الثلاثاء، 16 يوليو 2019

مكة قصة ملفقة لاخفاء حقيقة القران - 4

في المقال السابق ، وصلنا الى مقاربة لسيناريو القصة التي خرج منها القران و بالاعتماد على قواعد و نظريات المنهج الغربي في فهم نصوص القران ، و هي :

كان هناك اجتماع كبير و هام في الماضي ، على من يقرا الواح مقدسة قديمة سماوية ، و الرسول محمد استطاع ان ينسخ تلك الالواح و قام بكتابتها بشكل الصحيح، و قام بقراءتها بالشكل السليم و الصحيح الذي يتوافق مع لسان قومه الحديث ، و هذا العمل بوحي من الله ، و كان في الاجتماع بني اسرائيل و شهد شاهد من بني اسرائيل على صحة عمله، بينما كان هناك من رفض عمل الرسول محمد، و كذبوه ، لانهم يريدون منطوق تلك الالواح باللغة القديمة الاعجمية حتى لو لم تكن مفهومه ... و قالوا عنه انه جاء بافك. و حاربوا قران الرسول محمد .

------------------

لكن اذا كانت هذه القصة التخيلية التي نسجناها صحيحة، او مقاربة للصحة ، و قد خرج القران من هذه القصة ، و التي رفض فيها جماعة للقران ، و كفروا بقران النبي محمد للكتاب ، فجوهر الخلاف ليس ديني ، فهم على دين واحد ، بل جوهر الخلاف كتاب ، عندها لابد ان يكون لهم قراءة اخرى للكتاب مختلفة و ستكون قراءة اعجمية باللغة القديمة و باقية لليوم.

فهل هناك جماعة دينية تدين بالاسلام حتى اليوم و يملكون كتاب مقدس غير القران، او مشابه للقران لكن بلغة اعجمية ؟

لو فكرنا كثيرا و تاملنا بعمق ، فسنصل الى نقطة ملفتة و خطيرة  ، و قد تجعلنا نعيد كتابة القصة السابقة بشكل مختلف تماما،  و وفق منهج جديد مختلف .

لماذا ؟!

اعتقد بان الاعتماد على نظريات مناهج الغرب في علم اللغة و تاريخ اللغات و مخططات علماء الغرب في تصنيف لغات العالم و  العلاقات بينها كمسلمات ، هي التي اوصلتنا لتلك القصة، و سببت لنا صعوبة بالغة في فهم نصوص القران ... بل سبب إعاقة .

و اعتقد بان هذا المنهج الغربي قد وضع بهذا الشكل لصناعة وعي يمنع الناس من ادراك حقيقة القران ، و فهم خطاب القران بشكل سليم ... لاني ارى بان العقل الذي يسير  على هذا المنهج لا يمكن ان يصل ابدا للقصة الحقيقية للقران  و فهم خطاب القران .

المنهج الغربي في فهم اللغة قائم على ثلاث نقاط  :

● اللغة اكتسبها الانسان من الحيوان

هذه النقطة متعتبر من المسلمات في الوعي الذي تاسس على مناهج الغرب  .... لكن السؤال : اذا كان كل حيوان في الارض يملك لغة تواصل بينه و بين الحيوان الاخر من جنسه، الدب يملك لغة مع دب اخر، و الطيور تملك لغة ، و الحشرات.

فالسؤال :

كيف اكتسب النحل لغة التواصل بينها؟
و كيف اكتسب الحيوان لغة التواصل تلك ؟
و  هل كل حيوان اكتسبها من حيوان اخر ؟!

فهل يمكن ان تكون لغات تواصل الحيونات فطرة موجودة فيها ؟!

و اذا كان الانسان جزء من مملكة الحيوان ، فلماذا لا يمكن اعتبار حال الانسان في هذا الموضوع كجزء من الحالة العامة لمملكة الحيوان ، و ينظر الى اللغة التي يملكها الانسان ، بنفس النظرة التي ينظر بها الى لغات تواصل الحيوانات .. و ما ينطبق على بقية المخلوقات الحية ينطبق ايضا على الانسان ؟

لما لا تكون اللغة فطرة وجدت مع الانسان ؟!

فاذا كان الانسان .......... هو الحيوان الاول في سلم التطور،  و كان الانسان الاول بدون لغة .... فكيف سيتواصل و يتفاهم مع بقية افراد جنسه؟

فلدينا حيوانات تتواصل بينها و  تستطيع تحديد الاماكن و تستطيع ان تخبر افرادها بمكان ما .... و تستطيع ان تدرك احتياج غيرها للطعام و الشراب، و تستطيع ان تعرف مكان الخطر و تخبر غيرها .

و لدينا حيونات تمتلك اصوات مميزة ........ فلماذا لا يكون للانسان الاول اصوات مميزة ( اللسان = اللغة ) .... و كان بها يتواصل مع غيره ؟
  

● اللغة كائن حي يتطور

نعم .... اللغة كائن حي ...  تتطور مفردات اللغة ، و تتطور و تتبدل مدلولات مفراتها .

لكن اذا كانت اللغة تتطور  .... فهل كان هناك في الماضي لغة واحدة للانسان و انشقت منها بقية لغات الانسان الموجودة اليوم ؟

الاعتقاد هذا ....... يتفق تماما لو اعتقدنا بان اللغة كانت فطرة  وجدت مع الانسان في البداية.

لكن تطور اللغة .... لا يعني اختفاء اللغة الاولى و عدم بقاءها ........ لان هناك من حولنا اشياء لا يمكن ان تختفي مسمياتها من اللغة الاولى التي كانت مع الانسان.

و اعتقد بان هذا التطور في اللغة ......... هو السبب الذي منح النصوص القديمة الاولى قداستها، لان قداستها مرتبطة بذاكرة الانسان الاول، و وظيفتها ليست حسب ما اعتقدنا وفق المنهج الغربي الحداثة و التطوير ، بل وظيفتها حماية ذاكرة الانسان الاول و ادراك وعية القديم و حفظ معتقده الاول،  و هذا يتطلب الحفاظ و بقاء تلك اللغة لفهم ذاكرة الماضي و مقارنتها باليوم ....و ليس تبديل اللسان القديم و تطويرة ... الحفاظ لا يعني ضد التطوير .. الحفاظ هو الحفاظ على اللسان الاول الذي كتبت به العقيدة   .

و هذه النقطة التي أخطأنا فيها سابقا .... لانه من المنطقي جدا،  بان الحفاظ على المنطوق الاول للنصوص المقدسة هو المنطق الصحيح الذي يجب ان يكون ، و يجب ان يكون هو جوهر الخلاف، و ليس تبديله و تطويره ..... لان تبديله يعتبر تحريف و تزوير للحقيقة  .

● اللغة العربية من اللغات السامية و تطورت من لغات سابقة .

هذا التصنيف الغربي الذي وضعه الغرب للغات، و قيام الغرب بضم اللغة العربية في خانة لغات السامية ، و هذا المخطط التطوري  للغات الذي وضعه الغرب، و جعل العربية تخرج من لغات سابقة مثل الكنعانية و الارامية و السريانية و الخ ، لا يقوم على اساس علمي بل يقوم على اساس الزمن الروماني ..... فالمخطط يعتمد على التاريخ و الزمن الذي يدرسه الجميع ، و التاريخ و الزمن كتبه الغرب و لم يكتبه مرجع عام .

فوفق التاريخ و الزمن الموجود حاليا ، فاليهودية ظهرت في الزمن و هي تحمل كتاب مكتوب بلغة  عبرية ، و جاءت بعدها المسيحية في الزمن و هي تحمل معها كتاب كتب بالسريانية، ثم جاء بعدها الاسلام في الزمن و هو يحمل معه كتاب مكتوب بالعربية .

هذا التاريخ و الزمن .......... يجعل الانسان العادي البسيط ... يؤمن  بان اللغة الارامية كانت وحدها موجودة في العالم ......... ثم تطورت الى اللغة العبرية ، و تسيدت فترة من لزمن ثم تطورت منها اللغة السريانية، و تسيدت فترة من الزمن ، و اخيرا تطورت منها اللغة العربية .

اذن لولا هذا التاريخ و هذا الزمن .. لما كتب الغرب مخططات اللغات بذلك الشكل ..... و لما استطاع اي مخلوق في الارض بمن فيهم علماء الغرب من وضع قواعد علمية صحيحة ...لادراك اي لغة سبقت الاخرى، و اي لغة انشقت من الاخرى .

و هذا يدل بان التاريخ و الزمن هو السبب الاول و  فقط في رسم هذه المخططات بهذا الشكل ..... و المسالة دخلت في صياغة اسس علم اللغة وفق مناهج الغرب ..... بينما التاريخ و الزمن من كتابه اشخاص  ... و لا ندرك اطلاقا ما مدى صحة ذلك الزمن و التاريخ .

لذلك لا يمكن صياغة منهج علمي صحيح في فهم اللغة ، بدون كتابة التاريخ الحقيقي و اصلاح الزمن .

نحت عندما تحدثنا في مقالات سابقة حول تفكيك زمن المنطقة ....  وجدنا في تاريخ المنطقة ثلاث فجوات تاريخية مرتبطة بالثلاثة الاديان و تحدثنا باننا لو اردنا اصلاح الزمن و التاريخ ، فاننا نعتقد بان الموضوع يحتاج لضغط التاريخ و الزمن، و سيجعلنا نحصل على فجوة زمنية واحدة تخرج منها الديانات .

و تحدثنا باننا لو اردنا تحليل تلك الفجوة و وصفها ، سنجد بان نهاية الفجوة الزمنية ......  فيها احداث تاريخية متشابهة.

نهاية الفجوة

ظهور واحد لكتابين اثنين  ( القران و العهد القديم )
ظهور عدة لغات مرة واحدة ( العربية و العبرية و السريانية)
ظهور واحد لعدة ملوك ( بطليموس قسطنطين هارون و المامون )

و هنا سنلاحظ  نقاط هامة .

فهناك تطابق كبير جدا ، فيها اختلاف بسيط في الترتيب فقط ، اما نوعية الاحداث فهي متطابقة

■ فعندما نخرج من هذه الفجوة  ...... سنواجه ملوك قاموا باعمال واحدة .. ملوك مشهورين ....... و ارتبطت اسماءهم بكتب دينية مقدسة ........ و اهتموا بالثقافة ........ و قاموا  بترجمات لكتب عديدة .

■ ايضا عندما نخرج من الفجوة .... سيكون بين ايدينا ... كتابين مقدسين .... متشابهين جدا في الموضوعات ......... اي يتناولان موضوعات واحدة،  يتناولان قصص دينية واحدة ...... و ان كان احدهم يزيد على الاخر بقصصه التاريخية ..... الكتاب الاول قران عربي و الكتاب الاخر كتاب عبري العهد القديم.

■ حتى اسماء  اللغات  للكتاب المقدس متشابهة
العربية =  العبرية

السؤال الهام :

لماذا بعد خروجنا من الفجوة الزمنية .... حصلنا على نصين مقدسين .. يتناولان موضوع واحد .. لكن بلغتين مختلفتين ... و من اله واحد ؟!

فهل اصل القصة ..... هو نص ديني مقدس قديم جدا  .... و قد خضع لترجمة و استخرج منه نص جديد مختلف تماما و مزور ... و تم تخطيط الزمن بهذا الترتيب ..... حتى لا يمكن لاحد من الوصول لقصة القران ؟!

و هل اصل القصة و التاربخ :  ما هو اللسان الطبيعي و الحقيقي لاول نص ديني مقدس .. و ما هي الديانة الاصلية صاحبة الزمن ؟!

و هل الجماعة الدينية التي توصلنا و اعتقدنا في مقالنا السابق بانها ستدين بالاسلام حتى اليوم و ستملك كتاب مقدس غير القران، او مشابه للقران لكن بلغة اعجمية ، ليست الا اليهودية التي تملك كتاب العهد القديم المكتوب بلسان اعجمي اعوج، و  يشبه القران الكريم ؟!

اعتقد باننا وصلنا لجواب منطقي، لذلك السؤال الاول بخصوص الجماعة الدينية التي ستدين بالاسلام و ستحمل كتاب مختلف عن القران  .

فلو بحثنا عن جماعة تدين بالاسلام و تملك كتاب غير القران فلن نجد ابدا ....... و لا يوجد امامنا الا اليهودية ....... و التي يعتقد المسلم بانها ديانه من عند الله ..... و  تملك كتاب يشبه كتاب المسلمين لكن باسلوب مختلف و بلسان اعجمي اعوج .

اعتقد بانها ....... القصة الحقيقية المنطقية و الواقعية، و  التي وصلنا لها بالاعتماد على منهج جديد مختلف تماما عن المنهج الغربي ... و اعتقد بانه هو المنهج القادر على تفسير نصوص القران بشكل صحيح و سليم و حل جميع تناقضات تفاسير نصوص القران التي جاءت من كتب التراث العثماني .

فكيف ستكون اذن .... القصة التي خرج منها القران ؟!

" جاء في الماضي قوم من بيئة اعجمية لبيئة عربية فيها الرسول ، غزو او احتلال ... و ارادوا ترجمة الواح مقدسة قديمة سماوية موجودة في بيئة عربية ...... و الرسول قام بنسخ تلك الالواح ، و قام بقراءتها بالشكل السليم و الصحيح باللسان العربي الاصلي الطبيعي، و هذا العمل بوحي من الله ، بينما هولاء الاعاجم كذبوا و كفروا بكتاب الله و قاموا بتحريف الكتاب ، ثم كتبوا كتب تشبه القران بلسان اعجمي اعوج  ......و صنعوا لهذه الكتب الجديدة ديانة ،  لانهم كانوا يريدون اخفاء حقيقة. و يريدون محاربة الحق و الله و الرسول ، فحاربوا قران الرسول محمد و قومه . "

------------------

سنحاول عمل مقارنة بين القصة التي وصلت لنا من كتب التراث العثماني حول البيئة التي خرج منها القران ، و القصة السابقة  التي وصلنا لها وفق المنهج الغربي و القصة الجديدة التي وصلنا لها وفق منهجنا الجديد .

البيئة ( التراث العثماني ) : عربية صرفة + يهودية
البيئة ( المنهج الغربي)  : عربية صرفة
البيئة ( المنهج الجديد)  : عربية + اعجمية

ديانة البيئة  ( التراث العثماني ) : عبادة الاصنام
ديانة البيئة  ( المنهج الغربي ) : ديانة واحدة - الرسول و قومه
ديانة البيئة ( المنهج الجديد) : الاسلام في مواجهة الكفر

المكذبين ( التراث العثماني) : قبيلة عربية ( قوم الرسول )
المكذبين ( المنهج الغربي) : اناس عرب ( قوم الرسول )
المكذبين ( المنهج الجديد) : اناس عجم ( ليسوا قوم الرسول )

جوهر الخلاف ( التراث العثماني) : دين جديد
جوهر الخلاف ( المنهج الغربي) : كتاب قديم
جوهر الخلاف ( المنهج الجديد) : كتاب سماوي مقدس

اسباب الخلاف ( التراث العثماني ) : عدم ترك دين الاباء و الاجداد عبادة الاصنام
اسباب الخلاف ( المنهج الغربي ) : اراد قوم الرسول المنطوق القديم الاعجمي للالواح المكتوب فيها النصوص القديمة.
اسباب الخلاف ( المنهج الجديد ) : اراد قوم اعاجم ليسوا بقوم الرسول تحريف المنطوق الصحيح لالواح قديمة المكتوب فيها نصوص مقدسة و حولوه الى منطوق اعجمي اعوج .

ما قاله المكذبين تجاه الكتاب ( التراث العثماني ) : هذا كلام لم نسمع به ابدا من قبل ، لقد جاء الرسول بكلام جديد
ما قاله المكذبين تجاه الكتاب ( المنهج الغربي ) : يجب الحفاظ على منطوق النصوص القديمة  .
ما قاله المكذبين تجاه الكتاب ( المنهج الغربي ) : يجب الغاء هذا القران ، فكتبوا كتاب يشبه القران بلسان اعجمي اعوج، و صنعوا لاجله ديانة ، للتغلب على المسلمين.

ديانة المكذبين ( التراث العثماني) : عباد اصنام + يهود 
ديانة المكذبين ( المنهج الغربي ) : مؤمنين بالله
ديانة المكذبين ( المنهج الجديد) : شياطين

------------------

و هذه خلاصة القصة الجديدة الحقيقية ، و المعتمدة بختم القران الكريم .

{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ¤ كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ¤ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ¤ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}

{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ¤ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم * أفلا تعقلون ¤ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}

الان

سنقوم بعمل صياغة كاملة لقواعد منهجنا الجديد ، ثم بعدها سنعيد قراءة نصوص القران وفق هذا المنهج .

لكن في جزء قادم
.
.




هناك تعليق واحد:

  1. ما اسم الجزء القادم لم اجده
    افدني اذا سمحت

    ردحذف