------

لقد جعل الروم اليونان هذه الشخصية في رواية تاريخية،  لصناعة رمز و بطل،  من اجل صناعة مخيلة قومية لهم، و من اجل تصميم رواية تاريخية له و هو يقود رحلة عسكرية على طول مساحة جغرافية شاسعة جدا  و طوال الرحلة يواجه قصص و احداث في كل منطقة جغرافية ، و  ينتصر طوال رحلته و يخلد اسمه في التاريخ كبطل عظيم ، و يكون عمله هذا بداية ميلاد الزمن عند الروم اليونان .

لقد كانت رحلة من اجل فرضتفاصيل  تاريخ هذا البطل على كل بقعة جغرافية ، فهو يصل مصر و تقوم الكاهنة في معبد امون بوضع قرني وعل على راسه ، و يلقب بملك مصر ، و هنا نحصل على معلومة بان مصر كانوا يعبدون امون ، و هنا نشعر بان المصرين رحبوا به و باعوا وطنهم لهذا الملك الرائع الجميل .

ثم يصل الى ساحل الشام و يقوم بمجازر و يتقدم حتى يصل بابل و يهزم الفرس و يقتل داريوس يستقبله ابناء بابل بفرح ،  و يبني اسكندرية هناك ، و يتقدم نحو وسط اسيا و يتوقف ،ثم يصاب بالحمى و يموت في بابل و هو مازال شاب .

و هنا يقوم البطل بتاكيد قصة فارس و قصة هزيمة ملكها

حتى اليمن لم تسلم من رحلته الجغرافية العسكرية ، ففي التاريخ الرسمي يقول بانه جاء لليمن و كان المستشارين يلحون عليه و اتجه عبر البحر نحو اليمن.

و طوال رحلته نصادف اسماء مواقع جغرافية غريبة ، و قصص شعوب غريبة ، و قصص اديان غريبة.

لقد قطع مسافات شاسعة و بعيدة بجيشة بعيد عن الوطن من اجل ان يحقق حلمة  الجميل توحيد العالم ( يقوم بعمل من اجل غاية مثالية ليقتنع بها عشاق الثقافة ) قام برحلة على كل المنطقة مع جيشه و انتصر طوال رحلته.

عندما اتخيل مدينتي و المسافة التي نقطعها مشيا حتى اقرب مدينة تبعد 100 كم و التي تحتاج الى يوم و نصف مع الراحة ، فاني اتخيل بعدها المسافات البعيدة و الطويلة جدا التي احتاجها هذا الاسكندر حتى يخيط المنطقة و يصل حتى افغانستان  و كيف حفظ الاسماء و القصص و سجلت عنه و كيف خاض حروب متواصلة  و لم يتهالك الجيش ابدا من تعب السفر و الحروب .

بنية الخرافات واحدة . فدائما تختصر الزمن و المكان بشكل سريع جدا، يحدث فيها انتقالات لامنطقية في المكان و الزمان . عالم يشبه عالم الرسوم المتحركة التي يشاهدها الاطفال ......عالم غير واقعي و مصنوع من خيال مؤلف و رسام. لكنه عالم جميل عند الانسان بشكل عام ، لان الانسان يجد صعوبة في هظم و تقبل العالم الواقعي الجاف . لكن عندما تخلطه بعالم ساحري متحرر من قوانين الواقع و يختصر الزمن و المكان عبر انتقالات سريعة فهو يتقبله بسهولة و سرعة .

لقد كانت رحلة اشبه بعملية صناعة رواية تاريخية للمنطقة ، و صناعة عالم جديد للمنطقة ، بمسميات الجغرافيا و الاديان و الشعوب. صناعة عالم جديد للمنطقة و مسح العالم القديم و التاسيس على تلك الرحلة من اجل بناء زمن الروم اليونان.

لقد بدا التقويم الروماني بهذه القصة  ثم اصبح فيما بعد تقويم ميلاد المسيح، و انا انقل لكم على لسان مؤرخ مقوله تقول بان التقويم الروماني عام 840 كان ساعتها يبدا من انتصار الاسكندر .

هذا البطل العظيم و العبقرية العسكرية لابد ان يخلد و يجسد على انه حقيقة ، باسم مدينة و بتماثيل  و بتدريس خططه في الكليات العسكرية ..... و لا بد ان يدخل ذاكرة سكان المنطقة و يتجسد و كانه حقيقة .

لابد ان تتاسس ذاكرة المنطقة على حقيقته ، و هذا العمل يتم عبر جعل اول النصوص المكتوبة بخطهم الجديد، مكتوب فيها هذا التاريخ .

لقد دخلت المنطقة الى ذاكرة جديدة عبر انتقال نصوص القران من خط قديم صعب ، الى خط جديد سهل القراءة، و من الطبيعي ان اول النصوص التي ستكتب بهذا الخط ستكون حقيقة مؤكدة موجوده في عقل سكان المنطقة .

و قد تم بالفعل في عصر الترجمات عندما تمت عمليات ترجمات ضخمة لكتب الروم اليونان ، فتم كتابة التاريخ ، وكلها لابد ان تحوي على فصول تتحدث عن الاسكندر المقدوني و عن تاريخ فارس و ملوكها .

حتى في الدين دخل الاسكندر بقوة الى عقول الناس على انه ذو القرنين ، مع ان قصة الاسكندر تقول بانه كان وثني و  مخنث و لديه عاشق، فاصبح الكتاب الديني يؤكد هذه الشخصية و مادام يؤكدها فهو حقيقة مطلقة  .

لقد كان مشروع طمس لذاكرة المنطقة ، و صناعة عالم وهمي جديد للمنطقة ، عبر تاليف تلك الرحلة التاريخية و فرضها بقوة على انها حقيقة .  من اجل تاسيس زمن جديد للمنطقة .

العجيب ان رحلة الاسكندر العسكرية سبقتها بزمن رحلة هيرودت السريعة  ايضا و  التي حاولت تغطي كل المنطقة الشاسعة  ، و كان الاسكندر المقدوني اراد تاكيد رحلة هيرودت بشكل اكبر ايضا و تغطية كل ذلك العالم. و اما الغريب  ما ان تنتهي رحلة الاسكندر ، حتى تبدا رحلة اخرى في المنطقة  و هي رحلة اليهود  بعد تخريب الهيكل حسب ما كتبوه  و هي رحلة تتشارك مع الرحلتين السابقتين في نصفها و نصفها الاخر مختلف تماما.

انها وظيفة الرحلات التاريخية الوهمية .. صناعة عوالم جديدة و ازمنة جديدة وهمية ، من اجل السيطرة على الشعوب ، و القيام بعملية سلخ تاريخي للشعوب من اوطانهم .

السامري حصل على شيء من رسول مرسل من الله، و هذا الشيء جعله يفهم اللعبة بسهولة ، استطاع ان يرى ما لم يراه احد ، و ادرك حقيقة الزمن و التاريخ المليء بالثعابين الطائرة و النسور التي تخرج من تحت الرماد .

{قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي}

لكنه اخفى ذلك الشيء،  حتى لا يسقط قومه تاريخيا .

.
.
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق